الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن جملة سياسته ودهائه أنه لما ملك اليمن، جهّز الملك الكامل إليه أسد الدين جفريل وصحبته ألفى فارس، فلما اتصل به ذلك كتب أجوبة عن كتب الأمراء الذين كانوا مع الأسد جفريل، وتحيّل فى وصولها إلى الأسد جفريل، فلما ظفر بها وقرأها ظن أنها حقيقة، وأن العسكر قد فسدت نياتهم، فرجع بالعسكر قبل وصوله إلى مكة، والتحق بالمنصور من العسكر الكاملى من أمراء الطبلخاناه ابن برطاس وفيروز [1] .
وملك بعد المنصور ولده الملك:
المظفّر أبو المنصور شمس الدين يوسف
وهو الثانى من ملوكهم، وذلك أنه لما قتل والده كان الملك المظفر بإقطاعه بالمهجم، وكانت المماليك المنصورية لما قتلوا الملك المنصور بالجند أقاموا الأمير فخر الدين أبا بكر بن بدر الدين حسن بن على، ولقبوه بالملك المعظم، وساروا به نحو تهامة، وكانت الشمسية ابنة الملك المنصور بزبيد/ (138) وزمام دارها/ الطواشى تاج الدين بدر الصغير فى السجن، فحين بلغها قتل والدها أخرجت الخادم، واستولت على المدينة، وحفظتها، فجاء فخر الدين والمماليك، فوجد المدينة قد حفظت، فنزل على باب المجرى.
أما الملك المظفر فإنه لما بلغه قتل والده سار من المهجم بمن معه، وكان كلما مر بقوم من العرب استصحبهم معه، فارسهم وراجلهم، حتى نزل بالأقواز، فراسل مماليك والده ووعدهم، وكان من جملة رسالته لهم:«لا تجمعوا علينا بين قتل أبينا وخروج الملك [2] منا» فأجابوه، ودخلوا على فخر المعظم وهو فى خيمته، فكتفوه بطنب من أطناب الخيمة، وساروا بأجمعهم إلى ابن مولاهم الملك المظفر يوسف، فقبض على فخر الدين، ودخل زبيد فى موكب عظيم، واستولى عليها وعلى الأعمال التهامية، ثم سار فى سنة ثمان وأربعين إلى عدن فاستولى عليها وعلى لحج وأبين فى صفر من السنة، وطلع الجبال، فاستولى
[1] مبارز الدين على بن الحسين بن برطاس، وفيروز من ذريته الأمراء بنو فيروز أصحاب «إب» وانظر الخزرجى (العقود 1/68 و 69) .
[2]
فى الخزرجى (العقود 1/91)«وإخراج الملك من أيدينا» .
على بلد المعافر وحصونها فى الشهر أيضا، وحطّ على تعز، وبه الخدام [1] والأمير علم الدين سنجر الشعبى فى ربيع الأول، وتسلّمه فى جمادى الأولى، وتسلّم حصن حبّ [2] ، وطلع صنعاء فى ذى الحجة آخر السنة.
وكان الأمير شمس الدين بن الإمام اتفق هو والإمام أحمد بن الحسين وقصدا أسد الدين بصنعاء فأخرجاه منها إلى حصن براش، وقابلته عساكر الأشراف بالمدرج، فكانت هناك وقائع مشهورة، فلما قرب السلطان من صنعاء، خرج منها/ (139) الإمام إلى سناع، وترك الحسن بن وهاس الحمزى [رتبه فى صفوة [3]] فقصده الأمير أسد الدين بعساكر المظفر فأسره وطائفة من أصحابه، وعاد الملك المظفر إلى اليمن فاستولى على حصن التّعكر سنة تسع [وأربعين وستمائة [4]] ووصل الأمير بدر الدين حسن بن على بن رسول من الديار المصرية فى سلخ المحرم سنة تسع، فلقيه إلى حيس، وقبض عليه، وحمله إلى حصن تعز، فأودعه دار الأدب، وبها ولده فخر الدين.
ثم اتفق الأمير أسد الدين هو والإمام أحمد بن الحسين فى سنة خمسين، ودخل أسد الدين فى طاعته، وباع عليه حصن براش صنعاء [بمائتى [5]] ألف درهم، وسيره بعساكره وعساكر من قبله عليهم الشريف هبة الله [6] بن الفضل العلوى إلى ذمار، واستولى الطواشى المظفّرى على حصن الدّملوة وهو بيد بنت جوزا، وكانت فيه هى وولداها الفائز والمفضّل، وخدامها، ومعها أربعمائة فارس، وكان الملك المظفر قد هادنها، ورهن ولده الأشرف عندها، ومعه مولاه الخادم ياقوت، وكان خادما حازما، فغافل أهل الحصن، ثم أمر من قال لها:
[1] عبارة الخزرجى فى هذا الموضع: «وكان أمير الحصن يومئذ علم الدين الشعبى، والزمام أستاذ دار يقال له عنبر» (العقود 1/94) .
[2]
الضبط من ابن المجاور (صفة بلاد اليمن 1/73) وفى الخزرجى (العقود 1/95) أنه تسلمه فى رجب 648.
[3]
لم يتضح فى «أ» و «ك» وما بين الحاصرتين من الخزرجى (العقود 1/97) وعبارته فى هذا الموضع قريبة من عبارة النويرى هنا.
[4]
الزيادة من المصدر السابق، وكان ذلك فى أول المحرم من السنة.
[5]
فى «الأصل» (بثمانين) وما بين الحاصرتين من «أ» ص 139 لموافقته للخزرجى (1/100) .
[6]
هكذا فى «الأصل» ، وفى «أ» 139 هبة بن الفضل، وفى الخزرجى (1/100) عز الدين هبة بن الفضل العلوى.
«إن البقرة الفلانية ولدت عجلا برأسين بالجوة» ، فنزلت لتنظر إلى ذلك، فتسلم الحصن فى تاسع عشر ذى القعدة سنة خمسين، وأوقد النار بأعلاه، وكانت هذه إشارة بينه وبين مولاه الملك المظفر، فركب المظفر من فوره وطلع إلى الحصن، وسير الطواشى تاج الدين بدر إلى ذمار، ففر عنها أسد الدين وهبة بن الفضل، ثم عاد أسد الدين إلى طاعة/ (140) السلطان، فأكرمه السلطان، وأمده بالعساكر، فعاد إلى صنعاء، فخرج منها الإمام، وطلع الملك المظفر إلى صنعاء، ثم عاد فى شهر رجب سنة إحدى وخمسين وستمائة، واختلف الأمير شمس الدين الإمام وأصحابه، فاستنصروا بالمظفر، وأمر أسد الدين بمساعدتهم، فخرج إليهم إلى البيون [1] ، وتسلم المظفر حصن براقش والزاهر [2] ، وسار شمس الدين وأسد الدين إلى صعدة إلى الإمام، فخرج منها وترك بها السيد الحسن بن وهاش، فدخلا عليه قهرا بالسيف فأسراه وعاد أسد الدين إلى صنعاء وشمس الدين إلى الظاهر، ثم اجتمعا وقصدا الإمام بالظرف من بلد ابن شاور، فالتقوا بحلملم [3] فانكسر الإمام، وقتل من عسكره طائفة، وأسر شمس الدين أحمد بن يحيى بن حمزة، وكان بعسكره مع الإمام، وذلك فى شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين.
وجهز المظفّر مبارز الدين بن برطاس إلى مكة فى شوال من السنة، فجرت الوقعة المشهورة بينه وبين الشريف ابن أبى نمى، وإدريس بن قتادة، فكانت الدائرة عليه، فانهزم، وقتل بعض عسكره، وأخذ ما كان معه.
قال: «ولما ضعف الأمير شمس الدين بن الإمام عن مناوأة الإمام أحمد بن الحسين قصد الملك المظفر بزبيد، فأكرمه المظفر، وأعطاه أموالا جزيلة، وأقطعه مدينة القحمة [4] ، وذلك فى شوال سنة اثنتين وخمسين، فعاد/ (141) وسكن بصنعاء.
[1] هكذا فى «أ» و «ك» ، وفى الخزرجى «النوب» وانظر: معجم البلدان والقبائل اليمنية ص 667.
[2]
فى «ك» الراهن، وفى «أ» 140 «الزاهر» وفى الخزرجى (1/107)«فاستولوا على براقش ثم ساروا جميعا فحطوا على الزهراء فأخذوه وأخربون» وقد أورد الخزرجى فى مواضع كثيرة اسم الزاهر من بين حصون اليمن.
[3]
فى «أ» و «ك» ، حلكم. ولم أجده فى البلدان، والمثبت من: بهجة الزمن ص 149 تحقيق عبد الله الحبشى، وحلملم: قريتان من عزلة الأشمور.
[4]
القحمة: بلد قرب زبيد، وهى قصبة وادى ذؤال بينها وبين زبيد يوم واحد من ناحية مكة.
ثم اختلف الزيدية على الإمام، وطعنوا عليه فى شىء من سيرته، وكان بينهم اختلاف وحروب، قتل فيها الإمام أحمد بن الحسين، ووقع الخلاف بين الملك المظفر وبين عمه أسد الدين، فأخرجه من صنعاء، فتوجه إلى ظفار.
ولما قتل الإمام أحمد بن الحسين طلع شمس الدين على بن يحيى، فحط على الكميم بعسكره المظفر، فتسلم المظفر حصن أشيح فى ذى الحجة سنة ست وخمسين، وتسلم الكميم وهداد [1] فى سنة سبع، وطلع نحو رداع، فأخذ براش العرش [2] /بالسيف، وأسر منه ولد أسد الدين فى جماعة كثيرة، وقصد الملك المظفر صنعاء ودخلها فى المحرم سنة ثمان وخمسين، وقد خرج منها أسد الدين، فأقام المظفر بصنعاء أياما، ورتب بها جيشا، وعاد إلى اليمن، فجمع أسد الدين جيشا، وكانت له حروب مع عسكر صنعاء، فجهز الملك المظفر الأمير علم الدين سنجر الشعبى إلى صنعاء، فارتحل أسد الدين، ولحق ببلاد الأشراف، ولم تقم له بعد ذلك راية، ثم حصل له ضرر شديد، حتى باع ثيابه، فاضطر إلى مكاتبة المظفر وكتب إليه:
«فإن كنت مأكولا فكن خير آكل
…
وإلا فأدركنى ولما أمزّق [3] »
ثم سار إلى زبيد فى شوال سنة ثمان وخمسين، فقبض عليه وعلى شمس الدين بن على بن يحيى وأرسلهما إلى تعز، واجتمع أسد الدين بها بابنه وأخيه فى حبس المظفر، وكان أسد الدين فى حبسه إلى أن/ (142 مات فى ثالث عشر ذى الحجة سنة سبع وسبعين وستمائة.
وفى سنة تسع وخمسين فى رجب تسلم الملك المظفر حصن براش صنعاء من الشريف أحمد بن محمد وعوضه عنه بالمصنعة [4] وعزّان ببلاد حمير، وبمال أعطاه إياه، ثم استعادهما فى سنة أربع وستين، وعوّضه حصن اللحام [5] ومال.
[1] الضبط من تاج العروس مادة (هـ د د) والكميم: «لم أجده فى البلدان، وفى تاج العروس كمم- كصرد- موضع.
[2]
لم ترد هذه الإضافة فى الخزرجى (1/127) والذى فيه أنه طلع إلى مخلاف ذمار فأخذ براش قهرا.
[3]
البيت للممزق العبدى، وبه لقّب.
[4]
فى «أ» ص 142 و «ك» عوان، والذى أثبتناه من الخزرجى (1/133) وعبارته «ثم تسلم براش فى رجب من الشريف أحمد بن محمد العلوى وعوضه عنه المصنعة وعزان من بلاد حمير» . وفى ياقوت: بيت عزان، من حصون اليمن.
[5]
فى «أ» و «ك» (بالحدم) وما أثبتناه من الخزرجى حيث ورد ذكره فى هذا الخبر.
وفى شوال سنة تسع وخمسين طلع الأمير علم الدين سنجر الشّعبى إلى صنعاء مقطعا لهما، وفيها فى شوال أيضا توجه الملك المظفر لقصد الحج، فحج، وعاد فى صفر سنة ستين.
وفى سنة إحدى وستين وستمائة تسلم المظفر حصن الجاهلى [1] وحجّه وسراة من الشريف أحمد بن قاسم القاسمى بمال.
وفى سنة اثنين وستين تسلم حصن مدع من بنى وهيب، وعوضهم حصن بيت أنعم ودراهم اشترطوها، وفيها دخلت عساكره صعدة.
وفى سنة ثلاث وستين قبض على محمد بن [2] الوشّاح الشهابى، وقبض على حصون بيت برام وصوايب، وفيها فى شعبان تسلم حصن ذى مرمر [3] وبعده الفص الكبير، وفى جمادى الآخرة سنة أربع وستين تسلم الشعبى حصن ونعان [4] وهو للأمير شجاع الدين يحيى بن الحسن.
وفيها تسلم المظفر حصن الفصّ الصغير، وفيها تسلم حصن بيت ردم وحصن اللحام بالابتياع من الأشراف أولاد سليمان بن موسى.
وفيها توجه بكتمر الغلاب [5] بعسكر المظفر لعمارة الزاهر فى/ (143) الجوف فقصده الأشراف الحمزيون، فقتلوه فى بعض عسكره، وانحاز من سلم إلى براش. وفيها تسلم الملك المظفر حصن مبين بحجّة وتسلم الموقّر وحصونه والمخلافة من الشريف أحمد بن قاسم القاسمى، وأعطاه مالا جزيلا.
وفى المحرم سنة ست وستين تسلم حصن العرايس وبلادها من علوان الجحدرى.
[1] لم يورد الخزرجى فى هذا الخبر ذكرا لغير حصن الجاهلى، وذكر أن المظفر اشتراه من الشريف أحمد بن قاسم القاسمى فى ربيع الأول من السنة.
[2]
فى «أ» ص 142 و «ك» (الوساج) وفى الخزرجى (1/146) الوشاح- بشين مشددة وحاء مكان الجيم.
[3]
يرد فى الخزرجى، ومراصد الاطلاع 2/587 «ذمرمر» بدون ياء بعد الذال.
[4]
فى «أ» 142 (دبغان) وفى «ك» (ونعان) ولم أجدها فى البلدان، وفى الخزرجى (العقود 1/153) أن الذى تسلمه الشعبى فى هذا التاريخ هو حصن «ردمان» وفى بهجة الزمن ص 154 (تحقيق عبد الله الحبشى) : ذيفان.
[5]
فى: بهجة الزمن ص 154 «القلّاب» بالقاف.
وفى سنة سبع وستين تسلم حصن براش صعدة من عز الدين [محمد][1] ابن شمس الدين، وكان فى سجنه، ففدى نفسه به.
وفيها كان بين جيوش المظفّر وبين الأشراف اختلاف وحروب استمرت إلى سنة اثنتين وسبعين، ثم صالحهم واستقر كل منهم ببلده.
وفى سنة ثلاث وسبعين وستمائة كان باليمن قحط شديد، ومات خلق كثير، وأكل من عاش الميتة.
وفى سنة أربع وسبعين توجه الأمير علم سنجر الشعبى إلى مخلاف ذمار لقبض الحقوق، وترك الأسدية بصنعاء مع ابن الغلاب، ومعه منهم رجل، فوقع بينه وبين مملوكه المعروف بالداوى خصومة على شراب، فقتله الداوى، فلما بلغ ذلك الأسدية استولوا على صنعاء، وقبضوا ما وجدوه للشعبى، وذلك فى الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر، وكاتبوا الأشراف بالوصول إليهم، فوصل إليهم الشريف على بن عبد الله يوم السبت التاسع والعشرين بسبعة آلاف رجل، فسكن القصر، وجاء الإمام والأمير صارم الدين داود [2] ، وعز الدين، وسار الأشراف فى خامس جمادى الأولى، فأقاموا بصنعاء إلى نصف الشهر،/ (144) وخرجوا متوجهين نحو ذمار لقصد الشعبى، وظنوا أن الملك المظفر لا يبادر بالحضور، فلما وصلوا جهران أتاهم الخبر بطلوعه، فهموا بالرجوع واستقبحوه، فانحازوا إلى أفق، وسار إليهم المظفر، والتقوا فى يوم الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى، فانهزم الأشراف بعد قتال يسير وكان الإمام منحازا فى الحصن، فقبضت عليه العساكر، وأحضر إلى المظفر، فأكرمه وآنسه وأركبه بغلة، وكان يسايره حتى دخل حصن [3] تعز، ودعا الإمام المطهر إلى نفسه.
ثم كانت بين الأشراف وبين الأمير علم الدين الشعبى حروب، وانتصر عليهم فيها، فصالحوه على تسليم الحصون الحضورية، وتسليم ردمان، وعلى خروج من فيها من الأشراف.
[1] الزيادة من الخزرجى (1/170) .
[2]
أورد الخزرجى هذا الخبر مفصلا فى العقود اللؤلؤية (1/190 وما بعدها) .
[3]
فى الخزرجى (1/190 وما بعدها) أن السلطان بعد أن أدخله حصن تعز أودعه فيه دار الأدب، وأمر بإكرامه فلم يزل بها إلى أن توفى.