الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)} (1).اهـ (2)
موقفه من الرافضة:
- جاء في معارج القبول:
فصل من هو أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الصحابة بمحاسنهم، والكف عن مساويهم وما شجر بينهم رضي الله عنهم.
أهم ما في هذا الفصل خمس مسائل:
الأولى: مسألة الخلافة.
والثانية: فضل الصحابة وتفاضلهم بينهم.
والثالثة: تولي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته سلام الله ورحمته وبركته عليهم، ومحبة الجميع والذب عنهم.
الرابعة: ذكرهم بمحاسنهم والكف عن مساويهم.
والخامسة: السكوت عما شجر بينهم، وأن الجميع مجتهد: فمصيبهم له أجران أجر على اجتهاده وأجر على إصابته، ومخطؤهم له أجر الاجتهاد وخطؤه مغفور.
وبعده الخليفة الشفيق
…
نعم نقيب الأمة الصديق
ذلك رفيق المصطفى في الغار
…
شيخ المهاجرين والأنصار
وهو الذي بنفسه تولى
…
جهاد من عن الهدى تولى
(1) النساء الآية (82).
(2)
معارج القبول (628 - 630).
(وبعده): أي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. (الخليفة): له في أمته. الشفيق: بهم وعليهم. (نعم): فعل مدح. (نقيب): فاعل نعم، والنقيب عريف القوم وأفضلهم. (الصديق): هو المخصوص بالمدح وهو النقابة منه لجميع الأمة، وهو أبو بكر عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن مرة التيمي، أول الرجال إسلاما، وأفضل الأمة على الإطلاق رضي الله عنه
…
(1)
- وفيه:
ثانيه في الفضل بلا ارتياب
…
الصادع الناطق بالصواب
أعني به الشهم أبا حفص عمر
…
من ظاهر الدين القويم ونصر
الصارم المنكي على الكفار
…
وموسع الفتوح في الأمصار
(ثانيه): أي ثاني أبي بكر. (في الفضل): على الناس بعده فلا أفضل منه، وكذا هو ثانيه في الخلافة بالإجماع. (بلا ارتياب): أي بلا شك. (الصادع): بالحق المجاهر به الذي لا يخاف في الله لومة لائم، ومنه قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} (2) فكان عمر رضي الله عنه كذلك، وبه سماه النبي صلى الله عليه وسلم فاروقا. (الناطق بالصواب): والذي وافق الوحي في أشياء قبل نزوله كما سيأتي. (أعني به): أي بهذا النعت. (الشهم): الذكي المتوقد، السيد المطاع الحكم القوى في أمر الله الشديد في دين الله. (أبا حفص عمر): ابن الخطاب ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح
(1) معارج القبول (2/ 522 - 523).
(2)
الحجر الآية (94).
ابن عدي بن كعب العدوى ثاني الخلفاء وإمام الحنفاء بعد أبي بكر رضي الله عنهما، وأول من تسمى أمير المؤمنين. (الصارم): السيف المسلول. (المنكي): من النكاية. (على الكفار): لشدته عليهم وإثخانه إياهم، حتى إن كان شيطانه ليخافه أن يأمره بمعصية كما قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه. (وموسع): من الاتساع. (الفتوح): فتوح الإسلام. (في الأمصار): فكمل فتوح بلاد الروم بعد اليرموك ثم بلاد فارس حتى مزق الله به ملكهم كل ممزق، ثم أوغل في بلاد الترك كما هو مبسوط في كتب السير وغيرها. (1)
- وفيه:
ثالثهم عثمان ذو النورين
…
ذو الحلم والحيا بغير مين
بحر العلوم جامع القرآن
…
منه استحت ملائك الرحمن
بايع عنه سيد الأكوان
…
بكفه في بيعة الرضوان
(ثالثهم): في الخلافة والفضل. (عثمان): بن عفان بن أبي العاص بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف، من السابقين الأولين إلى الإسلام بدعوة الصديق إياه، وزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم رقية ابنته رضي الله عنها، وهاجر الهجرتين وهي معه، وتخلف عن بدر لمرضها، وضرب له النبي صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره. وبعد وفاتها زوجه النبي صلى الله عليه وسلم أم كلثوم بمثل صداق رقية على مثل صحبتها وبذلك تسمى. (ذو النورين): لأنه تزوج ابنتي نبي واحدة بعد واحدة ولم يتفق ذلك لغيره رضي الله عنه. ذو الحلم: التام الذي لم يدركه
(1) معارج القبول (2/ 546 - 547).
غيره. (والحياء): الإيماني الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «الحياء شعبة من الإيمان» (1) وقال: «أشدكم حياء عثمان» (2). (بحر العلوم): الفهم التام في كتاب الله تعالى حتى إن كان ليقوم به في ركعة واحدة فلا يركع إلا في خاتمتها إلا ما كان من سجود القرآن. (جامع القرآن): لما خشى الاختلاف في القرآن والخصام فيه في أثناء خلافته رضي الله عنه، فجمع الناس على قراءة واحدة، وكتب المصحف على القراءة الأخيرة التي درسها جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم سني حياته
…
(3)
- وفيه:
والرابع ابن عم خير الرسل
…
أعني الإمام الحق ذا القدر العلي
مبيد كل خارجي مارق
…
وكل خب رافضي فاسق
من كان للرسول في مكان
…
هارون من موسى بلا نكران
ولا في نبوة فقد قدمت ما
…
يكفي لمن من سوء ظن سلما
(والرابع): في الفضل والخلافة. (ابن عم): محمد صلى الله عليه وسلم. (خير الرسل): أكرمهم على الله عز وجل. (أعني): بذلك. (الإمام الحق): بالإجماع بلا مدافعة ولا ممانعة. (ذا): صاحب. (القدر العلي): الرفيع، وهو أمير المؤمنين أبو السبطين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم رضي الله عنه
(1) أحمد (2/ 414) والبخاري (1/ 71/9) ومسلم (1/ 63/35) وأبو داود (5/ 56/4614) والنسائي (8/ 484/5020) وابن ماجه (1/ 22/57).
(2)
تقدم تخريجه في مواقف شيخ المالكية سعيد بن محمد بن الحداد المغربي سنة (302هـ).
(3)
معارج القبول (2/ 555 - 556).
وأرضاه
…
(ومبيد كل خب رافضي فاسق): الخب الخداع الخائن، والرافضي نسبة إلى الرفض، وهو الترك بازدراء واستهانة، سموا بذلك لرفضهم الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وزعموا أنهما ظلما عليا واغتصبوه الخلافة ومنعوا فاطمة رضي الله عنها فدك، وبذلك يحطون عليهما ثم على عائشة ثم على غيرها من الصحابة. وهم أقسام كثيرة لا كثرهم الله تعالى، أعظمهم غلوا وأسوأهم قولا وأخبثهم اعتقادا بل وأخبث من اليهود والنصارى هم السبئية أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي قبحه الله، كانوا يعتقدون في علي رضي الله عنه الإلهية كما يعتقد النصارى في عيسى عليه السلام، وهم الذين أحرقهم علي رضي الله عنه بالنار، وأنكر ذلك عليه ابن عباس كما في صحيح البخاري والمسند وأبي داود والترمذي والنسائي عن عكرمة رضي الله عنه قال: أتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تعذبوا بعذاب الله» ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه» (1).
حكى عن أبي المظفر الاسفراييني في الملل والنحل: أن الذين أحرقهم علي رضي الله عنه طائفة من الروافض ادعوا فيه الإلهية وهم السبئية، وكان كبيرهم عبد الله بن سبأ يهوديا ثم أظهر الإسلام وابتدع هذه المقالة. وتفصيل ذلك ما ذكره في الفتح من طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه قال:
(1) أخرجه: أحمد (1/ 217) والبخاري (6/ 184/3017) وأبوداود (4/ 520/4351) والترمذي (4/ 48/1458) والنسائي (7/ 120/4071) وابن ماجه (2/ 848/2535).
قيل لعلي رضي الله عنه: إن هنا قوما على باب المسجد يزعمون أنك ربهم، فدعاهم فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟ قالوا أنت ربنا وخالقنا ورازقنا. قال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل الطعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابني إن شاء وإن عصيته خشيت أن يعذبني. فاتقوا الله وارجعوا، فأبوا. فلما كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام، فقال أدخلهم فقالوا كذلك، فلما كان الثالث قال لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة، فأبوا إلا ذلك، فأمر علي رضي الله عنه أن يخد لهم أخدود بين المسجد والقصر، وأمر بالحطب أن يطرح في الأخدود ويضرم بالنار ثم قال لهم: إني طارحكم فيها أو ترجعوا. فأبوا أن يرجعوا، فقذف بهم حتى إذا احترقوا قال:
إني إذا رأيت أمر منكرا
…
أوقدت ناري ودعوت قنبرا
قال ابن حجر: "إسناده صحيح"(1).اهـ (2)
- وفيه: وأكثر ما يكذب على علي رضي الله عنه الرافضة الذين يدعون مشايعته ونشر فضائله ومثالب غيره من الصحابة، فيسندون ذلك إليه رضي الله عنه وهو بريء منهم، وهم أعدى عدو له. وفي الصحيحين من طرق عنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكذبوا علي فإنه من
(1) تقدم ضمن مواقف علي رضي الله عنه سنة (40هـ).
(2)
معارج القبول (2/ 565 - 574).
كذب علي فليلج النار» (1). وفي فضائله رضي الله عنه من الأحاديث الصحاح والحسان ما يغني عن أكاذيب الرافضة، وهم يجهلون غالب ما له من الفضائل فيها، وفي صحيح مسلم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله عنه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أما ما ذكرت فثلاث قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له وقد خلفه في مغازيه فقال له علي رضي الله عنه: يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي؟» وسمعته يقول يوم خيبر: «لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله» ، قال فتطاولنا لها قال:«ادعوا لي عليا» ، فأتي به أرمد، فبصق في عينيه ودفع إليه الراية ليلة فتح الله عليه. ولما نزلت هذه الآية:{تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} (2) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: «اللهم هؤلاء أهلي» (3).اهـ (4)
(1) أحمد (1/ 83،123،150) والبخاري (1/ 266/106) ومسلم في مقدمته (1/ 9/1) والترمذي (5/ 34/2660) والنسائي في الكبرى (3/ 457/5811) وابن ماجه (1/ 13/31).
(2)
آل عمران الآية (61).
(3)
أحمد (1/ 185) ومسلم (4/ 1871/2404 [32]) والترمذي (5/ 596/3724) والنسائي في الكبرى (6/ 122/8439) من طريق بكير بن مسمار المدني عن عامر بن سعد عن أبيه.
(4)
معارج القبول (2/ 579 - 580).