الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التكذيب لرغبة أو رهبة غير ممتنع عادة، وأما قولكم: نفرض الكلام حيث لا مانع من التكذيب فلا نسلم إمكانه على وجه القطع بل على وجه غلبة الظن وذلك لا يفيد القطع بالصدق.
سلمنا وجوب علم الكل لكن لا نسلم امتناع سكوتهم لمانع، ولا نسلم أنه لا يعمهم من الرغبة والرهبة لما يحلمهم على الكتمان على وجه القطع، إذ لا امتناع في أن يكون المخبر ممن يخاف شره لسعاية، أو تقول، وافتراء فيسكتوا عن تذيبه.
المسألة الثالثة
إذا أخبر واحد بين يدي الرسول عليه السلام، وسكت الرسول عليه السلام عن تكذيبه، وعلم عدم ذهوله عليه السلام عما يقوله فهل يدل ذلك على صدقه أو لا
؟
اختلفوا فيه:
فذهب جمع إلى أنه يدل على صدقه مطلقا؛ لأنه لو كان كذبا لأنكره الرسول عليه السلام وإلا كان مقرا له على الكذب، وموهما لتصديقه وهو غير جائز منه عليه السلام.
وأنكره بعضهم مطلقا، والحق فيه التفصيل وهو: أن ذلك الخبر إما أن يكون خبرا عن أمر ديني، أو دنيوي:
فإن كان خبرا عن أمر ديني فهو يدل على صدقه لكن بشروط:
أحدها: أن لا يكون قد تقدم بيان ذلك الحكم؛ فإن بتقدير أن تقدم بيانه لا يكون السكوت دليل الصدق؛ لاحتمال أن يكون السكوت إنما كان
استغناء على ما تقدم من البيان؛ إذ لا يجب عليه عليه السلام بيان الشرائع في كل حين، وبالنسبة إلى كل أحد، وإلا لما بقي في الشريعة المحتملات، والمظنونات بل كان الكل متواترا.
وثانيها: أن يجوز تغير ذلك الحكم عما بينه فيما قبل؛ فإن بتقدير أن يكون ذلك الحكم مما لا يجوز تغيره اندفع احتمال النسخ فلم يكن المسكوت / (68/أ) موهما للتصديق.
وثالثها: أن يكون ذلك المخبر ممن لم يعرف عناده للنبي عليه السلام وكفره به، فإن بتقدير أن يكون كذلك لم ينفع فيه الإنكار فلم يجب عليه [عليه] السلام إنكاره وبيانه بالنسبة إليه، ولا كان السكوت موهما للتصديق، وأما بالنسبة إلى غيره فلم يجب بيانه أيضا؛ لاحتمال أن يكون ذلك الوقت لم يكن وقت الحاجة إليه بالنسبة إلى الغير.
وهذا تفريع على أنه لا يجوز منه تعمد صغيرة ولا كبيرة فإن جوز منه الصغائر فلينظر أن السكوت فيه وعدم الإنكار إن كان من باب الصغائر فلا يدل ذلك على صدقه على القطع، وإن غلب على الظن صدقه، وإن كان من باب الكبائر فيدل ذلك على صدقه.
وإن كان خبرا عن أمر دنيوي فيدل أيضا على صدقه بشروط.
أحدها: أن يستشهد بالنبي عليه السلام ويدعي عليه علمه بالمخبر عنه فإن بتقدير أن لا يستشهد به عليه السلام لا يكون السكوت دليل الصدق، أو لم يجيب عليه عليه السلام بيان الأمور الدنيوية وفيه نظر؛ لأنه وإن لم يجب عليه ذلك لكن يجب عليه الإنكار من حيث تعاطي الكذب وذلك يكفي فيه