المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وقد تكون هذه العبارة لمعنى آخر غير التحذير على تقدير - معاني النحو - جـ ٢

[فاضل صالح السامرائي]

فهرس الكتاب

- ‌ظن وأخواتها

- ‌أفعال القلوب

- ‌1 - أفعال اليقين

- ‌علم:

- ‌علم وعرف:

- ‌درى:

- ‌تعلم:

- ‌وجد:

- ‌رأى:

- ‌أرى:

- ‌ألم تر

- ‌أرأيت:

- ‌أرأيتك:

- ‌2 - أفعال الرجحان

- ‌ظن:

- ‌حسب:

- ‌خال:

- ‌زعم:

- ‌عد

- ‌حجا:

- ‌هب:

- ‌تقول:

- ‌أفعال التحويل

- ‌جعل:

- ‌اتخذ وتخذ:

- ‌ترك:

- ‌ صير

- ‌رد:

- ‌وهب:

- ‌الالغاء

- ‌التعليق

- ‌العطف على الجملة المتعلقة:

- ‌ظننته لا يفعل وما ظننته يفعل:

- ‌الذكر والحذف

- ‌حده

- ‌الفاعل

- ‌تأخيره عن عامله:

- ‌إضمار الفعل:

- ‌تقديم المفعول على الفاعل:

- ‌تذكير الفعل وتأنيثه

- ‌الفاعل المفسر بالتمييز

- ‌نائب الفاعل

- ‌ما ينوب عن الفاعل

- ‌فعل وانفعل

- ‌المفعول به

- ‌تقديم المفعول به

- ‌الحذف

- ‌حذف مفعول فعل المشيئة:

- ‌التحذير والإغراء

- ‌1 - ذكر المحذر مع المحذر منه

- ‌2 - ذكر المحذر منه مكررا أو غير مكرر نحو، النار النار، الأسد

- ‌حذف فعله:

- ‌الواو في التحذير:

- ‌الإغراء

- ‌الاشتغال

- ‌معناه:

- ‌ناصبه:

- ‌أقسامه:

- ‌هل يفيد الاشتغال تخصيصا أو تأكيدا

- ‌الفرق بين الرفع والنصب:

- ‌التنازع

- ‌المفعول المطلق

- ‌أنواعه:

- ‌حذف الفعل

- ‌المصدر النائب عن الفعل

- ‌1 - النائب عن فعل الأمر والدعاء:

- ‌2 - المصدر الذي لا يصح الإخبار به عن المبتدأ:

- ‌3 - المصدر التشبيهي:

- ‌4 - المصادر المثناة:

- ‌5 - بقية المصادر

- ‌المفعول فيه وهو المسمى ظرفا

- ‌حده:

- ‌ما ينصب على الظرفية:

- ‌ما ينوب عن الظرف:

- ‌الظروف المركبة:

- ‌طائفة من الظروف

- ‌الآن:

- ‌إذ:

- ‌إذا:

- ‌أمس:

- ‌أيان:

- ‌بين بينا بينما:

- ‌حيث:

- ‌دون:

- ‌ريثما:

- ‌سحر:

- ‌عند:

- ‌عوض:

- ‌غدوة:

- ‌قط:

- ‌لدن

- ‌لدى:

- ‌مع:

- ‌وسط:

- ‌المفعول له

- ‌حده:

- ‌التعليل

- ‌المفعول له المنصوب والمجرور:

- ‌المفعول معه

- ‌حده:

- ‌معنى المصاحبة:

- ‌المعية والعطف:

- ‌الواو ومع:

- ‌المستثنى

- ‌الاستثناء بإلا وأقسامه:

- ‌الاستثناء التام:

- ‌الاستثناء المفرغ:

- ‌القصر في الاستثناء المفرغ:

- ‌أحكام المستثنى الاعرابية:

- ‌إلا الوصفية:

- ‌غير

- ‌الاستثناء بغير وإلا:

- ‌سوى

- ‌ليس ولا يكون

- ‌خلا وعدا

- ‌حاشا

- ‌الحال

- ‌حقيقتها:

- ‌المنتقلة واللازمة:

- ‌الحال الجامدة:

- ‌وقوع المصدر حالا:

- ‌تنكير صاحب الحال:

- ‌ تقديم الحال

- ‌واو الحال:

- ‌الحال المؤكدة

- ‌التمييز

- ‌حقيقته:

- ‌نوعا التمييز:

- ‌1 - المبين إبهام ذات:

- ‌2 - المبين إبهام نسبة:

- ‌الغرض من التحويل:

- ‌أسلوب التمييز ومعناه

- ‌معنى النصب والجر:

- ‌معنى الاتباع:

- ‌المجرور بمن:

- ‌التمييز بعد اسم التفضيل:

- ‌تمييز العدد

- ‌كم

- ‌كم الاستفهامية:

- ‌كم الخبرية:

- ‌كأين

- ‌كذا

الفصل: وقد تكون هذه العبارة لمعنى آخر غير التحذير على تقدير

وقد تكون هذه العبارة لمعنى آخر غير التحذير على تقدير دع رأسك والحائط، وخله وإياه أي إضرب رأسك بالحائط إن شئت، ويدك والنار أي دع يدك والنار، جاء في (كتاب سيبويه):" ومن ذلك رأسه والحائط، كأنه قال خل أو دع رأسه من الحائط، فالرأس مفعول والحائط مفعول معه، فانتصبا جميعا، ومن ذلك قولهم شأنك والحج كأنه قال: عليك شأنك من الحج (1) ".

وهذه ليس من التحذير وليس مما نحن فيه.

3 -

الكذب والخيانة:

يجوز أن تكون الواو عاطفة أي إحذر الكذب والخيانة، بل هو الراجح أن يكون الثاني مفعولا معه أي إحذر الكذب مصاحبا الخيانة، وهو مرجوح هنا لأن النهي يكون عن المصاحبة، ولو فعل أحدهما ما كان بمحذور، وهذا المعنى غير مراد، ولو قلت (الأكل والضحك) لكانت المعية راجحة لأنها نهي عن المصاحبة، والجمع بينهما.

‌الإغراء

تنبيه المخاطب عن امر محمود ليفعله، نحو المروءة والنجدة، وأخاك والإحسان إليه، وإخاك أخاك، ولا يكون بـ (إيّا) لأنها خاصة بالتحذير، وتقدير فعله عند النحاة (إلزم).

وحكم الاسم المنصوب في الاغراء حكمه في التحذير (2)، ونقول فيه وفي واوه ما قلنا في التحذير.

(1) سيبويه 1/ 138

(2)

التصريح 2/ 195، وانظر ابن عقيل 2/ 89، الرضي على الكافية 1/ 198

ص: 115

الاختصاص

(الاختصاص في الأصل مصدر اختصصته بكذا، أي خصصته به، وفي الاصطلاح تخصيص حكم علق بضمير ما تأخر عنه، من اسم ظاهر معروف (1)).

والنحاة يخصون في هذا المصطلح بما يقع بعد ضمير المتكلم، أو المتكلم المشارك معه غيره من اسم ظاهر معرفة موضحا لذلك الضمير ومبينا له نحو (نحن المسلمين نفي بالعهود) و (علي خالد يعتمد). ولا يصح أن يوضح الضمير في هذا الباب نكرة، ولا اسم مبهم، فلا يصح أن يبين باسم إشارة ونحوه من المبهمات، قال سيبويه:(واعلم إنه لا يجوز لك أن تبهم في هذا الباب فتقول (إني هذا أفعل كذا وكذا) ولكن تقول (إني زيدا أفعل) ولا يجوز أن تذكر إلا اسما معروفا، لأن الأسماء إنما تذكر هنا توكيد وتوضيحا للمضمر، وتذكيرا فإذا ابهمت فقد جئت بما هو أشكل من الضمير، ولو جاز هذا لجازت النكرة فقلت، أنا قومها فليس هذا من مواضع النكرة، والمبهم، ولكن هذا موضع بيان كما كانت الندبة موضع بيان، فقبح إذا ذكروا توكيدا لما يعظمون أمره أن يذكروه مبهما (2)).

وإيضاح ذلك أن الضمائر قد تحتاج إلى إيضاح لأنها كنايات عن المتكلم، والمخاطب والغائب، ولذلك سميت (ضمائر)، فالضمير فعيل بمعنى (مفعل) أي مضمر من (أضمر) وأضمر أخفي، وأضمر خيرا أو شرا أي أخفي ذلك في نفسه، قالوا وسمي ضميرا لأنه يستتر أي يخفي، وأرى أنه سمي ضميرا لأنه يستر تحته الاسم الصريح، ويخفي كما مر بيان ذلك، فإذا قلت (أنا) فأنت لم تصرح باسمك، وإنما أخفيته تحت الضمير.

(1) التصريح 2/ 190

(2)

سيبويه 1/ 328، وانظر التصريح 2/ 190

ص: 116

والغرض الأساسي من الاختصاص توضيح الضمير المتقدم، وتبيينه ولذلك لا يجوز هنا أن تذكر إلا اسما معرفا كما قال سيبويه، فلا يصح أن نأتي باسم الإشارة، ولا موصول لأنها كنايات أيضا وليست تصريحا وإذا جئت بها فقد جئت بما هو اشكل. من المضمر فلو قلت (إني هذا أفعل وأفعل) لم يكن (هذا) تبيننا للضمير، ولا توضيحا له. وكذلك لا يصح أن تاتي بنكرة، فلا تقول (أنا معشرا نفعل كذا وكذا) لأن الضمير معرفة والنكرة أعلم منه، فلم تبينه وإنما جئت بما هو اغمض منه وأخفي، ولم توضح المقصود بخلاف ما لو قلت:

(إنا معشر العراقيين أو معشر الأدباء) ونحو ذلك.

فالاختصاص يراد به توضيخ الضمير المذكور وتخصيصه، وتخليصه من غيره، وتمييزه عنه، والباعث عليه فخر، نحو (علي أيها الكريم يعتمد) ونحو (بنا تميما يكشف الضباب) أو تواضح، نحو (أنا المسكين محتاج إلى أعانتك) أو بيان المقصود، نحو (إنا معاشر الأنبياء لا نورث) ونحو (نحن الطلبة نريد حقوقنا)(1).

والأصل في أن يكون للمتكلم كما ذكرت، فلا يقع بعد ضمير غائب، فلا يقال:(بهم معشر العرب ختمت المكارم)، ولا بعد اسم ظاهر نحو (بزيد العالم يقتدي)

ويقل بعد ضمير الخطاب نحو (بك الله نرجو الفضل (2)).

ومن هنا يتبين أن المقصود به المتكلم، فقولك (علي أيها الكريم يعتمد) المقصود بالكريم هو المتكلم، وقولك (إنا أيها الراحل أحل عنك ما تريد)، الراحل فيه هو المتكلم وليس المخاطب، فأن قصد المخاطب فهو نداء وليس اختصاصا.

(1) التصريح 2/ 190، الأشموني 3/ 185، الرضي على الكافية 1/ 174

(2)

التصريح 2/ 191، الهمع 1/ 170

ص: 117

أسلوبه

أسلوب الاختصاص على ضربين:

1 -

ان يكون بـ (أي) مبنية على الضم متلوة بـ (ها) مثلها في نداء المحلى بأل وتستعمل للمحلى بأل نحو (علي أيها الكريم يعتمد) و (أنا أيها الراحل أحمل عنك ما تريد).

2 -

أن يكون بغير (أي) مضافا او معرفا بأل أو علما منصوبا نحو قوله:

إنا بني منقر قوم ذوو حسب

فينا سراة بني سعد وناديها

وقوله:

أنا بني نهشل لا ندعي لأب

عنه ولا هو بالابناء يشيرنا

وقولهم (نحن العرب أقرب الناس لضيف) وقوله (بنا تميما يكشف الضباب)، وهو منصوب عند النحاة، بفعل تقديره أعني أو أخص، قال سيبويه:

"وذلك قولنا أنا معشر العرب نفعل كذا وكذا، كأنه قال اعني، ولكنه فعل لا يظهر ولا يستعمل كما لم يكن ذلك في النداء، لأنهم اكتفوا بعلم المخاطب، وأنهم لا يريدون ان يحملوا الكلام على أوله، ولكن ما بعده محمول على أوله"(1).

وقد أوضح سيبويه أن العرب في الاختصاص لا يريدون ان يحملوا الكلام على أوله، ولكن ما بعده محمول على أوله، وذلك نحو قوله (أنا بني منقر قوم ذوو حسب) فإنه لم يرد أن يخبر بأنهم بنو منقر، وإنما أراد أن يخبر بأنهم قوم ذوو حسب، وأوضح المقصود بالضمير فقال (أنا بني منقر) أي أعني بني منقر. ولو رفع فقال (إنا بنو منقر) لكان المعنى أنه أراد أن يخبر عنه نفسه وجماعته بأنهم بنو منقر. وكذلك لو قلت (نحن الطلبة نريد حقوقنا) فأنت لم ترد أن تخبر عنك بأنكم طلبة وإنما أردت أن تخبر بأنكم تريدون

(1) سيبويه 1/ 327

ص: 118

حقوقكم ثم بينت من أنتم؟ ونحو لو قلت (أنا خالدا اقوم بهذا الأمر) فإنك لم ترد أن تخبر عن نفسك بأنك خالد، وإنما أردت أن تخبر بأنك تقوم بالأمر ثم بنيت نفسك.

وجملة الإختصاص في نحو (علي يعتمد أيها الرجل) يقدرها النحاة حالا أي أي مخصوصا، قال ابن الناظم: " ومن ذلك الاختصاص لأنه خبر يستعمل بلفظ النداء كقولهم: (اللهم اغفر لنا أيتها العصابة) و (نحن نفعل كذا أيها القوم) و (أنا أفعل كذا أيها الرجل) يراد بهذا النوع من الكلام الإختصاص على معنى، اللهم اغفر لنا متخصصين من بين العصائب، ونحن نفعل كذا مخصوصين من بين الأقوام، وأنا أفعل كذا مخصوصا من بين الرجال (1).

وفي نحو (علي خالد يعتمد) يعربونها إعتراضية (2)، وهو الراجح فيما أرى في كل أساليب الاختصاص، لأنه ليس القصد من نحو قولك (نحن أيها الطلبة نريد حقوقنا) إنك تريدون حقوقكم حال كونك خصوصين من بين الطلبة، بل ذكرت أنكم تريدون حقوقك وقد بينت من أنتم، وهو نظير قولك (نحن الطلبة نريد حقوقنا)، فلماذا تكون جملة الاختصاص ههنا اعتراضية وهناك حالية؟

الفرق بينه وبين النداء:

ذهب الأخفش إلى أن الاختصاص نداء قال:

" ولا ينكر أن ينادي الإنسان نفسه ألا ترى أن عمر قال: كل الناس أفقه منك يا عمر (3) ".

ونظرة إلى طبيعة المنادي واستعماله، وإلى طبيعة الاختصاص واستعماله، توضح الفرق بينهما.

(1) ابن الناظم 247، وانظر حاشية يس على التصريح 2/ 190، حاشية الخضري 2/ 87، الر

ضي على الكافية 1/ 174

(2)

المغني 2/ 387، حاشية يس 2/ 190

(3)

الهمع 1/ 170، التصريح 2/ 190

ص: 119

1 -

فالغرض من الاختصاص كما أوضحنا توضيح الضمير المتقدم، وتبيينه، وتمييزه، من غير أما النداء فإنه طلب الإقبال بحرف النداء، فأنت حين تقول (نحن العرب أقري الناس ضيفا)، لا تنادي العرب إنما تبين بذكرهم الضمير (نحن)، وكذلك حين تقول (علي خالد يعتمد) لم تناد نفسك، وإنما أوضحت الضير المتقدم، ولذلك لا يؤتى بـ (يا النداء) في الاختصص، لأنه ليس لغرض أن تنبه أحدا وتدعوه إليك، قال ابن يعيش: " والفرق بين هذا الاختصاص واختصاصا النداء، أنك في النداء تختص واحدا من الجماعة ليعطف عليك، عند توهم غفلة عنك، وفي هذا الباب تختصه بفعل يعمل فيه النصب، تقصد به الاختصاص على سبيل الافتخار، والتفصيل له، والاسم المنصوب في هذا الباب لابد أن يتقدم ذكره (1).

وجاء في (المقتضب): "اللهم اغفر لنا أيتها العصابة فأجروا حرف النداء على العصابة، وليست مدعوة لأن فيها الاختصاص الذي في النداء، وإنما حق النداء أن تعطف به المخاطب عليك ثم تخبره أو تأمره، أو تسأله، أو غير ذلك مما توقعه إليه، فهو مختص من غيره في قولك يا زيد ويا رجال.

فإذا قلت: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة، فأنت لم تدع العصابة ولكنك اختصصتها من غيرها كما تختص المدعو فجرى عليها اسم النداء، أعني (أيها) لمساواتها إياه في الاختصاص .. وعلى هذا تقول: على المضارب الوضعية أيها الرجل، ولا يجوز أن تقول يا أيها الرجل، ولا يا أيتها العصابة لأنك لا تنبه إنسانا، إنما تختص، و (يا) إنما هي زجر وتنبيه (2) ".

أما قول الأخفش انه لا ينكر أن ينادي نفسه كقول عمر (كل الناس أفقه منك يا عمر) فهذا صحيح فإن الإنسان قد يجرد من شخصه شخصا آخر فيخاطبه، كأن يقول الإنسان مخاطبا نفسه: يا نفس لما فعلت كذا وكذا؟ وماذا حملك على هذا يا فلان؟ فهذا نداء وليس الغرض منه توضيح الضمير، وتمييزه من غيره، فإنه يخاطب نفسه فلا يحتاج إلى إيضاح، وليس هناك موطن إبهام بخلاف الاختصاص فإنه يخاطب غيره موضحا نفسه.

(1) ابن يعيش 2/ 18

(2)

المقتضب 3/ 298 - 299

ص: 120

ثم ألا ترى إنه جاء بـ (يا) النداء، في قوله (يا عمر) مما يدل على أنه نداء حقا، بخلاف الاختصاص الذي لا يؤتى فيه بحرف النداء البته.

2 -

ومما يبين الفرق بينهما أن الاسم المنصوب على الاختصاص، لا يكون نكرة ولا اسم إشارة ولا ضميرا ولا موصولا، بخلاف المنادى، فإنه يكون نكرة، ومعرفة، مبهما وغير مبهم، فإنك تقول: يا هذا، يا مارا أنجدني، ويا من يعز علينا أن نفارقهم.

3 -

ثم أن الاختصاص لا يقع في اول الكلام، بل في إثنائه، وذلك لأن الغرض منه توضيح الضمير المتقدم، أما النداء فإنه يقع أولا ومتوسطا وآخرا.

4 -

لابد أن يقدم على المختص ذكر له، وهو ضميره المتقدم بخلاف النداء.

5 -

الأصل في النداء أن يكون للمخاطب، والأصل في الاختصاص أن يكون للمتكلم.

6 -

المفرد منه منصوب بخلاف المنادى، وذلك كقوله:(بنا تميما يكشف الضباب) وتقول (علي خالد يعتمد) أما المنادى في نحو هذا فإنه يكون مبنيا على ما يرفع به.

7 -

يصح أن يكون الاسم المختص المعرف بأل منصوبا بدون (أي)، كقولهم (نحن العرب أقرى الناس لضيف) و (نحن العلماء ورثة الانبياء) ولا يصح أن يكون منادى لأن المحلي بأل لا ينادي إلا بأي (1)، إلى غير ذلك من الفروق.

فاتضح بهذا أن المختص ليس منادى.

الفرق بينه وبين المقطوع:

يقدر النحاة للاسم المنصوب على الاختصاص فعلا تقديره اعني، أو أخص وقد قدره سيبويه بأعني قال:" وذلك قوله: (إنا معشر العرب نفعل كذا وكذا) كأنه قال أعني، ولكنه فعل لا يظهر ولا يستعمل".

(1) انظر سيبويه 1/ 328، التصريح 2/ 191، الأشموني 3/ 185، الهمع 1/ 171

ص: 121

وتقدير الفعل أعني أو أخص لا يختص بهذا الباب، فإنا نلحظ هذا التقدير في الأسماء المقطوعة في المدح، والشتم، وغيرهما، نحو مررت بمحمد الكريم، وكقوله تعالى:{وامرأته حمالة الحطب} [المسد: 4]، أي اعني وأخص، فهل هذا داخل في باب الاختصاص الذي أوردناه أو ليس إياه؟

جاء في (شرح الرضي على الكافية): " قالوا وإن كان الاختصاص باللام أو الإضافة بعد ضمير الغائب نحو مررت به الفاسق، أو بعد الظاهر نحو الحمد لله الحميد، أو كان المختص منكرا، فليس من هذا الباب بل هو منصوب أما على المدح، نحو الحمد لله الحميد، او الذم نحو (وامرأته حمالة الحطب) أو الترحم نحو قوله:

ويأوي إلى نسوة عطل

وشعثا مراضيع مثل السعالي.

بفعل لا يظهر وهو اعني أو أخص في الجميع، أو مدح او ذم أوترحم كل في موضعه، هذا ما قيل، ولو قيل في الجميع بالنقل من النداء لم يبعد، لأن في الجميع معنى الاختصاص، فنكون قد أجرينا هذا الباب مجرى واحدا" (1).

وأرى أن بينهما فرقا، أما النداء فقد ذكرنا فيه ما فيه الكفاية، فيما أحسب، وأما المقطوع فهناك خلاف فيما بينهما، أذكر طرفا منه:

1 -

قال ابن يعيش موضحا الفرق بينهما: " ونصب هذه الأسماء كنصب ما ينتصب على التعظيم والشتم، بإضمار أريد، أو أعني، أو أختص فالاختصاص نوع من التعظيم والشتم، فهو أخص منهما لأنه يكون للحاضر، نحو المتكلم، والمخاطب وسائر التعظيم والشتم يكون للحاضر والغائب.

وهذا الضرب من الاختصاص يراد به تخصيص المذكور بالفعل، وتخليصه من غيره على سبيل الفخر والتعظيم، وسائر التعظيم والشتم ليس المراد منه التخصيص والتخليص من موصوف آخر، وإنما المراد المدح أو الذم، فمن ذلك الحمد لله الحميد، والملك لله أهل الملك.

(1) الرضي 1/ 175

ص: 122

وكل ذلك نصب على المدح ولم ترد ان تفصله من غيره (1).

فالغرض - كما اسلفنا - من الاختصاص تبيين الضمير وتخليصه من غيره، بخلاف النعت المقطوع.

2 -

ذكرنا أن الغرض من الاختصاص هو توضيح الضمير المتقدم، وتبيينه باسم علم أو باسم معرفة غير مبهم كقولك (علي خالدا يعتمد).

وكقولك (نحن العراقيين نجل المخلصين) أما الغرض من النعت المقطوع فإنه بيان أن الموصوف بالصفة المقطوعة معلوم بهذه الصفة، مشهور بها، يعلمها المخاطب كما يعلمها المتكلم، فإذا قلت (مررت بمحمد الكريم) وقطعت، كان المعنى مررت بمحمد المعروف بخصلة الكرم المشتهر بها، في حين لبس الأمر كذلك في الاختصاص، فلو قلت (نحن الطلبة نريد حقوقنا) كان المقصود بيان الضمير، وتوضيحه وليس المقصود بيان أن المخاطب يعلم الخصلة معينه، كما يعلم المتكلم.

3 -

ثم أن المقطع قد يكون إلى الرفع، أو النصب، فقد يقطع من المنصوب، إلى الرفع ومع المرفوع إلى النصب، ومع المجرور إلى الرفع، او النصب، كقولك مررت بمحمد الكريم أو الكريم، وتقول: رأيت خالدا الكريم واقبل سليم البائس، في حين أن الاختصاص لا يكون إلا نصبا نحو (أنا بني نهشل لا ندعي لأب) فدل على أن هذا غير ذاك.

4 -

قد يقع القطع في العطف كقوله تعالى: {الموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس} [البقرة: 177]، فقطع إلى النصب في العطف، وكقوله:{لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما} [النساء: 162].

فقطع إلى النصب وهذا لا يكون في الاختصاص.

(1) ابن يعيش 2/ 19

ص: 123

5 -

ثم إن القطع قد يكون في النكرات كقولك (مررت برجل طويل كريما) وكقوله:

ويأوي إلى نسوة عطل

وشعثا مراضيع مثل السعالي

أما الاختصاص فلا يكون إلا في المعارف

فالغرض مختلف من كل قسم، كما أن الإسلوب مختلف فيهما، ولذلك لا أرى ضرورة دمجها.

وسيأتي بشأن القطع تفصيل في مكانه إن شاء الله تعالى.

ص: 124