الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة والنازعات
مكية
-[آيها:] ست وأربعون آيةً في الكوفي.
- وكلمها: مائةٌ وتسع وتسعون كلمة.
- وحروفها: سبعمائة وثلاثة وخمسون حرفًا.
ولا وقف من أولها إلى: {أمْرَاً (5)} [5] وهو تام؛ إن جعل جواب القسم محذوفًا تقديره: لتعبثن أو لتحشرن، فحذف هذا الجواب؛ لأنَّ قوله:{يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ} [10] فيه دلالة على أنهم أنكروا البعث والحشر فحذف؛ لأن ما يدل على الشيء يقوم مقامه، قال الرضى: وإذا تكررت الواو بعد القسم، نحو:«والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى» فذهب سيبويه والخليل أن المتكررة: «واو» العطف، وقال بعضهم هي:«واو» القسم، والأول أصح، وتقدم أن سيبويه سأل شيخه الخليل بن أحمد لِمَ لم تكن الواو المتكررة بعد «واو» القسم، كواو القسم، وتقدم الجواب عنه في والذاريات.
فالقسم واحد والمقسم به متعدد والقسم هو الطالب للجواب لا المقسم به فيكون جوابًا واحدًا، والقاعدة: أن ما عطف بالفاء، هو من وصف المقسم به قبل الفاء، وما عطف بالواو، وهو مغاير لما قبلها ومشعر بالتغاير، وهو موضوعه في لسان العرب، والمقسم بها هنا محذوفات أقيمت صفاتها مقامها، فقيل: النازعات ملائكة تنزع نفوس بني آدم، وقيل: الناشطات ملائكة، وكذا قيل: والسائحات ملائكة تتصرف في الآفاق بأمر الله تعالى تجئ وتذهب، ونشطًا وسبحًا وسبقًا كلها مصادر، وقيل الجواب ليس محذورًا، بل هو تتبعها، أو هو: هل أتاك، أو هو: إن في ذلك لعبرة، وهذا قبيح؛ لأنَّ الكلام قد طال بين القسم والجواب، وقال السجستاني: يجوز أن يكون هذا من التقديم والتأخير، كأنه قال: فإذا هم بالساهرة والنازعات غرقًا، وهذا خطأ لأن الفاء لا يفتتح بها الكلام كقول الشاعر:
وَأَنّي مَتى أُشرِف عَلى الجانِبِ الَّذي
…
بِهِ أَنتِ مِن بَينِ الجَوانِبِ ناظِرُ (1)
أراد وإني ناظر متى أشرف، وكقول الآخر:
يا أقرع بن حابس يا أقرع
…
إنك إن يصرع أخوك تصرع (2)
(1) البيت من الطويل، وقائله ذو الرُمَّة، وهو من قصيدة يقول في مطلعها:
لِمَيَّةَ أَطلالٌ بِحُزوَى دَوائِرُ
…
عَفَتها السَوافي بَعدَنا وَالمَواطِرُ
-الموسوعة الشعرية.
(2)
هو من الرجز، مجهول القائل، وهو من شواهد سيبويه، وذكر في: الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي للمعافى بن زكريا، العمدة في محاسن الشعر وآدابه لابن رشيق القيرواني، الكامل في اللغة والأدب للمبرد، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب لعبد القادر البغدادي.-الموسوعة الشعرية.
أراد أنك تُصرَع إن يُصرَع أخوك، وهذا الذي قاله أبو حاتم في الآية خطأ من وجهين أحدهما: ما تقدم، والثاني: أن أوَّل السورة «واو» القسم، وسبيل القسم؛ أنه إذا ابتدئ به لا بد وأن يكون له جواب.
{خَاشِعَةٌ (9)} [9] حسن، على استئناف ما بعده ولا يوقف على «الحافرة»؛ لأن لـ «مردودون» دليل العامل في: إذا أرادوا الحياة التي ماتوا بعدها.
{نَخِرَةً (11)} [11] حسن على القراءتين، قرأ الأخوان وأبو بكر:«ناخرة» بألف بعد النون، والباقون:«نخرة» بدونها (1) وهي المصوّنة، ولا يوقف على «خاسرة» ؛ لأن ما بعدها جوابه ما قبله، أي: إن رددنا إلى الحافرة كانت ردتنا خاسرة.
{بِالسَّاهِرَةِ (14)} [14] حسن، وهي التي لم توطأ، وقيل وجه الأرض.
{حديثُ مُوسَى (15)} [15] تام؛ لأنه لو وصله بما بعده لصار إذا ظرفًا لإتيان الحديث وهو محال بل هو مفعول بفعل محذوف، أي: اذكر إذا ناداه ربه بالواد المقدس طوى.
{طُوًى (16)} [16] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في حكم البدل مما قبله، أو جعل قوله:«اذهب» مفعول «ناداه» .
{طَغَى (17)} [17] جائز.
{أَنْ تَزَكَّى (18)} [18] ليس بوقف للعطف.
{فَتَخْشَى (19)} [19] كاف؛ على استئناف ما بعده.
{فَحَشَرَ} [23] جائز عند بعضهم، قال السخاوي: وهو من وقوف النبي صلى الله عليه وسلم، ومعنى: حشر، أي: جمع السحرة وأرباب دولته (2).
{الْأَعْلَى (24)} [24] ليس بوقف لمكان الفاء، والأولى تام؛ على أن جواب القسم محذوف وإن جعل جوابه:«إن في ذلك لعبرة» لا يوقف على شيء من أول السورة إلى هذا الموضع؛ لأنه لا يفصل بين القسم وجوابه الوقف، وتقدم ما فيه.
{لِمَنْ يَخْشَى (26)} [26] تام، ومثله «أم السماء» كأنه قال: أأنتم أشد خلقًا أم الذي بناها، فالمسؤول يجيب: السماء أشد خلقًا، وقيل: بناها، صلة للسماء، أي: التي بناها، فعلى هذا لا يوقف على بناها؛ لأن المسؤول عنه إنما هو: عن أنتم والسماء، لا عن أشد، وجملة «بناها» ليست صفة للسماء؛ لأن الجملة لا
(1) وجه من قرأ بألف ومن قرأ بحذف الألف؛ أنهما لغتان، بمعنى: بالية. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 432)، الإعراب للنحاس (3/ 618)، البحر المحيط (8/ 420).
(2)
انظر: تفسير الطبري (24/ 212)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
تكون صفة للمعرفة، ثم فسّر كيفية البناء فقال:«رفع سمكها فسوّاها» ، وقيل: الوقف على «بناها» .
{فَسَوَّاهَا (28)} [28] جائز.
{ضُحَاهَا (29)} [29] كاف، ثم استأنف قصة الأرض.
{دَحَاهَا (30)} [30] جائز؛ لأن قوله: «أخرج» حال بإضمار «قد» ، ومثله:«ومرعاها» إن نصب «الجبال» بفعل مقدر، أي: وأرسى الجبال أرساها.
{أرْسَاهَا (32)} [32] كاف؛ أن نصب «متاعًا» بعامل مقدر، أي: متعكم متاعًا، وليس بوقف أن نصب على الحال مما قبله أو مفعولًا له.
{وَلِأَنْعَامِكُمْ (33)} [33] تام.
{الْكُبْرَى (34)} [34] ليس بوقف؛ أن جعل جواب، فإذا قوله:«فأما من طغى» وجائز أن جعل جوابها محذوفًا، أي: فإذا جاءت الطامة الكبرى يرون ما يرون، و «يوم» مفعول فعل محذوف والوصل أولى على أن «يوم» ظرف جاءت قال أبو البقاء: العامل فيها جوابها، وهو معنى قوله:«يوم يتذكر الإنسان» ، ولا يوقف على «سعى» للعطف.
{لِمَنْ يَرَى (36)} [36] تام.
{وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38)} [38] ليس بوقف؛ لأن ما بعده جواب فأما.
{الْمَأْوَى (39)} [39] الأولى كاف.
{فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)} [41] تام.
{مُرْسَاهَا (42)} [42] جائز؛ على استئناف ما بعده وهو «فيم» خبر مقدم، و «أنت» مبتدأ مؤخر، وقيل: الوقف على قوله: «فيم» وهو خبر مبتدأ محذوف، أي: فيم هذا السؤال الذي يسألونه، ثم تبتدئ بقوله:«أنت من ذكراها» ، أي: إرسالك وأنت خاتم الأنبياء، وآخر الرسل المبعوث في نسم الساعة، ذكر من ذكراها، وعلامة من علاماتها، فكفاهم بذلك دليلًا على دنوها ومشارفتها، ووجوب الاستعداد لها، ولا معنى لسؤالهم عنها. قاله الزمخشري انظر: السمين. أي: لست في شئ من علمها، أي: لا تعلمها فهو سؤال تعجب من كثرة ذكرهم لها وسؤالهم عنها (1).
{مُنْتَهَاهَا (44)} [44] كاف.
{مَنْ يَخْشَاهَا (45)} [45] جائز، قرأ العامة:«منذر من يخشاها» بإضافة الصفة لمعمولها تخفيفًا فـ «من» في محل جر بالإضافة، وعلى القراءة بالتنوين فـ «من» في محل نصب مفعولًا، وقرأ عمر بن
(1) انظر: المصدر السابق (24/ 212).
عبد العزيز بالتنوين (1)، خصّ الإنذار للخاشعين، وإن كان منذرًا للخلق أجمعين لأنهم هم المنتفعون به.
آخر السورة تام.
(1) على جعل: «مَن» ، من قوله:{مُنْذِرُ مَنْ} منصوبًا بالفعل وهذا على الأصل. وقرأ الباقون: بغير تنوين؛ على الإضافة، وكلٌ صواب، وهو مثل قوله تعالى:{بَالِغُ أَمْرِهِ} بسورة الطلاق [الآية: 3]، و {مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} بسورة الأنفال [الآية: 18]، وهي رويت أيضا عن ابن محيصن والحسن وطلحة وحميد وشيبة وهرمز وخالد الحذاء وأبوجعفر وابن مقسم وعياش، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 433)، الإعراب للنحاس (3/ 624)، البحر المحيط (8/ 424)، تفسير الطبري (30/ 32)، تفسير القرطبي (19/ 210)، السبعة (ص: 671)، الكشاف (4/ 216)، المعاني للفراء (3/ 234)، تفسير الرازي (31/ 53)، النشر (2/ 398).