المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الثانيةالواحد إذا انفرد بنقل ما لو وجد لتوفرت الدواعي على نقله؛ إما لتعلق الدين به: كأصول الشرع، أو لغرابته: كسقوط المؤذن من المنارة بمشهد الجمع العظيم والجم الغفير، أولهما جميعا: كالمعجزات، ولم ينقله الباقون فهو أيضا مما يقطع بكذبه عند الج - نهاية الوصول في دراية الأصول - جـ ٧

[الصفي الهندي]

فهرس الكتاب

- ‌النوع الثالث عشرالكلام في الأخبار

- ‌ المقدمة

- ‌المسألة الأولىفي حقيقة الخبر وحده

- ‌المسألة الثانية

- ‌المسألة الثالثةذهب الجماهير إلى أن الخبر لا يخلو عن كونه صدقا، أو كذبا

- ‌الفصل الأول"في الخبر الذي يقطع بصدقه

- ‌القسم الأولفي التواتر

- ‌المسألة الأولىفي معنى التواتر لغة واصطلاحا:

- ‌المسألة الثانيةالأكثرون على أن الخبر المتواتر بفيد العلم مطلقا خلافا للسمنية والبراهمة

- ‌المسألة الثالثةالقائلون بأن التواتر يفيد العلم، اختلفوا في أن ذلك العلم ضروري أو نظري [

- ‌المسألة الرابعةاستدل على أن خبر أهل التواتر صدق: بأن أهل التواتر إذا أخبروا عن شيء، فإما أن يكونوا قد أخبروا به مع علمهم بكونه صدقا، أو مع علمهم بكونه كذبا، أو لا مع علمهم بالصدق ولا بالكذب بل أخبروا به رجما بالغيب، والقسمان الأخيران باطلان فيتعين

- ‌المسألة الخامسةفي شروط الخبر المتواتر

- ‌المسألة السادسةقد ذكرنا أن من شروطه أن يكون المخبرون عددا لا يمكن تواطؤهم على الكذب، فهذا القدر متفق عليه، لكن اختلفوا بعد ذلك في أنه هل له عدد معين أم لا

- ‌المسألة السابعةلا يعتبر في المخبرين أن لا يحصرهم عدد، ولا يحويهم بلد

- ‌المسألة الثامنةلا يشترط فيهم أن يكونوا مختلفي الأديان، والأنساب، والأوطان

- ‌المسألة التاسعةلا يشترط أن يكون فيهم معصوم خلافا للشيعة ولابن الراوندي

- ‌المسألة العاشرةلا يشترط في السامعين أن لا يكونوا على اعتقاد نفي موجب الخبر لشبهة، أو تقليد

- ‌المسألة الحادية عشرةفي أنه هل يجب اطراد حصول العلم بالنسبة إلى سائر الأشخاص بإخبار عدد التواتر الذي حصل العلم بخبرهم عن واقعة بالنسبة إلى شخص أم لا

- ‌المسألة الثانية عشرةفي التواتر المعنوي

- ‌القسم الثاني من هذا الفصل

- ‌المسألة الأولىاختلفوا في أن القرائن إذا احتفت بخبر الواحد، هل تدل على صدقه أم لا

- ‌المسألة الثانيةإذا أخبر واحد بحضرة جماعة كثيرة عن شيء محسوس بحيث لا يخفى عن مثلهم، وسكتوا عن تكذيبه كان ذلك دليلا على صدقه عند قوم، وخالف فيه آخرون

- ‌المسألة الثالثةإذا أخبر واحد بين يدي الرسول عليه السلام، وسكت الرسول عليه السلام عن تكذيبه، وعلم عدم ذهوله عليه السلام عما يقوله فهل يدل ذلك على صدقه أو لا

- ‌المسألة الرابعةاجماع الأمة على موجب خبر لا يدل على القطع بصدقه

- ‌المسألة الخامسةقال بعض الشيعة:بقاء النقل، مع توافر الدواعي على إبطاله يدل على صحته قطعا

- ‌المسألة السادسةاختلفوا في أن شطر الأمة إذا قبل الحديث وعمل بمقتضاه، أو احتج به في مسألة علمية، والشطر الآخر اشتغل بتأويله هل يدل ذلك على صحته على وجه القطع

- ‌الفصل / (69/أ) الثانيمن كتاب الأخبار

- ‌المسألة الأولىالخبر الذي يكون على خلاف ما علم وجوده بالضرورة

- ‌المسألة الثانيةالواحد إذا انفرد بنقل ما لو وجد لتوفرت الدواعي على نقله؛ إما لتعلق الدين به: كأصول الشرع، أو لغرابته: كسقوط المؤذن من المنارة بمشهد الجمع العظيم والجم الغفير، أولهما جميعا: كالمعجزات، ولم ينقله الباقون فهو أيضا مما يقطع بكذبه عند الج

- ‌المسألة الثالثةالخبر الذي يروى في وقت قد استقرت فيه الأخبار، فلم يوجد بعد الفحص والتفتيش في بطون الكتب، ولا في صدور الرواة ولا يعرفه أحد من النقلة بوجه من الوجوه: علم قطعا أنه كذب

- ‌المسألة الرابعةفي أن الأخبار المروية عنه عليه السلام بالآحاد قد وقع فيها ما يقطع بكذبه

- ‌الفصل الثالثفي الخبر الذي لا يقطع بصدقه ولا بكذبه وهو خبر الواحد

- ‌القسم الأول

- ‌المسألة الأولىفي حقيقة خبر الواحد:

- ‌المسألة/ الثانية: (73/أ)خبر الواحد العدل المتجرد عن القرائن لا يفيد العلم عند جماهير العلماء خلافا لبعض أصحاب الحديث

- ‌المسألة الثالثةذهب الأكثرون في أنه يجوز ورود التعبد بخبر الواحد عقلا، خلافا لجماعة من المتكلمين

- ‌المسألة / (76/أ) الرابعةالقائلون بجواز التعبد بخبر الواحد عقلا اختلفوا في ورود التعبد به

- ‌القسم الثانيفي شرائط وجوب العمل بخبر الواحد

- ‌الصنف الأول"في الشرائط المتفق عليها

- ‌المسألة الأولىيشترط أن يكون الراوي مكلفا

- ‌المسألة الثانيةإذا كان صبيا عند التحمل، بالغا عند الرواية، متصفا بالشرائط المعتبرة في غيره عند الرواية فإنها تقبل

- ‌المسألة الثالثةيشترط أن يكون الراوي مسلما، فمن لا يكون كذلك ولم يكن من أهل قبلتنا كأهل الكتاب وغيرهم فإنه لا تقبل روايته إجماعا

- ‌المسألة الرابعةيشترط أن يكون الراوي عدلا

- ‌المسألة الخامسةالفاسق الذي ترد روايته وفاقا إنما هو الفاسق الذي يعلم فسقه، فأما الذي لا يعلم فسقه: فإن كان فسقه مظنونا قبلت روايته

- ‌المسألة السادسةيشترط أن يكون الراوي ضابطا لما سمعه، فرواية المغفل الذي لا يضبط حالة السماع، والذي يضبط فيها لكن يغلب عليه السهو والنسيان بعدها، والذي يتساوى فيه احتمال الذكر والسهو والنسيان غير مقبولة

- ‌المسألة السابعةلا يقبل عندنا رواية من لم يعرف منه سوى الإسلام وعدم الفسق ظاهرا بل لا بد من خبرة باطنة بحاله، ومعرفة استقامة سيرته ودينه، أو تزكية من عرفت عدالته بالخبرة له

- ‌خاتمة لهذا الصنف

- ‌المسألة الأولى"اختلفوا في اعتبار العدد في المزكى والجارح على ثلاثة أقوال:

- ‌المسألة الثانيةاختلفوا في أنه هل يشترط ذكر سبب الجرح والتعديل في قبولهما أم لا

- ‌المسألة الثالثةفي أن الجرح هل يقدم على التعديل أم لا

- ‌المسألة الرابعةفي مراتب التعديل

- ‌المسألة الخامسةترك الحكم بشهادته، وترك العمل بروايته ليس جرحا، أي: ليس دليلا على الفسق، وإن كان دليلا على عدم اعتبار شهادته وروايته

- ‌المسألة السادسةفي تعديل الصحابة

- ‌الصنف الثاني

- ‌المسألة الأولىمذهب الأكثرين أنه لا يشترط العدد في الراوي بل يقبل خبر الواحد العدل

- ‌المسألة الثانيةلا يشترط في الراوي أن يكون معروف النسب

- ‌المسألة الثالثةلا يشترط/ كون الراوي فقيها

- ‌المسألة الرابعةالراوي إذا عرف منه التساهل في حديث الرسول فلا خلاف في أنه لا تقبل روايته

- ‌المسألة الخامسةلا يشترط أن يكون عالما بالعربية، وبمعنى الخبر

- ‌المسألة السادسةليس من شرط الراوي أن يكون مكثرا لسماع الحديث، ومكثرا للرواية ومشهورا بمجالسة المحدثين ومخالطتهم

- ‌المسألة السابعةراوي الأصل إذا لم يقبل الحديث وأنكر الرواية [عنه] هل يقدح ذلك في رواية الفرع أم لا

- ‌القسم الثالث"فيما اختلف فيه في رد خبر الواحد

- ‌المسألة الأولىاعلم أن خبر الواحد إذا ورد مخالفا لدليل آخر، فإما أن يكون ذلك الدليل مقطوعا به، أو مظنونا

- ‌المسألة الثانيةإذا روي عن الرسول عليه السلام: أنه فعل فعلا يخالف موجب خبر الواحد:فإن لم يكن لفظ الخبر متناولا له عليه السلام، ولا قامت الدلالة على أن حكمه وحكمنا فيه سواء لم يكن بينهما تناف فلا يرد به الخبر

- ‌المسألة الثالثةعمل أكثر الأمة بخلاف الخبر لا يوجب رده

- ‌المسألة الرابعةإذا انفرد الثقة بزيادة في الحديث عن جماعة النقلة، هل يوجب ذلك رد الزيادة [أم لا]

- ‌المسألة الخامسةإذا وجد خبر الواحد مخصصا أو مقيدا لعموم الكتاب، أو السنة المتواترة أو إطلاقه، ولم يعلم مقارنته له ولا تراخيه عنه هل يقبل أم لا

- ‌المسألة السادسةالراوي إذا خالف ظاهر الحديث لم يقدح ذلك في وجوب الأخذ بظاهر الحديث عندنا وعند كثير من العلماء، وهو اختيار الكرخي

- ‌المسألة السابعةإذا اقتضى خبر الواحد علما، وكان في الأدلة القاطعة ما يدل عليه لم يرد بل يجب قبوله

- ‌المسألة الثامنةيجوز للراوي أن ينقل الخبر بالمعنى

- ‌المسألة التاسعةالراوي إذا أراد نقل بعض الخبر وترك البعض الآخر، هل يجوز له ذلك أم لا

- ‌المسألة العاشرةالمرسل هل هو مقبول أم لا

- ‌المسألة الحادية عشرةفي التدليس

- ‌القسم الرابع"في مسند الراوي وكيفية روايته

- ‌النوع الرابع عشرالكلام في القياس

- ‌ المقدمة

- ‌المسألة الأولىفي تحقيق معنى القياس بحسب اللغة، وبحسب الاصطلاح

- ‌المسألة الثانيةفي تعريف الأصل والفرع

- ‌المسألة الثالثةاعلم أنا إذا علمنا أن الحكم في محل الوفاق معلل بكذا، وعلمنا حصول ذلك الوصف مع جميع ما يعتبر في اقتضائه لذلك الحكم في صورة النزاع علمنا حصول مثل ذلك الحكم في صورة النزاع، فهذا النوع من القياس مما لا نزاع فيه بين العقلاء بل الكل أطبقوا

- ‌الباب الأولفي بيان أن القياس حجة في الشرعيات

- ‌المسألة الثانيةفي إثبات جواز التعبد به عقلً

- ‌المسألة الثالثةفي أنه لا يجب وقوع التعبد بالقياس عقلًا

- ‌المسالة الرابعةفي أن التعبد بالقياس واقع سمعًا

- ‌المسألة الرابعةالنص على علة الحكم يفيد الأمر بالقياس

- ‌المسألة الخامسةالمسكوت عنه قد يكون أولى بالحكم من المنصوص عليه

- ‌الباب الثانيفي الركن الأول من أركان القياس وهو الأصل

- ‌المسألة الأولىفي شرائط الأصل

- ‌المسألة الثانيةلا يشترط في الأصل أن يقوم دليل على جواز القياس عليه

- ‌المسألة الثالثةلا يشترط في الأصل أن يكون قد انعقد الإجماع على أن حكمه معلل

- ‌الباب الثالثفي الركن الثاني وهو الحكم

- ‌المسألة الأولىفي شرطه

- ‌المسألة الثانيةاختلفوا في أن النفي الأصلي هل يعرف بالقياس أم لا

- ‌المسألة الثالثةذهب أصحابنا إلى أن القياس يجري في أسباب الأحكام كما يجري في الأحكام خلافًا للحنفية

- ‌المسألة الرابعةذهب أصحابنا وأكثر الأثمة إلى: أنه يجوز إثبات الحدود/ (161/ أ) والكفارات، والرخص، والتقديرات بالأقيسة خلافًا لأبي حنيفة وأصحابه - رحمهم الله تعالى

- ‌المسألة الخامسةذهب أصحابنا إلى أنه يجوز إثبات أصول العبادات بالقياس خلافًا للحنفية والجبائي من المعتزلة

- ‌المسألة السادسةالأمور العادية والخلقية: كأقل الحيض وأكثره، وأقل مدة الحمل وأكثره لا يجوز إثباته بالقياس

- ‌المسألة السابعةيجوز أن تثبت الأحكام الشرعية بأسرها بالنصوص

- ‌المسألة الثامنةقد عرفت مما سبق من أدلة القياس أن القياس مأمور به، فهو إذن إما واجب، أو مندوب

الفصل: ‌المسألة الثانيةالواحد إذا انفرد بنقل ما لو وجد لتوفرت الدواعي على نقله؛ إما لتعلق الدين به: كأصول الشرع، أو لغرابته: كسقوط المؤذن من المنارة بمشهد الجمع العظيم والجم الغفير، أولهما جميعا: كالمعجزات، ولم ينقله الباقون فهو أيضا مما يقطع بكذبه عند الج

خبر اتحد مع المخبر عنه بكذبه فممنوع؛ وهذا لأن كذبه عندنا إنما هو من جهة أن صدقه يتوقف على أن يكون قد صدر منه في ذلك اليوم خبر كذب متقدم على هذا الخبر، وليس كذل إذا لم يصدر منه في ذلك اليوم قبل هذا الخبر خبر كذب، وانتفاء هذا المجموع تارة يكون بانتفاء الكذب، وتارة بانتفاء أصل الخبر فيكون كذبا بهذا الاعتبار لا باعتبار نفسه.

ومن هذا القبيل قول القائل: "كل أخباراتي كذب"، فإن هذا الخبر مقطوع بكذبه؛ لأنه إن صدق خبر من أخباره كذب هذا، وإن كذب الكل كذب هذا أيضا، وهو بمني على أن هذا الخبر من جملة المخبر عنه بهذا الخبر فإن لم يجوز هذا لم يلزم كذبه قطعا؛ لأنه يحتمل أن يكون كاذبا في كل ما تقدم من أخباره فيكون صادقا في هذا نعم لو فرض صدوره عمن لم تكن جميع أخباره المتقدمة كذبا كان كذبه مقطوعا به.

‌المسألة الثانية

الواحد إذا انفرد بنقل ما لو وجد لتوفرت الدواعي على نقله؛ إما لتعلق الدين به: كأصول الشرع، أو لغرابته: كسقوط المؤذن من المنارة بمشهد الجمع العظيم والجم الغفير، أولهما جميعا: كالمعجزات، ولم ينقله الباقون فهو أيضا مما يقطع بكذبه عند الج

ماهير وهو الحق، خلافا للشيعة فإنهم جوزوا في مثل هذا أن لا يظهر لخوف وتقية زعما منهم أن النص على إمامة علي رضي الله عنه صحيح وإن لم ينقل نقلا متواترا لمانع.

احتج الجماهير: بأنه لو جاز أن لا ينقل مثل هذا - لجاز أن يكون بين

ص: 2780

بغداد والبصرة مدينة أكبر منهما مع أنه لم ينقل إلينا.

ولجاز أن يقال: إن القرآن عورض لكنه لم ينقل إلينا بالتواتر.

وأن الرسول أوجب زيارته كما أوجب الحج لكنه لم ينقل إلينا، ولما كانت هذه اللوازم باطلة: فكذا ملزومها.

فإن قيل: نحن إنما جوزنا ذلك فيما نقله خوف وتقية، وفي كتمانه رغبة ورجاء عوض كما في النص على إمامته رضي الله عنه فإنه لم يزل منازعوه فيها متسولين على الناس وهم راجون منهم، وخائفون منهم، فجاز أن تحملهم الرغبة والرهبة على كتمان ذلك، فأما ما ذكرتم من الأمور فليس في كتمانه رغبة، ولا في إظهاره رهبة، فلا جرم لم يجز أن يتطابقوا على كتمانه.

سلمنا أنه لا فرق لكن العلم بعدم تلك الأمور، إن لم يتوقف على العلم بأنه لو كان لنقل فقد سقط هذا الكلام، وإن توقف لم يكن العلم بعدم تلك الأمور ضروريا بل نظريا؛ لأنه لا يجوز توقيف الضروري على النظري، لكن ذلك باطل؛ لأن الناس كما يعلمون بالضرورة وجود بغداد والبصرة فكذا يعلمون بالضرورة عدم بلدة بينهما أكبر منهما.

سلمنا تجويز توقيفه عليه لكن ما ذكرتم أمثلة جزئية، والقاعدة الكلية لا تثبت بالأمثلة الجزئية، وإن قستم صورة المتنازع عليه فغير مفيد؛ لأنه قياس تمثيلي لا يفيد اليقين والمسألة علمية، وبتقدير أن يفيده، أو أن يكتفى فيها بالظن فهو أيضا غير مفيد بما تقدم من الفرق.

ص: 2781

ثم ما ذكرتم معارض بصور أحدها: أن انشقاق القمر معجزة فتتوفر الدواعي على نقله لغرابته ولتعلق الدين به بل هو أعظم المعجزات وأعجبها؛ لأن سائر معجزات الأنبياء ونبينا عليهم السلام إنما هو التصرف في الأجسام العنصرى السفلى، والمخالف ربما يجوز عليها ما لا يجوز على الأجسام العلوى، ولم ينقل عن أحد منهم أنه أظهر معجزته فيما ثم أنه لم ينقل نقلا متواترا.

وثانيها: أن تسبيح الحصا، وإشباع الخلق الكثير من الطعام

ص: 2782

القليل، ونبوع الماء من بين الأصابع، وحنين الجذع إليه، وتسليم الغزالة عليه من الأمور العظام التي تتوفر الدواعي على نقلها ثم

ص: 2783

إنها لم تنقل / (70/أ) متواترا.

لا يقال: إن ذلك إنما [كان] كذلك لحصول الاستغناء [عن نقلها على وجه التواتر بنقل القرآن متواترا؛ لأنا لا نسلم حصول هذا الاستغناء] وهذا لأن كون القرآن معجزا أ/ر لا يعرف إلا بدقيق النظر، وأما العلم بكون ما تقدم من الأمور معجزا فعلم ضروري فكيف يحصل الاستغناء به عن نقلها؟

ولو جاز أن يجعل حصول المطلوب منه وإن كان مبنيا على نظر دقيق وفكر غامض سببا لفتور الدواعي عن نقل تلك الأمور جاز مثله فيما نحن فيه بأن يجعل دلالة قوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} الآية، ودلالة خبر الغدير والمنزلة على إمامة علي رضي الله عنه سببا لفتور الدواعي عن نقل النص الجلي على إمامته رضي الله عنه.

ص: 2784

وثالثها: أن إفراد الإقامة وتثنيتها، والجهر بالتسمية، ودخوله عليه السلام مكة عنوة أو صلحا، من أظهر الأمور وأجلاها ثم أنه لم ينقل نقلا

ص: 2785

متواترا.

ورابعها: أن كلام المسيح عليه السلام في المهد من أعظم الأمور التي تتوفر الدواعي على نقلها، والنصارى مع كثرتهم في شرق البلاد وغربها، ومع محبتهم فيه عليه السلام، ورغبتهم في إظهار معجزاته ومناقبه لم ينقلوا ذلك نقلا متواترا، وكذا معجزات أكثر الأنبياء المتقدمين، والوقائع العجيبة التي اتفقت لهم تتوفر الدواعي على نقلها مع أنها لم تنقل نقلا متواترا.

الجواب عن الأول: أنه لا نزاع في أن ما ذكرتم هو مظنة الرغبة والرهبة وأما حديث البلدان وما يجري مجراها فليس كذلك، لكن نقول: إنه ما يستحيل عادة من الجماعة العظيمة كتمان ما لا رغبة في كتمانه، ولا رهبة في إظهاره، فكذا يستحيل عادة أن يعمهم رغبة ورهبة على كتمان ما يعلمونه لا سيما إذا علموا أن في إظهاره الثواب، وفي كتمانه العقاب، والناقلون هم السلف الصالح وهذا لا يصلح أن يكون جائزا أصلا.

وعن الثاني: أنا لا نسلم أن ذلك العلم ضروري، بمعنى أنه لا يحتاج في العلم به إلى حصول واسطة مؤدية إليه؛ وهذا فإن الناس إذا سئلوا عنه يعللونه بأنه لو كان لنقل كغيره من البلاد، ولو كان حاصلا من غير واسطة لما علل كما في سائر القضايا التي تحصل من غير واسطة، وإن كان ضرورياً

ص: 2786

بمعنى أنه لا يحتاج في العلم به إلى اكتساب الواسطة وشكلها.

وعن الثالث: أنا لا نثبت الحكم بالأمثلة المذكورة، بل نثبت ذلك بما ركب الله تعالى في الطباع من العلم العادي بذلك، وإنما ذكرنا تلك الأمثلة للتنبيه على ذلك.

وعن المعارضة الأولى: أن الذين شاهدوا ذلك كانوا قليلين، لأنه من الآيات الليلية حدث حين الناس نيام، أو غافلون عنه لا سيما - حدث في لحظة كلمح بالبصر؛ ولهذا كثيرا ما يتفق الخسوف ولم ينتبه الناس له إذا لم يحدثوا به قبل وقوعه. والنبي عليه السلام ما دعاهم إلى ذلك حتى كانوا يترقبونه، ولا تمادى زمانه حتى ينبههم صياح المشاهدين وضجتهم كما في الخسوفات، فإن من لم يسمع بذلك قبل وقوعه فإنه ربما ينتبه له بسبب تسبيح المشاهدين وصياحهم، بل هو شديد الشبه بوقوع الصواعق في الليل فإنه قل من ينتبه له، وبه خرج الجواب عن المعارضة الثانية: فإن تلك الأمور وإن وقعت في النهار لكن بعضها في السفر الذي قل ما يتفق اجتماع الرفاق الكثير فيه في مكان واحد، لاشتغالهم بأشغال المسافرين وبعضها وإن كان في الحضر لكن ما كان في معرض التحدي مع المنكرين حتى كان يجتمع له الناس فلعل المشاهدين لتلك الأمور كانوا قليلين فلذلك لم يتواتر.

وعن الثالث: أما حديث إفراد الإقامة وتثنيتها فالجواب عنه من وجهين:

أحدهما: أن المؤذن ربما كان يفرد مرة، ويثني أخرى فنقل بعضهم الإفراد

ص: 2787

وأهمل التثنية، ونقل الآخرون التثنية وأهملوا الإفراد، لعلمهم أن التساهل في هذا هين لكونه لا يتعلق به أصل من أصول الدين لا نفيا ولا إثباتا، مع أن كلا من الفريقين سمع الإفراد والتثنية معا؛ إذ يبعد عادة احتمال اختصاص أحد الفريقين بسماع أحد الأمرين بعينه دائما، والآخر بسماع الأمر الآخر بعينه دائما حتى يقال أن كون كل واحد من الفريقين نقل ما سمع.

وثانيهما: أنهم إنما لم يهتموا بنقلها، لما عرفوا أن [هذه المسألة من الفروع التي لا يوجب الخطأ فيها كفرا ولا بدعة ولما لم] يهتموا به وتساهلوا الأمر فيه نسوا ما سمعوه في زمن الرسول عليه السلام لا سيما وكانوا مشتغلين بالحروب العظيمة ثم الذين سمعوا ذلك انقرضوا فصارت الرواية من باب الآحاد.

وأما الجهر بالتسمية فعنه أيضا جوابان:

أحدهما: نحو ما سبق وهو أن فعله عليه السلام فيه كان مختلفا.

وثانيهما: أنه عليه السلام ربما كان يخفي صوته في ابتداء القراءة، ثم يعلو صوته على التدريج فالقريب منه كان يسمع الجهر بالتسمية دون البعيد فنقل بعضهم الجهر دون الباقين.

وأما دخوله عليه السلام مكة عنوة أو صلحا فالجواب عنه: أن / (71/أ) دخوله عنوة نقله الجمع الكثير والجم الغفير، وهو مستفاض مشهور، وإنما خالف بعضهم فيه لشبهة، وهي أنه عليه السلام أمر بأداء دية من قتله خالد بن الوليد، ولا يبعد ذلك من الآحاد، فإن الضروريات قد تنكرها

ص: 2788

الشرذمة القليلة من الناس ولا يقدح ذلك في ضرورتها، وأيضا فإنهم لما رأوا في أنفسهم الضعف وفي النبي عليه السلام وأصحابه القوة وإشرافهم على الفتح سلموا له الأمر وجاؤا إليه قبل دخوله مكة، وخيلوا وأرجفوا بأنهم سلموا له الأمر صلحا، ولم يطلع كل أحد على ما جرى بينه عليه السلام وبينهم عند دخولهم عليه فربما أثر ذلك في أذهان بعضهم فنقلوا أنه دخلها صلحا، وإلا فأمارة دخوله قهرا ظاهرة، فإنه عليه السلام دخلها متسلحا بالألوية والأعلام مع بذل الأمان لمن ألقى سلاحه واعتصم بالكعبة ودار أبي سفيان، ولو كان الدخول صلحا لم يكن لإعطاء الأمان بهذه الأمور معنى.

وعن الرابع: أما كلام عيسى عليه السلام في المهد فإنما لم ينقل نقلا متواترا؛ لأنه [لم] يتكلم بحضرة عدد يحصل بنقله التواتر بل كان ذلك بحضرة نفر قليل، فلا جرم لم يحصل التواتر بخلاف سائر معجزاته نحو إبراء الأكمة والأبرص، وإحياء الموتى، فإنه كان عند دعوى الرسالة في

ص: 2789