الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النَّذْرِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْفَرْضِ لِأَنَّ الْوَفَاءَ بِهِ وَاجِبٌ فَكَأَنَّهُ نَوَى الِاعْتِكَافَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ قَالَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ
(وَإِنْ نَوَى الِاعْتِكَافَ وَأَطْلَقَ فَخَرَجَ) مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَوْ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ (لَا بَعْدَ الْعَزْمِ عَلَى الْعَوْدِ) إلَيْهِ (ثُمَّ عَادَ جَدَّدَ) النِّيَّةَ وُجُوبًا إنْ أَرَادَ الِاعْتِكَافَ إذْ الثَّانِي اعْتِكَافٌ جَدِيدٌ بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ بَعْدَ الْعَزْمِ عَلَى الْعَوْدِ لَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَنِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ ابْتِدَاءً كَمَا فِي زِيَادَةِ عَدَدِ رَكَعَاتِ النَّافِلَةِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَصْلُ بِأَنَّ اقْتِرَانَ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ الْعِبَادَةِ شَرْطٌ فَكَيْفَ يَكْتَفِي بِعَزِيمَةٍ سَابِقَةٍ وَجَوَابُهُ يُعْرَفُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ
(وَلَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْهُ كَالصَّوْمِ وَلَوْ خَرَجَ مَنْ نَوَى اعْتِكَافَ مُدَّةٍ) مُطْلَقَةٍ كَيَوْمٍ وَشَهْرٍ (لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يُجَدِّدْ) أَيْ لَمْ يَلْزَمْهُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنِي عِنْدَ النِّيَّةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (جَدَّدَ) النِّيَّةَ وُجُوبًا وَإِنْ قَصَّرَ إلَّا لِزَمَانٍ لِانْقِطَاعِ الِاعْتِكَافِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَمَّا خُرُوجُ مَنْ نَوَى اعْتِكَافَ مُدَّةٍ مُتَوَالِيَةٍ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ آخِرَ الْبَابِ
(الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُعْتَكِفُ وَشَرْطُهُ الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَحَلُّ اللُّبْثِ فِي الْمَسْجِدِ) فَلَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ الْكَافِرِ وَغَيْرِ الْعَاقِلِ كَالْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ إذْ لَا نِيَّةَ لَهُمْ وَلَا اعْتِكَافُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِحُرْمَةِ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَيْهِمْ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ اعْتَكَفَ فِي مَسْجِدِ وَقْفٍ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْثُهُ فِيهِ مَعَ صِحَّةِ اعْتِكَافِهِ فِيهِ كَالتَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ وَقِسْ عَلَى هَذَا مَا يُشْبِهُهُ (فَيَصِحُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ) كَصِيَامِهِمْ (لَكِنْ يُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ) كَمَا فِي خُرُوجِهِنَّ لِلْجَمَاعَةِ
(وَيَحْرُمُ) اعْتِكَافُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ (بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ) لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ مُسْتَحَقَّةٌ لِسَيِّدِهِ وَالتَّمَتُّعُ مُسْتَحَقٌّ لِلزَّوْجِ وَلِأَنَّ حَقَّهُمَا عَلَى الْفَوْرِ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ نَعَمْ إنْ لَمْ يُفَوِّتَا عَلَيْهِمَا مَنْفَعَةً كَأَنْ حَضَرَا الْمَسْجِدَ بِإِذْنِهِمَا فَنَوَيَا الِاعْتِكَافَ فَلَا رَيْبَ فِي جَوَازِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ نَذَرَ الْعَبْدُ اعْتِكَافَ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ بِبَيْعٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ إرْثٍ فَلَهُ الِاعْتِكَافُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحَقًّا قَبْلَ تَمَلُّكِهِ وَمِثْلُهُ الزَّوْجَةُ وَإِذَا اعْتَكَفَا (فَلَهُمَا) الْأَوْلَى وَلَهُمَا (إخْرَاجُهُمَا مِنْ التَّطَوُّعِ) وَإِنْ اعْتَكَفَا بِإِذْنِهِمَا لِمَا مَرَّ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ (وَكَذَا) لَهُمَا إخْرَاجُهُمَا (مِنْ النَّذْرِ إلَّا إنْ أَذِنَا فِيهِ وَفِي الشُّرُوعِ) فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ مُعَيَّنًا وَلَا مُتَتَابِعًا (أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ) أَيْ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ (مُعَيَّنٌ وَكَذَا) إنْ أَذِنَا (فِي الشُّرُوعِ) فِيهِ (فَقَطْ وَهُوَ مُتَتَابِعٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَمَنُهُ مُعَيَّنًا فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا إخْرَاجُهُمَا فِي الْجَمِيعِ لِإِذْنِهِمَا فِي الشُّرُوعِ مُبَاشَرَةً أَوْ بِوَاسِطَةٍ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ إذْنٌ فِي الشُّرُوعِ فِيهِ وَالْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ وَالْمُتَتَابِعُ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ الْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ بِلَا عُذْرٍ
(وَلَوْ اعْتَكَفَ الْمُكَاتَبُ بِلَا إذْنٍ جَازَ) إذْ لَا حَقَّ لِسَيِّدِهِ فِي مَنْفَعَتِهِ كَالْحُرِّ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ النَّصِّ قَالَ وَصَوَّرَهُ أَصْحَابُنَا بِمَا لَا يُخِلُّ بِكَسْبِهِ لِقِلَّةِ زَمَنِهِ أَوْ لِإِمْكَانِ كَسْبِهِ فِي الْمَسْجِدِ كَالْخِيَاطَةِ (وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ كَالْقِنِّ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً) وَإِلَّا فَهُوَ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَالْقِنِّ.
[فَرْعٌ ارْتَدَّ الْمُعْتَكِف أَوْ سكر بِمُحْرِمِ]
(فَرْعٌ) وَفِي نُسْخَةٍ فَصْلٌ (مَتَى ارْتَدَّ) الْمُعْتَكِفُ (أَوْ سَكِرَ) بِمُحَرَّمٍ (بَطَلَ اعْتِكَافُهُ) زَمَنَ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعِبَادَةِ (وَتَتَابُعُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَشَدُّ مِنْ خُرُوجِهِ بِلَا عُذْرٍ وَهُوَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَمَا سَيَأْتِي وَأَمَّا نَصُّ الشَّافِعِيِّ عَلَى عَدَمِ بُطْلَانِ اعْتِكَافِ الْمُرْتَدِّ فَحَمَلُوهُ عَلَى غَيْرِ الْمُتَتَابِعِ حَتَّى إذَا أَسْلَمَ يَبْنِي بَلْ نَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَمَرَ الرَّبِيعَ أَنْ يَضْرِبَ عَلَى هَذَا النَّصِّ
(وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ جُنَّ) فِي اعْتِكَافِهِ (وَأُخْرِجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بَطَلَ تَتَابُعُهُ إنْ أَمْكَنَ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا مَشَقَّةٍ) إذْ لَا عُذْرَ فِي إخْرَاجِهِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ أَوْ أُخْرِجَ وَلَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ أَمْكَنَ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ فَلَا يَبْطُلُ تَتَابُعُهُ لِعُذْرِهِ فِي الْأُولَى بِإِغْمَائِهِ أَوْ جُنُونِهِ وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ بِذَلِكَ مَعَ الْعُذْرِ الْحَامِلِ عَلَى إخْرَاجِهِ وَفِي نُسْخَةٍ بَعْدَمَا ذُكِرَ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِالْمَفْهُومِ وَفِي أُخْرَى بَدَلُ تَتَابُعِهِ اعْتِكَافُهُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ قَالَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ ع وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ
(قَوْلُهُ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا صَحِيحٌ فَإِنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ نَوَى اعْتِكَافَ شَهْرٍ مَثَلًا صَحَّ كَمَا لَوْ نَوَاهُ أَوَّلَ دُخُولِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا جُدِّدَ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي آخِرِ الْبَابِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ أَنَّ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَالِاغْتِسَالِ عَنْ الْجَنَابَةِ يُلْحَقُ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ وَكَذَلِكَ الْخُرُوجُ لِلْأَذَانِ. اهـ. وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي غَيْرِ الِاعْتِكَافِ الْمُتَتَابِعِ وَهُنَاكَ فِي الْمُتَتَابِعِ فَلَا تَنَاقُضَ وَلَا اخْتِلَافَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ نِيَّةَ التَّتَابُعِ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ الْمُدَّةِ بِخِلَافِ الْمُدَّةِ الْمُطْلَقَةِ
(قَوْلُهُ لِحُرْمَةِ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَيْهِمْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ حَرُمَ مُكْثُهُ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُهُ كَذِي جُرُوحٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَنَحْوِهَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُ الْمَسْجِدِ مِنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْقُوتِ وَمِنْ الْمُشْكِلِ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى صِحَّةِ نَذْرِهَا إيَّاهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ
(قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ) قَالَ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ وَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْجُلُوسُ بِغَيْرِ نِيَّةِ الِاعْتِكَافِ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَأَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بِأَنَّ السَّيِّدَ لَيْسَ لَهُ مَنْعُ الْعَبْدِ مِنْ الذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي تَرَدُّدَاتِهِ وَصَحَّحَ أَنَّ لَهُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ إنْ كَانَ لَا يُضْعِفُ الْعَبْدَ عَنْ الْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ مُعَيَّنٌ إلَخْ) لَوْ نَذَرَ عَبْدٌ اعْتِكَافًا فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ بَاعَهُ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ قَبْلَ مِلْكِهِ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ إنْ جَهِلَ ذَلِكَ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ وَقِيَاسُهُ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ كَذَلِكَ إلَّا فِي الْخِيَارِ وَقَوْلُهُ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِلْأَصْلِ وَالْأُولَى أَوْلَى لِقَوْلِهِ (وَيُحْسَبُ) فِيمَا إذَا لَمْ يَخْرُجْ (زَمَنَ الْإِغْمَاءِ) مِنْ الِاعْتِكَافِ كَالنَّوْمِ وَكَالصِّيَامِ إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْضَ النَّهَارِ (لَا) زَمَنَ (الْجُنُونِ) لِمُنَافَاتِهِ الِاعْتِكَافَ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ بُطْلَانِ التَّتَابُعِ فِيمَا إذَا أَمْكَنَ حِفْظُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ كَالتَّتِمَّةِ لَكِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ عَدَمُ الْبَطَلَانِ فَإِنَّهُمْ أَطْلَقُوهُ بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْمَشَقَّةِ وَعَدَمِهَا وَكَذَا أَطْلَقَ فِي الْمَجْمُوعِ مَعَ نَقْلِهِ كَلَامَ التَّتِمَّةِ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ فَإِنْ أَخْرَجَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَهْلُهُ وَالْمَجْنُونَ وَلِيَّهُ لَمْ يَبْطُلْ التَّتَابُعُ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِاخْتِيَارِهِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ هُوَ كَالْمَرِيضِ انْتَهَى وَيُؤَيِّدُ مَا أَطْلَقُوهُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْخُرُوجَ مُكْرَهًا لَا يُبْطِلُ التَّتَابُعَ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَمْ يَخْرُجْ بِاخْتِيَارِهِ
(وَمَنْ أَجْنَبَ بِالِاحْتِلَامِ وَنَحْوِهِ) كَالْجِمَاعِ نَاسِيًا (فَلَهُ الْخُرُوجُ لِلْغُسْلِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ فِي الْمَسْجِدِ) لِأَنَّهُ أَصُونُ لِمُرُوءَتِهِ وَلِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ (وَيُبَادِرُ بِهِ) وُجُوبًا رِعَايَةً (لِلتَّتَابُعِ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ جَوَازُ الْغُسْلِ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَمْكُثْ فِيهِ أَوْ عَجَزَ عَنْ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (وَلَا يُحْسَبُ زَمَنُ الْجَنَابَةِ) مِنْ الِاعْتِكَافِ إذَا اتَّفَقَ الْمُكْثُ مَعَهَا فِي الْمَسْجِدِ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ وَإِنَّمَا يُبَاحُ لَهُ لِلضَّرُورَةِ وَمِثْلُهَا الْحَيْضُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
(الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْمُعْتَكَفُ) فِيهِ (فَلَا يَصِحُّ) الِاعْتِكَافُ (إلَّا فِي الْمَسْجِدِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِلْإِجْمَاعِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] إذْ ذِكْرُ الْمَسَاجِدِ لَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ لِجَعْلِهَا شَرْطًا فِي مَنْعِ مُبَاشَرَةِ الْمُعْتَكِفِ لِمَنْعِهِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلِمَنْعِ غَيْرِهِ أَيْضًا مِنْهَا فِيهَا فَتَعَيَّنَ كَوْنُهَا شَرْطًا لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ وَلَا يَفْتَقِرُ شَيْءٌ مِنْ الْعِبَادَاتِ لِلْمَسْجِدِ إلَّا تَحِيَّتُهُ وَالِاعْتِكَافُ وَالطَّوَافُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ سَطْحِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيمَا وُقِفَ جُزْؤُهُ شَائِعًا مَسْجِدًا وَلَا فِيمَا أَرْضُهُ مُسْتَأْجَرَةٌ نَعَمْ لَوْ بَنَى فِيهِ مَسْطَبَةً وَوَقَفَهَا مَسْجِدًا فَتُتَّجَهُ الصِّحَّةُ وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يُغْتَرُّ بِمَا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ وَإِنْ لَمْ يَبْنِ مَسْطَبَةً
(وَالْجَامِعُ أَفْضَلُ) لِلِاعْتِكَافِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَلِكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَلِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْخُرُوجِ لِلْجُمُعَةِ (وَيَجِبُ) الْجَامِعُ لِلِاعْتِكَافِ فِيهِ (إنْ نَذَرَ أُسْبُوعًا) فَأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَفِيهِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ (مُتَتَابِعًا) وَكَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْخُرُوجُ لَهَا لِأَنَّ الْخُرُوجَ لَهَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ (وَلَا يُشْتَرَطُ) الْجَامِعُ لِمُطْلَقِ الِاعْتِكَافِ بَلْ يَصِحُّ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ لِمُسَاوَاتِهَا لَهُ فِي تَحْرِيمِ الْمُكْثِ لِلْجُنُبِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ
(وَلَا يُجْزِئُ الْمَرْأَةَ) اعْتِكَافُهَا (فِي مُصَلَّى بَيْتِهَا) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ فَهِيَ كَغَيْرِهَا
(وَلَا يَتَعَيَّنُ مَسْجِدٌ لِلِاعْتِكَافِ بِنَذْرٍ) لَهُ (فِيهِ) كَمَا فِي الصَّلَاةِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ لَا زَمَنَ جُنُونٍ إلَخْ) إذَا حَضَرَك الْفَرْقُ بَيْنَ قَاطِعِ الِاعْتِكَافِ وَمُبْطِلِهِ عَرَفْت أَنَّهُ لَا يُشْكِلُ عَلَى عَدِّ الْجُنُونِ قَاطِعًا لِلِاعْتِكَافِ وَعَلَى مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّتِمَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ الْجُنُونُ مِنْ الِاعْتِكَافِ (قَوْلُهُ لَوْ جُنَّ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ) أَوْ خَرَجَ وَلَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ فِيهِ أَوْ أَمْكَنَ بِمَشَقَّةٍ لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِهِ حُسْبَانُهُ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ
(قَوْلُهُ فَلَهُ الْخُرُوجُ لِلْغُسْلِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ عَدَمَ الْمَاءَ مُطْلَقًا أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لِلتَّيَمُّمِ مَعَ إمْكَانِهِ فِي الْمَسْجِدِ تَكْرِيمًا وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ لُبْثًا مَعَهَا فِيهِ إلَى كَمَالِ التَّيَمُّمِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يَتَيَمَّمُ مَارًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَوْضِعَ التَّرَدُّدِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْجُنُبُ مُسْتَجْمِرًا بِالْحَجَرِ أَوْ نَحْوِهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ الْجَزْمُ بِوُجُوبِ الْخُرُوجِ وَلَا تَجُوزُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَهَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْغُسَالَةِ ضَرَرٌ لِلْمَسْجِدِ أَوْ الْمُصَلِّينَ
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيمَا وَقَفَ جُزْؤُهُ شَائِعًا مَسْجِدًا) كَمَا لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ فِيهِ إذَا تَبَاعَدَ عَنْ إمَامِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَتَجِبُ قِسْمَتُهُ وَيَحْرُمُ عَلَى ذِي الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ الْمُكْثُ فِيهِ وَإِنْ أَفْتَى الْبَارِزِيُّ بِجَوَازِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ بَنَى فِيهِ مَسْطَبَةً) أَيْ أَوْ نَحْوَهَا كَدِكَّةٍ بُنِيَتْ فِي أَرْضِهِ (قَوْلُهُ فَتُتَّجَهُ الصِّحَّةُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ كَمَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَى سَطْحِهِ وَجُدْرَانِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بَنَى الْعَرْصَةَ بِالْآجِرِ وَالنُّورَةِ ثُمَّ وَقَفَهَا مَسْجِدًا قَالَ شَيْخُنَا وَعَلَى هَذَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقِفَ سَفِينَةً مَسْجِدًا فَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَحْرِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ فِي الْبِرِّ فَإِنْ أَثْبَتَهَا فِيهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً لَا تَنْجَرُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الِانْجِرَارُ وَمِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَالْجَامِعُ أَفْضَلُ) يُسْتَثْنَى الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُسَافِرُ فَالْجَامِعُ وَغَيْرُهُ فِي حَقِّهِمْ سَوَاءٌ وَمَا إذَا كَانَ غَيْرَ الْجَامِعِ أَكْثَرُ جَمَاعَةً وَلَيْسَ فِي اعْتِكَافِهِ جُمُعَةٌ فَاعْتِكَافُهُ فِيمَا كَثُرَ جَمْعُهُ أَفْضَلُ قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامُ الْأَكْثَرِ جَمَاعَةً مِنْ جَامِعٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَمَا بَيِّنَاهُ هُنَاكَ فَالْأَشْبَهُ أَنَّ قَلِيلَ الْجَمْعِ أَوْلَى عِنْدِي وَالْمَشْهُورُ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْجَامِعَ أَوْلَى فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ وَهُوَ أَنَّ الْجَامِعَ أَكْثَرُ جَمَاعَةً وَأَنَّ إمَامَهُ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ رَاعُوا خِلَافَ مَنْ لَمْ يُصَحِّحْ الِاعْتِكَافَ فِي غَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ انْتَهَى وَكَتَبَ أَيْضًا يُسْتَثْنَى مِنْ كَوْنِ الْجَامِعِ أَفْضَلُ مَا إذَا كَانَ قَدْ عَيَّنَ غَيْرَ الْجَامِعِ فَالْمُعَيَّنُ أَوْلَى إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْخُرُوجِ إلَى الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ إمَّا أَظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَوْ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي ثُبُوتِ الْأَوْلَوِيَّةِ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ وَالْمُسَافِرَ يَعْتَكِفُونَ حَيْثُ شَاءُوا أَيْ مِنْ الْمَسَاجِدِ لِأَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ هَذَا كَلَامُهُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا اعْتَكَفَ دُونَ الْأُسْبُوعِ وَلَيْسَتْ الْجُمُعَةُ فِيهِ أَنْ يَسْتَوِيَ الْجَامِعُ وَغَيْرُهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ الْجَامِعَ أَوْلَى وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ الْخُرُوجُ لَهَا إلَخْ) لَوْ اسْتَثْنَى الْخُرُوجَ لَهَا وَثَمَّ جَامِعَانِ فَمَرَّ بِأَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ وَعَادَتُهُ الصَّلَاةُ فِيهِ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدَّيْنِ مَنْ اعْتَكَفَ فِيمَا ظَنَّهُ مَسْجِدًا فَإِنْ كَانَ مَسْجِدًا فِي الْبَاطِنِ فَلَهُ أَجْرُ قَصْدِهِ وَاعْتِكَافِهِ وَإِلَّا فَقَصْدُهُ فَقَطْ