الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فمن ذلك في لغتنا الدارجة (العلوة) مثلا فهي الأصل للمكان المرتفع من العلو، توضع فيه الخضروات، والحبوب ونحوها لغرض بيعها، ثم انمحي عن المكان معنى العلو، وأصبحت تطلق على مكان بيع هذه الأشياء، وإن لم يكن مرتفعا بل وإن كان منخفضا، ومنه قولنا في الدراجة (نتسوق) أي ندخل السوق للشراء ثم أصبحت بمعنى الشراء، وإن لم يكن من السوق، ومنه في العربية (رفع عقيرته) وأصله أن رجلا رفع رجله المقطوعة وصاح بأعلى صوته، ثم انمحى عنه رفع الرجل المقطوعة وبقي المصاحب له، وهو الصياح فصاح بمعنى (صاح) وهكذا أمر سوى.
ليس ولا يكون
أستُعمل كل من (ليس) و (لا يكون) للاستثناء، نحو (أقبل الرجال ليس محمدا) و (أقبلت النساء لا يكون هندا) وفي الحديث: ما أنهر الدم فكلوا ليس السن والظفر.
وهذان الفعلان إذا استعملا في الاستثناء كانا بلفظ واحد، هو الافراد والتذكير، (ليس) و (لا يكون) فلا يؤنثان ولا يسندان إلى اسم ظاهر ولا إلى الضمير بارز فتقول (أقبل النساء ليس فاطمة ولا يكون فاطمة) و (اقبل الرجال ليس محمدا، ولا يكون محمدا) ولا تقول: (ليست فاطمة) و (ولا تكون (1))، ولا ليسوا ولا يكونوا، ولا يسبق (يكون) غير (لا) من حروف النفي، وهما لا يطابقان (إلا) في الاستعمال، ولا في المعنى.
أما من حيث الاستعمال، فإنه لا يصح في المستثنى بهما الاتباع فلا تقول في (ما حضر الطلاب إلا سعيدا)(ما حضر الطلاب ليس سعيد) بالاتباع، ولا في (ما مررت بالطلاب إلا سعيد)(ما مررت بالطلاب ليس سعيد ولا يكون سعيدٍ).
ولا يستعملان في الاستثناء المفرغ فلا تقول: (ما حضر ليس محمدٌ) كما تقول: (ما حضر إلا محمدٌ).
(1) انظر الهمع 1/ 233
تقول: (ما مررت إلا بخالد) ولا تقول: (ليس بخالد)، وتقول:(لا تزده إلا عذابا) ولا تقول: (ليس عذابا) وتقول: (ما جئت إلا طلبا للعلم)، ولا تقول:(ليس طلبا للعلم).
قال بعضهم: ولا يستعملان في المنقطع (1)، فلا تقول:(أقبل القوم ليس بعيرا) ومثلها: لا يكون.
وأما من حيث المعنى فإنهما لا يطابقان (إلا) أيضا، وذلك أنهما في الأصل للنفي، تقول:(ليس الإيمان بالتمنى)، وتقول:(لا يكون البغل مهرا) ثم تضمنها معنى الاستثناء كما مر في (غير) التي معناها المغايرة، وهما يحملان هذا المعنى معهما، جاء في (كليات أبي البقاء) أن الاستثناء بليس، ولا يكون فيه معنى النفي (2)، فإذا قلت:(حضر الطلاب ليس خالدا) كان المعنى قريبا من قولك (حضر الطلاب وليس خالدا) فهما في الأصل رد على كلام سابق، كأن قائلا قال:(حضر خالد لا الطلاب) فقيل له: (حضر الطلاب ليس خالدا) ثم تضمنها معنى الاستثناء، غير أنهما يحملان معهما معنى التفي.
فالاستثناء بليس ولا يكون رد على كلام سابق حقيقة، أو تجوزا، ونفي لما تصوره المخاطب، ففي قولك (حضر الطلاب ليس سعيدا) كأن المخاطب تصور أن سعيدا هو الذي حضر، فنفيت ذلك عنه، وفي قوله صلى الله عليه وسلم:" يطبع المؤمن على كل خلق" كأن المخاطب تصور ايضا أنه يطبع على الكذب والخيانة، فنفي ذلك عنه قال:(ليس الكذب والخيانة) أي ليس من خلق المؤمن الكذب والخيانة.
فهما للنفي وقد تضمنا معنى الاستثناء.
(1) انظر الهمع 1/ 223
(2)
الكليات 67