الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِإِفْسَادِ صَوْمِهِ بِالْجِمَاعِ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْأَيَّامِ (وَمَتَى رَأَى شَوَّالًا) أَيْ هِلَالَهُ (وَحْدَهُ) لَزِمَهُ الْفِطْرُ عَمَلًا بِمُقْتَضَى رُؤْيَتِهِ وَلِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ (فَإِنْ شَهِدَ) بِرُؤْيَتِهِ (ثُمَّ أَفْطَرَ لَمْ يُعَزَّرْ) وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ حَالَ الشَّهَادَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَفْطَرَ ثُمَّ شَهِدَ بِرُؤْيَتِهِ (سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ) لِتُهْمَةِ دَفْعِ التَّعْزِيرِ عَنْهُ (وَعُزِّرَ) لِإِفْطَارِهِ فِي رَمَضَانَ فِي الظَّاهِرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ صِدْقَهُ مُحْتَمَلٌ وَالْعُقُوبَةُ تُدْرَأُ بِدُونِ هَذَا وَقَدْ يَخْفَى هَذَا عَلَى كَثِيرٍ وَلِمَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ يُعْلَمُ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ وَمَنْ يُعْلَمْ مِنْهُ ضِدُّ ذَلِكَ (وَحَقُّهُ) إذَا أَفْطَرَ (أَنْ يُخْفِيَهُ) أَيْ الْإِفْطَارَ لِئَلَّا يُتَّهَمَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ
(فَرْعٌ مَتَى) وَفِي نُسْخَةٍ مَنْ (جَامَعَ) جِمَاعًا مُفْسِدًا (ثُمَّ سَافَرَ لَمْ تَسْقُطْ) عَنْهُ (الْكَفَّارَةُ) لِأَنَّ السَّفَرَ لَا يُنَافِي الصَّوْمَ فَيَتَحَقَّقُ هَتْكُ حُرْمَتِهِ وَلِأَنَّ طُرُوَّهُ لَا يُبِيحُ الْفِطْرَ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيمَا وَجَبَ مِنْ الْكَفَّارَةِ (وَتَسْقُطُ إذَا جُنَّ أَوْ مَاتَ يَوْمَ الْجِمَاعِ) لِأَنَّهُ بَانَ بِطُرُوِّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي صَوْمٍ لِمُنَافَاتِهِ لَهُ (لَا إنْ مَرِضَ) فِيهِ فَلَا تَسْقُطُ لِلتَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ فِي طُرُوُّ السَّفَرِ وَلَوْ ذَكَرَهُ مَعَهُ كَانَ أَنْسَبَ وَمِثْلُهُمَا طُرُوُّ الرِّدَّةِ وَحُذِفَ مِنْ أَصْلِهِ مَا لَوْ طَرَأَ الْحَيْضُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَفْطَرَتْ بِالْجِمَاعِ لَا يَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ إلَّا عَلَى وَجْهٍ مَرْجُوحٍ
(فَرْعٌ وَهِيَ) أَيْ هَذِهِ الْكَفَّارَةُ مُرَتَّبَةٌ (كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ) فَهِيَ (عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ وَلَوْ لِغِلْمَةٍ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا غَيْرَ أَهْلِهِ) لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ وَالْكَلَامُ عَلَى صِفَةِ الْكَفَّارَةِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِهَا وَمِنْهَا كَوْنُ الرَّقَبَةِ مُؤْمِنَةً وَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمَسَاكِينِ الشَّامِلِينَ لِلْفُقَرَاءِ يُعْطَى مُدًّا مِمَّا يَكُونُ فُطْرَةً وَالْغُلْمَةُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ الْحَاجَةُ إلَى النِّكَاحِ وَوَجْهُ جَوَازِ عُدُولِهِ بِهَا إلَى الْإِطْعَامِ أَنَّ حَرَارَةَ الصَّوْمِ مَعَهَا قَدْ تَقْضِي بِهِ إلَى الْوَطْءِ وَلَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ الشَّهْرَيْنِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي اسْتِئْنَافَهُمَا وَهُوَ حَرَجٌ شَدِيدٌ وَوَرَدَ فِي خَبَرِ «سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْمُظَاهِرِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَمَرَهُ بِالصَّوْمِ بَعْدَ وَطْئِهِ الْمُعَلَّقِ بِهِ ظِهَارَةٌ قَالَ لَهُ سَلَمَةُ وَهَلْ أَتَيْت إلَّا مِنْ الصَّوْمِ» وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي الْبَابَيْنِ وَعَبَّرَ فِي الْأَصْلِ وَالْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِمَا بِشِدَّةِ الْغُلْمَةِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ لِشِدَّةِ غُلْمَةٍ لَوَافَقَ ذَلِكَ أَمَّا أَهْلُهُ فَلَا يَصْرِفُ الْمُكَفِّرُ مِنْ كَفَّارَتِهِ شَيْئًا لَهُ (وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا) كَالزَّكَوَاتِ وَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ وَأَمَّا قَوْلُهُ «صلى الله عليه وسلم فِي الْخَبَرِ أَطْعِمْهُ أَهْلَك» فَفِي الْأُمِّ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ صَرَفَهُ لَهُ صَدَقَةً أَوْ أَنَّهُ مَلَّكَهُ إيَّاهُ وَأَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِهَا لَهُمْ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ الْكِفَايَةِ أَوْ أَنَّهُ تَطَوَّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ وَسَوَّغَ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِهِ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ لِغَيْرِ الْمُكَفِّرِ التَّطَوُّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ بِإِذْنِهِ وَأَنَّ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِ الْمُكَفِّرِ عَنْهُ أَيْ وَلَهُ فَيَأْكُلُ هُوَ وَهُمْ مِنْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَالْقَاضِي نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَحَاصِلُ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُ صَرَفَ لَهُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ
(وَيَجِبُ) لِإِفْسَادِ الصَّوْمِ بِالْجِمَاعِ (الْقَضَاءُ مَعَ الْكَفَّارَةِ) وَلَوْ بِالصَّوْمِ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ عَلَى الْمَعْذُورِ فَعَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى وَلِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَيَجِبُ مَعَهَا التَّعْزِيرُ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ وَنُقِلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَابْنِ الصَّلَاحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (وَإِذَا عَجَزَ) عَنْ جَمِيعِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ (ثَبَتَتْ فِي ذِمَّتِهِ وَكَذَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَالْقَتْلِ وَالظِّهَارِ) لِأَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ بِأَنْ يُدَارَ مِمَّا دَفَعَهُ إلَيْهِ مَعَ إخْبَارِهِ بِعَجْزِهِ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا ثَابِتَةٌ فِي الذِّمَّةِ حِينَئِذٍ وَلِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ الْمَالِيَّةَ إذَا عَجَزَ عَنْهَا الْعَبْدُ وَقْتَ وُجُوبِهَا فَإِنْ كَانَتْ لَا بِسَبَبٍ مِنْهُ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ لَمْ تَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبٍ مِنْهُ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْحَلْقِ أَمْ لَا كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَالْيَمِينِ وَالْجِمَاعِ وَدَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ لَا يُقَالُ لَوْ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ لَأَمَرَ صلى الله عليه وسلم الْمَوَاقِعَ بِإِخْرَاجِهَا بَعْدُ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ لَمْ يَقَعْ كَفَّارَةً عَلَى مَا مَرَّ وَلَوْ سَلَّمَ فَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ وَهُوَ وَقْتُ الْقُدْرَةِ وَمَتَى قَدَرَ عَلَى إحْدَى الْخِصَالِ فَعَلَهَا كَمَا لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا حَالَ الْوُجُوبِ وَكَلَامُ التَّنْبِيهِ يَقْتَضِي أَنَّ الثَّابِتَ فِي ذِمَّتِهِ هُوَ الْخَصْلَةُ الْأَخِيرَةُ وَكَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إحْدَى الْخِصَالِ الثَّلَاثِ وَأَنَّهَا مُخْبِرَةٌ وَكَلَامُ الْجُمْهُورِ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْكَفَّارَةُ وَأَنَّهَا مُرَتَّبَةٌ فِي الذِّمَّةِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ثُمَّ إنْ قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ فَعَلَهَا أَوْ أَكْثَرَ رَتَّبَ
(فَصْلٌ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ الْأَوَّلُ بِالْبَدَلِيَّةِ) عَنْ الصَّوْمِ أَيْ بِفَوَاتِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَأَصْلِهِ كَانَ أَوْلَى (فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ فِي تَرِكَتِهِ) سَوَاءٌ أَتَرَكَ الْأَدَاءَ بِعُذْرٍ أَمْ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
أَيْ وَالْمَيْتَةُ
[فَرْعٌ رَأَى هِلَال رَمَضَان وَحْده]
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَنْ يَعْلَمُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا يُجَابُ بِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِرَمَضَانَ مَعَ وُجُودِ قَرِينَةِ التُّهْمَةِ اقْتَضَى وُجُوبَ التَّشْدِيدِ فِيهِ وَعَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّالِحِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ جَامِع جِمَاعًا مُفْسِدًا لِلصِّيَامِ ثُمَّ سَافَرَ]
(قَوْلُهُ وَتَسْقُطُ إذَا جُنَّ أَوْ مَاتَ إلَخْ) لَوْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ أَوْ مَوْتٌ فَالظَّاهِرُ أَيْضًا سُقُوطُ الْإِثْمِ قَالَ النَّاشِرِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ عَنْهُ إثْمٌ قَصَدَ تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ إثْمُ عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِهَا كَمَا إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ وَقَوْلُهُ قَالَ النَّاشِرِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِمَا وَمِثْلُهُمَا طُرُوُّ الرِّدَّةِ أَيْ مِثْلُ طُرُوُّ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ الرِّدَّةُ فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَلَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْجِمَاعِ فِي يَوْمِهِ لَمْ تَسْقُطْ الْكَفَّارَةُ بِلَا خِلَافٍ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَهُوَ أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَطُرُوُّ الرِّدَّةِ لَا يُسْقِطُهَا قَطْعًا
(قَوْلُهُ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ) لِقَوْلِهِ «صلى الله عليه وسلم مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُظَاهِرِ» وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ مُرَتَّبَةٌ هَكَذَا بِالْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ فِيهَا صَوْمًا مُتَتَابِعًا فَكَانَتْ مُرَتَّبَةً كَالْقَتْلِ وَلِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ ذُكِرَ فِيهَا الْأَغْلَظُ أَوَّلًا وَهُوَ الْعِتْقُ فَكَانَتْ مُرَتَّبَةً كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْجُمْهُورِ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْكَفَّارَةُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
[فَصْلٌ فِدْيَةُ الصَّوْم]
(فَصْلٌ تَجِبُ الْفِدْيَةُ)
بِغَيْرِهِ لِخَبَرِ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ فَتْوَى عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَطْلَقَ كَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِ الْكَفَّارَةَ وَقَيَّدَهَا الْحَاوِي الصَّغِيرُ بِكَفَّارَةِ الْقَتْلِ لِإِخْرَاجِ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ فَإِنَّ الصَّوْمَ فِيهَا يَخْلُفُهُ الْإِطْعَامُ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ صَوْمُ الْكَفَّارَةِ الْمُخَيَّرَةِ إذَا عَجَزَ عَنْ الْخِصَالِ الَّتِي قَبْلَهُ أَمَّا إذَا مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ بِأَنْ مَاتَ عَقِبَ مُوجَبِ الْقَضَاءِ أَوْ النَّذْرِ أَوْ الْكَفَّارَةِ أَوْ اسْتَمَرَّ بِهِ الْعُذْرُ إلَى مَوْتِهِ فَلَا فِدْيَةَ فَالْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ هُنَا عَدَمُ الْعُذْرِ فَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ مَرِيضًا فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ فَاتَهُ الصَّوْمُ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ
(وَهِيَ) أَيْ الْفِدْيَةُ (عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ جِنْسِ الْفِطْرَةِ) وَنَوْعِهَا وَصِفَتِهَا لِأَنَّهُ طَعَامٌ وَاجِبٌ شَرْعًا فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي الْفِطْرَةِ فَلَا يُجْزِئُ الدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ وَنَحْوُهُمَا وَتُصْرَفُ (لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) خَاصَّةً لِأَنَّ الْمِسْكِينَ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ الْآتِيَةِ وَالْخَبَرِ السَّابِقِ وَالْفَقِيرُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ أَوْ دَاخِلٌ فِيهِ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا يَشْمَلُ الْآخَرَ وَلَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا (وَلَا يَخْتَصُّ فَقِيرٌ بِمُدٍّ بَلْ يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ أَكْثَرَ) مِنْهُ لِأَنَّ كُلَّ مُدٍّ كَفَّارَةٌ فَجَازَ ذَلِكَ كَمَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ مِنْ زَكَوَاتٍ (بِخِلَافِ أَمْدَادِ الْكَفَّارَةِ) الْوَاحِدَةِ لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ مُدٍّ أَمَّا إعْطَاؤُهُ دُونَ الْمُدِّ فَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْقَفَّالُ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْقَفَّالُ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجُوزُ صَرْفُ صَاعٍ إلَى مِائَةِ مِسْكِينٍ مَثَلًا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيُخَالِفُ مَا هُنَا مِنْ مَنْعِ إعْطَاءِ أَقَلَّ مِنْ مُدٍّ مَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الدِّمَاءِ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ فِيمَا إذَا فَرَّقَ الطَّعَامَ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ انْتَهَى.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُدَّ هُنَا بَدَلٌ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ فَكَذَا بَدَلُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ أَصْلٌ وَبِأَنَّ الْمَغْرُومَ ثَمَّ قَدْ يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ مُدٍّ بِلَا ضَرُورَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يُعْطَى هُنَا مُدًّا وَكَسْرًا كَنِصْفٍ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلَّ مُدٍّ كَفَّارَةٌ (فَإِنْ صَامَ الْقَرِيبُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ (أَوْ) صَامَ عَنْهُ (أَجْنَبِيٌّ بِالْإِذْنِ) مِنْهُ أَوْ مِنْ قَرِيبِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ دُونَهَا (فَالْقَدِيمُ وَهُوَ الصَّوَابُ) عِنْدَ النَّوَوِيِّ (جَوَازُهُ) بَلْ نَدْبُهُ (وَسُقُوطُ) وُجُوبِ (الْفِدْيَةِ) لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» وَكَالْحَجِّ وَالْجَدِيدُ عَدَمُ جَوَازِهِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا تُسْقِطُ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَيْسَ لِلْجَدِيدِ حُجَّةٌ مِنْ السُّنَّةِ وَالْخَبَرُ الْوَارِدُ بِالْإِطْعَامِ ضَعِيفٌ وَمَعَ ضَعْفِهِ فَالْإِطْعَامُ لَا يَمْتَنِعُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالصَّوْمِ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ الْإِذْنَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ أَصْلِهِ لَهُ بِإِذْنِ الْقَرِيبِ لِمَا عَرَفْت وَالتَّصْرِيحُ بِسُقُوطِ الْفِدْيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا إنْ اسْتَقَلَّ الْأَجْنَبِيُّ) بِالصَّوْمِ عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ مِنْ الْحَجِّ بِأَنَّ لِلصَّوْمِ بَدَلًا وَهُوَ الْإِطْعَامُ وَبِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ فِي الْحَيَاةِ فَضَيَّقَ فِيهِ بِخِلَافِ الْحَجِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ قَامَ بِالْقَرِيبِ مَا يَمْنَعُ الْإِذْنَ كَصِبًا وَجُنُونٍ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ وَالصَّوْمِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبٌ فَهَلْ يَأْذَنْ الْحَاكِمُ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى. وَالْأَوْجَهُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَقَيَّدَهَا الْحَاوِي الصَّغِيرُ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ تَقْيِيدُهُ بِكَفَّارَةِ الْقَتْلِ غَرِيبٌ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ إلَخْ) فَسَّرَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَدَمَ التَّمَكُّنِ بِأَنْ لَا يَزَالَ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ حَتَّى يَمُوتَ فَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِمَا الْإِسْنَوِيُّ مَنْ مَاتَ فِي رَمَضَانَ وَلَوْ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ أَوْ حَدَثَ بِهِ عُذْرٌ آخَرُ مِنْ فَجْرِ ثَانِي شَوَّالٍ أَوْ طَرَأَ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ أَوْ مَرَضٌ قَبْلَ غُرُوبِهِ (قَوْلُهُ فَلَا فِدْيَةَ) لِأَنَّهُ فَرْضٌ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ إلَى الْمَوْتِ فَسَقَطَ حُكْمُهُ كَالْحَجِّ وَكَتَبَ أَيْضًا نَقَلَ الشَّيْخَانِ فِي الْفُرُوعِ الْمَنْثُورَةِ فِي النَّذْرِ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمًا وَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِهِ يُطْعِمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدًّا لِاسْتِقْرَارِهِ بِنَفْسِ النَّذْرِ بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ رَمَضَانُ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ وَأَنَّهُ بُنِيَ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ حَنِثَ مُعْسِرٌ وَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الصَّوْمِ يُطْعِمُ عَنْهُ وَلَوْ نَذَرَ حَجًّا وَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِهِ يُحَجُّ عَنْهُ قَالَا وَهَذَا يُخَالِفُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْحَجِّ وَنَقَلَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَزَادَ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَاعْتَرَضَ الْأَذْرَعِيُّ أَيْضًا عَلَى سُكُوتِهِمَا عَلَى كَلَامِ الْقَفَّالِ
(قَوْلُهُ أَمَّا أَعَطَاؤُهُ دُونَ الْمُدِّ فَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجُوزُ صَرْفُ صَاعٍ إلَى مِائَةِ مِسْكِينٍ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ تُصْرَفُ حِصَّةُ الْمَسَاكِينِ مِنْهَا إلَى مِائَةٍ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَدَّ إلَخْ) فَرَّقَ ابْنُ الْعِمَادِ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ كَفَّارَةَ قَتْلِ الصَّيْدِ مُخَيَّرَةٌ وَالْمُخَيَّرُ يُتَوَسَّعُ فِيهِ وَكَفَّارَةُ الصَّوْمِ مُرَتَّبَةٌ وَالْمُرَتَّبُ يُضَيَّقُ فِيهِ الثَّانِي إنَّ لَفْظَ الْمَسَاكِينِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ قَدْ جَاءَ مَجْمُوعًا فِي قَوْله تَعَالَى {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} [المائدة: 95] فَحُمِلَتْ عَلَى آيَةِ الزَّكَاةِ فِي قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: 60] فَكَمَا لَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ عَلَى الْمَالِكِ بَيْنَ آحَادِ الْمَسَاكِينِ كَذَلِكَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ هُنَا وَأَمَّا آيَةُ الْكَفَّارَةِ فَوَرَدَتْ مُفَسَّرَةٌ بِمُفْرَدٍ فِي قَوْلِهِ «صلى الله عليه وسلم أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» فَحُمِلَتْ عَلَى قَوْله تَعَالَى {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4](قَوْلُهُ عُلِمَ أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يُعْطَى هُنَا مُدٌّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ صَامَ الْقَرِيبُ عَنْهُ) قَالَ فِي الْخَادِمِ أَطْلَقُوا الْقَرِيبَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ فِيهِ الْبُلُوغُ فَقَدْ ذَكَرُوا فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَجِيرُ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا أَيْ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ صَحَّ حَجُّهُمَا وَقَوْلُهُ قَالَ فِي الْخَادِمِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَالْقَدِيمُ وَهُوَ الصَّوَابُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ حَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ أَنَّهُ قَالَ إنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي أَمَالِيهِ أَيْضًا فَقَالَ إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْت بِهِ فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَمَالِي هِيَ الْجَدِيدَةُ فَيَكُونُ مَنْصُوصًا فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ مَعًا انْتَهَى وَالْأَمَالِي مِنْ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي أَوَّلِ التَّعْلِيقَةِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا فِيمَنْ مَاتَ مُسْلِمًا أَمَّا مَنْ ارْتَدَّ وَمَاتَ لَمْ يَصُمْ عَنْهُ وَيَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ قَطْعًا (قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ الْوَارِدُ بِالْإِطْعَامِ ضَعِيفٌ) وَأَخْطَأَ ابْنُ الْفِرْكَاحِ حَيْثُ صَحَّحَهُ فِي كِتَابِهِ الْقَوِيمِ فِي حُكْمِ الْقَوْلِ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ فَهَلْ يَأْذَنُ الْحَاكِمُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ