الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لقوم؛ لأن أهل الجامع لو أخبروا عن سقوط المؤذن عن المنارة فيما بين الخلق لأفاد خبرهم العلم، بل أهل المقصورة منه لو أخبروا عن سقوط الخطيب عن المنبر فيما بين الخلق لأفاد خبرهم العلم.
المسألة الثامنة
لا يشترط فيهم أن يكونوا مختلفي الأديان، والأنساب، والأوطان
، خلافا لليهود، فإنهم اشترطوا [أن لا يكونوا على دين واحد، وخلافا لقوم، فإنهم اشترطوا] أن لا يكون نسبهم واحدا، وأن لا يكون مسكنهم واحدا، والدليل على فساد اشتراط هذه الأمور أن قبيلة من القبائل التي اتفقت أديانهم وأنسابهم، وأوطانهم، لو أخبروا بواقعة وقعت من ناحيتهم، فإنه قد يحصل العلم بخبرهم، والعلم بذلك ضروري، فلو كان ما ذكروه من الأمور شرطا لامتنع حصول العلم بخبرهم.
المسألة التاسعة
لا يشترط أن يكون فيهم معصوم خلافا للشيعة ولابن الراوندي
، فإنهم زعموا أنه يشترط أن يكون فيهم معصوم، لئلا يتفقوا على الكذب وهو باطل.
وأما ثانيا: فلأن المفيد للعلم حينئذ خبر المعصوم لا خبر أهل التواتر.
ولا يشترط فيهم العدالة، ولا الإسلام، خلافا لقوم زعما منهم أنه لا يحصل العلم بما نقلته اليهود والنصارى على التواتر من الأمور الباطلة قطعا، وما ذلك إلا لأنهم كفرة فجرة، ولأن الكفر والفسق مظنة التحريف والكذب والافتراء، والإسلام والعدالة مظنة الصدق والتحقيق.
وهو أيضا باطل؛ بما أنا نجد أنفسنا جازمة ببعض ما يخبر به جمع من الكفار والفساق من الوقائع التي تقع لهم، ولأن التواتر حاصل قبل الإسلام وأما ضعف دلالتهم فلا يخفى عليك.
ولا يشترط فيهم أن لا يكونوا محمولين على الإخبار بالسيف خلافا لقوم فإنهم زعموا أنه يشترط ذلك فيهم دفعا للتهمة؛ إذ قد يكونوا حينئذ محمولين على الكذب.
وهو باطل؛ لأنه إن حملوا على الصدق لم يمتنع حصول العلم بخبرهم [كما إذا لم يحملوا عليه، وإن حملوا على الكذب لم يحصل العلم بخبرهم] قطعا لفوات شركه، وهو إخبارهم عن أمر مخصوص معلوم قطعا.
ولا يشترط أيضا أن يكون فيهم أهل الذلة والمسكنة خلافا لليهود، فإنهم
ذهبوا إلى اشتراطه، لزعمهم أنه لو لم يكن فيهم منهم لم يؤمن تواطؤهم على الكذب لغرض من الأغراض، بخلاف ما إذا كان فيهم منهم فإن خوف / (62/أ) مؤاخذتهم بالكذب يمنعهم عنه ويؤمن التواطؤ.
وإنما ذهبوا إلى اشتراطه كيلا يثبت بالتواتر نقل معجزات نبينا وعيسى عليهما السلام؛ إذ ليس في ناقليها أهل الذلة والمسكنة؛ ضرورة أنه ليس في ناقليها أحد من اليهود، وهم أهل الذلة والمسكنة للآية، وهو باطل.
أما أولا: فلأنهم إن عنوا بأهل الذلة والمسكنة أنفسهم فكأنهم قالوا: لا يحصل التواتر ما لم يكن في الناقلين أحد من اليهود، وبطلان هذا القول [من حيث] خلوه عن وجه مخيل وتحكمه لا يخفى على أحد.
وإن عنوا به الفقراء والأخساء، والمساكين الضعفاء، الذين لا مطمع لهم في حصول الشرف والغنى فهذا لو سلم لكن لا يلزم منه حصول غرضهم؛ لأنه وجد في ناقلي معجزاتهما منهم كثير.
وأما ثانيا: فلأنا نعلم أن استنكاف الأكابر والأشراف لشرفهم [وعظم مرتبتهم فيما بين الناس عن الكذب أكثر من استنكاف] من لا يعرف.
ولا يذكر من الضعفاء والأخساء، فكان حصول العلم بخبرهم أولى وأجدر.
وأما ثالثا: فلأن ما ذكروه من العلة إنما يتأتى فيما إذا كان المنقول