الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (1). وفي الحديث القدسي، الذي رواه الترمذي عن أنس مرفوعا:«يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة» (2). فدلت الآية وحديث أنس على أن من جاء مع التوحيد بملء الأرض خطايا، لقيه الله بملئها مغفرة، مع مشيئة الله تعالى، فإن شاء غفر له، وإن شاء عذبه وأخذه بذنبه، ثم كان عاقبته أن لا يخلد في النار، بل يخرج منها ثم يدخل الجنة. (3)
- وقال في حاشيته على الطحاوية (4) عند قوله: "ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب، ما لم يستحله": ومراد الشيخ رحمه الله بهذا الكلام: الرد على الخوارج القائلين بالتكفير بكل ذنب.
محمد البشير الإبراهيمي (1385 ه
ـ)
ولد في الثالث عشر من شوال سنة ست وثلاثمائة وألف للهجرة بقرية أولاد إبراهيم قرب سطيف؛ من أسرة ترجع أصولها إلى الأدارسة الذين حكموا المغرب. حفظ القرآن وهو ابن تسع سنين، وحفظ المتون على يد والده وعمه محمد المكي الإبراهيمي، كما تفقه في قواعد النحو والفقه
(1) النساء الآية (48) والآية (116).
(2)
الترمذي (5/ 512/3540) وقال: "حديث حسن". وقال ابن رجب في جامعه: "إسناده لا بأس به".
(3)
المصدر السابق (ص.175 - 176).
(4)
(ص.53).
والبلاغة. وكان من أعلم أهل بلده في وقته، خلف عمه في التدريس لما مات وهو ابن الرابعة عشر.
وخلال رحلته إلى المدينة لطلب العلم؛ حط الرحال بالقاهرة ثلاثة أشهر يتردد فيها على الأزهر. وفي الحرم النبوي الشريف درس الموطأ على عبد العزيز الوزير التونسي، وصحيح مسلم على حسين أحمد الفيض أبادي الهندي وغيرهما من المشايخ، ولما اشتد عوده درّس به أيضاً.
ورحل إلى دمشق سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف للهجرة فاشتغل مدرساً للعربية بالمدرسة السلطانية الأولى، وكان يلقي الدروس في الجامع الأموي، وشارك في تأسيس المجمع العلمي للتعريب بدمشق. وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عاد للجزائر فاشتغل بنشر العلم.
كان خطيباً مفوهاً، وشاعراً فصيحاً، أديباً بليغاً، شارك شكيب أرسلان في إمارة 'البيان العربي'، واختير لعضوية مجمع اللغة العربية بمصر سنة ثمانين وثلاثمائة وألف للهجرة.
التقى أول مرة بعبد الحميد بن باديس بالمدينة النبوية فاستمرت لقاءاتهما كل ليلة على مدى ثلاثة أشهر يدرسان فيها سبل النهوض والإصلاح الديني في الجزائر، ثم عادا إلى بلدهما فأسسا جمعية العلماء. وقد نفاه المحتل الفرنسي، إلى صحراء وهران؛ ولما توفي ابن باديس اختاره العلماء لرئاسة الجمعية وهو في منفاه إذ لبث فيه ثلاث سنوات يدير الجمعية بالمراسلة. واستمر في استكمال ما قام به سلفه من إنشاء المدارس وبناء المساجد، وتعليم الطلاب، وأنشأ معهداً ثانوياً وسماه بـ (معهد عبد الحميد بن باديس).