الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التَّضْحِيَةِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ إلَى الْبَيْتِ بَلْ أَوْلَى وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ سُرَاقَةَ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ حَتَّى يُضَحِّيَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّضْحِيَةَ بِأَعْدَادٍ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ بِذَبْحِ الْأَوَّلِ وَيُحْتَمَلُ بَقَاءُ النَّهْيِ إلَى آخِرِهَا انْتَهَى. .
(فَصْلٌ وَأَحْكَامُهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةِ مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ الْهَدْيِ (أَنْوَاعٌ) خَمْسَةٌ (الْأَوَّلُ الْإِتْلَافُ) أَيْ حُكْمُهُ وَحُكْمُ التَّلَفِ (فَالْمَنْذُورَةُ الْمُعَيَّنَةُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ) أَيْ النَّاذِرِ فَلَا يَضْمَنُهَا (مَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهَا) بِأَنْ تَلِفَتْ أَوْ ضَلَّتْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا أَوْ بَعْدَهُ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهَا وَقَدْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا بِالنَّذْرِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا بِبَيْعٍ، وَلَا هِبَةٍ، وَلَا إبْدَالٍ بِمِثْلِهَا، وَلَا بِخَيْرٍ مِنْهَا، وَلَوْ نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ، وَهِبَتُهُ وَإِبْدَالُهُ، وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْمِلْكُ عَنْهُ كَمَا مَرَّ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ زَوَالِ الْمِلْكِ هُنَا وَعَدَمِ زَوَالِهِ ثَمَّ (فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَبْحِهَا (وَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا) لِتَقْصِيرِهِ بِتَأْخِيرِهَا وَسَيَأْتِي مَا يَضْمَنُهَا بِهِ (وَتَجُوزُ إعَارَتُهَا) ؛ لِأَنَّهَا إرْفَاقٌ كَمَا يَجُوزُ الِارْتِفَاقُ بِهَا لِلْحَاجَةِ بِرِفْقٍ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ، فَلَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَيْ، وَلَوْ فِيمَا تَلِفَ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا سَيَتَّضِحُ فِي الْمَوْضِعِ الْمُشَارِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ يَدَ مُعِيرِهِ يَدُ أَمَانَةٍ فَكَذَا هُوَ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْمُسْتَعِيرِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَمِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَتْلَفَ قَبْلَ وَقْتِ الذَّبْحِ فَإِنْ دَخَلَ وَقْتُهُ، وَتَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهَا وَتَلِفَتْ ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ أَيْ كَمَا يَضْمَنُ مُعِيرُهُ لِذَلِكَ (لَا إجَارَتُهَا) ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ لِلْمَنَافِعِ.
(فَإِنْ) أَجَّرَهَا وَسَلَّمَهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ، ثُمَّ (تَلِفَتْ) عِنْدَهُ بِرُكُوبٍ أَوْ غَيْرِهِ (ضَمِنَهَا الْمُؤَجِّرُ) بِقِيمَتِهَا (وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْحَالَ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَضْمَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْأُجْرَةَ وَالْقِيمَةَ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ (وَتُصْرَفُ) الْأُجْرَةُ (مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةِ) كَالْقِيمَةِ فَيُفْعَلُ بِهَا مَا يُفْعَلُ بِهَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ (وَإِنْ بَاعَهَا) أَيْ الْمَنْذُورَةَ (اسْتَرَدَّهَا) إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَرَدَّ ثَمَنَهَا (وَإِنْ تَلِفَتْ) فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (اسْتَرَدَّ أَكْثَرَ قِيَمِهَا مِنْ) وَقْتِ (الْقَبْضِ إلَى) وَقْتِ (التَّلَفِ) كَالْغَاصِبِ (وَالْبَائِعِ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ) وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا (وَيَشْتَرِي) الْبَائِعُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ (مِثْلَهَا) أَيْ مِثْلَ التَّالِفَةِ جِنْسًا وَنَوْعًا وَسِنًّا (فَإِنْ نَقَصَتْ) أَيْ الْقِيمَةُ عَنْ تَحْصِيلِ الْمِثْلِ لِغَلَاءٍ حَدَثَ (وَفَّى) الْقِيمَةَ (مِنْ مَالِهِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ) أَيْ الْمِثْلَ (أُضْحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ، وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ، وَلَمْ يَنْوِ أَنَّهُ أُضْحِيَّةٌ (فَيَجْعَلُهُ إيَّاهَا) أَيْ أُضْحِيَّةً (وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ ضَمِنَهَا بِالْقِيمَةِ) كَسَائِرِ الْمُتَقَوِّمَاتِ فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ الْمُضَحِّي (وَيَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهَا) جِنْسًا وَنَوْعًا وَسِنًّا وَيُضَحِّي بِهِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَجِدْ بِهَا مِثْلَهَا اشْتَرَى (دُونَهَا بِخِلَافِ) الْعَبْدِ (الْمَنْذُورِ عِتْقُهُ) إذَا أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ (فَإِنَّهُ) أَيْ النَّاذِرُ (يَأْخُذُ قِيمَتَهُ لِنَفْسِهِ) ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا يُعْتِقُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ وَمُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ هُوَ الْعَبْدُ وَقَدْ هَلَكَ وَمُسْتَحِقُّو الْأُضْحِيَّةِ بَاقُونَ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمُتْلَفَةُ (ثَنِيَّةً مِنْ الضَّأْنِ) مَثَلًا (فَنَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ ثَمَنِهَا أَخَذَ عَنْهَا جَذَعَةً) مِنْ الضَّأْنِ رِعَايَةً لِلنَّوْعِ.
(ثُمَّ) إنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ ثَمَنِ الْجَذَعَةِ (اشْتَرَى) بِهَا (ثَنِيَّةَ مَعْزٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلتَّضْحِيَةِ (ثُمَّ) إنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ ثَنِيَّةِ الْمَعْزِ اشْتَرَى (دُونَ سِنِّ الْأُضْحِيَّةِ) أَيْ دُونَ الْجَذَعَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إرَاقَةَ دَمٍ كَامِلٍ (ثُمَّ) إنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ دُونِ الْجَذَعَةِ (اشْتَرَى) بِهَا (سَهْمًا) مِنْ ضَحِيَّةٍ صَالِحَةٍ لِلشِّرْكَةِ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ لَا شَاةٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ شِرْكَةً فِي إرَاقَةِ دَمٍ (ثُمَّ) إنْ نَقَصَتْ عَنْ شِرَاءِ سَهْمٍ مِنْ ذَلِكَ اشْتَرَى (لَحْمًا) ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ التَّضْحِيَةِ وَالْمُرَادُ لَحْمُ النَّعَمِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَحْمُ جِنْسِ الْمَنْذُورَةِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَجِدْ لَحْمًا (يَتَصَدَّقُ بِالدَّرَاهِمِ) لِلضَّرُورَةِ (وَإِنْ أَتْلَفَهَا الْمُضَحِّي لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا) يَوْمَ الْإِتْلَافِ (وَ) مِنْ قِيمَةِ (مِثْلِهَا) يَوْمَ النَّحْرِ كَمَا لَوْ بَاعَهَا وَتَلِفَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؛ وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ الذَّبْحَ وَتَفْرِقَةَ اللَّحْمِ وَقَدْ فَوَّتَهُمَا.
وَبِهَذَا فَارَقَ إتْلَافُ الْأَجْنَبِيِّ (فَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ) عَلَى ثَمَنِ مِثْلِ الْمُتْلَفَةِ لِرُخْصٍ حَدَثَ (اشْتَرَى كَرِيمَةً أَوْ) مِثْلَ الْمُتْلَفَةِ وَ (أَخَذَ بِالزَّائِدِ أُخْرَى) إنْ وَفَّى بِهَا (وَإِنْ لَمْ يَفِ) بِهَا (تَرَتَّبَ الْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ فِيمَا إذَا أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ) ، وَلَمْ تَفِ الْقِيمَةُ بِمَا يَصْلُحُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّخْيِيرَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ عَلَى
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: زَالَتْ الْكَرَاهَةُ بِذَبْحِ الْأَوَّلِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ بَقَاءُ النَّهْيِ إلَى آخِرِهَا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي التَّمْهِيدِ يَتَّجِهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَسْأَلَةٍ أُصُولِيَّةٍ، وَهِيَ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى مَعْنًى كُلِّيٍّ هَلْ يَكْفِي فِيهِ أَدْنَى الْمَرَاتِبِ لِتَحَقُّقِ الْمُسَمَّى فِيهِ أَمْ يَجِبُ إلَّا عَلَى احْتِيَاطًا وَالصَّحِيحُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ إنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ عَلَى هَذَا مَا لَوْ شَرَعَ فِي الذَّبْحِ وَكَمَّلَهُ، وَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ السَّلْخِ وَتَفْرِيقِ الْأَعْضَاءِ وَتَرَدَّدَ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَا لَوْ أَخَّرَ النَّاذِرُ التَّضْحِيَةَ بِمُعَيَّنٍ إلَى انْقِضَاءِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَرَجَّحَ بَقَاءَ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَهَا قَضَاءً وَقَوْلُهُ وَرَجَّحَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَام الْأُضْحِيَّةِ]
(وَقَوْلُهُ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهَا) بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَتْلَفَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) ، وَإِنْ لَمْ يَرْكَبْهَا (قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَضْمَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ) وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ إلَخْ) وَإِنْ أَتْلَفَهَا الْمُضَحِّي لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا وَمِثْلِهَا (قَوْلُهُ كَسَائِرِ الْمُتَقَوِّمَاتِ) فَعَلَى هَذَا لَوْ أَتْلَفَهَا غَاصِبٌ أَوْ مُشْتَرٍ مِنْ النَّاذِرِ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ إلَى وَقْتِ التَّلَفِ، وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا: هُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا إذَا وَجَبَتْ الْقِيمَةُ وَعَنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا لَحْمًا أَمَّا عِنْدَ وُجُوبِ الْمِثْلِ فَالْأَوْجَهُ تَعَيُّنُ جِنْسِهِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ (قَوْلُهُ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِالدَّرَاهِمِ) الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ جَوَازُ كُلٍّ مِنْ التَّصَدُّقِ بِاللَّحْمِ وَالتَّصَدُّقِ بِالدَّرَاهِمِ
السُّوءِ بَلْ الْأَفْضَلُ شِرَاءُ كَرِيمَةٍ (وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ) وَالْأَصْحَابُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ (أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالزَّائِدِ) الَّذِي لَا يَفِي بِأُخْرَى (وَ) أَنْ (لَا يَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا) أَيْ لَا يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا وَيَأْكُلُهُ (وَفِي مَعْنَاهُ الْبَدَلُ) الَّذِي يَذْبَحُهُ أَيْ بَدَلُ الزَّائِدِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ التَّصَدُّقُ بِذَلِكَ كَالْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ أَنَّهُ مَلَكَهُ قَدْ أَتَى بِبَدَلِ الْوَاجِبِ كَامِلًا.
(فَإِنْ ذَبَحَ الْمَنْذُورَةَ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ الْمَجْعُولَةَ (الْمُعَيَّنَةَ) مِنْ أُضْحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ (قَبْلَ الْوَقْتِ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ اللَّحْمِ) فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ (وَلَزِمَهُ الْبَدَلُ أَيْضًا) بِأَنْ يَذْبَحَ فِي وَقْتِهَا بَدَلًا عَنْهَا (وَإِنْ بَاعَهَا فَذَبَحَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْوَقْتِ أَخَذَ مِنْهُ) الْبَائِعُ (اللَّحْمَ) إنْ كَانَ بَاقِيًا (وَتَصَدَّقَ بِهِ وَ) أَخَذَ مِنْهُ (الْأَرْشَ وَضَمَّ إلَيْهِ الْبَائِعُ مَا يَشْتَرِي بِهِ الْبَدَلَ، وَلَوْ) وَفِي نُسْخَةٍ، وَكَذَا لَوْ (ذَبَحَهَا أَجْنَبِيٌّ قَبْلَ الْوَقْتِ لَزِمَهُ الْأَرْشُ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيُشْبِهُ مَجِيءَ خِلَافٍ فِي أَنَّ اللَّحْمَ يُصْرَفُ مَصَارِفَ الضَّحَايَا أَيَّامَ يَعُودُ مِلْكًا انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (فَإِنْ قُلْنَا يَعُودُ اللَّحْمُ مِلْكًا اشْتَرَى) النَّاذِرُ (بِهِ وَبِالْأَرْشِ) الَّذِي يَعُودُ مِلْكًا (أُضْحِيَّةً) وَذَبَحَهَا فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَعُودُ مِلْكًا فَرَّقَهُ وَاشْتَرَى بِالْأَرْشِ أُضْحِيَّةً إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَكَمَا مَرَّ (أَمَّا الْمُعَيَّنَةُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَمَضْمُونَةٌ عَلَى النَّاذِرِ) إنْ تَلِفَتْ بِمَعْنَى أَنَّ عَلَيْهِ الْبَدَلَ بِالْمَعْنَى الْآتِي (فَإِنْ أُتْلِفَتْ) بِأَنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ (فَالْغُرْمُ) بِمَعْنَى الْمَغْرُومِ مِلْكٌ (لَهُ) أَيْ لِلنَّاذِرِ (وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ) بِمَعْنَى أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ فِي ذِمَّتِهِ (فَإِذَا ذَبَحَهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ (أَوْ الْهَدْيَ) الْمُعَيَّنَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالنَّذْرِ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ (فُضُولِيٌّ فِي الْوَقْتِ وَأَخَذَ مِنْهُ) الْمَالِكُ (اللَّحْمَ وَفَرَّقَهُ) عَلَى مُسْتَحَقِّيهِ (وَقَعَ الْمَوْقِعَ) ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقُّ الصَّرْفِ إلَيْهِمْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِعْلُهُ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ؛ وَلِأَنَّ ذَبْحَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ فَإِذَا فَعَلَهُ غَيْرُهُ أَجْزَأَ كَإِزَالَةِ الْخَبَثِ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِأَنَّ التَّعْيِينَ يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِي التَّعْيِينِ بِالنَّذْرِ وَمَا مَرَّ فِي التَّعْيِينِ بِالْجَعَلِ، وَأَفَادَ تَعْبِيرُهُ بِالْفُضُولِيِّ أَنَّهُ ذَبَحَهَا عَنْ الْمَالِكِ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْأَجْنَبِيِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ذَبَحَ عَنْ نَفْسِهِ فَيَكُونُ غَاصِبًا أَوْ نَحْوَهُ (وَلَزِمَهُ) أَيْ الْفُضُولِيُّ (الْأَرْشَ) أَيْ أَرْشَ الذَّبْحِ، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ وَقَدْ فَوَّتَهَا (وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمُعَيَّنَةُ (مُعَدَّةً لِلذَّبْحِ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَرْشُ (كَالْمَمْلُوكَةِ) حَتَّى لَوْ شَدَّ قَوَائِمَهَا لِيَذْبَحَهَا فَذَبَحَهَا فُضُولِيٌّ لَزِمَهُ الْأَرْشُ (وَمَصْرِفُهُ مَصْرِفُ الْأَصْلِ) فَيَشْتَرِي بِهِ أَوْ بِقَدْرِهِ الْمَالِكُ مِثْلَ الْأَصْلِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَكَمَا مَرَّ (فَإِنْ فَرَّقَهُ الْأَجْنَبِيُّ) الْأَنْسَبُ الْفُضُولِيُّ (وَفَاتَ) بِأَنْ تَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ (فَكَإِتْلَافِهِ) الْمُعَيَّنَةَ فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا عِنْدَ ذَبْحِهَا؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمَصْرِفِ إلَى الْمَالِكِ وَقَدْ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ مَعَ الذَّبْحِ فَيَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا بَدَلَ الْأَصْلِ.
(النَّوْعُ الثَّانِي التَّعَيُّبُ) أَيْ حُكْمُهُ (فَإِنْ حَدَثَ فِي) الْمُعَيَّنَةِ (الْمَنْذُورَةِ) ، وَلَوْ حُكْمًا (مِنْ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ عَيْبٌ) يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ التَّضْحِيَةَ، وَلَمْ يَكُنْ بِتَقْصِيرٍ مِنْ النَّاذِرِ وَكَانَ (قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الذَّبْحِ أَجْزَأَتْهُ) إنْ ذَبَحَهَا فِي وَقْتِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِسَبَبِ الْعَيْبِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لَوْ تَلِفَتْ (فَإِنْ ذَبَحَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ تَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ) ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَا الْتَزَمَهُ بِتَقْصِيرِهِ (وَ) تَصَدَّقَ (بِالْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَتِهَا (دَرَاهِمَ أَيْضًا) ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا أُضْحِيَّةً أُخْرَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (إذْ مِثْلُهَا) أَيْ الْمَعِيبَةِ (لَا تُجْزِئُ أُضْحِيَّةً) وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْهَدْيِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ تَعَيَّبَتْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ) مِنْ ذَبْحِهَا (لَمْ يُجْزِهِ) لِتَقْصِيرِهِ بِتَأْخِيرِ ذَبْحِهَا، وَلَأَنَّهَا مِنْ ضَمَانِهِ مَا لَمْ تُذْبَحْ (وَيَذْبَحُهَا) وُجُوبًا (وَيَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا) كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا لِمَا مَرَّ (وَيَذْبَحُ بَدَلَهَا) سَلِيمَةً وُجُوبًا (لِتَقْصِيرِهِ) وَلِاسْتِقْرَارِ وُجُوبِ السَّلِيمَةِ عَلَيْهِ (فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَوْ عَيَّبَهَا هُوَ) أَيْ النَّاذِرُ (مَلَكَهَا) لِخُرُوجِهَا عَنْ كَوْنِهَا ضَحِيَّةً بِفِعْلِهِ (وَذَبَحَ بَدَلَهَا) وُجُوبًا لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ أُخِذَ مِنْ إطْلَاقِ أَصْلِهِ فِي الثَّانِيَةِ مِلْكُهَا لَا يَصِحُّ فِي الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً لِمَا مَرَّ أَنَّهُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي الْمُعَيَّنَةِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدَ سَطْرٍ مَعَ أَنَّهُ لَا مَعْنًى لَهُ فِي إتْلَافِهَا بِغَيْرِ الذَّبْحِ عَلَى أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِتْلَافِ مِنْ تَصَرُّفِهِ.
(وَلَوْ ذَبَحَ الْمَنْذُورَةَ) ، وَلَوْ حُكْمًا (فِي وَقْتِهَا، وَلَمْ يُفَرِّقْ لَحْمَهَا فَفَسَدَ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَتَصَدَّقَ بِهَا دَرَاهِمَ) ، وَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ أُخْرَى لِحُصُولِ إرَاقَةِ الدَّمِ وَكَذَا لَوْ غَصَبَ اللَّحْمَ غَاصِبٌ وَتَلِفَ عِنْدَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ مُتْلِفٌ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ هُنَا مِنْ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ يُصْرَفُ مَصَارِفَ الضَّحَايَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ) لَهُ وَجْهٌ صَحِيحٌ وَسَيَذْكُرُ مَوَاضِعَ كَوْنِهَا مَضْمُونَةً عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَمَا مَرَّ فِي التَّعْيِينِ بِالْجُعْلِ) ، وَهُوَ مُنْحَطٌّ عَنْ النَّذْرِ وَأَيْضًا فَالنِّيَّةُ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْمُتَقَرِّبِ إذَا تَعَاطَى فَعَلَ الْقُرْبَةِ الْوَاجِبَةِ أَوْ الْمَنْدُوبَةِ، وَهَاهُنَا قَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ بِذَبْحِ الْأَجْنَبِيِّ تَعَاطِي الْقُرْبَةِ وَقَوْلُهُمَا؛ لِأَنَّ ذَبْحَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ يَعْنِي مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَمَعْنَاهُ أَنَّ النِّيَّةَ لَا تَكُونُ شَرْطًا فِي وُقُوعِ الشِّيَاهِ الْمَنْذُورَةِ عَنْ النَّذْرِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ إلَى مِلْكِ الْفُقَرَاءِ، وَأَمَّا إذَا ذَبَحَهَا الْمُتَقَرِّبُ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ النِّيَّةُ لِكَوْنِهِ تَعَاطَى فِعْلَ الْقُرْبَةِ فَأَشْبَهَ الزَّكَاةَ إذَا أَدَّاهَا، وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ إذَا ذَبَحَهَا فَلَا نِيَّةَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَقَرِّبٍ وَتَقَعُ الْمَوْقِعَ لِكَوْنِهَا مِلْكَ الْفُقَرَاءِ فَسُنَّ، وَلَوْ ذَبَحَهَا الْمَالِكُ وَقُلْنَا بِوُجُوبِ النِّيَّةِ فَلَمْ يَنْوِ عَصَى وَوَقَعَتْ الْمَوْقِعَ
(قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ فِي الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا) مَا مَرَّ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ تَعْيِينِهِ.
(قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ هُنَا إلَخْ) قَدْ ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ أَنَّ مَنْ غَصَبَ مُتَقَوِّمًا فَصَارَ مِثْلِيًّا، ثُمَّ تَلِفَ لَزِمَهُ قِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ إنْ كَانَ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْ قِيمَةِ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ أَوْ اسْتَوَيَا لَزِمَهُ الْمِثْلُ فَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ هُنَا هَكَذَا قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ فَأُحْمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَالَةِ لُزُومِ الْقِيمَةِ وَفِي الْوَسِيطِ وَجْهٌ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ قِيمَةُ الشَّاةِ حَيَّةً وَنَسَبَهُ ابْنُ عُجَيْلٍ إلَى الْعِرَاقِيِّينَ وَأَنَّهُمْ جَزَمُوا بِهِ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اخْتَارَهُ وَقَالَ النَّاشِرِيُّ قَالَ وَالِدِي قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ جُمْلَةِ لَحْمِ الْحَيَوَانِ فَإِنَّهُ أَنْوَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ لَا تَنْضَبِطُ فَتَجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ وَبَيْنَ مَنْ أَتْلَفَ رِطْلًا مِنْ لَحْمِ الظَّهْرِ خَاصَّةً فَيَجِبُ مِثْلُهُ
الِاكْتِفَاءِ بِإِخْرَاجِ قِيمَةِ اللَّحْمِ وَجْهٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ اللَّحْمَ مُتَقَوِّمٌ وَالْأَصَحُّ بِنَاؤُهُ عَلَى الْمُصَحَّحِ مِنْ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ شِرَاءُ اللَّحْمِ أَوْ شِرَاءُ بَدَلِ الْمَنْذُورَةِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي آخِرِ بَابِ الدِّمَاءِ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ قَدْ فَرَضَهُ ثَمَّ فِي الْمُخْرَجِ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ (أَمَّا الْمُعَيَّنَةُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ) قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ (وَلَوْ فِي) حَالَةِ (الذَّبْحِ بَطَلَ التَّعْيِينُ لَهَا، وَلَهُ بَيْعُهَا) وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ التَّصَدُّقَ بِهَا ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا عَيَّنَهَا لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَتَأَدَّى بِهَا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ (وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ) بِمَعْنَى أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ فِي ذِمَّتِهِ فَعَلَيْهِ إخْرَاجُهُ (وَلَوْ عَيَّنَ أَفْضَلَ مِمَّا الْتَزَمَ) كَبَقَرَةٍ أَوْ بَدَنَةٍ عَنْ شَاةٍ (فَتَعَيَّبَ وَاشْتَرَى مِثْلَ مَا الْتَزَمَ جَازَ) فَلَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ فِي الْبَدَلِ كَمَا لَوْ الْتَزَمَ مَعِيبَةً ابْتِدَاءً فَهَلَكَتْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ.
(وَلَوْ قَالَ: جَعَلْت هَذِهِ ضَحِيَّةً، وَهِيَ عَوْرَاءُ) أَوْ نَحْوُهَا (أَوْ فَصِيلٌ) ، وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فُصِلَ عَنْهَا (أَوْ سَخْلَةٌ لَا ظَبْيَةٌ وَنَحْوُهُ لَزِمَهُ ذَبْحُهَا يَوْمَ النَّحْرِ) أَيْ وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ لِوُجُودِ الْجِنْسِ فِيهَا بِخِلَافِ الظَّبْيَةِ وَنَحْوِهَا (وَكَذَا لَوْ الْتَزَمَ) بِالنَّذْرِ (عَوْرَاءَ) أَوْ نَحْوَهَا، وَلَوْ (فِي الذِّمَّةِ) يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ (وَيُثَابُ عَلَيْهَا، وَلَا تُجْزِئُ عَنْ الْمَشْرُوعِ) مِنْ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا لَوْ الْتَزَمَ ذَبْحَهَا ابْتِدَاءً تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ إعْتَاقِ عَبْدٍ أَعْمَى عَنْ كَفَّارَتِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ عَنْهَا (وَلَوْ زَالَ النَّقْصُ) عَنْهَا فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ الْمَشْرُوعِ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهَا، وَهِيَ نَاقِصَةٌ فَلَا يُؤَثِّرُ الْكَمَالُ بَعْدَهُ كَمَنْ أَعْتَقَ أَعْمَى عَنْ كَفَّارَتِهِ فَعَادَ بَصَرُهُ (فَلَوْ ذَبَحَهَا) أَيْ الْمَعِيبَةَ الْمُعَيَّنَةَ بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ) أَيْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا (تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ لَحْمِهَا) فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا (وَ) تَصَدَّقَ (بِقِيمَتِهَا دَرَاهِمَ) ، وَلَا يَشْتَرِي بِهَا أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْمَعِيبَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ أَيْ بِغَيْرِ الْتِزَامِ لَهُ لِئَلَّا يُشْكِلَ بِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ، وَكَذَا لَوْ الْتَزَمَ عَوْرَاءَ فِي الذِّمَّةِ (وَإِنْ عَيَّنَ عَمَّا الْتَزَمَ) فِي الذِّمَّةِ (مَعِيبًا لَمْ يَتَعَيَّنْ) ، وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِذَبْحِهِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ سَلِيمٌ فَلَا يَتَأَدَّى بِمَعِيبٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ ذَبْحُهُ بَلْ يَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ يَشَاءُ (نَعَمْ لَوْ نَذَرَ ذَبْحَهَا) يَعْنِي الْمَعِيبَةَ الْمُعَيَّنَةَ (عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ) كَقَوْلِهِ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ عَمَّا فِي ذِمَّتِي (لَزِمَهُ ذَبْحُهَا يَوْمَ النَّحْرِ) وَصَرْفُهَا مَصْرِفَ الضَّحِيَّةِ (وَلَمْ تُجْزِهِ) عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ (وَإِنْ زَالَ النَّقْصُ) عَنْهَا لِمَا مَرَّ.
(النَّوْعُ الثَّالِثُ ضَلَالُ الْمَنْذُورَةِ) أَيْ حُكْمُهُ (فَلَا يَضْمَنُهَا إنْ ضَلَّتْ) بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهُ بِأَنْ ضَلَّتْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهَا (فَلَوْ وَجَدَهَا بَعْدَ فَوَاتِ الْوَقْتِ ذَبَحَهَا قَضَاءً) وَصَرَفَهَا مَصْرِفَ الضَّحِيَّةِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى قَابِلٍ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ فَيَلْزَمُهُ الذَّبْحُ فِي الْحَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (وَكَذَا الْهَدْيُ الْمُعَيَّنُ) ابْتِدَاءً، وَهَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ (وَعَلَيْهِ طَلَبُهَا) أَيْ الضَّالَّةِ (لَا) إنْ كَانَ طَلَبُهَا (بِمُؤْنَةٍ) فَلَا يَجِبُ (وَإِنْ قَصَّرَ) حَتَّى ضَلَّتْ (طَلَبَهَا) وُجُوبًا، وَلَوْ (بِمُؤْنَةٍ وَذَبَحَ بَدَلَهَا) وُجُوبًا (قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهَا إلَّا بَعْدَهُ، ثُمَّ) إذَا وَجَدَهَا (يَذْبَحُهَا) وُجُوبًا (أَيْضًا) ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَمِنْ التَّقْصِيرِ تَأْخِيرُ الذَّبْحِ إلَى خُرُوجِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) بِلَا عُذْرٍ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ (لَا) إلَى خُرُوجِ (بَعْضِهَا) فَلَيْسَ بِتَقْصِيرٍ كَمَنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمُوَسَّعِ لَا يَأْثَمُ، وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهَذَا ذُهُولٌ عَمَّا ذَكَرَهُ كَالرَّافِعِيِّ فِيهَا قَبْلُ وَفِي نَظَائِرِهَا كَأَنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ الرَّغِيفَ غَدًا فَتَلِفَ مِنْ الْغَدِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَكْلِهِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ: مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ انْتَهَى. وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ إثْمِ مَنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ (وَإِنْ عَيَّنَ شَاةً) أُضْحِيَّةً أَوْ هَدْيًا (عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ ذَبَحَ غَيْرَهَا) مَعَ وُجُودِهَا (فَفِي إجْزَائِهَا تَرَدُّدٌ) أَيْ خِلَافٌ إنْ قُلْنَا تُجْزِئُ عَادَتْ الْأُولَى مِلْكًا (فَلَوْ ضَلَّتْ الْمُعَيَّنَةُ) عَمَّا فِي الذِّمَّةِ (فَذَبَحَ غَيْرَهَا أَجْزَأَتْهُ فَإِنْ وَجَدَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحُهَا بَلْ يَتَمَلَّكُهَا) كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ تَعَيَّبَتْ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (فَلَوْ وَجَدَهَا قَبْلَ الذَّبْحِ) لِغَيْرِهَا (لَمْ يَذْبَحْ الثَّانِيَةَ) أَيْ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحُهَا بَلْ يَذْبَحُ الْأُولَى فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ الَّذِي تَعَيَّنَ أَوَّلًا.
(فَرْعٌ لَوْ عَيَّنَ) مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ (عَنْ كَفَّارَتِهِ عَبْدًا تَعَيَّنَ) وَاخْتَارَ الْمُزَنِيّ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ كَمَا لَوْ عَيَّنَ يَوْمًا عَنْ صَوْمٍ عَلَيْهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْيَوْمَ الْمُعَيَّنَ لَا حَقَّ لَهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ لِلْعِتْقِ (فَإِنْ تَعَيَّبَ) الْعَبْدُ (أَوْ مَاتَ وَجَبَ غَيْرُهُ) أَيْ إعْتَاقُ سَلِيمٍ (وَلَوْ أَعْتَقَ غَيْرَهُ) أَيْ الْمُعَيَّنَ (مَعَ سَلَامَتِهِ) وَتَمَكُّنِهِ مِنْ إعْتَاقِهِ (أَجُزْأَهُ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ عَلَى وَجْهٍ فِي مَسْأَلَةِ التَّرَدُّدِ السَّابِقَةِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي جِلْدِ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي جِلْدٍ قُطِعَ مُتَنَاسِبًا إذَا ضُبِطَ بِالْوَصْفِ انْتَهَى. قَالَ شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَيْضًا إنَّمَا ضَمِنَ الْقِيمَةَ هُنَا، وَلَمْ يَضْمَنْ الْمِثْلَ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ هُنَا فِيهِ صِفَةٌ زَائِدَةٌ عَنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَنْذُورًا فَلَمَّا فَاتَ تَحْصِيلُ الصِّفَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَعَلْنَا الْمِثْلَ حِينَئِذٍ كَالْمَفْقُودِ وَحَيْثُ فُقِدَ رَجَعَ الْأَمْرُ إلَى الْمُقِيمَةِ كَاتِبُهُ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ ذَبْحُهَا يَوْمَ النَّحْرِ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ امْتِنَاعِ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْوَقْتِ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِكَذَا فِي يَوْمِ كَذَا، جَازَ التَّقْدِيمُ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ أَوْجَبَهَا هُنَا بِاسْمِ الْأُضْحِيَّةِ، وَالتَّعْبِيرُ بِهَا عَلَى إرَادَةِ حُكْمِهَا، وَهُوَ تَعَيُّنُ الْوَقْتِ وَالْمَصْرِفِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ الْمُطْلَقَةِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَذَا ذُهُولٌ عَمَّا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِيهَا) قِيلَ: يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا مَرَّ فِي هَلَاكِهَا وَمَا هُنَا فِي ضَلَالِهَا فَلَا مُخْتَلِفَةٌ (قَوْلُهُ مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَفِي إجْزَائِهَا تَرَدُّدٌ) الْأَصَحُّ إجْزَاؤُهَا