الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كل ذلك من آثار امتهانه للموتى والمقابر وللحجب والتمائم، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وهل كان السلف يستعينون على حفظ القرآن بهذا؟ أو هل أثر عن أحد من الخلفاء الراشدين قراءة القرآن على المقابر؟ ولكن هي السنن، حين تتحكم الأهواء، فيلتمس الناس لجعلها دينا أي دليل، ولو كان أوهى من بيت العنكبوت. (1)
موقفه من المشركين:
له هوامش على 'فتح المجيد':
- قال رحمه الله عقب قول الشارح: " .. فإنهم أحبوهم مع الله وإن كانوا يحبون الله تعالى": هم في الواقع ما أحبوا الله حقيقة، لأن حب الله لا يكون إلا عن معرفة بالله، بأسمائه وصفاته. ومن أحب الله على الحقيقة لا يمكن أن يتخذ من دونه ندا. وليس معنى (كحب الله) أي كحبهم لله. ولكن معناها والله أعلم: يحبونهم حبا من جنس الحب الذي لا يكون إلا لله. وهو حب العبادة: غاية الحب في غاية الذل والتعظيم. فهذا هو الحب الذي ينشأ عنه الدعاء واللجأ والضراعة وطلب تفريج الكروب ونحوها مما يجرده المؤمنون لله وحده وهم أشد حبا لله. والمشركون يجردونه لأوليائهم أو يشركونهم مع الله، ولا يرجون لله وقارا. (2)
- وقال: الظاهر أن المعنى: أنهم يحبون أندادهم من جنس حب الله الذي هو حب التعظيم والذل والخضوع. لأنه ليس كل حب يكون عبادة
(1) هامش اقتضاء الصراط (380 - 381 دار الكتب العلمية).
(2)
فتح المجيد (ص.123).
حتى يكون فيه تعظيم وخضوع. ولذلك قال: (كحب الله) ولم يقل: كحبهم لله. فهم في الوقت الذي يحبونهم أعظم الحب، يخافونهم أشد الخوف، معتقدين أنهم يخلفون عليهم خيرا مما ينذرونه لهم، ويذبحونه لهم من طيب مالهم، ويرجون منهم المساعدة والمعونة على كشف الضر ودفع البأساء، ويحذرون انتقامهم بحرق زرعهم وإهلاك أولادهم وأنفسهم، ويروون عن سدنتهم روايات مكذوبة في تأييد دعاويهم تهويلا عليهم وتمكينا للضلال والشرك من أنفسهم. فهم لا يرجون لله وقارا كما يرجون لهم، ولا يخشون الله كما يخشونهم. فتجود أنفسهم بسخاء في سبيل التقرب إلى أولئك الموتى من أوليائهم بما لا تجود بعشره في سبيل الله برا للوالدين أو صلة للأرحام، أو إطعاما لجار بائس، أو مسكين من أهل قريته؛ هذا شأن عباد القبور والموتى اليوم. دقق في أحوالهم وطبقها على آيات المشركين في القرآن تجدهم زادوا على مشركي الجاهلية الأولى. والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إن من تحقق محبة مشركي زماننا لآلهتهم التي يسمونها بالأولياء يعلم يقينا أنهم يحبونها أكثر من محبتهم لله، ويتصدقون لوجوهها بما لا يقدرون أن يتصدقوا بعشره لوجه الله. (1)
- وقال: في التِّوَلَة: وإن زعم الذين يصنعونها للنساء أنهم مسلمون ومتدينون، وأن ما يكتبونه من القرآن وأسماء الله، فإنهم يفعلون ذلك تضليلا بالقرآن وإلحادا فيه. لأنهم يكتبونه على طريقة اليهود حروفا مقطعة وبمداد خاص، ويمزجونه بأدعية جاهلية وبخطوط يزعمونها على صورة خاتم سليمان
(1) فتح المجيد (ص.137).
الذي كان فيه سر ملكه، كما يزعم اليهود الذين يعتقدون كفر سليمان، وأنه كان يسخر الجن بالسحر لا بمعجزة من الله. وعلى هذه العقيدة اليهودية الدجالون الذين يكتبون التمائم والتولات، ويزعمون أن للحروف والأسماء خداما يقومون بما يطلب منهم من الأعمال السحرية، ويتخذون أنواعا من البخور والأدوات المخصوصة التي يوحي بها شياطينهم. وكل ذلك من الكفر العظيم. (1)
- وقال: في قوله تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} (2): الظن هنا: ظن المشركين بأوليائهم أنها تسمع الدعاء وتجيب، فإنهم ليس لهم علم بذلك لا من طريق حواسهم، ولا من خبر صادق، وإنما هو مما يشيعه السدنة ترويجا لتجارتهم الخاسرة. ويزيد الجاهلين تعلقا بأوليائهم من دون الله ما تهوى أنفسهم من قضاء حاجاتهم بغير الأسباب الكونية فهم يعظمون أولئك الموتى لهوى أنفسهم وقضاء وطرهم لا حبا في الإيمان والمؤمنين. ولذلك تراهم يتنقلون من ميت إلى آخر إذا لم يجدوا مسألتهم قضيت عند الأول. وهكذا ترى السدنة إذا انتقلوا من وظيفة عند هذا الولي الذي كان في نظرهم كبيرا أصبح الولي الذي انتقلوا عند قبره أعظم بركة وأكثر كرامات. والله يقول: إن هؤلاء جميعا لا يتبعون إلا هوى أنفسهم وهم كاذبون أعظم الكذب في دعواهم حب الأولياء والصالحين. (3)
(1) فتح المجيد (ص.154).
(2)
النجم الآية (23).
(3)
فتح المجيد (ص.162 - 163).