الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كَرَّرَ مَا يَعْرِفُهُ مِنْهَا لِيَبْلُغَ سَبْعًا.
(وَلَوْ قَدَرَ عَلَى) قِرَاءَةِ (الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءِ الْبَدَلِ) ، أَوْ قَبْلَهُ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (لَمْ يُجْزِهِ الْبَدَلُ وَأَتَى بِهَا) كَنَظِيرِهِ فِي رُؤْيَةٍ لِمَاءٍ فِي التَّيَمُّمِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وُجُودِ الْمُتَمَتِّعِ الْهَدْيَ، وَالْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةَ فِي أَثْنَاءِ صَوْمِهِمَا بِأَنَّ الْبَدَلَ هُنَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَالصَّوْمَ بَدَلٌ مُعَيَّنٌ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِ وَهُوَ مُنْتَقِضٌ بِالتَّيَمُّمِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الصَّوْمَ عُهِدَ وُجُوبُهُ أَصَالَةً فِي الْكَفَّارَةِ، وَالذِّكْرَ فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ لَا يَجِبُ إلَّا بَدَلًا فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ (أَوْ) قَدَرَ عَلَيْهَا (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْبَدَلِ (وَ) لَوْ قَبْلَ الرُّكُوعِ (أَجْزَأَهُ) الْبَدَلُ لِتَأَدِّي الْفَرْضِ كَقُدْرَتِهِ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ وَعَلَى الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّوْمِ وَفَارَقَ وُجُوبَ الْوُضُوءِ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ التَّيَمُّمِ بِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْمَقْصُودِ بِخِلَافِهِ هُنَا.
(وَيُسْتَحَبُّ لِقَارِئِهَا) وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ (أَنْ يَقُولَ) بَعْدَ فَرَاغِهَا (آمِينَ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الصَّلَاةِ وَلِخَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَقِيسَ بِالصَّلَاةِ خَارِجَهَا (وَحَسُنَ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا رَبَّ الْعَالَمِينَ) وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ لَوْ قَالَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَغَيْرَهُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ حَسَنًا (بِمَدٍّ، أَوْ قَصْرٍ) لَهَا (بِلَا تَشْدِيدٍ) فِيهِمَا، وَالْمَدُّ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَحَكَى الْوَاحِدِيُّ الْمَدَّ مَعَ الْإِمَالَةِ وَالتَّخْفِيفِ، وَالْمَدَّ مَعَ التَّشْدِيدِ، وَزَيَّفَ الْأَخِيرَةَ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهَا شَاذَّةٌ مُنْكَرَةٌ وَحَكَى ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ الْقَصْرَ مَعَ التَّشْدِيدِ وَهِيَ شَاذَّةٌ أَيْضًا وَكُلُّهَا إلَّا الرَّابِعَةَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ، وَمَعْنَى الرَّابِعَةِ قَاصِدِينَ إلَيْك (فَلَوْ شَدَّدَ لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَ) يُسْتَحَبُّ (أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَا الضَّالِّينَ) بِسَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ لِيُمَيِّزَهَا عَنْ الْقُرْآنِ (فَيَجْهَرَ) الْأَوْلَى وَيَجْهَرَ أَيْ وَأَنْ يَجْهَرَ (بِهَا) الْمُصَلِّي (فِي الْجَهْرِيَّةِ حَتَّى الْمَأْمُومُ) لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَجَهْرُ الْأُنْثَى، وَالْخُنْثَى بِهَا كَهُوَ بِالْقِرَاءَةِ وَسَيَأْتِي (وَ) أَنْ (يُقَارِنَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينُ الْإِمَامِ) لِخَبَرِ «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَخَبَرِ «إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ وَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فِي الثَّانِي «إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ آمِينَ» فَظَاهِرُهُمَا الْأَمْرُ بِالْمُقَارَنَةِ بِأَنْ يَقَعَ تَأْمِينُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، وَالْمَلَائِكَةِ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ لِتَأْمِينِ إمَامِهِ بَلْ لِقِرَاءَتِهِ، وَقَدْ فَرَغَتْ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ إذَا أَرَادَ التَّأْمِينَ وَيُوَضِّحُهُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ» قَالَ النَّوَوِيُّ وَمَعْنَى مُوَافَقَتِهِ الْمَلَائِكَةَ أَنَّهُ وَافَقَهُمْ فِي الزَّمَنِ وَقِيلَ فِي الصِّفَاتِ مِنْ الْإِخْلَاصِ وَغَيْرِهِ قَالَ وَهَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ قِيلَ هُمْ الْحَفَظَةُ وَقِيلَ غَيْرُهُمْ لِخَبَرِ «فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ» ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ إذَا قَالَهَا الْحَفَظَةُ قَالَهَا مَنْ فَوْقَهُمْ حَتَّى تَنْتَهِيَ إلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُمْ الْحَفَظَةُ وَسَائِرُ الْمَلَائِكَةِ لَكَانَ أَقْرَبَ.
(فَإِنْ فَاتَهُ) قَرْنُ تَأْمِينَهُ بِتَأْمِينِ إمَامِهِ (أَتَى بِهِ) أَيْ بِتَأْمِينِهِ (عَقِبَهُ) أَيْ عَقِبَ تَأْمِينِ إمَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَأْمِينَهُ، أَوْ أَخَّرَهُ عَنْ وَقْتِهِ الْمَنْدُوبِ أَمَّنَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَرَأَ مَعَهُ وَفَرَغَا مَعًا كَفَى تَأْمِينُ وَاحِدٍ، أَوْ فَرَغَ قَبْلَهُ قَالَ الْبَغَوِيّ يَنْتَظِرُهُ، وَالْمُخْتَارُ أَوْ الصَّوَابُ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لِلْمُتَابَعَةِ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ تَأْمِينِ الْقَارِئِ (مَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ) وَإِلَّا فَاتَ، وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ.
[فَرْعٌ أَتَى بِسَبْعِ آيَاتٍ مُتَضَمِّنَةٍ لِلْفَاتِحَةِ بَدَلَهَا]
(فَرْعٌ) قَالَ الرُّويَانِيُّ لَوْ أَتَى بِسَبْعِ آيَاتٍ مُتَضَمِّنَةٍ لِلْفَاتِحَةِ بَدَلَهَا فَعِنْدِي أَنَّهُ يُؤَمِّنُ عَقِيبَهَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَمِثْلُهُ بَلْ أَوْلَى مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ مِنْ أَوَّلِهَا وَأَتَى بِبَدَلِهِ أَوْ عَنْهُ مِنْ آخِرِهَا وَأَتَى بِمَا يَتَضَمَّنُهُ.
(فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ) لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ (قِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ) غَيْرَ الْفَاتِحَةِ وَلَوْ آيَةً، وَالْأَوْلَى ثَلَاثُ آيَاتٍ (بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي) رَكْعَتَيْ (الصُّبْحِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ غَيْرِهَا) دُونَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءِ الْبَدَلِ إلَخْ) لَوْ قَدَرَ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ الْقُرْآنِ قَبْلَ فَرَاغِ الذِّكْرِ، أَوْ عَلَى الذِّكْرِ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ وَقْفَةٌ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ غَيْرُ خَاصٍّ بِالْفَاتِحَةِ بَلْ يَطَّرِدُ فِي التَّكْبِيرِ، وَالتَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَدَرَ عَلَيْهَا بَعْدَهُ إلَخْ) وَاَلَّذِي نَجْزِمُ بِهِ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالِاسْتِفْتَاحِ، وَالتَّعَوُّذِ هُنَا وَأَطْلَقَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِرَاءَتُهَا ت (قَوْلُهُ: اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ) وَقِيلَ لَا تُخَيِّبْ رَجَاءَنَا وَقِيلَ لَا يَقْدِرُ عَلَى هَذَا أَحَدٌ سِوَاك وَقِيلَ جِئْنَاك قَاصِدِينَ وَدَعَوْنَاك رَاغِبِينَ فَلَا تَرُدَّنَا وَقِيلَ إنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ كَأَنَّ الْمُصَلِّيَ قَالَ اهْدِنَا يَا اللَّهُ وَقِيلَ إنَّهُ طَابَعُ الدُّعَاءِ وَخَاتَمٌ عَلَيْهِ وَقِيلَ إنَّهُ كَنْزٌ يُعْطَاهُ قَائِلُهُ وَقِيلَ إنَّهُ اسْمٌ تَنْزِلُ بِهِ الرَّحْمَةُ (قَوْلُهُ: فَيَجْهَرُ بِهَا فِي الْجَهْرِيَّةِ إلَخْ) وَإِطْلَاقُهُمْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ سُنَّةَ الْجَهْرِ بِالْفَاتِحَةِ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ جَهْرًا وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ ت وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُقَارِنَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْإِمَامِ) شَمِلَ مَا لَوْ وَصَلَ التَّأْمِينَ بِالْفَاتِحَةِ بِلَا فَصْلٍ وَكَتَبَ أَيْضًا لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ مَا تُسَنُّ مُقَارَنَتُهُ فِيهِ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) الْمُرَادُ الصَّغَائِرُ فَقَطْ وَإِنْ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي كِتَابِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ إنَّهُ يَشْمَلُ الصَّغَائِرَ، وَالْكَبَائِرَ.
(قَوْلُهُ: فَعِنْدِي أَنَّهُ يُؤَمِّنُ عَقِبَهَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ) قُلْت يُعَضِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ مُعَاذًا رضي الله عنه كَانَ إذَا قَرَأَ آخِرَ الْبَقَرَةِ قَالَ آمِينَ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ إنْ كَانَ عَنْ تَوْقِيفٍ فَذَاكَ وَإِلَّا فَهُوَ حَسَنٌ ت.
[فَرْعٌ قِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ]
(قَوْلُهُ: يُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ شَيْءٍ إلَخْ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ بَعْضَ آيَةٍ حَصَّلَ أَصْلُ السُّنَّةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إذَا كَانَ مُفِيدًا كَالْآيَةِ الْقَصِيرَةِ الْمُفِيدَةِ مَعْنَى مَنْظُومًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِدُونِ آيَةٍ كَامِلَةٍ مُفِيدَةٍ ت (قَوْلُهُ، وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ غَيْرِهَا)(فَائِدَةٌ) لَوْ كَانَ الْإِمَامُ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ وَالْمَأْمُومُ عَكْسَهُ فَفَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ، وَالْإِمَامُ بَعْدُ فِيهِمَا فَهَلْ يَشْتَغِلُ الْمَأْمُومُ إلَى أَنْ يَرْكَعَ إمَامُهُ بِذِكْرٍ، أَوْ يَقْرَأُ السُّورَةَ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْرَأُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّهَا ت وَقَوْلُهُ: أَوْ يَقْرَأُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
مَا عَدَاهُمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَالنَّسَائِيُّ فِيهَا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ إذَا كَانَ جُنُبًا لَا يَقْرَأُ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ مَنْ سُبِقَ بِأَخِيرَتَيْهِ قَرَأَهَا فِيهِمَا إذَا تَدَارَكَهُمَا وَكَالصُّبْحِ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ وَنَحْوُهُمَا (فَلَوْ أَعَادَ الْفَاتِحَةَ أَوْ قَدَّمَ) عَلَيْهَا (السُّورَةَ لَمْ يُجْزِهِ) عَنْ السُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ؛ وَلِأَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ لَا يُؤَدِّي بِهِ فَرْضٌ وَنَفْلٌ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَالْأُولَى مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيُتَّجَهُ فِيهِمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ وَأَعَادَهَا تُجْزِئُهُ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ (وَسُورَةٌ كَامِلَةٌ أَفْضَلُ مِنْ قَدْرِهَا) مِنْ طَوِيلَةٍ؛ لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ بِهَا، وَالْوَقْفَ عَلَى آخِرِهَا صَحِيحَانِ بِالْقَطْعِ بِخِلَافِهِمَا فِي بَعْضِ السُّوَرِ فَإِنَّهُمَا قَدْ يَخْفَيَانِ كَذَا عَلَّلَ فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الِابْتِدَاءَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَمِنْ شَرْحَيْ الرَّافِعِيِّ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِ طَوِيلَةٍ، وَإِنْ طَالَ كَالتَّضْحِيَةِ بِشَاةٍ أَفْضَلُ مِنْ الْمُشَارَكَةِ فِي بَدَنَةٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَالنَّوَوِيِّ مِنْ قَدْرِهَا غَيْرُ وَافٍ بِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ، ثُمَّ مَحَلُّ أَفْضَلِيَّتِهَا فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ أَمَّا فِيهَا فَقِرَاءَةُ بَعْضِ الطَّوِيلَةِ أَفْضَلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا الْقِيَامُ بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ وَعَلَيْهِ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالتَّرَاوِيحِ بَلْ كُلُّ مَحَلٍّ وَرَدَ فِيهِ الْأَمْرُ بِالْبَعْضِ، فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ كَقِرَاءَةِ آيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ فِي الْفَجْرِ.
(وَ) يُسْتَحَبُّ أَنْ (تَكُونَ) قِرَاءَةُ الرَّكْعَةِ (الْأُولَى أَطْوَلَ) لِلِاتِّبَاعِ؛ وَلِأَنَّ النَّشَاطَ فِيهَا أَكْثَرُ فَخُفِّفَ فِي غَيْرِهَا حَذَرًا مِنْ الْمَلَلِ نَعَمْ مَا وَرَدَ مِنْ تَطْوِيلِ قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ يُتَّبَعُ كَسَبِّحْ وَهَلْ أَتَاك فِي الْعِيدِ (وَ) أَنْ تَكُونَ قِرَاءَةُ الْأُولَى (أَسْبَقَ) فِي التِّلَاوَةِ بِأَنْ يَقْرَأَ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ حَتَّى لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ أَوَّلَ الْبَقَرَةِ فَلَوْ خَالَفَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَ) أَنْ (يَقْرَأَ فِي الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا (وَفِي الظُّهْرِ قَرِيبًا مِنْهُ) أَيْ مِمَّا يُقْرَأُ فِي الصُّبْحِ (وَفِي الْعَصْرِ، وَالْعِشَاءِ مِنْ أَوْسَاطِهِ وَفِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ وَأَوَّلُ الْمُفَصَّلِ الْحُجُرَاتُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ وَتَحْرِيرِهِ وَسُمِّيَ مُفَصَّلًا لِكَثْرَةِ الْفُصُولِ فِيهِ بَيْنَ سُوَرِهِ وَقِيلَ لِقِلَّةِ الْمَنْسُوخِ فِيهِ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الطِّوَالِ، وَالْأَوْسَاطِ إذَا انْفَرَدَ الْمُصَلِّي، أَوْ آثَرَ الْمَحْصُورُونَ التَّطْوِيلَ وَإِلَّا خَفَّفَ جُزِمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ وَيُسَنُّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْرَأَ فِي أُولَى الصُّبْحِ سُورَةَ الْكَافِرِينَ وَفِي الثَّانِيَةِ الْإِخْلَاصَ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ وَعُقُودِ الْمُخْتَصَرِ لَلْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمَا (وَ) أَنْ (يَقْرَأَ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ) فِي الْأُولَى {الم - تَنْزِيلُ} [السجدة: 1 - 2] وَفِي الثَّانِيَةِ {هَلْ أَتَى} [الإنسان: 1] بِكَمَالِهِمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
قَالَ الْفَارِقِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ قِرَاءَةِ جَمِيعِهَا قَرَأَ بِمَا أَمْكَنَ مِنْهَا وَلَوْ لِآيَةِ السَّجْدَةِ، وَكَذَا فِي الْأُخْرَى يَقْرَأُ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ {هَلْ أَتَى} [الإنسان: 1] فَإِنْ قَرَأَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ (وَ) أَنْ (يَسْتَمِعَ الْمَأْمُومُ) فِي الْجَهْرِيَّةِ قِرَاءَةَ إمَامِهِ السُّورَةَ فَلَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} [الأعراف: 204] وَلِلنَّهْيِ عَنْ قِرَاءَتِهَا خَلْفَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ (وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ) لِصَمَمٍ، أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ سَمِعَ صَوْتًا لَا يَفْهَمُهُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ (قَرَأَهَا) إذْ لَا مَعْنَى لِسُكُوتِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ جَهَرَ الْإِمَامُ فِي السِّرِّيَّةِ، أَوْ عَكَسَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ أَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَإِذَا كَانَ مَأْمُومًا لَا يَسْمَعُ، أَوْ فِي صَلَاةٍ سِرِّيَّةٍ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ وَلَا يَسْكُت؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ فِي الصَّلَاةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ح وَقَوْلُهُ، فَالْقِيَاسُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّ الْفَاتِحَةَ رُكْنٌ مِنْ الْأَرْكَانِ، وَالرُّكْنُ لَا يُشْرَعُ تَكْرَارُهُ عَلَى الِاتِّصَالِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ وَأَعَادَهَا يُجْزِئُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَمِنْ شَرْحَيْ الرَّافِعِيِّ إلَخْ) صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ لَا يَعْرِفُ الْوُقُوفَ التَّامَّةَ، وَالِابْتِدَاءَ أَمَّا الْعَالِمُ بِهِمَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا شَكَّ فِي اسْتِبْعَادِ قَوْلِنَا إنَّ قِرَاءَةَ سُورَتَيْ الْفِيلِ وَقُرَيْشٍ أَفْضَلُ لِلْمُقْرِئِ الْمُجِيدِ مِنْ قِرَاءَةِ الْبَقَرَةِ مَثَلًا فِي رَكْعَتَيْنِ، لَكِنْ قَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَأْخَذَ التَّأَسِّي، وَالْغَالِبُ مِنْ قِرَاءَتِهِ صلى الله عليه وسلم السُّورَةُ التَّامَّةُ ت (قَوْلُهُ: إنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِ طَوِيلَةٍ، وَإِنْ طَالَ) وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ صَرِيحًا عَنْ الْبَغَوِيّ د وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْأَطْوَلُ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ الطُّولُ، وَالسُّورَةُ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا سُورَةٌ كَامِلَةٌ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَرْجِيحٌ مِنْ وَجْهٍ ع (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَالنَّوَوِيِّ مِنْ قَدْرِهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَتَكُونُ الْأُولَى أَطْوَلَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ هُنَا إذَا فَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَفِّفَ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا حَالَةَ خَوْفٍ وَشُغْلٍ وَمُخَاطَرَةٍ مِنْ خِدَاعِ الْعَدُوِّ وَقَالُوا إذَا أَغْفَلَ قِرَاءَةَ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى قَرَأَهَا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ الْمُنَافِقِينَ وَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ السُّورَةَ فِي الْأُولَى عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا قَرَأَهَا فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ تَرَكَهَا فِي الْأُولَيَيْنِ إنْ قُلْنَا يَقْرَأُ فِي الْأَرْبَعِ قَرَأَهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَإِلَّا فَلَا ت.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْرَأَ فِي أُولَى الصُّبْحِ سُورَةَ الْكَافِرِينَ إلَخْ) رَأَيْت فِي بَابِ طُولِ الْقِرَاءَةِ وَقِصَرِهَا فِي مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ وَعَلَيْهِ جَرَى الْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْإِحْيَاءِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي السَّفَرِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] وَسُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ التَّخْفِيفَ فِي السَّفَرِ لَا يَخْتَصُّ بِالصُّبْحِ وَيَحْتَمِلُ غَيْرَهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ حَالَةِ السَّيْرِ وَغَيْرِهَا وَبَيْنَ سَفَرٍ وَسَفَرٍ وَقَوْلُهُ، وَالْأَشْبَهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَقْرَأَ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ {الم - تَنْزِيلُ} [السجدة: 1 - 2] إلَخْ) ، وَإِنْ كَانَ إمَامًا لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسْتَمِعَ الْمَأْمُومُ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) الْمَشْهُورُ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُؤَخِّرَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ إلَى بَعْدِ فَاتِحَةِ إمَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَسْمَعُ لِبُعْدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي يُقَدِّرُ ذَلِكَ بِالظَّنِّ وَلَمْ يَذْكُرُوا مَا يَقُولُهُ غَيْرُ السَّامِعِ فِي زَمَنِ سُكُوتِهِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ يُطِيلُ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ الْوَارِدِ فِي الْأَحَادِيثِ، أَوْ يَأْتِيَ بِذِكْرٍ آخَرَ أَمَّا السُّكُوتُ الْمَحْضُ فَبَعِيدٌ، وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ فَيَتَعَيَّنُ اسْتِحْبَابُ أَحَدِ هَذَيْنِ ت وَقَوْلُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ