المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌موقفه من المشركين: - موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية - جـ ٩

[المغراوي]

فهرس الكتاب

- ‌ موقفه من المبتدعة:

- ‌ موقفه من المشركين:

- ‌ موقفه من الرافضة:

- ‌ موقفه من الخوارج:

- ‌ موقفه من المرجئة:

- ‌ موقفه من القدرية:

- ‌ موقفه من المشركين:

- ‌ موقفه من المبتدعة:

- ‌موقف السلف من محمد بن عبد الله بن محمد بن فيروز (1216 ه

- ‌ موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌التجاني وضلاله (1230 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌عثمان بن محمد بن أحمد بن سند (1250 ه

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقف السلف من الدجال الكذاب أحمد زيني دحلان (1304 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من المشركين والصوفية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌حسن عبد الرحمن السني البحيري المصري (1326 ه

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌أبو شعيب الدكّاليّ (1356 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌مبارك بن محمد الميلي (1364 ه

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌محمد عبد الله المدني (1371 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌عبد الرحمن بن يوسف الإفريقي (1377 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌موقفه من القدرية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌عبد الرحمن الكمالي (1379 ه

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الخوارج:

- ‌محمد البشير الإبراهيمي (1385 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌موقفه من المرجئة:

- ‌محمد بن إسماعيل بن محمد بن إبراهيم (1387 ه

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المشركين:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من الجهمية:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الرافضة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من الصوفية:

- ‌ موقفه من الجهمية:

- ‌ موقفه من المبتدعة:

- ‌ موقفه من المشركين:

- ‌ موقفه من الصوفية:

- ‌ موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المبتدعة:

- ‌موقفه من المرجئة:

الفصل: ‌موقفه من المشركين:

فليس لنا سلف سوى المصطفى صلى الله عليه وسلم وما جاءنا به من كتاب ربه وسنته المطهرة، وما أرشدنا إليه من سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، وأصحابه خيار هذه الأمة، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، نعرف لهم فضلهم وأمانتهم، ونشهد بصدقهم وإمامتهم، لإرشاد الرسول صلى الله عليه وسلم وأمره لنا باتباعهم، واقتفاء أثرهم. فنحن مع نصوص الكتاب والسنة دائرون، ولمن قال بهما متبعون. لا تأخذنا فيهما لومة لائم. ولا يثنينا عنهما إرجاف منحرف في ضلالته هائم. فإن خفي علينا حكم، أو أشكل علينا فهم معنى، رجعنا فيه إلى من أرشدنا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اتباعهم، فيسعنا ما وسعهم؛ فقد أكمل الله لنا الدين وأتم علينا النعمة، فله الحمد والمنة، لا نحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه. (1)

‌موقفه من المشركين:

- قال في كتاب 'البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار': وأما مسألة (اطلاع الرسول صلى الله عليه وسلم على علم الغيب) فإن هذا الملحد ومن اتبعه من المارقين من الدين، يزعمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب استقلالا، كما يعلمه الله تبارك وتعالى {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5)} (2) وهذا الزعم ينكره كل مؤمن بالله وبكتابه وبرسوله صلى الله عليه وسلم. وكل مؤمن يؤمن بأن الله تعالى يطلع من يشاء من أنبيائه ورسله على بعض

(1) البيان والإشهار (ص.19 - 20).

(2)

الكهف الآية (5).

ص: 309

المغيبات. وهذه مسألة لا تحتاج إلى جدل، كيف ونصوص الكتاب الكريم ناطقة بذلك؟! يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65)} (1).

ويقول تعالى: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)} (2) ويقول تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9)} (3) وقال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} (4) -الآية، وقال تعالى:{وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ} (5) فمن لم يقف مع هذه النصوص، ويعطي كل ذي حق حقه. فقد جعل مع الله إلها غيره.

- قال الملحد: "البحث الثاني: في الزيارة، اعلم يا أخي -شرح الله

(1) النمل الآية (65).

(2)

الأعراف الآية (188).

(3)

الأحقاف الآية (9).

(4)

الجن الآيتان (26و27).

(5)

هود الآية (31).

ص: 310

قلبي وقلبك بنور الإخلاص- أن لنا معشر المؤمنين وجدانا في حب نبينا عليه الصلاة والسلام يكفينا عن الاستدلال والاستشهاد على ما نحن في صدده. فمن شاء فليتبعنا فيتذوق بما ذقنا، ولا تنازع في الأذواق".

أقول: في كلام هذا الجاهل من الركاكة وسوء التعبير: ما هو اللائق بجهله وغروره في نفسه. إذ أنه لم يكن من الذين شرح الله صدورهم للإسلام، ونور قلوبهم بنور الإيمان المتلقى من مشكاة النبوة، وإنما هو من الجامدين على العادات الجاهلية، والتقاليد الوثنية، التي نشأوا عليها، وحكموها في وجدانهم الضال. فجعلوها دينا يقدمونها على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فلم يكن مصدر وجدانهم عن علم ولا هدى ولا نور، وإنما هي عن بلادة وتقليد أعمى، وغرور بما ورثوا من الجهالات والضلالات البعيدة كل البعد عن خالص الإيمان بالله وبرسوله، وما جاء به من عند الله تعالى من تعزيره وتوقيره، واتباع النور الذي أنزل معه. فمواجيدهم صادرة عن هوى نفوسهم الأمارة بالسوء، وعن وسوسة الشيطان الذي أضلهم عن سلوك سبيل المؤمنين. لذلك يقول الأحمق:"إنه يكتفي بوجدانه فيما يزعمه من حب نبينا عليه الصلاة والسلام عن الاستدلال والاستشهاد لما هو في صدده" ويعني به: ما سيذكره من الغلو الذي آل بهم إلى الكفر الشنيع، ومن ثم حذر ونهى الله عنه ورسوله في حقه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وفي حق كل مخلوق، وذلك فيما يموه به عباد القبور من اسم الزيارة عامة، وزيارة قبره الشريف خاصة، فإن حقيقة هذه الزيارة عندهم هي: دعاء الأموات، وصرف خالص العبادة لهم من دون الله فاطر الأرض والسموات.

ص: 311

وأما محبة الرسول صلى الله عليه وسلم: فإنها تبع لمحبة الله تعالى. وقد ادعى قوم محبة الله تعالى، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} (1) وكل من ادعى ما ليس فيه، طولب بالدليل {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64)} (2)

وكيف يدعي محبة الرسول صلى الله عليه وسلم من هو خصم لدعوته ودعوة إخوانه من الرسل، وهي توحيد الله تعالى؟ قال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)} (3) وهذا الملحد وإخوانه من عباد القبور يصرفون العبادة للموتى الذين لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، ويسمونها زيارة القبور، ويقول هذا الأحمق بكل وقاحة:"فمن شاء فليتبعنا فيتذوق بما ذقنا، ولا تنازع في الأذواق".

فنقول له: ومن أنت أيها الجهول الظلوم الكفار، حتى تكون متبوعا؟! ألست من حثالة الجهلة المقلدين، الدعاة إلى غير سبيل المؤمنين؟ فبعدا وسحقا للقوم الظالمين.

ثم يقال لهذا الإمعة: إن التنازع كل التنازع في الأذواق التي جعلتها أساس دينك؛ فبطل وانهار فوق رأسك {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ

(1) آل عمران الآية (31).

(2)

النمل الآية (64) ..

(3)

الأنبياء الآية (25).

ص: 312

حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} (1) ولولا التنازع في الأذواق، ما كان في الدنيا راد ولا مردود عليه، ولا كان شيطان أبى واستكبر وكان من الكافرين. ولا كنت وسلفك من أولياء الشيطان الرجيم.

ثم إن هذا الأحمق قام يتهوس بكلام كله نفاق ورياء لا يهمنا. وليس هو من موضوعنا في شيء، إلا أنه زعم فيه "أن من لم يرقص ويتمرغ في الرمل في عرفات" وما ذكر معه من هراء القول والسخرية حيث قال:"فإنه لا يشعر بشيء، ولايدرك شيئا، ولا يجد لذة باغتنام أجر، ولا رغبة في زيادة فضل -إلى أن قال- بل قف في الحرم المكي، واصرف نظرك إلى الناس إذا قال المؤذن يا أرحم الراحمين ارحمنا. ترى من خر مصروعا. ومن علا نحيبه وبكاؤه، وشخص ببصره إلى السماء مندهشا" إلى آخر ما هذى به من هذه الخرافات والنفاق الخالص الذي ينضح بخبيث الشرك والكفر والفسوق عن أمر الله وهدى رسوله صلى الله عليه وسلم. فإن هذا هو شأن هؤلاء المنافقين الدجالين الذين يتصنعون في هذه المجتمعات الشريفة أنواع الحيل لبلوغ مأرب في نفوسهم مكرا وخداعا، فليس هؤلاء السفلة -إخوان الحاج مختار- أفضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أتقى لله، ولا أعرف به منهم، فإنهم لم يعملوا هذه الأعمال. فلم يرقصوا ولم يتمرغوا في الرمل، ولم يصرعوا متخبطين، كما يصرع حزب الشيطان من مس وليهم الشيطان الرجيم، وإنما كانوا كما

(1) فاطر الآية (8).

ص: 313

وصفهم الله، وأثنى عليهم بقوله:{الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)} (1).

ثم قال الأحمق: "أما الأحاديث الواردة بفضل زيارة الرسول عليه الصلاة والسلام، والأنبياء والأولياء والصالحين، وما يحصل منها من البركات والخيرات: فهي أكثر من أن تجمع في مختصر مثل هذا" إلى آخر ما هذى به.

فالجواب: أن الزيارة الشرعية لقبور موتى المؤمنين، من الأنبياء والأولياء والصالحين وكافة قبور المسلمين: سنة متفق عليها، لا خلاف فيها عند كافة المسلمين. وأما القبور الوثنية التي بنيت عليها القباب، وأقيمت عليها الأستار والأنصاب، وبنيت عليها المساجد، فكل ذلك مما لعن رسول الله فاعله.

وكذلك الزيارة البدعية الشركية المخالفة لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه أصحابه رضي الله عنهم، ومن تبعهم من القرون المفضلة، وما يحدث بسببها من الغلو بأصحاب القبور وما يصرف لهم من أنواع العبادات من الدعاء والخوف والرجاء ونذر النذور لهم، وغيرها مما لا يجوز صرفه لغير الله تعالى؛ فإن هذه هي الزيارة المحرمة وصاحبها ملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه هي الزيارة التي ننكرها وينكرها كل من نور الله بصيرته بهدى الإسلام، ورزقه فهما صالحا يميز به بين الحق والباطل.

وأما من أغواهم الشيطان: فإنهم يجعلون مع الله تعالى آلهة أخرى، يصرفون لهم ما لله من العبادة من الدعاء والخوف والرجاء، وغير ذلك مما

(1) الرعد الآية (28).

ص: 314

عليه عباد القبور من الغلو بأصحابها. وهذا أمر واقع لا ينكره إلا مكابر معاند، أمثال الحاج مختار ومن قلدهم.

وأما قوله: "إن الشيطان أغوانا، وإننا نزعم أن زيارة قبور الرسل والأنبياء والتوسل بجاههم: شرك بالله تعالى".

فهذا كذب. والذي ننكره من ذلك: هو ما صح الخبر عن رسول الله بالنهي عنه، وكل ما فيه صرف حق الله تعالى لغيره كما تقدم ذكره آنفا.

وأما قوله: "إننا نتزلف للأمراء، وأن هذا التزلف منا أقبح من عبادة الأوثان والأصنام".

فهذا القول من هذا الملحد من هذر المجانين، ونزغات الشياطين، التي تحلى بها وبأمثالها من الأقوال الباطلة هذا الأحمق. (1)

- وقال رحمه الله: إن هذا الملحد ومن قلده من دعاة الشرك في عبادة الله تعالى -أمثال دحلان والنبهاني- ممن جعلوا الأموات وسائط بين الله وبين عباده، وصرفوا لهم خالص العبادة من دون الله تعالى. هؤلاء هم الذين أضلوا كثيرا من جهلة المسلمين، وفتحوا لهم أبواب الشرك في عبادة الله تعالى. وسموها زيارة القبور، وطلب الشفاعة من أهلها، وأن الأموات هم وسيلة الأحياء إلى الله تعالى، لأنهم أقرب منهم إلى الله تعالى، وسواء سموا هؤلاء المدعوين أنبياء أو أولياء، فإنهم عباد الله تعالى. يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ

(1) البيان والإشهار (295 - 299).

ص: 315

(2)

أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3)} (1) ويقول تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (43) قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44)} (2) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الصحيحة، نصوص بهذا المعنى لا تقبل تحريفا ولا تأويلا، قد صد عنها هؤلاء الوثنيون الذين تجب محاربتهم وإشهار ضلالهم، وتحذير جهلة المسلمين من سلوك سبيلهم، عملا بهذه الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (3)

- وقال: يزعم هذا الملحد المارق بأننا أعداء لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم. وما ذنبنا عنده إلا اتباعنا لكتاب الله تعالى وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وهو أننا لا نغلو بالقبور وأصحابها، ولا نصرف للمقبورين حقا من حقوق الله تعالى، ولا نتخذها مساجد، ممتثلين أمر نبينا صلى الله عليه وسلم فيما جاءتنا به الأحاديث الصحيحة الصريحة، التي خرجها البخاري ومسلم وأهل السنن والإمام مالك رحمهم الله تعالى. فمنها قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على

(1) الزمر الآيتان (2و3).

(2)

الزمر الآيتان (43و44).

(3)

البيان والإشهار (308 - 309).

ص: 316

قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (1) وحديث ابن مسعود رضي الله عنه: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد» (2) وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قاتل الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (3) وحديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول: «إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل. فإن الله قد اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا. ولو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا. ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد. ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» (4) وحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه، إذا اغتم بها كشفها، فقال وهو كذلك:«لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» .

قالت عائشة رضي الله عنها: يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن خشي أن يتخذ مسجدا (5). وفي رواية مسلم "وصالحيهم" ومع هذه النصوص التي لا تقبل المغالطة. فقد بلغ الغلو بهذا الملحد مبلغا من الشرك لم يصل إليه إلا عبدة الأصنام. يقول عنا: "إننا لو جئنا إلى المدينة المنورة في

(1) تقدم تخريجه ضمن مواقف ابن حجر الهيثمي سنة (973هـ).

(2)

تقدم تخريجه ضمن مواقف ابن عبد الهادي سنة (744هـ).

(3)

أحمد (2/ 284) والبخاري (1/ 700/437) ومسلم (1/ 376/530) وأبو داود (3/ 553/3227) والنسائي (4/ 401/2046) وفي الكبرى (4/ 257/7092) من طرق عن أبي هريرة.

(4)

مسلم (1/ 377/532).

(5)

أحمد (6/ 34) والبخاري (1/ 700/435 و436) ومسلم (1/ 377/531) والنسائي (2/ 370 - 371/ 702) من حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهم.

ص: 317

شهر محرم حينما يأتي الزوار القافلون من الحج، ورأينا ما يفعله مئات ألوف الحجاج من مسلمي كافة الأقطار حول حجرة الرسول الطاهرة من الطواف والتوسل واللياذ بحماه. ونسمع عجيجهم وثجيجهم، وبكاءهم ونحيبهم، لعميت عيوننا وانفطرت قلوبنا، وانشقت أفئدتنا -إلى آخر ما ذكره".

ونحن نجيب هذا المارق: بأنه قد يصيبنا أكثر مما ذكره إذا رأينا وسمعنا ما يقوله عنهم مما يغضب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وذلك أسفا منا على المسلمين الذين بدلوا الهدى ضلالا، والتوحيد شركا، وطاعة الرسول محادة ومشاقة. وكيف لا ينفطر قلب كل مسلم يرى تغيير معالم الدين، ويسمع الشرك برب العالمين في مهبط وحيه، وفي حرم نبيه صلى الله عليه وسلم، وفي جوار قبره الشريف؟! فهل فرض الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم الطواف بغير الكعبة؟! وهل فعل ذلك الصحابة رضي الله عنهم أو التابعون لهم بإحسان من القرون المفضلة؟! وهل كان العجيج والثجيج والبكاء والنحيب إلا لله وحده لا شريك له في مناجاته في الخلوات، وفي بيته الحرام، ومشاعر الحج التي جعلها الله قياما للناس وأمنا يؤدون فيها مناسكهم بين العجيج والثجيج والبكاء والنحيب، لا يذكرون غير الله تعالى، ولا يتوسلون إليه إلا بالأعمال الصالحة عائذين بجلاله تعالى، لائذين بحماه الذي لا يرام {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)} (1) {أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ

(1) البقرة الآية (186).

ص: 318

الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62)} (1) هذا هو خالص العبادة لله تعالى، بل مخها، صرفه عباد القبور لولائجهم الموتى من دون الله تعالى {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} (2)

{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} (3) وما سبب ذلك إلا الغلو بالصالحين، ومجاوزة الحد الذي شرعه الله تعالى من حقوق أنبيائه وأوليائه.

قال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} (4) -الآية، وقال تعالى:{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77)} (5) وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23)} (6): (هذه أسماء رجال صالحين في قوم نوح. فلما ماتوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا لهم أنصابا،

(1) النمل الآية (62).

(2)

البينة الآية (5).

(3)

البقرة الآية (59).

(4)

النساء الآية (171).

(5)

المائدة الآية (77).

(6)

نوح الآية (23).

ص: 319

وصوروا تماثيلهم. فلما مات أولئك ونسي العلم عبدت)، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم. إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله» (1) وقال صلى الله عليه وسلم لمن قال له: ما شاء الله وما شئت: «أجعلتني لله ندا؟ قل ما شاء الله وحده» (2).اهـ (3)

عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود (4)(1373 هـ)

الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد ابن سعود، من آل مقرن. ولد في الرياض (بنجد) سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف. وخاض حروبا كثيرة من أجل توحيد البلاد، وكان شجاعا بطلا لا يخاف في الله لومة لائم، انتهى به عهد الفروسية في شبه الجزيرة العربية. وكان كريما لا يجارى، خطيبا، لا يبرم أمرا قبل إعمال الروية فيه، يستشير ويناقش، ويكره الملق والرياء.

توفي بالطائف ودفن في الرياض سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وألف رحمه الله تعالى.

كان هذا الملك على نهج سلفه في تبني العقيدة السلفية والدفاع عنها، وحمايتها وتأييدها بالمال والرجال والنفس، وكانت المملكة في عهده مأوى

(1) أحمد (1/ 47) والبخاري (12/ 174/6830) مطولا. وأخرجه بدون محل الشاهد: مسلم (3/ 1317/1691) وأبو داود (4/ 572 - 573/ 4418) والترمذي (4/ 30/1432) وابن ماجه (2/ 853/2553).

(2)

سيأتي تخريجه ضمن مواقف الشيخ الألباني سنة (1420هـ).

(3)

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج المختار (316 - 318).

(4)

الأعلام (4/ 19 - 20).

ص: 320