الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنْ الْوَصْلِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ إخْبَارًا وَعَمَلًا (ثُمَّ الْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ أَفْضَلُ) مِنْهُ بِتَشَهُّدَيْنِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَوَرَدَ «لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ وَلَا تُشَبِّهُوا الْوِتْرَ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ (وَثَلَاثٌ مَوْصُولَةٌ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَةٍ) لِزِيَادَةِ الْعِبَادَةِ بَلْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنَّ الْإِيتَارَ بِرَكْعَةٍ مَكْرُوهٌ.
(فَرْعٌ وَوَقْتُ الْوِتْرِ، وَالتَّرَاوِيحِ
مِنْ بَعْدِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ) وَإِنْ جَمَعَهَا تَقْدِيمًا (إلَى الْفَجْرِ الثَّانِي) لِنَقْلِ الْخَلْفِ عَنْ السَّلَفِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ «إنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، وَهِيَ الْوِتْرُ فَجَعَلَهَا لَكُمْ مِنْ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ» قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَوَقْتُهُ الْمُخْتَارُ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ إلَى نِصْفِهِ، أَوْ ثُلُثِهِ، وَالْأَقْرَبُ مِنْهُمَا أَنْ يُقَالَ إلَى بُعَيْدِ ذَلِكَ لِيُجَامِعَ وَقْتَ الْعِشَاءِ الْمُخْتَارَ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِمْ يُسَنُّ جَعْلُهُ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ التَّهَجُّدَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي أَفْضَلُ فَكَيْفَ يَكُونُ تَأْخِيرُهُ مُسْتَحَبًّا وَوَقْتُهُ الْمُخْتَارُ إلَى مَا ذُكِرَ، وَحَمَلَ الْبُلْقِينِيُّ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا يُرِيدُ التَّهَجُّدَ وَأَمَّا وَقْتُ التَّرَاوِيحِ الْمُخْتَارُ، فَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إلَى ذَلِكَ أَيْضًا (وَإِنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَأَوْتَرَ فَبَانَ بُطْلَانُ عِشَائِهِ لَمْ يَصِحَّ وِتْرُهُ) تَبَعًا لِلْعِشَاءِ (وَكَانَ نَافِلَةً) كَمَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ غَالِطًا (وَلَوْ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا نَفْلٌ) مِنْ سُنَّةِ الْعِشَاءِ وَغَيْرِهَا (صَحَّ) وَيَكْفِي كَوْنُهُ فِي نَفْسِهِ وِتْرًا، أَوْ مُوتِرًا لِمَا قَبْلَهُ فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا (وَالْمُسْتَحَبُّ) جَعْلُهُ (آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَوْ نَامَ قَبْلَهُ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» هَذَا (إنْ اعْتَادَ الْقِيَامَ) أَيْ التَّهَجُّدَ، وَهُوَ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْهُجُودِ أَيْ النَّوْمِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (وَإِلَّا فَبُعَيْدَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ) يَجْعَلُهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِمَا إذَا لَمْ يَثِقْ بِتَيَقُّظِهِ آخِرَ اللَّيْلِ وَإِلَّا فَتَأْخِيرُهُ أَفْضَلُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ آخِرَ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ» ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُهُ أَيْضًا «بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ» وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَوْصَانِي خَلِيلِي صلى الله عليه وسلم بِثَلَاثٍ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَثِقْ بِتَيَقُّظِهِ آخِرَ اللَّيْلِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ (وَلَوْ أَوْتَرَ ثُمَّ قَامَ) أَيْ تَهَجَّدَ (لَمْ يُعِدْهُ) لِخَبَرِ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (وَالْوِتْرُ نَفْسُهُ تَهَجُّدٌ) إنْ فَعَلَهُ بَعْدَ النَّوْمِ، فَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَهُ كَانَ وِتْرًا لَا تَهَجُّدًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا سَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ مِنْ تَغَايُرِهِمَا (وَلَا تُسْتَحَبُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ) كَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ (إلَّا تَبَعًا لِلتَّرَاوِيحِ) أَيْ لِاسْتِحْبَابِهَا فِيهَا فَتُسْتَحَبُّ فِيهِ حِينَئِذٍ، وَإِنْ صُلِّيَتْ التَّرَاوِيحُ فُرَادَى، أَوْ لَمْ تُصَلَّ، فَإِنْ أَرَادَ تَهَجُّدًا بَعْدَهَا أَخَّرَ الْوِتْرَ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ صَلَّى نَافِلَةً مُطْلَقَةً وَأَوْتَرَ آخِرَ اللَّيْلِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَلَوْ قَنَتَ فِيهِ فِي غَيْرِ النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ تَرَكَهُ فِيهِ) أَيْ فِي النِّصْفِ الْمَذْكُورِ (كُرِهَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) كَقُنُوتِ الصُّبْحِ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ فِي الْأُولَى إذَا لَمْ يَطُلْ بِهِ الِاعْتِدَالُ، أَوْ كَانَ سَهْوًا وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَقُنُوتُهُ) أَيْ الْوِتْرِ (كَالصُّبْحِ) أَيْ كَقُنُوتِهِ لَفْظًا وَمَحَلًّا وَجَهْرًا وَإِسْرَارًا وَغَيْرَهَا وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ مَعَ زِيَادَةٍ (وَيُتْبِعُهُ) اسْتِحْبَابًا (بِقُنُوتِ عُمَرَ) ، وَهُوَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنَسْتَغْفِرُك وَنَسْتَهْدِيك وَنُؤْمِنُ بِك وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك وَنُثْنِي عَلَيْك الْخَيْرَ كُلَّهُ نَشْكُرُك وَلَا نَكْفُرُك وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ نُسْرِعُ نَرْجُو رَحْمَتَك وَنَخْشَى عَذَابَك إنَّ عَذَابَك الْجِدَّ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ الْحَقَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ لَاحِقٌ بِهِمْ فَهُوَ كَأَنْبَتَ الزَّرْعُ بِمَعْنَى نَبَتَ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْحَقَهُ بِهِمْ اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ أَيْ يَمْنَعُونَ عَنْ سَبِيلِك وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَك وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَك أَيْ أَنْصَارَك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ، وَالْمُسْلِمَاتِ وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ أَيْ أُمُورَهُمْ وَمُوَاصَلَاتِهِمْ وَأَلِّفْ أَيْ اجْمَعْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ، وَالْحِكْمَةَ، وَهِيَ كُلُّ مَا مَنَعَ الْقَبِيحَ وَثَبِّتْهُمْ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِك وَأَوْزِعْهُمْ أَيْ أَلْهِمْهُمْ أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِك الَّذِي عَاهَدْتهمْ عَلَيْهِ وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّك وَعَدُوِّهِمْ إلَهَ الْحَقِّ وَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ قَالَ الرُّويَانِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَيَزِيدُ فِيهِ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إلَى آخِرِ السُّورَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ وَتَعَقَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ وَمَا قَالَهُ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ، وَالْمَشْهُورُ كَرَاهَةُ الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قُلْت إنَّمَا يَأْتِي بِهِ عَلَى قَصْدِ الدُّعَاءِ لَا عَلَى قَصْدِ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَحْسُنُ مَا ذَكَرَهُ وَإِذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْقُنُوتِ لَفْظٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فَحَسَنٌ أَنْ يَدْعُوَ بِأَدْعِيَةِ الْقُرْآنِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
دُونَهَا، فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْفَصْلَ أَفْضَلُ مِنْ الْوَصْلِ وَأَنَّ التَّسْلِيمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ الْفَصْلِ بِأَكْثَرَ مِنْهُمَا وَحَكَى فِي الْبَيَانِ وَجْهًا أَنَّ الْأَفْضَلَ الْوَصْلُ إلَّا أَنْ تَكُونَ رَكْعَتَانِ لِصَلَاةٍ وَرَكْعَةٌ لِلْوِتْرِ، فَالْأَفْضَلُ الْفَصْلُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ غَرِيبٌ يُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْوِتْرِ وَغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْوِتْرِ وَغَيْرِهِ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ فِي النِّيَّةِ الْوَاحِدَةِ بَيْنَ عِبَادَتَيْنِ مِنْ جِنْسَيْنِ لَا تَتَأَدَّى إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ حُجَّةٌ لَهُ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا نَوَى بِاثْنَتَيْنِ مُقَدِّمَةَ الْوِتْرِ وَبِالثَّالِثَةِ الْوِتْرَ وَوَقْتُ الْوِتْرِ، وَالتَّرَاوِيحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَاحِدَةٍ) بِأَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَأَوْتَرَ بَعْدَهُمَا بِرَكْعَةٍ، أَوْ وَصْلٍ مَا عَدَا الْأَخِيرَةَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَكْثَرُ أَخْبَارًا وَعَمَلًا) وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ، وَالْوِتْرِ بِالتَّسْلِيمِ» (قَوْلُهُ: وَثَلَاثَةٌ مَوْصُولَةٌ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَةٍ) وَكَثِيرُ عَدَدِهِ مَوْصُولًا أَفْضَلُ مِنْ قَلِيلِهِ مَفْصُولًا
[فَرْعٌ وَوَقْتُ الْوِتْرِ وَالتَّرَاوِيحِ]
(قَوْلُهُ:، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ) وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (قَوْلُهُ: إنْ فَعَلَهُ بَعْدَ نَوْمٍ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُقُوعُهُ بَعْدَ وَقْتِ الْعِشَاءِ. اهـ. يَعْنِي بَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ فِي الْأُولَى إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَيُتْبِعُهُ بِقُنُوتِ عُمَرَ مُنْفَرِدٌ) وَإِمَامُ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ (قَوْلُهُ: الْجِدَّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ، أَمَّا بِفَتْحِهَا، فَالْعَظَمَةُ، وَالْحَظُّ، وَبِضَمِّهَا الرَّجُلُ الْعَظِيمُ
قَاصِدًا الدُّعَاءَ وَقَدَّمَ قُنُوتَ الصُّبْحِ عَلَى قُنُوتِ عُمَرَ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْوِتْرِ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ) بَدَلَ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ (عَذِّبْ الْكَفَرَةَ لِيَعُمَّ) كُلَّ كَافِرٍ (وَأَنْ يَقْرَأَ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (فِي) الرَّكَعَاتِ (الثَّلَاثِ) إذَا أَوْتَرَ بِهَا (سَبِّحْ) اسْمَ رَبِّك فِي الْأُولَى (ثُمَّ) قُلْ يَا أَيُّهَا (الْكَافِرُونَ) فِي الثَّانِيَةِ (ثُمَّ الْإِخْلَاصُ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ) فِي الثَّالِثَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْوِتْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك.
(وَأَقَلُّ الضُّحَى رَكْعَتَانِ) لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا مِنْ الضُّحَى» وَأَدْنَى الْكَمَالِ أَرْبَعٌ وَأَكْمَلُ مِنْهُ سِتٌّ (وَأَكْثَرُهُ) الْأَنْسَبُ بِمَا يَأْتِي وَأَكْثَرُهَا (ثَمَانٌ يُسَلِّمُ) نَدْبًا كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ (مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا هَذَا مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ أَفْضَلُهَا ثَمَانٌ وَأَكْثَرُهَا ثِنْتَا عَشْرَةَ وَاقْتَصَرَ فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ مِنْ أَنَّ أَكْثَرَهَا ثِنْتَا عَشْرَةَ لِخَبَرِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «إنْ صَلَّيْت الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ تُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، أَوْ أَرْبَعًا كُتِبْت مِنْ الْمُحْسِنِينَ، أَوْ سِتًّا كُتِبْت مِنْ الْقَانِتِينَ، أَوْ ثَمَانِيًا كُتِبْت مِنْ الْفَائِزِينَ، أَوْ عَشْرًا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْك ذَلِكَ الْيَوْمَ ذَنْبٌ، أَوْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ بَنَى اللَّهُ لَك بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ فِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا قَدَّمْته فَظَهَرَ أَنْ مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمِنْهَاجِ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ اهـ.
فَعُدُولُ الْمُصَنِّفِ عَنْ كَلَامِ الْأَصْلِ لِذَلِكَ (وَوَقْتُهَا مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى الِاسْتِوَاءِ) كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ، وَالْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ وَخَالَفَ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَقْتُ الضُّحَى مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إلَى ارْتِفَاعِهَا أَيْ كَالْعِيدِ وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مُرَّةَ الطَّائِفِيِّ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «قَالَ اللَّهُ ابْنَ آدَمَ صَلِّ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ نَهَارِك أَكْفِك آخِرَهُ» ، لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَقْلُ ذَلِكَ عَنْ الْأَصْحَابِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ. قَالَ: وَعَلَيْهِ يَنْطَبِقُ خَبَرُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ (وَالِاخْتِيَارُ) فِعْلُهَا (عِنْدَ مُضِيِّ رُبْعِ النَّهَارِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ» بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ تَبْرُكُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي أَخْفَافِهَا؛ وَلِئَلَّا يَخْلُوَ كُلُّ رُبْعٍ مِنْ النَّهَارِ عَنْ عِبَادَةٍ.
(وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ رَكْعَتَانِ لِكُلِّ دُخُولٍ لَهُ وَلَوْ تَقَارَبَ) مَا بَيْنَ الدُّخُولَيْنِ؛ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» وَمِنْ ثَمَّ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ مِنْ غَيْرِ تَحِيَّةٍ بِلَا عُذْرٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي سَنِّهَا بَيْنَ مُرِيدِ الْجُلُوسِ وَغَيْرِهِ، لَكِنْ قَيَّدَهُ الشَّيْخُ نَصْرٌ لِمُرِيدِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَأَنَّ الْأَمْرَ بِذَلِكَ مُعَلَّقٌ عَلَى مُطْلَقِ الدُّخُولِ تَعْظِيمًا لِلْبُقْعَةِ وَإِقَامَةً لِلشَّعَائِرِ كَمَا يُسَنُّ لِدَاخِلِ مَكَّةَ الْإِحْرَامُ سَوَاءٌ أَرَادَ الْإِقَامَةَ بِهَا أَمْ لَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ إذَا أَتَى بِسَلَامٍ وَاحِدٍ وَتَكُونُ كُلُّهَا تَحِيَّةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ وَتَحْصُلُ التَّحِيَّةُ بِفَرِيضَةٍ (وَوَرَدَ وَسُنَّةٍ) ، وَإِنْ لَمْ تُنْوَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا أَنْ لَا يُنْتَهَكَ الْمَسْجِدُ بِلَا صَلَاةٍ بِخِلَافِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدِ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ، نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنْ لَا يَحْصُلَ فَضْلُهَا إلَّا إذَا نُوِيَتْ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ: إنَّهُ الْقِيَاسُ (لَا بِرَكْعَةٍ) وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ، أَوْ شُكْرٍ (وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (وَيُكْرَهُ الِاشْتِغَالُ بِهَا عَنْ الْجَمَاعَةِ) كَأَنْ قَرُبَتْ إقَامَتُهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا بِقَوْلِهِ وَتُكْرَهُ التَّحِيَّةُ إذَا دَخَلَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ إذَا أَوْتَرَ بِهَا) ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا (قَوْلُهُ:{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ} [الأعلى: 1] فِي الْأُولَى) قَالَ فِي الْأَذْكَارِ، فَإِنْ نَسِيَ سَبِّحْ فِي الْأُولَى أَتَى بِهَا مَعَ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] فِي الثَّانِيَةِ، وَكَذَلِكَ إنْ نَسِيَ فِي الثَّانِيَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ أَتَى بِهَا فِي الثَّالِثَةِ مَعَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ، وَالْمَجْمُوعِ) وَالتَّحْقِيقِ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقُ إلَى الزَّوَالِ (قَوْلُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَقْتُ الضُّحَى مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ) لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ فَهُوَ وَجْهٌ غَرِيبٌ، أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ غ وَكَتَبَ أَيْضًا وَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ الْقَلَمِ لَفْظَةُ " بَعْضُ " قَبْلَ أَصْحَابِنَا وَيَكُونُ الْمَقْصُودُ حِكَايَةَ وَجْهٍ بِذَلِكَ كَالْأَصَحِّ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَإِنْ لَمْ يَحْكِهِ فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ، وَالْأَوَّلُ أَوْفَقُ لِمَعْنَى الضُّحَى وَهُوَ كَمَا فِي الصِّحَاحِ حِينَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَمِنْهُ قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ وَوَقْتُهَا إذَا أَشْرَقَتْ الشَّمْسُ إلَى الزَّوَالِ أَيْ أَضَاءَتْ وَارْتَفَعَتْ بِخِلَافِ شَرَقَتْ فَمَعْنَاهُ طَلَعَتْ (قَوْلُهُ: وَالِاخْتِيَارُ عِنْدَ مُضِيِّ رُبُعِ النَّهَارِ) قَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَهَا وَبِهِ أَفْتَيْت.
(قَوْلُهُ: وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ) شَمِلَ ذَلِكَ الْمَسَاجِدَ الْمُتَلَاصِقَةَ قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ مَسْجِدًا وَبَعْضُهُ غَيْرَ مَسْجِدٍ وَهُوَ مَشَاعٌ فَتُسَنُّ فِيهِ التَّحِيَّةُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي بَابِ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي سَنِّهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ رَأَيْت فِي تَصَانِيفِ بَعْضِ الْأَقْدَمِينَ الْجَزْمَ بِاسْتِحْبَابِ التَّحِيَّةِ لِمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِقَصْدِ الْمُرُورِ انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ) أَيْ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ قَالَ إنَّهُ الْقِيَاسُ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِحُصُولِ فَضْلِهَا، وَإِنْ لَمْ تَنْوِ وَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ، أَوْ كَالصَّرِيحِ فِيهِ قَالَ فِي الشَّامِلِ الصَّغِيرِ وَتُنْدَبُ رَكْعَتَانِ بَعْدَ وُضُوءٍ وَطَوَافٍ وَدُخُولِ مَنْزِلٍ وَتَوْبَةٍ وَقَبْلَهَا وَقَبْلَ خُرُوجٍ وَإِحْرَامٍ وَاسْتِخَارَةٌ وَتَحْصُلُ الثَّمَانِيَةُ بِكُلِّ صَلَاةٍ زَادَتْ عَلَى رَكْعَةٍ انْتَهَى قَالَ الكوهيكلوني وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِهِمْ، وَكَذَا يَحْصُلُ كُلُّ الْأَجْرِ (هـ) (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الِاشْتِغَالُ بِهَا عَنْ الْجَمَاعَةِ) لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَالْإِمَامُ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً فِي نَافِلَةٍ كَالْعِيدِ فَفِي اسْتِحْبَابِ التَّحِيَّةِ وَجْهَانِ فِي الْفُرُوقِ لِابْنِ جَمَاعَةَ الْمَقْدِسِيَّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ مَنْ دَخَلَ، وَالْإِمَامُ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ بِأَنَّ فَضْلَ الْفَرِيضَةِ فِي الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ انْتَهَى فَيُصَلِّي تِلْكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ غَرِيبٌ، أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ. اهـ.
مِنْهُ
وَالْإِمَامُ فِي الْمَكْتُوبَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّاخِلُ قَدْ صَلَّى، فَإِنْ صَلَّى جَمَاعَةً لَمْ تُكْرَهْ التَّحِيَّةُ، أَوْ فُرَادَى، فَالْمُتَّجَهُ الْكَرَاهَةُ (وَ) يُكْرَهُ الِاشْتِغَالُ بِهَا (عَنْ الطَّوَافِ لِدَاخِلِ الْحَرَمِ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَهَمُّ حِينَئِذٍ مَعَ انْدِرَاجِهَا تَحْتَ رَكْعَتَيْهِ، وَكَذَا إذَا خَافَ فَوَاتَ رَاتِبِهِ (وَتَفُوتُ بِجُلُوسِهِ) قَبْلَ فِعْلِهَا، وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ إلَّا إذَا جَلَسَ سَهْوًا وَقَصُرَ الْفَصْلُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ عَبْدَانَ وَاسْتَغْرَبَهُ، لَكِنَّهُ أَيَّدَهُ بِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ لَمَّا قَعَدَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ» إذْ مُقْتَضَاهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا جَهْلًا أَوْ سَهْوًا شُرِعَ لَهُ فِعْلُهَا إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ قَالَ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِي الْإِحْيَاءِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَإِنْ دَخَلَ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهَا تَعْدِلُ رَكْعَتَيْنِ فِي الْفَضْلِ وَفِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ صَلَاةِ التَّحِيَّةِ لِحَدَثٍ، أَوْ شُغْلٍ وَنَحْوِهِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِهِ زَادَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
(وَتُسَنُّ رَكْعَتَانِ لِلْإِحْرَامِ) بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ مُطْلَقًا (وَ) رَكْعَتَانِ (بَعْدَ الطَّوَافِ) لِمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِمَا (وَ) رَكْعَتَانِ بَعْدَ (الْوُضُوءِ) كَمَا مَرَّ مَعَ دَلِيلِهِ فِي بَابِهِ (يَنْوِي بِكُلٍّ) مِنْ الثَّلَاثَةِ (سُنَّتَهُ) نَدْبًا عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَيَحْصُلُ كُلٌّ مِنْهَا بِمَا تَحْصُلُ بِهِ التَّحِيَّةُ (وَرَكْعَتَا الِاسْتِخَارَةِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لْيَقُلْ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُك بِعِلْمِك وَأَسْتَقْدِرُك بِقُدْرَتِك وَأَسْأَلُك مِنْ فَضْلِك الْعَظِيمِ فَإِنَّك تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إنْ كُنْت تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْت تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ وَفِي رِوَايَةٍ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ.» قَالَ النَّوَوِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ مِنْ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَبِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ وَلَوْ تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ اسْتَخَارَ بِالدُّعَاءِ وَإِذَا اسْتَخَارَ مَضَى بَعْدَهَا لِمَا يَنْشَرِحُ لَهُ صَدْرُهُ (وَ) رَكْعَتَا (الْحَاجَةِ) لِخَبَرِ «مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إلَى اللَّهِ، أَوْ أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُحْسِنْ الْوُضُوءَ، ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ لْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُك مُوجِبَاتِ رَحْمَتِك وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِك، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إلَّا غَفَرْته وَلَا هَمًّا إلَّا فَرَّجْته وَلَا حَاجَةً هِيَ لَك رِضًا إلَّا قَضَيْتهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ وَاقْتَصَرَ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى حَدِيثِهَا وَتَضْعِيفِهِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِحُكْمِهَا وَفِي التَّحْقِيقِ لَا تُكْرَهُ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُهَا ضَعِيفًا إذْ لَا تَغْيِيرَ فِيهَا وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَنُقِلَ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ وَسَكَتَ عَلَيْهِ (وَ) رَكْعَتَانِ (عِنْدَ الْقَتْلِ) إنْ أَمْكَنَ لِقِصَّةِ خُبَيْبِ الْمَشْهُورَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ (وَ) رَكْعَتَانِ عِنْدَ (التَّوْبَةِ) لِخَبَرِ «لَيْسَ عَبْدٌ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَقُومُ فَيَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلَّا غَفَرَ لَهُ.» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (وَ) رَكْعَتَانِ عِنْدَ (الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ وَ) عِنْدَ (دُخُولِهِ) لَهُ قَالَهُ فِي الْإِحْيَاءِ قَالَ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عِنْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ قَالَ: وَهِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْله تَعَالَى {يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ} [ص: 18] أَيْ يُصَلِّينَ وَجَعَلَهَا غَيْرَ الضُّحَى، لَكِنْ ذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ صَلَاةً الْإِشْرَاقِ هِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ، وَهِيَ صَلَاةُ الضُّحَى وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِخَبَرِ «لَا يُحَافِظُ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى إلَّا أَوَّابٌ، وَهِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَرَكْعَتَانِ عَقِبَ الْأَذَانِ (وَ) رَكْعَتَانِ (فِي الْمَسْجِدِ لِلْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ يَبْدَأُ بِهِمَا) قَبْلَ دُخُولِهِ مَنْزِلَهُ وَيَكْتَفِي بِهِمَا عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِهِ مَنْزِلَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْإِحْيَاءِ (وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ، وَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ) يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَفِي كُلٍّ مِنْ الرُّكُوعِ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَكُلٍّ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ، وَالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا، وَالْجُلُوسِ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ.
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
النَّافِلَةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَتَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ الْكَرَاهَةُ لَهُ إذَا أَرَادَ إعَادَتَهَا فِي الْجَمَاعَةِ وَقَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِيمَا قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الثَّانِيَةَ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي فَرْضِيَّتِهَا بِخِلَافِ التَّحِيَّةِ، وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم لِلرَّجُلَيْنِ «إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَدْرَكْتُمَا جَمَاعَةً فَصَلِّيَاهَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» وَهُوَ يَدُلُّ بِالْعُمُومِ وَتَرْكِ الِاسْتِفْصَالِ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا وَفِي جَمَاعَةٍ وَأَيْضًا إذَا تَرَكَ الْجَمَاعَةَ وَصَلَّى التَّحِيَّةَ رُبَّمَا يُسَاءُ بِهِ الظُّنُونُ وَرُبَّمَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الصُّفُوفِ، وَقَوْلُهُ الْمُتَّجَهُ الْكَرَاهَةُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَتَفُوتُ بِجُلُوسِهِ) سُئِلْت عَمَّنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَصَلَّى تَحِيَّتَهُ جَالِسًا هَلْ تَحْصُلُ لَهُ أَمْ لَا فَأَجَبْت بِأَنَّهُ إنْ شَرَعَ فِيهَا قَائِمًا، ثُمَّ جَلَسَ حَصَلَتْ، وَإِنْ جَلَسَ مُتَعَمِّدًا، ثُمَّ شَرَعَ فِيهَا لَمْ تَحْصُلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِعُذْرٍ ع إذَا جَلَسَ لِيَأْتِيَ بِهَا جَالِسًا فَأَتَى بِهَا حَصَلَتْ إذْ لَيْسَ لَنَا نَافِلَةٌ يَجِبُ التَّحَرُّمُ بِهَا قَائِمًا وَحَدِيثُهَا خُرِّجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَلِهَذَا لَا تَفُوتُ بِجُلُوسٍ قَصِيرٍ نِسْيَانًا، أَوْ جَهْلًا (قَوْلُهُ: وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ عَبْدَانَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ انْتَهَى وَلَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَاسْتَمَرَّ قَائِمًا حَتَّى طَالَ الْفَصْلُ فَاتَتْهُ أَيْضًا وَذِكْرُهُمْ الْجُلُوسَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ مِنْ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَجَعَلَهَا غَيْرَ الضُّحَى) وَلِهَذَا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَرَكْعَتَا الْإِشْرَاقِ غَيْرُ الضُّحَى (قَوْلُهُ وَهِيَ صَلَاةُ الضُّحَى إلَخْ)