المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المظفر أبو المنصور شمس الدين يوسف - نهاية الأرب في فنون الأدب - جـ ٣٣

[النويري، شهاب الدين]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثالث والثلاثون

- ‌تقديم بقلم المحقق

- ‌[تتمة الفن الخامس في التاريخ]

- ‌[تتمة القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الملة الإسلامية]

- ‌[تتمة الباب الثاني عشر من القسم الخامس من الفن الخامس أخبار الديار المصرية]

- ‌[ذكر ما اتفق بعد مقتل الملك المنصور ونائبه منكوتمر، من الحوادث والوقائع المتعلقة بأحوال السلطنة بمصر والشام، إلى أن عاد السلطان الملك الناصر]

- ‌واستهلت سنة إحدى وعشرين وسبعمائة بيوم السبت المبارك

- ‌ذكر وصول أوائل الحاج الذين وقفوا بعرفة فى سنة عشرين وسبعمائة

- ‌ذكر إبطال المعاملة بالفلوس العتق [1] ، بالقاهرة ومصر، وأعمال الديار المصرية

- ‌ذكر وصول هدية الملك أبى سعيد بن خربندا ملك التتار [1] إلى الأبواب السلطانية

- ‌ذكر تفويض نظر أوقاف الجامع الطولونى للقاضى كريم الدين [5] وكيل الخواص الشريف [6]

- ‌ذكر حفر البركة الناصرية

- ‌ذكر حادثة الكنايس [4]

- ‌ذكر خبر الحريق بالقاهرة ومصر [4]

- ‌ذكر عود رسل السلطان من جهة الملك أزبك ووصول رسله صحبتهم وعودهم

- ‌ذكر توجه أدر السلطان إلى الحجاز الشريف ومن توجه فى خدمتهم

- ‌ذكر وصول بعض من وقف بعرفة فى هذه السنة إلى القاهرة المحروسة

- ‌ذكر حوادث كانت بدمشق فى هذه السنة

- ‌ذكر هدم كنيسة اليهود القرّائين بدمشق

- ‌ذكر ما وصل إلينا من الحوادث الكائنية ببغداد فى هذه السنة

- ‌واستهلت سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة يوم الأربعاء الموافق الخامس والعشرين [4] من طوبة من شهور القبط

- ‌ذكر وصول أدر السلطان من الحجاز الشريف

- ‌ذكر تجريد العساكر إلى بلاد سيس [2] ، وفتح مدينة آياس [3] وأبراجها

- ‌ذكر اجتماع المماليك السلطانية وشكواهم وما حصل بسبب ذلك

- ‌ذكر وصول الأمير «علاء الدين الطنبغا» [3] نائب السلطنة/ بالمملكة الحلبية إلى الأبواب السلطانية وعوده

- ‌ذكر وصول رسل الملك أبى سعيد ملك التتار

- ‌[ذكر سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة فى يوم الخميس رابع عشر ربيع الآخر قبض على كريم الدين الكبير [1]]

- ‌ذكر شىء من أخبار كريم الدين المذكور وابتداء أمره «وتنقّلاته وما كان قد انتهى إليه من القرب من السلطان والتمكّن من دولته»

- ‌ذكر تفويض الوزارة للصاحب الوزير أمين الدين عبد الله «وهى الوزارة الثانية له» [1]

- ‌ذكر القبض على كريم الدين الصغير [4] «وشىء من أخباره»

- ‌ذكر وصول رسل متملك الأرمن إلى الأبواب السلطانية

- ‌(57) ذكر وصول رسل الملك أبى سعيد

- ‌ذكر تجريد طائفة من العسكر إلى بلاد النوبة

- ‌واستهلت سنة أربع وعشرين وسبعمائة بيوم الجمعة الموافق للثالث من طوبة من شهور القبط

- ‌ذكر وفاة الخوند أردكين ابنة نوكاى [3] زوج السلطان الملك الناصر

- ‌ذكر خبر النيل فى هذه السنة

- ‌ذكر عزل الصاحب أمين الدين عن الوزارة

- ‌ذكر متجددات وحوادث كانت بالشام

- ‌(74) واستهلت سنة خمس وعشرين وسبعمائة بيوم الأربعاء الثالث والعشرين من كيهك من شهور القبط

- ‌ذكر أخبار اليمن ومن وليه من العمال ومن استقل بملكه وسميت أيامهم بالدولة الفلانية

- ‌ذكر عمال اليمن فى الدولة العباسية

- ‌ذكر أخبار دولة بنى زياد

- ‌ذكر أخبار صنعاء ومن وليها بعد الخلودى

- ‌(94) ذكر أخبار على بن الفضل والمنصور بن حسن بن زادان دعاة عبيد الله المنعوت بالمهدى

- ‌ذكر نبذة من أخبار الزيدية وغيرهم

- ‌ذكر أخبار دولة على بن محمد الصّليحىّ

- ‌ذكر مقتل الصّليحى وقيام ابنه المكرّم

- ‌السلطان سبأ بن أحمد بن المظفّر الصّليحى

- ‌المفضّل بن أبى البركات بن الوليد الحميرى

- ‌ذكر أخبار ملوك الدولة الزّريعيّة

- ‌محمد بن سبأ، ولقبه المعظّم المتوّج المكين

- ‌السلطان حاتم بن أحمد بن عمران اليامى

- ‌ذكر أخبار سعيد الأحول، واستيلائه على زبيد ثانيا ومن ملك بعده من آل نجاح

- ‌ذكر أخبار دولة على بن مهدى الحميرىّ وبنيه

- ‌(126) ذكر أخبار ملوك الدولة الأيّوبية باليمن

- ‌الملك المعزّ [2] فتح الدين أبو الفدا إسماعيل

- ‌سليمان بن شاهانشاه بن تقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب [1]

- ‌ذكر ملك الملك المسعود صلاح الدين أتسر

- ‌ذكر أخبار الدولة الرسولية ببلاد اليمن

- ‌المظفّر أبو المنصور شمس الدين يوسف

- ‌ذكر استيلاء المظفر على ظفار وحضرموت ومدينة شبام

- ‌ذكر وفاة الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر، وملك ولده الأشرف

- ‌ الملك الأشرف ممهّد الدين عمر

- ‌(149) ذكر ملك الملك المؤيّد هزبر الدين داود

- ‌ذكر وصول أولاد [3] الملك الأشرف إلى عمّهما الملك المؤيّد، ونزولهما عما بأيديهما

- ‌(153) ذكر خلاف الملك المسعود تاج الدين [الحسن [5]] ابن الملك المظفر على أخيه الملك المؤيد

- ‌ذكر متجددات كانت فى شهور سنة سبع وتسعين وستمائة

- ‌(159) ذكر ما وقع بين الأشراف من الاختلاف وما وقع بسبب ذلك من الحرب والحصار

- ‌ذكر إنشاء القصر المعقلى والمنتخب

- ‌ذكر [6] مقتل الأمير سيف الدين طغريل مقطع صنعاء

- ‌ذكر وصول الأمير علاء الدين كشتغدى [3] إلى خدمة السلطان الملك المؤيد

- ‌ذكر وفاة الملك المؤيد هزبر [1] الدين داود

- ‌ذكر ملك الملك المجاهد سيف الإسلام على بن الملك المؤيد هزبر داود بن الملك المنصور عمر بن على بن رسول وخلعه من الملك/ (177)

- ‌ذكر ملك الملك المنصور زند [4] الدين أيوب بن الملك المظفر يوسف بن الملك المنصور عمر بن على بن رسول، وخلعه

- ‌ذكر عود الملك المجاهد إلى الملك والقبض على عمه الملك المنصور ووفاته

- ‌ ذكر تجريد طائفة من العساكر المنصورة إلى البلاد اليمنية وما كان من خبرها إلى أن عادت [3]

- ‌ذكر حفر الخليج الناصرى [1]

- ‌ذكر عمارة القصر والخانقاة بسماسم والجلوس بالخانقاة

- ‌ذكر روك [2] الإقطاعات بالمملكة الحلبية

- ‌ذكر وفاة الأمير ركن الدين بيبرس [1] المنصورى

- ‌ذكر القبض على الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب وتنقل الأمراء فى الإقطاعات والتّقادم

- ‌ذكر توجه السلطان إلى الصيد والإفراج عمن نذكر من الأمراء

- ‌ ذكر غرق مدينة بغداد

- ‌واستهلت سنة ست وعشرين وسبعمائة بيوم الأحد الموافق لثانى عشر كيهك من شهور القبط

- ‌ذكر وصول رسل متملّك الحبشة

- ‌ذكر عزل وتولية من يذكر من أرباب المناصب الديوانية بالدولة الناصرية

- ‌ذكر وصول رسل الملك المجاهد متملك اليمن بالتّقادم

- ‌ذكر إرسال الأمير سيف الدين أيتمش المحمدى إلى أبى سعيد

- ‌ذكر إرسال السلطان ولده إلى الكرك [1] المحروس

- ‌ذكر تجديد عمارة البيمارستان المنصورى والقبّة والمدرسة

- ‌ذكر تجريد طائفة من العسكر إلى برقة

- ‌ذكر تفويض نيابة السلطنة الشريفة بالمملكة الطرابلسية والفتوحات إلى الأمير سيف الدين طينال [6] الحاجب

- ‌ذكر الجلوس بخانقاة الأمير سيف الدين بكتمر الساقى بالقرافة

- ‌ذكر وصول رسل التتار وأقارب السلطان إلى الأبواب السلطانية

- ‌ذكر وصول رسل جوبان [1]

- ‌ذكر وصول صاحب حصن كيفا [4] إلى الأبواب السلطانية، وعوده إلى بلاده، وخبر مقتله وملك أخيه

- ‌(214) ذكر خبر مولود ولد فى هذه السنة

- ‌ذكر خبر إجراء الماء إلى مكة شرفها الله تعالى

- ‌ذكر عدة حوادث كانت بدمشق فى سنة ست وعشرين وسبعمائة خلاف ما ذكرنا

- ‌ذكر اعتقال الشيخ تقى الدين بن تيمية

- ‌ذكر عزل الأمير سيف الدين أرغون الناصرى نائب السلطنة الشريفة، وانتقاله إلى نيابة السلطنة بالمملكة الحلبية

- ‌ ذكر وصول الأمير سيف الدين تنكز نائب السلطنة الشريفة بالشام المحروس إلى الأبواب السلطانية والقبض على الأميرين سيف الدين طشتمر البدرى [1] وسيف الدين قطلوبغا [2] الفخرى والإفراج عنهما

- ‌ذكر حادثة وقعت بالمدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام

- ‌ذكر القبض على من يذكر من الأمراء، وإعادة الأمير شرف الدين حسين بن جند ربيك إلى الديار المصرية

- ‌ذكر اتصال الأمير سيف الدين قوصون بابنة السلطان الملك الناصر

- ‌ ذكر استعفاء قاضى القضاة بدر الدين محمد بن جماعة الشافعى من القضاء بالديار المصرية، وإجابته إلى ذلك، وتفويض القضاء بعده لقاضى القضاة جلال [2] الدين القزوينى

- ‌ذكر وصول رسل الملك أبى سعيد ملك العراقين وخراسان إلى الأبواب السلطانية/ (242)

- ‌ذكر الفتنة الواقعة بثغر الإسكندرية [5]

- ‌ذكر تفويض قضاء القضاة بالشام لشيخ المشايخ علاء الدين القونوى [4]

- ‌ذكر تفويض ما كان بيد الشيخ علاء الدين من الجهات لمن يذكر، وما وقع فى أمر الصوفية بالخانقاة الصلاحية

- ‌ذكر وصول رسل الباب [1] فرنسيس إلى الأبواب السلطانية

- ‌ذكر متجدّدات كانت بالشام فى هذه السنة خلاف ما ذكرناه

- ‌واستهلت سنة ثمان وعشرين وسبعمائة [2] بيوم الثلاثاء الموافق للعشرين من هاتور من شهور القبط

- ‌ووصل إلى الأبواب السلطانية رسل الملك

- ‌ذكر وفود الأمير تمرتاش بن الأمير جوبان بن تلك بن بدوان [1] نائب الملك أبى سعيد بمملكة الروم إلى الأبواب السلطانية

- ‌وأما الأمير دمرداش [2] بن جوبان

- ‌ووصل رسل الملك أبى سعيد إلى الأبواب السلطانية

- ‌ذكر وصول الأمير سيف الدين تنكز نائب السلطنة بالشام المحروس إلى الأبواب السلطانية وعوده

- ‌ذكر وفاة قاضى القضاة شمس الدين بن الحريرى الحنفى وتفويض القضاء بعده إلى القاضى برهان الدين إبراهيم بن عبد الحق

- ‌ذكر عود رسل السلطان من جهة الملك أزبك ووصول رسله، وعودهم إلى مرسلهم

- ‌ذكر مقتل الأمير بدر الدين كبيش أمير المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وتولية أخيه طفيل

- ‌ذكر ما قرر من استيمار [1] الدولة الناصرية ومن رتب من المباشرين

- ‌ذكر الإفراج عمن يذكر من الأمراء والمعتقلين

- ‌ذكر متجددات كانت بدمشق فى هذه السنة

- ‌ذكر حادثة السيل بعجلون [2]

- ‌واستهلت سنة تسع وعشرين وسبعمائة بيوم الجمعة الموافق لثامن هاتور من شهور القبط

- ‌ذكر وصول رسل الملك أبى سعيد/ ورغبته فى الاتصال بمصاهرة السلطان

- ‌ذكر الاستبدال بمن يذكر من مباشرى الدولة، ومصادرتهم وإفصال الأمير علاء الدين مغلطاى الجمالى من الوزارة

- ‌ذكر رؤيا رأيتها فى المنام أحببت إثباتها لدلالتها على صحة نسبى

- ‌ذكر متجدّدات كانت بدمشق فى سنة تسع وعشرين وسبعمائة

- ‌واستهلت سنة ثلاثين وسبعمائة بيوم الأربعاء الموافق الثامن والعشرين من بابة من شهور القبط

- ‌ذكر تفويض قضاء القضاة بالشام إلى القاضى علم الدين بن الإخنائى [1]

- ‌ذكر وصول الملك المؤيد عماد الدين إسماعيل صاحب حماة إلى الخدمة السلطانية وتوجهه فى خدمة السلطان إلى الصيد وعوده إلى حماة [1]

- ‌ ذكر توجه السلطان إلى الصيد وعوده وسبب ما حصل فى يده من التصدع ومعالجة ذلك وبرئه

- ‌ذكر إقامة الخطبة وصلاة الجمعة بالمدرسة الصالحية [3] النجمية بالقاهرة المحروسة

- ‌ذكر إنشاء الخانقاة العلائية بالقاهرة

- ‌ذكر وصول رسل ريدافرنس إلى الأبواب السلطانية

- ‌ذكر الإفراج عن الأمير سيف الدين بهادر

- ‌ذكر وصول رسل الملك أبى سعيد

- ‌ذكر خبر يوسف الكيماوى ومقتله

- ‌ذكر الفتنة بمكة شرفها الله تعالى

- ‌ذكر متجددات كانت بدمشق المحروسة فى سنة ثلاثين وسبعمائة مما نقلته من تاريخى البرزالى، والجزرى

- ‌صورة ما ورد فى آخر نسخة «ك»

- ‌فهرس موضوعات الجزء الثالث والثلاثين

الفصل: ‌المظفر أبو المنصور شمس الدين يوسف

ومن جملة سياسته ودهائه أنه لما ملك اليمن، جهّز الملك الكامل إليه أسد الدين جفريل وصحبته ألفى فارس، فلما اتصل به ذلك كتب أجوبة عن كتب الأمراء الذين كانوا مع الأسد جفريل، وتحيّل فى وصولها إلى الأسد جفريل، فلما ظفر بها وقرأها ظن أنها حقيقة، وأن العسكر قد فسدت نياتهم، فرجع بالعسكر قبل وصوله إلى مكة، والتحق بالمنصور من العسكر الكاملى من أمراء الطبلخاناه ابن برطاس وفيروز [1] .

وملك بعد المنصور ولده الملك:

‌المظفّر أبو المنصور شمس الدين يوسف

وهو الثانى من ملوكهم، وذلك أنه لما قتل والده كان الملك المظفر بإقطاعه بالمهجم، وكانت المماليك المنصورية لما قتلوا الملك المنصور بالجند أقاموا الأمير فخر الدين أبا بكر بن بدر الدين حسن بن على، ولقبوه بالملك المعظم، وساروا به نحو تهامة، وكانت الشمسية ابنة الملك المنصور بزبيد/ (138) وزمام دارها/ الطواشى تاج الدين بدر الصغير فى السجن، فحين بلغها قتل والدها أخرجت الخادم، واستولت على المدينة، وحفظتها، فجاء فخر الدين والمماليك، فوجد المدينة قد حفظت، فنزل على باب المجرى.

أما الملك المظفر فإنه لما بلغه قتل والده سار من المهجم بمن معه، وكان كلما مر بقوم من العرب استصحبهم معه، فارسهم وراجلهم، حتى نزل بالأقواز، فراسل مماليك والده ووعدهم، وكان من جملة رسالته لهم:«لا تجمعوا علينا بين قتل أبينا وخروج الملك [2] منا» فأجابوه، ودخلوا على فخر المعظم وهو فى خيمته، فكتفوه بطنب من أطناب الخيمة، وساروا بأجمعهم إلى ابن مولاهم الملك المظفر يوسف، فقبض على فخر الدين، ودخل زبيد فى موكب عظيم، واستولى عليها وعلى الأعمال التهامية، ثم سار فى سنة ثمان وأربعين إلى عدن فاستولى عليها وعلى لحج وأبين فى صفر من السنة، وطلع الجبال، فاستولى

[1] مبارز الدين على بن الحسين بن برطاس، وفيروز من ذريته الأمراء بنو فيروز أصحاب «إب» وانظر الخزرجى (العقود 1/68 و 69) .

[2]

فى الخزرجى (العقود 1/91)«وإخراج الملك من أيدينا» .

ص: 132

على بلد المعافر وحصونها فى الشهر أيضا، وحطّ على تعز، وبه الخدام [1] والأمير علم الدين سنجر الشعبى فى ربيع الأول، وتسلّمه فى جمادى الأولى، وتسلّم حصن حبّ [2] ، وطلع صنعاء فى ذى الحجة آخر السنة.

وكان الأمير شمس الدين بن الإمام اتفق هو والإمام أحمد بن الحسين وقصدا أسد الدين بصنعاء فأخرجاه منها إلى حصن براش، وقابلته عساكر الأشراف بالمدرج، فكانت هناك وقائع مشهورة، فلما قرب السلطان من صنعاء، خرج منها/ (139) الإمام إلى سناع، وترك الحسن بن وهاس الحمزى [رتبه فى صفوة [3]] فقصده الأمير أسد الدين بعساكر المظفر فأسره وطائفة من أصحابه، وعاد الملك المظفر إلى اليمن فاستولى على حصن التّعكر سنة تسع [وأربعين وستمائة [4]] ووصل الأمير بدر الدين حسن بن على بن رسول من الديار المصرية فى سلخ المحرم سنة تسع، فلقيه إلى حيس، وقبض عليه، وحمله إلى حصن تعز، فأودعه دار الأدب، وبها ولده فخر الدين.

ثم اتفق الأمير أسد الدين هو والإمام أحمد بن الحسين فى سنة خمسين، ودخل أسد الدين فى طاعته، وباع عليه حصن براش صنعاء [بمائتى [5]] ألف درهم، وسيره بعساكره وعساكر من قبله عليهم الشريف هبة الله [6] بن الفضل العلوى إلى ذمار، واستولى الطواشى المظفّرى على حصن الدّملوة وهو بيد بنت جوزا، وكانت فيه هى وولداها الفائز والمفضّل، وخدامها، ومعها أربعمائة فارس، وكان الملك المظفر قد هادنها، ورهن ولده الأشرف عندها، ومعه مولاه الخادم ياقوت، وكان خادما حازما، فغافل أهل الحصن، ثم أمر من قال لها:

[1] عبارة الخزرجى فى هذا الموضع: «وكان أمير الحصن يومئذ علم الدين الشعبى، والزمام أستاذ دار يقال له عنبر» (العقود 1/94) .

[2]

الضبط من ابن المجاور (صفة بلاد اليمن 1/73) وفى الخزرجى (العقود 1/95) أنه تسلمه فى رجب 648.

[3]

لم يتضح فى «أ» و «ك» وما بين الحاصرتين من الخزرجى (العقود 1/97) وعبارته فى هذا الموضع قريبة من عبارة النويرى هنا.

[4]

الزيادة من المصدر السابق، وكان ذلك فى أول المحرم من السنة.

[5]

فى «الأصل» (بثمانين) وما بين الحاصرتين من «أ» ص 139 لموافقته للخزرجى (1/100) .

[6]

هكذا فى «الأصل» ، وفى «أ» 139 هبة بن الفضل، وفى الخزرجى (1/100) عز الدين هبة بن الفضل العلوى.

ص: 133

«إن البقرة الفلانية ولدت عجلا برأسين بالجوة» ، فنزلت لتنظر إلى ذلك، فتسلم الحصن فى تاسع عشر ذى القعدة سنة خمسين، وأوقد النار بأعلاه، وكانت هذه إشارة بينه وبين مولاه الملك المظفر، فركب المظفر من فوره وطلع إلى الحصن، وسير الطواشى تاج الدين بدر إلى ذمار، ففر عنها أسد الدين وهبة بن الفضل، ثم عاد أسد الدين إلى طاعة/ (140) السلطان، فأكرمه السلطان، وأمده بالعساكر، فعاد إلى صنعاء، فخرج منها الإمام، وطلع الملك المظفر إلى صنعاء، ثم عاد فى شهر رجب سنة إحدى وخمسين وستمائة، واختلف الأمير شمس الدين الإمام وأصحابه، فاستنصروا بالمظفر، وأمر أسد الدين بمساعدتهم، فخرج إليهم إلى البيون [1] ، وتسلم المظفر حصن براقش والزاهر [2] ، وسار شمس الدين وأسد الدين إلى صعدة إلى الإمام، فخرج منها وترك بها السيد الحسن بن وهاش، فدخلا عليه قهرا بالسيف فأسراه وعاد أسد الدين إلى صنعاء وشمس الدين إلى الظاهر، ثم اجتمعا وقصدا الإمام بالظرف من بلد ابن شاور، فالتقوا بحلملم [3] فانكسر الإمام، وقتل من عسكره طائفة، وأسر شمس الدين أحمد بن يحيى بن حمزة، وكان بعسكره مع الإمام، وذلك فى شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين.

وجهز المظفّر مبارز الدين بن برطاس إلى مكة فى شوال من السنة، فجرت الوقعة المشهورة بينه وبين الشريف ابن أبى نمى، وإدريس بن قتادة، فكانت الدائرة عليه، فانهزم، وقتل بعض عسكره، وأخذ ما كان معه.

قال: «ولما ضعف الأمير شمس الدين بن الإمام عن مناوأة الإمام أحمد بن الحسين قصد الملك المظفر بزبيد، فأكرمه المظفر، وأعطاه أموالا جزيلة، وأقطعه مدينة القحمة [4] ، وذلك فى شوال سنة اثنتين وخمسين، فعاد/ (141) وسكن بصنعاء.

[1] هكذا فى «أ» و «ك» ، وفى الخزرجى «النوب» وانظر: معجم البلدان والقبائل اليمنية ص 667.

[2]

فى «ك» الراهن، وفى «أ» 140 «الزاهر» وفى الخزرجى (1/107)«فاستولوا على براقش ثم ساروا جميعا فحطوا على الزهراء فأخذوه وأخربون» وقد أورد الخزرجى فى مواضع كثيرة اسم الزاهر من بين حصون اليمن.

[3]

فى «أ» و «ك» ، حلكم. ولم أجده فى البلدان، والمثبت من: بهجة الزمن ص 149 تحقيق عبد الله الحبشى، وحلملم: قريتان من عزلة الأشمور.

[4]

القحمة: بلد قرب زبيد، وهى قصبة وادى ذؤال بينها وبين زبيد يوم واحد من ناحية مكة.

ص: 134

ثم اختلف الزيدية على الإمام، وطعنوا عليه فى شىء من سيرته، وكان بينهم اختلاف وحروب، قتل فيها الإمام أحمد بن الحسين، ووقع الخلاف بين الملك المظفر وبين عمه أسد الدين، فأخرجه من صنعاء، فتوجه إلى ظفار.

ولما قتل الإمام أحمد بن الحسين طلع شمس الدين على بن يحيى، فحط على الكميم بعسكره المظفر، فتسلم المظفر حصن أشيح فى ذى الحجة سنة ست وخمسين، وتسلم الكميم وهداد [1] فى سنة سبع، وطلع نحو رداع، فأخذ براش العرش [2] /بالسيف، وأسر منه ولد أسد الدين فى جماعة كثيرة، وقصد الملك المظفر صنعاء ودخلها فى المحرم سنة ثمان وخمسين، وقد خرج منها أسد الدين، فأقام المظفر بصنعاء أياما، ورتب بها جيشا، وعاد إلى اليمن، فجمع أسد الدين جيشا، وكانت له حروب مع عسكر صنعاء، فجهز الملك المظفر الأمير علم الدين سنجر الشعبى إلى صنعاء، فارتحل أسد الدين، ولحق ببلاد الأشراف، ولم تقم له بعد ذلك راية، ثم حصل له ضرر شديد، حتى باع ثيابه، فاضطر إلى مكاتبة المظفر وكتب إليه:

«فإن كنت مأكولا فكن خير آكل

وإلا فأدركنى ولما أمزّق [3] »

ثم سار إلى زبيد فى شوال سنة ثمان وخمسين، فقبض عليه وعلى شمس الدين بن على بن يحيى وأرسلهما إلى تعز، واجتمع أسد الدين بها بابنه وأخيه فى حبس المظفر، وكان أسد الدين فى حبسه إلى أن/ (142 مات فى ثالث عشر ذى الحجة سنة سبع وسبعين وستمائة.

وفى سنة تسع وخمسين فى رجب تسلم الملك المظفر حصن براش صنعاء من الشريف أحمد بن محمد وعوضه عنه بالمصنعة [4] وعزّان ببلاد حمير، وبمال أعطاه إياه، ثم استعادهما فى سنة أربع وستين، وعوّضه حصن اللحام [5] ومال.

[1] الضبط من تاج العروس مادة (هـ د د) والكميم: «لم أجده فى البلدان، وفى تاج العروس كمم- كصرد- موضع.

[2]

لم ترد هذه الإضافة فى الخزرجى (1/127) والذى فيه أنه طلع إلى مخلاف ذمار فأخذ براش قهرا.

[3]

البيت للممزق العبدى، وبه لقّب.

[4]

فى «أ» ص 142 و «ك» عوان، والذى أثبتناه من الخزرجى (1/133) وعبارته «ثم تسلم براش فى رجب من الشريف أحمد بن محمد العلوى وعوضه عنه المصنعة وعزان من بلاد حمير» . وفى ياقوت: بيت عزان، من حصون اليمن.

[5]

فى «أ» و «ك» (بالحدم) وما أثبتناه من الخزرجى حيث ورد ذكره فى هذا الخبر.

ص: 135

وفى شوال سنة تسع وخمسين طلع الأمير علم الدين سنجر الشّعبى إلى صنعاء مقطعا لهما، وفيها فى شوال أيضا توجه الملك المظفر لقصد الحج، فحج، وعاد فى صفر سنة ستين.

وفى سنة إحدى وستين وستمائة تسلم المظفر حصن الجاهلى [1] وحجّه وسراة من الشريف أحمد بن قاسم القاسمى بمال.

وفى سنة اثنين وستين تسلم حصن مدع من بنى وهيب، وعوضهم حصن بيت أنعم ودراهم اشترطوها، وفيها دخلت عساكره صعدة.

وفى سنة ثلاث وستين قبض على محمد بن [2] الوشّاح الشهابى، وقبض على حصون بيت برام وصوايب، وفيها فى شعبان تسلم حصن ذى مرمر [3] وبعده الفص الكبير، وفى جمادى الآخرة سنة أربع وستين تسلم الشعبى حصن ونعان [4] وهو للأمير شجاع الدين يحيى بن الحسن.

وفيها تسلم المظفر حصن الفصّ الصغير، وفيها تسلم حصن بيت ردم وحصن اللحام بالابتياع من الأشراف أولاد سليمان بن موسى.

وفيها توجه بكتمر الغلاب [5] بعسكر المظفر لعمارة الزاهر فى/ (143) الجوف فقصده الأشراف الحمزيون، فقتلوه فى بعض عسكره، وانحاز من سلم إلى براش. وفيها تسلم الملك المظفر حصن مبين بحجّة وتسلم الموقّر وحصونه والمخلافة من الشريف أحمد بن قاسم القاسمى، وأعطاه مالا جزيلا.

وفى المحرم سنة ست وستين تسلم حصن العرايس وبلادها من علوان الجحدرى.

[1] لم يورد الخزرجى فى هذا الخبر ذكرا لغير حصن الجاهلى، وذكر أن المظفر اشتراه من الشريف أحمد بن قاسم القاسمى فى ربيع الأول من السنة.

[2]

فى «أ» ص 142 و «ك» (الوساج) وفى الخزرجى (1/146) الوشاح- بشين مشددة وحاء مكان الجيم.

[3]

يرد فى الخزرجى، ومراصد الاطلاع 2/587 «ذمرمر» بدون ياء بعد الذال.

[4]

فى «أ» 142 (دبغان) وفى «ك» (ونعان) ولم أجدها فى البلدان، وفى الخزرجى (العقود 1/153) أن الذى تسلمه الشعبى فى هذا التاريخ هو حصن «ردمان» وفى بهجة الزمن ص 154 (تحقيق عبد الله الحبشى) : ذيفان.

[5]

فى: بهجة الزمن ص 154 «القلّاب» بالقاف.

ص: 136

وفى سنة سبع وستين تسلم حصن براش صعدة من عز الدين [محمد][1] ابن شمس الدين، وكان فى سجنه، ففدى نفسه به.

وفيها كان بين جيوش المظفّر وبين الأشراف اختلاف وحروب استمرت إلى سنة اثنتين وسبعين، ثم صالحهم واستقر كل منهم ببلده.

وفى سنة ثلاث وسبعين وستمائة كان باليمن قحط شديد، ومات خلق كثير، وأكل من عاش الميتة.

وفى سنة أربع وسبعين توجه الأمير علم سنجر الشعبى إلى مخلاف ذمار لقبض الحقوق، وترك الأسدية بصنعاء مع ابن الغلاب، ومعه منهم رجل، فوقع بينه وبين مملوكه المعروف بالداوى خصومة على شراب، فقتله الداوى، فلما بلغ ذلك الأسدية استولوا على صنعاء، وقبضوا ما وجدوه للشعبى، وذلك فى الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر، وكاتبوا الأشراف بالوصول إليهم، فوصل إليهم الشريف على بن عبد الله يوم السبت التاسع والعشرين بسبعة آلاف رجل، فسكن القصر، وجاء الإمام والأمير صارم الدين داود [2] ، وعز الدين، وسار الأشراف فى خامس جمادى الأولى، فأقاموا بصنعاء إلى نصف الشهر،/ (144) وخرجوا متوجهين نحو ذمار لقصد الشعبى، وظنوا أن الملك المظفر لا يبادر بالحضور، فلما وصلوا جهران أتاهم الخبر بطلوعه، فهموا بالرجوع واستقبحوه، فانحازوا إلى أفق، وسار إليهم المظفر، والتقوا فى يوم الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى، فانهزم الأشراف بعد قتال يسير وكان الإمام منحازا فى الحصن، فقبضت عليه العساكر، وأحضر إلى المظفر، فأكرمه وآنسه وأركبه بغلة، وكان يسايره حتى دخل حصن [3] تعز، ودعا الإمام المطهر إلى نفسه.

ثم كانت بين الأشراف وبين الأمير علم الدين الشعبى حروب، وانتصر عليهم فيها، فصالحوه على تسليم الحصون الحضورية، وتسليم ردمان، وعلى خروج من فيها من الأشراف.

[1] الزيادة من الخزرجى (1/170) .

[2]

أورد الخزرجى هذا الخبر مفصلا فى العقود اللؤلؤية (1/190 وما بعدها) .

[3]

فى الخزرجى (1/190 وما بعدها) أن السلطان بعد أن أدخله حصن تعز أودعه فيه دار الأدب، وأمر بإكرامه فلم يزل بها إلى أن توفى.

ص: 137