المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الأولىفي تحقيق معنى القياس بحسب اللغة، وبحسب الاصطلاح - نهاية الوصول في دراية الأصول - جـ ٧

[الصفي الهندي]

فهرس الكتاب

- ‌النوع الثالث عشرالكلام في الأخبار

- ‌ المقدمة

- ‌المسألة الأولىفي حقيقة الخبر وحده

- ‌المسألة الثانية

- ‌المسألة الثالثةذهب الجماهير إلى أن الخبر لا يخلو عن كونه صدقا، أو كذبا

- ‌الفصل الأول"في الخبر الذي يقطع بصدقه

- ‌القسم الأولفي التواتر

- ‌المسألة الأولىفي معنى التواتر لغة واصطلاحا:

- ‌المسألة الثانيةالأكثرون على أن الخبر المتواتر بفيد العلم مطلقا خلافا للسمنية والبراهمة

- ‌المسألة الثالثةالقائلون بأن التواتر يفيد العلم، اختلفوا في أن ذلك العلم ضروري أو نظري [

- ‌المسألة الرابعةاستدل على أن خبر أهل التواتر صدق: بأن أهل التواتر إذا أخبروا عن شيء، فإما أن يكونوا قد أخبروا به مع علمهم بكونه صدقا، أو مع علمهم بكونه كذبا، أو لا مع علمهم بالصدق ولا بالكذب بل أخبروا به رجما بالغيب، والقسمان الأخيران باطلان فيتعين

- ‌المسألة الخامسةفي شروط الخبر المتواتر

- ‌المسألة السادسةقد ذكرنا أن من شروطه أن يكون المخبرون عددا لا يمكن تواطؤهم على الكذب، فهذا القدر متفق عليه، لكن اختلفوا بعد ذلك في أنه هل له عدد معين أم لا

- ‌المسألة السابعةلا يعتبر في المخبرين أن لا يحصرهم عدد، ولا يحويهم بلد

- ‌المسألة الثامنةلا يشترط فيهم أن يكونوا مختلفي الأديان، والأنساب، والأوطان

- ‌المسألة التاسعةلا يشترط أن يكون فيهم معصوم خلافا للشيعة ولابن الراوندي

- ‌المسألة العاشرةلا يشترط في السامعين أن لا يكونوا على اعتقاد نفي موجب الخبر لشبهة، أو تقليد

- ‌المسألة الحادية عشرةفي أنه هل يجب اطراد حصول العلم بالنسبة إلى سائر الأشخاص بإخبار عدد التواتر الذي حصل العلم بخبرهم عن واقعة بالنسبة إلى شخص أم لا

- ‌المسألة الثانية عشرةفي التواتر المعنوي

- ‌القسم الثاني من هذا الفصل

- ‌المسألة الأولىاختلفوا في أن القرائن إذا احتفت بخبر الواحد، هل تدل على صدقه أم لا

- ‌المسألة الثانيةإذا أخبر واحد بحضرة جماعة كثيرة عن شيء محسوس بحيث لا يخفى عن مثلهم، وسكتوا عن تكذيبه كان ذلك دليلا على صدقه عند قوم، وخالف فيه آخرون

- ‌المسألة الثالثةإذا أخبر واحد بين يدي الرسول عليه السلام، وسكت الرسول عليه السلام عن تكذيبه، وعلم عدم ذهوله عليه السلام عما يقوله فهل يدل ذلك على صدقه أو لا

- ‌المسألة الرابعةاجماع الأمة على موجب خبر لا يدل على القطع بصدقه

- ‌المسألة الخامسةقال بعض الشيعة:بقاء النقل، مع توافر الدواعي على إبطاله يدل على صحته قطعا

- ‌المسألة السادسةاختلفوا في أن شطر الأمة إذا قبل الحديث وعمل بمقتضاه، أو احتج به في مسألة علمية، والشطر الآخر اشتغل بتأويله هل يدل ذلك على صحته على وجه القطع

- ‌الفصل / (69/أ) الثانيمن كتاب الأخبار

- ‌المسألة الأولىالخبر الذي يكون على خلاف ما علم وجوده بالضرورة

- ‌المسألة الثانيةالواحد إذا انفرد بنقل ما لو وجد لتوفرت الدواعي على نقله؛ إما لتعلق الدين به: كأصول الشرع، أو لغرابته: كسقوط المؤذن من المنارة بمشهد الجمع العظيم والجم الغفير، أولهما جميعا: كالمعجزات، ولم ينقله الباقون فهو أيضا مما يقطع بكذبه عند الج

- ‌المسألة الثالثةالخبر الذي يروى في وقت قد استقرت فيه الأخبار، فلم يوجد بعد الفحص والتفتيش في بطون الكتب، ولا في صدور الرواة ولا يعرفه أحد من النقلة بوجه من الوجوه: علم قطعا أنه كذب

- ‌المسألة الرابعةفي أن الأخبار المروية عنه عليه السلام بالآحاد قد وقع فيها ما يقطع بكذبه

- ‌الفصل الثالثفي الخبر الذي لا يقطع بصدقه ولا بكذبه وهو خبر الواحد

- ‌القسم الأول

- ‌المسألة الأولىفي حقيقة خبر الواحد:

- ‌المسألة/ الثانية: (73/أ)خبر الواحد العدل المتجرد عن القرائن لا يفيد العلم عند جماهير العلماء خلافا لبعض أصحاب الحديث

- ‌المسألة الثالثةذهب الأكثرون في أنه يجوز ورود التعبد بخبر الواحد عقلا، خلافا لجماعة من المتكلمين

- ‌المسألة / (76/أ) الرابعةالقائلون بجواز التعبد بخبر الواحد عقلا اختلفوا في ورود التعبد به

- ‌القسم الثانيفي شرائط وجوب العمل بخبر الواحد

- ‌الصنف الأول"في الشرائط المتفق عليها

- ‌المسألة الأولىيشترط أن يكون الراوي مكلفا

- ‌المسألة الثانيةإذا كان صبيا عند التحمل، بالغا عند الرواية، متصفا بالشرائط المعتبرة في غيره عند الرواية فإنها تقبل

- ‌المسألة الثالثةيشترط أن يكون الراوي مسلما، فمن لا يكون كذلك ولم يكن من أهل قبلتنا كأهل الكتاب وغيرهم فإنه لا تقبل روايته إجماعا

- ‌المسألة الرابعةيشترط أن يكون الراوي عدلا

- ‌المسألة الخامسةالفاسق الذي ترد روايته وفاقا إنما هو الفاسق الذي يعلم فسقه، فأما الذي لا يعلم فسقه: فإن كان فسقه مظنونا قبلت روايته

- ‌المسألة السادسةيشترط أن يكون الراوي ضابطا لما سمعه، فرواية المغفل الذي لا يضبط حالة السماع، والذي يضبط فيها لكن يغلب عليه السهو والنسيان بعدها، والذي يتساوى فيه احتمال الذكر والسهو والنسيان غير مقبولة

- ‌المسألة السابعةلا يقبل عندنا رواية من لم يعرف منه سوى الإسلام وعدم الفسق ظاهرا بل لا بد من خبرة باطنة بحاله، ومعرفة استقامة سيرته ودينه، أو تزكية من عرفت عدالته بالخبرة له

- ‌خاتمة لهذا الصنف

- ‌المسألة الأولى"اختلفوا في اعتبار العدد في المزكى والجارح على ثلاثة أقوال:

- ‌المسألة الثانيةاختلفوا في أنه هل يشترط ذكر سبب الجرح والتعديل في قبولهما أم لا

- ‌المسألة الثالثةفي أن الجرح هل يقدم على التعديل أم لا

- ‌المسألة الرابعةفي مراتب التعديل

- ‌المسألة الخامسةترك الحكم بشهادته، وترك العمل بروايته ليس جرحا، أي: ليس دليلا على الفسق، وإن كان دليلا على عدم اعتبار شهادته وروايته

- ‌المسألة السادسةفي تعديل الصحابة

- ‌الصنف الثاني

- ‌المسألة الأولىمذهب الأكثرين أنه لا يشترط العدد في الراوي بل يقبل خبر الواحد العدل

- ‌المسألة الثانيةلا يشترط في الراوي أن يكون معروف النسب

- ‌المسألة الثالثةلا يشترط/ كون الراوي فقيها

- ‌المسألة الرابعةالراوي إذا عرف منه التساهل في حديث الرسول فلا خلاف في أنه لا تقبل روايته

- ‌المسألة الخامسةلا يشترط أن يكون عالما بالعربية، وبمعنى الخبر

- ‌المسألة السادسةليس من شرط الراوي أن يكون مكثرا لسماع الحديث، ومكثرا للرواية ومشهورا بمجالسة المحدثين ومخالطتهم

- ‌المسألة السابعةراوي الأصل إذا لم يقبل الحديث وأنكر الرواية [عنه] هل يقدح ذلك في رواية الفرع أم لا

- ‌القسم الثالث"فيما اختلف فيه في رد خبر الواحد

- ‌المسألة الأولىاعلم أن خبر الواحد إذا ورد مخالفا لدليل آخر، فإما أن يكون ذلك الدليل مقطوعا به، أو مظنونا

- ‌المسألة الثانيةإذا روي عن الرسول عليه السلام: أنه فعل فعلا يخالف موجب خبر الواحد:فإن لم يكن لفظ الخبر متناولا له عليه السلام، ولا قامت الدلالة على أن حكمه وحكمنا فيه سواء لم يكن بينهما تناف فلا يرد به الخبر

- ‌المسألة الثالثةعمل أكثر الأمة بخلاف الخبر لا يوجب رده

- ‌المسألة الرابعةإذا انفرد الثقة بزيادة في الحديث عن جماعة النقلة، هل يوجب ذلك رد الزيادة [أم لا]

- ‌المسألة الخامسةإذا وجد خبر الواحد مخصصا أو مقيدا لعموم الكتاب، أو السنة المتواترة أو إطلاقه، ولم يعلم مقارنته له ولا تراخيه عنه هل يقبل أم لا

- ‌المسألة السادسةالراوي إذا خالف ظاهر الحديث لم يقدح ذلك في وجوب الأخذ بظاهر الحديث عندنا وعند كثير من العلماء، وهو اختيار الكرخي

- ‌المسألة السابعةإذا اقتضى خبر الواحد علما، وكان في الأدلة القاطعة ما يدل عليه لم يرد بل يجب قبوله

- ‌المسألة الثامنةيجوز للراوي أن ينقل الخبر بالمعنى

- ‌المسألة التاسعةالراوي إذا أراد نقل بعض الخبر وترك البعض الآخر، هل يجوز له ذلك أم لا

- ‌المسألة العاشرةالمرسل هل هو مقبول أم لا

- ‌المسألة الحادية عشرةفي التدليس

- ‌القسم الرابع"في مسند الراوي وكيفية روايته

- ‌النوع الرابع عشرالكلام في القياس

- ‌ المقدمة

- ‌المسألة الأولىفي تحقيق معنى القياس بحسب اللغة، وبحسب الاصطلاح

- ‌المسألة الثانيةفي تعريف الأصل والفرع

- ‌المسألة الثالثةاعلم أنا إذا علمنا أن الحكم في محل الوفاق معلل بكذا، وعلمنا حصول ذلك الوصف مع جميع ما يعتبر في اقتضائه لذلك الحكم في صورة النزاع علمنا حصول مثل ذلك الحكم في صورة النزاع، فهذا النوع من القياس مما لا نزاع فيه بين العقلاء بل الكل أطبقوا

- ‌الباب الأولفي بيان أن القياس حجة في الشرعيات

- ‌المسألة الثانيةفي إثبات جواز التعبد به عقلً

- ‌المسألة الثالثةفي أنه لا يجب وقوع التعبد بالقياس عقلًا

- ‌المسالة الرابعةفي أن التعبد بالقياس واقع سمعًا

- ‌المسألة الرابعةالنص على علة الحكم يفيد الأمر بالقياس

- ‌المسألة الخامسةالمسكوت عنه قد يكون أولى بالحكم من المنصوص عليه

- ‌الباب الثانيفي الركن الأول من أركان القياس وهو الأصل

- ‌المسألة الأولىفي شرائط الأصل

- ‌المسألة الثانيةلا يشترط في الأصل أن يقوم دليل على جواز القياس عليه

- ‌المسألة الثالثةلا يشترط في الأصل أن يكون قد انعقد الإجماع على أن حكمه معلل

- ‌الباب الثالثفي الركن الثاني وهو الحكم

- ‌المسألة الأولىفي شرطه

- ‌المسألة الثانيةاختلفوا في أن النفي الأصلي هل يعرف بالقياس أم لا

- ‌المسألة الثالثةذهب أصحابنا إلى أن القياس يجري في أسباب الأحكام كما يجري في الأحكام خلافًا للحنفية

- ‌المسألة الرابعةذهب أصحابنا وأكثر الأثمة إلى: أنه يجوز إثبات الحدود/ (161/ أ) والكفارات، والرخص، والتقديرات بالأقيسة خلافًا لأبي حنيفة وأصحابه - رحمهم الله تعالى

- ‌المسألة الخامسةذهب أصحابنا إلى أنه يجوز إثبات أصول العبادات بالقياس خلافًا للحنفية والجبائي من المعتزلة

- ‌المسألة السادسةالأمور العادية والخلقية: كأقل الحيض وأكثره، وأقل مدة الحمل وأكثره لا يجوز إثباته بالقياس

- ‌المسألة السابعةيجوز أن تثبت الأحكام الشرعية بأسرها بالنصوص

- ‌المسألة الثامنةقد عرفت مما سبق من أدلة القياس أن القياس مأمور به، فهو إذن إما واجب، أو مندوب

الفصل: ‌المسألة الأولىفي تحقيق معنى القياس بحسب اللغة، وبحسب الاصطلاح

‌النوع الرابع عشر

الكلام في القياس

وهو مرتب على مقدمة وأبواب:

أما‌

‌ المقدمة

ففيها مسائل:

‌المسألة الأولى

في تحقيق معنى القياس بحسب اللغة، وبحسب الاصطلاح

.

أما بحسب اللغة فهو: عبارة عن التقدير والمساواة، يقال: قست الأرض والثوب، إذا قدرته بالقصبة والذراع، ويقال: قست النعل بالنعل إذا حاذيته.

ص: 3023

ثم من المعلوم أن هذا المفهوم لا يتحقق إلا بين شيئين؛ لأن تقدير الشيء بنفسه محال، فلا بد وأن يكون بشيء آخر، وكذا التسوية لا تعقل إلا بين المفهومين.

وأما بحسب الاصطلاح، فقد ذكر له حدود أكثرها مزيفة نذكر بعضها فإنه لا يخلو من فائدة، ثم نذكر ما هو المختار في ذلك:

فالأول ما قيل: إنه الدليل الموصل إلى الحق.

وهو غير مانع؛ إذ يدخل تحته جميع مدارك الأحكام كالنص والإجماع والبراءة الأصلية.

الثاني: هو العلم الواقع بالمعلوم على نظر.

وهو غير جامع؛ إذ يخرج منه الأقيسة وهي أكثرها.

وغير مانع أيضًا؛ فإنه يندرج تحته ما علم من النظر في دلالة النص، والإجماع، والقرائن الحالية أو المقالية، فإن العلم الواقع بالمعلوم على نظر حاصل في هذه الصور مع أن شيئًا منها ليس بقياس.

سلمنا سلامته عما تقدم لكن العلم الواقع بالمعلوم على نظر ثمرة القياس،

ص: 3024

وثمرة الشيء ليس نفس الشيء.

الثالث: أنه عبارة عن إصابة الحق.

وهو غير مانع؛ لما تقدم، وغير جامع؛ لأنه يخرج منه القياس الفاسد فإن القياس أعم من أن يكون صحيحًا أو فاسدًا، اللهم إلا أن يعنى به حد الصحيح منه، ثم هو حكم القياس، لا نفسه، ثم هو مشعر بتقدم الحق فلا يستقيم على مذهب المصوبة.

الرابع: أنه عبارة عن بذل الجهد في استخراج الحق.

وهو غير مانع؛ لما تقدم، ولدخول الأدلة العلمية مع أنها ليست بقياس.

وغير جامع أيضًا؛ لأنه يخرج عنه القياس الجلي الذي في غاية الجلاء، والقياس بالطريق الأولى فإنه ليس فيه بذل الجهد مع أنه قياس.

والجهد يبذل في معرفة دليل حكم الأصل، وخلوه عن المعارض ليس بذلًا للجهد في استخراج الحكم حتى يكون باعتباره جامعًا له، وإلا لكان بذل الجهد في معرفة دلائل وجود الصانع، وإثبات النبوة بذلًا للجهد في المسائل الفرعية.

ثم هو غير جامع من وجه آخر وهو أنه لا يتناول القياس الفاسد ثم بذل الجهد لازم للقياس لا نفس القياس.

ص: 3025

الخامس: أنه عبارة عن التشبيه.

وهو غير مانع؛ لأنه يدخل تحته تشبيه شيء بشيء في المقدار، أو في الصفات، كالألوان، والطعوم مع أنه ليس بقياس.

سلمنا سلامته عن هذا لكنه خال عن ذكر أركانه فلا يكون حدًا بل لو صح لكان رسمًا، وهو وارد على كل ما تقدم.

وقال القاضي أبو بكر وارتضاه جمهور المحققين منا أنه: حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما عنه.

ص: 3026

وإنما ذكر لفظ "المعلوم" ليتناول الموجود والمعدوم ممكنًا كان أو ممتنعًا، فإن القياس يجرى فيهما جميعًا.

ولو ذكر لفظ "الشيء" لاختص بالموجود على رأينا وعلى رأي المعتزلة، وإن تناول المعدوم لكن المعدوم الممكن دون الممتنع فيخرج الفرع الممتنع عنه فلم يكن الحد حينئذ جامعًا، فأما المعلوم فإنه يتناول الموجود والمعدوم الممكن والممتنع عند الكل فكان الحد جامعًا.

ولو ذكر لفظ "الفرع والأصل" لكان يوهم اختصاصه بالموجود والتعبير عنهما بالمعلومين أبعد عن الوهم الفاسد.

وإنما احتاج إلى ذكر معلوم آخر؛ لأن القياس عبارة عن التقدير والمساواة، وذلك لا يعقل إلا بين أمرين، ولأنه لولا المعلوم الثاني الذي هو الأصل لكان إثبات الحكم في المعدوم الأول الذي هو الفرع تحكمًا محضًا.

وإنما قال: في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما ليتناول الحكم الوجودي والعدمي، فإن الحكم المثبت بالقياس قد يكون وجوديًا، وقد يكون عدميًا.

وإنما قال: بأمر جامع؛ لأن القياس لا يتم بدونه؛ فإنه لو لم يكن بين الأصل والفرع جامع لم يكن حمل الفرع عليه أولى من حمله على أصل آخر مضاد له في/ (118/ أ) الحكم أو موافق له فحينئذ يلزم أن يكون حمله على أي أصل فرض تحكمًا محضًا.

ص: 3027

وإنما ذكر من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما عنه؛ لأن الجامع قد يكون حكمًا شرعيًا، وقد يكون وصفًا حقيقيًا وغيره، وكل واحد منهما قد يكون نفيًا، وقد يكون إثباتًا على ما يأتي شرحه في فصل العلة فيكون متناولًا للكل.

واعترض الإمام عليه بوجوه:

أحدها: أنه إن أراد بقوله: "حمل معلوم على معلوم آخر" إثبات مثل حكم أحدهما للآخر فقوله بعد ذلك: "في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما" إعادة لعين ذلك فيكون تكريرًا من غير فائدة.

وإن أراد غيره فلا بد من إفادة بيانه.

وأيضًا فبتقدير أن يكون المراد منه شيئًا آخر، لكن لا يجوز ذكره في تعريف القياس؛ لأن ماهية القياس تتم بإثبات مثل حكم معلوم لمعلوم بأمر جامع، فلا حاجة إلى ذكر ذلك المفهوم الزائد الخارجي.

وأجيب: بأن المراد من الحمل الاعتبار، وقال بعضهم: التشريك وهما متقاربان.

وقوله: في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بيان تمامه الاعتبار، أو ما فيه التشريك، فإن اعتبار المعلوم بالمعلوم قد يكون من حيث ثبوت الحكم ونفيه، وقد يكون بغيره، وكذلك التشريك قد يكون في الحكم ونفيه، وقد يكون في غيره فهذا تفصيل للاعتبار والتشريك وحينئذ لا يلزم التكرار.

وهذا إنما يدفع السؤال الأول دون الثاني، فإن ماهية القياس تتم بأن يقال:

ص: 3028

إنه عبارة عن إثبات مثل حكم معلوم لمعلوم بأمر جامع، وحينئذ لا حاجة إلى ذكر الحمل.

ويمكن أن يجاب عنه: بأنه غير مستغنى عنه؛ ضرورة أنه قدر مشترك بين القياس وغيره فيكون كالجزء الجنسي، وما شأنه ذلك لا يستغنى عن ذكره غايته أن قولنا: إنه عبارة عن إثبات مثل حكم معلوم بمعلوم آخر يتضمنه، أو يستلزمه، لكنه حينئذ يكون مدلولًا عليه بالتضمن أو بالاستلزام فعلى التقدير الأول وإن كان الحد صحيحًا موجزًا لكن لم يعبر عنه بالدلالة المطابقة فإذا عبر عنه بلفظ يخصه كان معبرًا بالدلالة المطابقة فيكون أصرح وحينئذ لم يختل إلا الإيجاز، واختلاله غير مخل بالحد فإن لو أورد مكان الجنس القريب لم يختل به الحد.

وأما على التقدير الثاني فالحد مختل؛ لأنه لا يجوز استعمال الدلالة الالتزامية في الحدود وعلى التقديرين لا يكون ذكر الحمل مخلًا بالحد.

وثانيها: أن قوله: "في إثبات حكم لهما" مشعر بأن الحكم في الأصل والفرع مثبت بالقياس.

وهو باطل، فإن القياس فرع على ثبوت الحكم في الأصل، فلو كان ثبوت الحكم في الأصل فرعًا على القياس لزم الدور.

وجوابه: أنه ظاهر في أن ثبوت الحكم في المجموع من حيث هو المجموع مستند إلى القياس والأمر كذلك؛ ضرورة أن ثبوت الحكم في الفرع بالقياس وبه يثبت الحكم في المجموع من حيث المجموعية لا أن ثبوت الحكم في كل واحد منهما مستند إليه، وإن كان اللفظ مشعرًا بذلك إشعارًا مرجوحًا، فاستعمال مثل هذا اللفظ في الحد لا يخل به لاسيما عند قيام الدلالة على تعين مراده الظاهر، ولو سلم أنه ليس بظاهر فيه بل دلالته على الاحتمالين

ص: 3029

على السواء، لكن لما علم عدم إرادة أحدهما قطعًا تعين أن يكون المراد منه الثاني، واستعمال الألفاظ المشتركة والمتواطئ المجمل إنما يمتنع استعماله في الحد لإخلاله بالفهم من حيث أنه متردد بين معانيه، وهو غير حاصل فيما نحن فيه لتعين أحد الاحتمالين للإرادة لقيام الدلالة على امتناع إرادة الاحتمال الثاني.

وثالثها: أنه كما يثبت الحكم بالقياس فقد تثبت الصفة بالقياس أيضًا، كقولنا:"الله عالم" فيكون له علم قياسًا على الشاهد ولا نزاع في أنه قياس؛ لأن القياس أعم من القياس الشرعي، والقياس العقلي، وإذا كان كذلك فنقول: إما أن تكون الصفة مندرجة في الحكم، أو لا تكون.

فإن كان الأول- كان قوله: "بأمر جامع بينهما من حكم أو صفة أو نفيهما عنه" مكرر؛ لأن الصفة حينئذ تكون أحد أقسام الحكم فيكون ذكرها بعده تكرارًا.

وإن كان الثاني- كان التعريف ناقصًا؛ لأنه ذكر ما إذا كان المطلوب ثبوت الحكم أو عدمه، ولم يذكر ما إذا كان الطلوب وجود صفة، أو عدمها فهذا التعريف إما زائد أو ناقص.

وجوابه: أنه حد للقياس الشرعي لا لمطلق القياس حتى يرد ما ذكرتم، فالقياس الشرعي قد يكون حكمًا، وقد يكون صفة، ولا يكون المثبت به صفة فكذلك ذكر الصفة في الجامع، ولم يذكرها في قوله: إثبات حكم معلوم بمعلوم.

ورابعها: المعتبر في ماهية القياس الجامع، لا أنواعه وأقسامه بدليل: أن

ص: 3030

ماهية القياس قد تحصل منفكة عن كل واحد منهما بعينه، فلو كان المعتبر في تحققها جميع أقسامها أو واحد منها بعينه لاستحال ذلك.

وأيضًا: لو كان ذلك معتبرًا لوجب ذكر جميع أنواع الحكم والصفة ولم يجز الاقتصار على ذكرهما من غير ذكر أقسامها وأنواعهما واللازم باطل فالملزوم مثله وحينئذ يلزم أن يكون ذكر الحكم والصفة فيه مستدركًا غير محتاج إليه.

وجوابه: أن بيان أقسام الجامع وأنواعه إن كان غير محتاج إليه في حد القياس لكنه غير مفسد له أيضًا بل ليس فيه سوى التطويل لكن لفائدة التفصيل فلا يضر ذكره ولأنه لو (119/ أ) اقتصر على قوله: "بأمر جامع" فربما يعتقد أنه لن يندرج تحته القياس الذي جامعه الحكم وعدمه؛ لأن المتبادر من الجامع على إطلاقه إنما هو الصفة والحاد يرى أنه قياس معمول به فذكر في بيان الجامع الحكم دون الحكمة وأقسامها؛ لأنه ربما لا يرى صحة كون الحكمة جامعًا أو ليس في أقسامهما خلاف عند القائلين بهما وبعدهما، فكان في ذكر الأقسام الأربعة غنية عن البواقي.

وخامسها: أن كلمة "أو" للإبهام، وماهية "كل" متعينة، والإبهام ينافي التعيين.

وجوابه: أن المراد منه أن ما يكون من حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما بأحد هذه الأمور فهو قياس، وهذا لا إبهام فيه.

وما يقال عليه: بأن المعتبر حينئذ ما هو ملزوم هذه الأمور وهو كونه جامعًا من حيث إنه جامع فيكون ذكر هذه الأمور وهو كونه جامعًا من حيث

ص: 3031

أنه جامع فيكون ذكر هذه الزوائد لغوًا، فهو عود إلى السؤال الرابع وقد سبق جوابه، على أنه غير لازم، لجواز أن يكون كل واحد منهما جامعًا على البدلية بخصوصية.

وسادسها: أنه لم يتناول القياس الفاسد، مع أنه قياس فلم يكن الحد جامعًا.

وجوابه: أنا لا نسلم أنه لم يتناول القياس الفاسد؛ وهذا لأنه ليس في قوله "بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة" ما يدل على أن ذلك الجامع جامع في نفس الأمر حتى يلزم ذلك، بل فيه إشعار بأن المراد منه ما يذكره الحامل الجامع، لأن قوله:"بأمر جامع بينهما" متعلق "بحمل معلوم على معلوم" والجامع الذي يتعلق بالحمل هو الذي يذكره الحامل لا الذي هو الجامع في نفس الأمر، وحينئذ يكون متناولًا للقياس الفاسد أيضًا لأن الجامع الذي يكره الحامل قد يكون جامعًا في نفس الأمر وقد لا يكون، وحينئذ يكون متناولًا للقياسين الصحيح والفاسد.

سلمنا أنه لم يتناول الفاسد لكنه حد للقياس الصحيح لا لمطلق القياس فلا يقدح فيه خروجه عنه.

وأورد بعضهم عليه إشكالًا آخر وزعم أنه لا محيص عنه وهو: "أن الحكم في الفرع نفيًا وإثباتًا متفرع على القياس إجماعًا، وليس بركن في القياس لأن نتيجة الدليل لا تكون ركنًا في الدليل، وإلا لزم الدور وهو ممتنع، فيلزم من أخذ إثبات الحكم ونفيه في الفرع في حد القياس أن يكو ركنًا في القياس، وهو دور ممتنع، وقد أخذه في حد القياس حيث قال: "في إثبات

ص: 3032

حكم لهما أو نفيه عنهما "إشارة إلى الفرع والأصل" وهو ضعيف جدًا؛ لأن المأخوذ في حد القياس إنما هو الإثبات لا الثبوت الذي يترتب عليه وهو نتيجة القياس لا الإثبات فأنا لا نسلم أنه نتيجته؛ وهذا لأنه لو كان نتيجته لكان إما عين الثبوت وهو باطل بالضرورة؛ فإن الفرق معلوم بالضرورة بين الإثبات والثبوت وذلك يوجب التغاير أو غيره وهو أيضًا باطل؛ لأنه لا يعقل نتيجة القياس سوى ثبوت الحكم في الفرع.

وقال أبو الحسين البصري: "القياس تحصيل حكم الأصل في الفرع لاشتباههما في علة الحكم عند المجتهد".

ولا يخفى أنه أشد تحريرًا من حد القاضي، فإنه لا يرد عليه أكثر ما أورد عليه.

وأورد عليه إشكالًا وهو: أن قياس العكس قياس في اصطلاح الفقهاء؛ بدليل أنهم يسمونه قياسًا على ما هي عبارتهم شاهدة بذلك في مصنفاتهم، وليس فيه تحصيل حكم الأصل في الفرع لاشتباههما في علة الحكم بل فيه تحصيل نقيض الحكم للافتراق في علة الحكم.

مثاله: أن يقول الحنفي في إثبات أن الصوم شرط لصحة الاعتكاف: [لم يكن شرطًا لها] بالنذر كالصلاة؛ فإنها لما لم تكن شرطًا لصحة

ص: 3033

الاعتكاف لم تكن شرطًا لها بالنذر.

فالمطلوب في الفرع المتنازع فيه إنما هو اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف، والثابت في الأصل إنما هو عدم اشتراط الصلاة لصحة الاعتكاف وقد افترقا في علة الحكم؛ لأن العلة التي لأجلها لم تكن الصلاة شرطًا لصحة الاعتكاف هي أنها لم تكن شرطًا لها بالنذر، وهذه العلة غير حاصلة في الفرع؛ لأن الصوم شرط لصحة الاعتكاف بالنذر إجماعًا.

وحاصل ما أجاب به عنه هو: أنا لا نسلم أنه قياس عندهم بطريقة الحقيقة بل تسميته به بطريق التجوز، وهذا لأن خاصية القياس غير حاصلة فيه، وهو إلحاق الفرع بالأصل في حكمه لما بينهما من المشابهة، ويؤكده: أنه لم يتبادر إلى الفهم من سماع مطلق القياس إلا قياس الطرد دون قياس العكس، والتبادر دليل الحقيقة.

ص: 3034

وأجيب عنه بوجهين آخرين:

أحدهما: وأنا وإن سلمنا أنه حقيقة فيه أيضًا لكنه مشترك بينهما بالاشتراك اللفظي، والمحدود إنما هو القياس بمعنى الطرد دون العكس، فلا يضر الحد كونه غير جامع لقياس العكس.

وثانيهما: وهو ما ذكره الإمام: أن القياس الذي سميتموه "بقياس العكس" فهو في الحقيقة تمسك بنظم التلازم، وإثبات لإحدى مقدمتي التلازم بالقياس.

فإنا نقول: لو لم يكن الصوم شرطًا لصحة الاعتكاف لم يصر شرطًا لها بالنذر لكنه يصير شرطًا لها بالنذر فهو شرط لها مطلقًا "فهذا تمسك بنظم التلازم، واللازم على انتفاء الملزوم/ (120/ أ) ثم إنا نثبت الملازمة بالقياس بأن نقول: أن ما لا يكون شرطًا لصحة الاعتكاف في نفسه لا يكون شرطًا لها بالنذر كما في الصلاة، ولا شك في أن هذا قياس الطرد، لا قياس العكس.

وكذا قياس التلازم أيضًا قياس الطرد غايته أنه على تقدير تحقق الملزوم فلم يكن قياس العكس خارجًا عن الحد.

واعلم أنه ليس في حد أبي الحسين ما يقدح فيه سوى أنه ذكر فيه لفظ الأصل والفرع وقد عرفت ما فيه، وأنه جعله عبارة عن تحصيل حكم الأصل في الفرع وهو محال، فإن حكم الأصل لا يمكن تحصيل عينه في الفرع بل الممكن تحصيل مثله فإذا أزيل عنه ذلك بقي الحد سليمًا عن القوادح.

فالأولى أن يورد هكذا أنه: "تحصيل مثل حكم معلوم لمعلوم آخر لاشتباههما في علة الحكم عند المثبت" وعند هذا لا يبقى فيه خلل ألبتة

ص: 3035

فليكتفى به إذ لا مزيد عليه.

وأما ما ذكره بعض المتأخرين من أنه "عبارة عن الاستواء بين الفرع والأصل في العلة المستنبطة من حكم الأصل".

فقد يرد عليه ما قد عرفت في لفظ الأصل والفرع.

وأنه غير جامع لأنه يخرج عنه القياس على العلة المنصوصة والمومئ إليها مع أن ذلك قياس.

وأنه غير مانع؛ لأنه يدخل فيه الصور التي ساوت الأصل في العلة المستنبطة لكنها اختصت بوجود موانع، أو بفقد شرط من شرائطها مع أنه لا يتحقق فيها القياس، وهذا وإن كان مبنيًا على تخصيص العلة لكن قائله يقول به في الجملة.

وأيضًا فإن القياس عمل المكلف واستواء الأصل والفرع في العلة المستنبطة ليس من عمل المكلف فلم يجز أن يجعل عبارة عن القياس.

ص: 3036