الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَ) سُنَّ (انْتِقَالُهُ إنْ نَعَسَ مِنْ مَكَانِهِ) الَّذِي نَعَسَ فِيهِ، (وَلَهُ الْحَمْدُ خُفْيَةً إذَا عَطَسَ) نَصًّا، (وَرَدُّ سَلَامٍ) نُطْقًا، (وَتَشْمِيتُ عَاطِسٍ) ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ لِحَقِّ آدَمِيٍّ. (وَيَتَّجِهُ: أَنَّ تَشْمِيتَ عَاطِسٍ لَا يَلْزَمُ مُشْتَغِلًا) بِنَحْوِ قِرَاءَةٍ؛ لِأَنَّهُ (لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ سَلَامٍ) ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
[فَصْلٌ مَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ بِمَسْجِدٍ]
(فَصْلٌ)(وَمَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ بِمَسْجِدٍ؛ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) وَلَوْ وَقْتَ نَهْيٍ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا:«إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد. (وَحَرُمَ زِيَادَةٌ عَلَيْهِمَا) ، لِوُجُوبِ الْإِنْصَاتِ حَالَ الْخُطْبَةِ، فَإِنْ خَطَبَ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ لَمْ يُصَلِّ الدَّاخِلُ شَيْئًا. (وَتُسَنُّ تَحِيَّتُهُ)، أَيْ: الْمَسْجِدِ (رَكْعَتَانِ فَأَكْثَرُ لِمَنْ دَخَلَهُ بِشَرْطِهِ) بِأَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا وَفِي غَيْرِ وَقْتِ نَهْيٍ، إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأَنْ لَا يُطِيلَ الْجُلُوسَ سَوَاءٌ (قَصَدَ الْجُلُوسَ أَوْ لَا) ، لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ (غَيْرُ خَطِيبٍ دَخَلَهُ)، أَيْ: الْمَسْجِدَ، (لَهَا)، أَيْ: لِلْخُطْبَةِ (وَ) غَيْرُ (دَاخِلِهِ لِصَلَاةِ عِيدٍ، أَوْ) دَاخِلِهِ (وَقَدْ شَرَعَ فِي إقَامَةٍ بِشَرْطِهِ) بِأَنْ كَانَ قَصْدُهُ الصَّلَاةَ مَعَ إمَامِهَا (وَدَاخِلُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) ؛ لِأَنَّ تَحِيَّتَهُ الطَّوَافُ، فَيُسَنُّ كُلَّمَا دَخَلَ. (وَقَيِّمُهُ)، أَيْ: الْمَسْجِدِ، (لِتَكْرَارِ دُخُولِهِ) .
فَلَا تُسَنُّ لَهُ التَّحِيَّةُ لِلْمَشَقَّةِ، وَأَمَّا غَيْرُ قَيِّمِهِ إذَا تَكَرَّرَ دُخُولُهُ، فَتُسَنُّ لَهُ.
قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " تَوْجِيهًا.
(وَيَتَّجِهُ: مِثْلُهُ)، أَيْ: مِثْلُ الْقَيِّمِ (مُجَاوِرٌ يَتَكَرَّرُ دُخُولُهُ) لِلْمَشَقَّةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَيَنْتَظِرُ) مَنْ دَخَلَ حَالَ الْأَذَانِ (فَرَاغَ مُؤَذِّنٍ لِتَحِيَّةِ) مَسْجِدٍ، لِيُجِيبَ الْمُؤَذِّنَ، ثُمَّ يُصَلِّيَهَا، فَيَجْمَعَ بَيْنَ الْفَضِيلَتَيْنِ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " وَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ أَذَانِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّ سَمَاعَ الْخُطْبَةِ أَهَمُّ. (وَإِنْ جَلَسَ) مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ (قَامَ فَأَتَى بِهَا)، أَيْ: التَّحِيَّةَ، «لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِمَنْ جَلَسَ قَبْلَهَا: قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ» وَفِي رِوَايَةٍ " فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ "(مَا لَمْ يَطُلْ فَصْلٌ) بَيْنَ جُلُوسِهِ وَقِيَامِهِ فَيَفُوتُ مَحَلُّهَا، وَلَا تُقْضَى. (وَتَقَدَّمَ) فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ:(تُجْزِئُ رَاتِبَةٌ تَحِيَّةً) وَكَذَا فَرِيضَةٌ وَلَوْ مَقْضِيَّةً. (وَلَا) تَحْصُلُ (تَحِيَّةُ) الْمَسْجِدِ (بِرَكْعَةٍ، وَ) لَا بِ (صَلَاةِ جِنَازَةٍ) ، لِعَدَمِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِيهَا (وَ) لَا بِ (سُجُودِ تُلَاوَةٍ، وَ) لَا سُجُودِ (شُكْرٍ قَالَ بَعْضُهُمْ)، أَيْ: الْأَصْحَابِ: (وَسُنَّ لِمَنْ دَخَلَهُ)، أَيْ: الْمَسْجِدَ (غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ قَوْلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ) ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «إذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا، قِيلَ: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: الْمَسَاجِدُ قِيلَ: وَمَا الرَّتْعُ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
(وَكُرِهَ إسْنَادُ ظَهْرٍ) هـ (لِلْقِبْلَةِ) نَصًّا،
وَفِي مَعْنَاهُ مَدُّ الرِّجْلِ إلَى الْقِبْلَةِ فِي النَّوْمِ وَغَيْرِهِ، وَمَدُّ رِجْلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، ذَكَرَهُ فِي " الْآدَابِ ". (وَاسْتِقْبَالُهَا)، أَيْ: الْقِبْلَةِ (مُتَّجِهٌ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ إلَّا مَا خُصَّ بِدَلِيلٍ) كَحَالِ الْخُطْبَةِ، وَبَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الصَّلَاةِ. (وَلَا بَأْسَ بِالْحَبْوَةِ نَصًّا، وَلَوْ حَالَ الْخُطْبَةِ) مَعَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَفَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ. (وَ) لَا (بِالْقُرْفُصَاءِ، وَهِيَ: الْجُلُوسُ عَلَى أَلْيَتَيْهِ رَافِعًا رُكْبَتَيْهِ إلَى صَدْرِهِ، مُفْضِيًا بِأَخْمَصِ قَدَمَيْهِ إلَى الْأَرْضِ، وَكَانَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ يَقْصِدُ هَذِهِ الْجِلْسَةَ، وَلَا جَلْسَةَ أَخْشَعُ مِنْهَا) .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحْمَدَ جَالِسًا إلَّا الْقُرْفُصَاءَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَلَاةٍ.
(وَلَوْ اجْتَمَعَ قَوْمٌ لِقِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ، فَعَنْ) الْإِمَامِ (أَحْمَدَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا؟) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا «مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَنْ دُعَائِي وَمَسْأَلَتِي، أُعْطِيهِ أَفْضَلَ ثَوَابِ الشَّاكِرِينَ، وَإِنَّ فَضْلَ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ تَعَالَى {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ لَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ» وَعَنْهُ أَيْضًا مَرْفُوعًا «أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ بِالدُّعَاءِ، وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ» حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ وَغَيْرُهُ. (وَعَنْهُ)، أَيْ: الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنَّ الِاجْتِمَاعَ لِذَلِكَ (مُحْدَثٌ) لَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ وَلَا التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ. (وَعَنْهُ) رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ أَنَّهُ قَالَ: (مَا أَكْرَهُهُ)، أَيْ: الِاجْتِمَاعَ لِذَلِكَ (إلَّا أَنْ يَكْثُرُوا) أَيْ: الْمُجْتَمِعُونَ، (أَيْ: يَتَّخِذُوهُ عَادَةً وَ) قَالَ الْمُنَقِّحُ (فِي " تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ " الصَّوَابُ أَنْ يُرْجَعَ