الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
موقفه من المبتدعة:
كان من خيرة تلامذة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وأفضل من جمع أخبار الشيخ في كتابه: روضة الأفكار. وله في العقيدة السلفية:
'العقد الثمين في شرح أصول الدين' ويوجد مخطوطا في المكتبة السعودية بالرياض. وقد سجل رسالة علمية في جامعة الإمام.
وله مواقف طيبة:
- منها قوله: ومعنى ظهور الإسلام غريبا أن الخلق -قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم كانوا على ضلالة، فدعا إلى الإسلام فلم يستجب له إلا الواحد بعد الواحد من كل قبيلة. وكان المستجيب له خائفا من عشيرته وقبيلته يؤذى ويشرد ويعذب ويقتل، فيهربون إلى البلاد النائية كالحبشة، ثم إلى المدينة بعد الهجرة.
فصار الداخلون في الإسلام قبل الهجرة غرباء. ثم أتم الله تعالى نعمته على المسلمين، وأكمل لهم دينهم، فلما قبض سيد المرسلين استمروا على الاستقامة والتعاضد والنصرة في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، حتى أعمل الشيطان مكايده على المسلمين، وألقى بأسهم بينهم، وأفشى فيهم فتنة الشهوات والشبهات، فأضل أكثر المسلمين بهما معا أو بإحداهما. فكان ذلك كما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي صحيح البخاري: عن عمرو بن عوف، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت
على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم» (1).
وفي صحيح مسلم: عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«كيف أنتم إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم؟ أي قوم أنتم؟» قال عبد الرحمن ابن عوف: نقول كما أمر الله تعالى. قال: «أو غير ذلك؛ تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون» (2).
وفي الصحيحين من حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم معناه أيضا. (3)
ولما فتحت كنوز كسرى على عمر بن الخطاب رضي الله عنه بكى وقال: (إن هذا لم يفتح على قوم قط إلا جعل بأسهم بينهم) أو كما قال.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخشى على أمته هاتين الفتنتين، كما في مسند الإمام أحمد، عن أبي برزة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الفتن» . وفي رواية: «ومضلات الهوى» (4).
فلما عمت فتنة الشهوات وأصبح هم الخلق منصرفا إلى الدنيا وزينتها، ارتكبوا المعاصي والكبائر، وأصبحوا متباغضين متدابرين، بعد أن كانوا
(1) أخرجه: أحمد (4/ 137) والبخاري (11/ 292 - 293/ 6425) ومسلم (4/ 2273 - 2274/ 2961) والترمذي (4/ 552 - 553/ 2462) وابن ماجه (2/ 1324 - 1325/ 3997).
(2)
أخرجه مسلم (4/ 2274/2962) وابن ماجه (2/ 1324/3996).
(3)
ولفظ الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال:«إني فرطكم، وأنا شهيد عليكم. وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض -أو مفاتيح الأرض- وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها» . أخرجه: أحمد (4/ 149) والبخاري (11/ 293/6426) ومسلم (4/ 1795/2296) وأبو داود (3/ 551/3223) مختصرا دون ذكر محل الشاهد والنسائي (4/ 363/1953).
(4)
أخرجه: أحمد (4/ 420و423) والبزار (الكشف (1/ 82/132)) والطبراني في الصغير (2/ 204/502) وذكره الهيثمي في المجمع (1/ 188) وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الثلاثة ورجاله رجال الصحيح".
إخوانا متناصرين.
وأما فتنة الشبهات والأهواء المضلة، فسببها تفرق المسلمين، فصاروا شيعا وفرقا وأحزابا: يعمهون في الضلال، ويفتحون أبواب البدع والغي، فتحاسدوا وتباعدوا وتقاطعوا، بعد أن كانوا على قلب رجل واحد. ولم ينج منهم إلا الفرقة الناجية، وهم المذكورون في قوله صلى الله عليه وسلم:«لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» (1).
وهم الغرباء المذكورون في هذه الأحاديث، الذين يصلحون إذا فسد الناس، ويصلحون ما أفسد الناس، وهم الذين يفرون بدينهم من الفتن، وهم النزاع من القبائل.
وخرج الطبراني من حديث ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم في أشراط الساعة قال:«وإن من أشراطها أن يكون المؤمن في القبيلة أقل من النقد» (2). أي صغار الغنم.
وفي مسند الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت أنه قال لرجل من أصحابه: «يوشك إن طالت بكم حياة أن ترى الرجل قد قرأ القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فأعاده وأبدأه، فأحل حلاله، وحرم حرامه، ونزل عند منازله، ما يجوز فيكم إلا كما يجوز رأس الحمار» .
(1) انظر تخريجه في مواقف عبد الله بن المبارك سنة (181هـ).
(2)
أخرجه الطبراني في الأوسط (5/ 440 - 442/ 4858) وقال الهيثمي في المجمع (7/ 322 - 323) رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه يوسف بن مسكين وهو ضعيف.
ومنه قول ابن مسعود رضي الله عنه: (سيأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من الأمة).
وإنما ذل المؤمن في آخر الزمان لغربته بين أهل الفساد والضلال، ومباينته لهم في قصدهم، ومخالفته طريقهم.
قال أحمد بن أبي عاصم -وكان من كبار العارفين في زمن أبي سليمان الداراني-: إني أدركت من الأزمنة زمانا عاد فيه الإسلام غريبا، وعاد وصف الحق غريبا كما بدأ، إن ترغب فيه إلى عالم وجدته مفتونا بحب الدنيا يحب التعظيم والرياسة، وإن ترغب فيه إلى عابد وجدته جاهلا في عبادته، مخدوعا، صريع عدوه إبليس، قد صعد به إلى أعلى درجات العبادة وهو جاهل بأدناها فكيف له بأعلاها .. إلى آخره. خرجه أبو نعيم في 'الحلية'.
وخرج أبو الشيخ الأصبهاني بإسناده إلى الحسن قال: لو أن رجلا من الصدر الأول بعث اليوم ما عرف من الإسلام شيئا إلا هذه الصلاة. ثم قال: أما والله لئن عاش على هذه المنكرات فرأى صاحب بدعة يدعو إلى بدعته، وصاحب دنيا يدعو إلى دنياه، فعصمه الله تعالى وقلبه يحن إلى ذكر السلف، فيتبع آثارهم ويستن بسنتهم ويتبع سبليهم؛ كان له أجر عظيم.
ولقد مدح كثير من السلف السنة، ووصفها بالغربة، ووصف أهلها بالقلة، فكان الحسن رحمه الله تعالى يقول لأصحابه: يا أهل السنة ترفقوا رحمكم الله، فإنكم من أقل الناس.
وقال يونس بن عبيد: ليس شيء أغرب من السنة، وأغرب منها من يعرفها. وعن سفيان الثوري قال: استوصوا بأهل السنة خيرا فإنهم غرباء.