الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا عَادَ طَلْحَةُ بْنُ الْبَرَاءِ وَانْصَرَفَ قَالَ مَا أَرَى طَلْحَةَ إلَّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ فَإِذَا مَاتَ فَآذَنُونِي بِهِ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَعَجِّلُوا بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ» وَالصَّارِفُ عَنْ الْوُجُوبِ الِاحْتِيَاطُ لِلرُّوحِ الشَّرِيفَةِ لِاحْتِمَالِ الْإِغْمَاءِ أَوْ نَحْوِهِ «وَقَدْ مَاتَ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ضَحْوَةً وَدُفِنَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ» (إنْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ وَأَمَارَتُهُ) أَيْ مِنْهَا (اسْتِرْخَاءُ قَدَمٍ وَامْتِدَادُ جِلْدَةِ وَجْهٍ وَمَيْلُ أَنْفٍ وَانْخِلَاعُ كَفٍّ وَانْخِفَاضُ صُدْغٍ وَتَقَلُّصُ خُصْيَةٍ مَعَ تَدَلِّي جِلْدَتِهَا وَيُتْرَكُ) وُجُوبًا (إنْ شَكَّ) فِي مَوْتِهِ (حَتَّى يَتَيَقَّنَ بِتَغَيُّرٍ وَنَحْوِهِ)
(فَصْلٌ وَأَقَلُّ الْغُسْلِ اسْتِيعَابُ الْبَدَنِ) بِالْمَاءِ (مَرَّةً بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَسِ) عَنْهُ إنْ كَانَ فَلَا تَكْفِي لَهُمَا غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَيِّ مِنْ أَنَّ الْغَسْلَةَ لَا تَكْفِي عَنْ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ ثُمَّ أَنَّهَا تَكْفِيهِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِدْرَاكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا هُنَاكَ فَيَتَّحِدُ الْحُكْمَانِ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ يَلُوحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ اشْتِرَاطَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوَّلًا وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّ مَا هُنَا أَوْلَى بِالِاكْتِفَاءِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ مُجَرَّدُ النَّظَافَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ حَذْفُ الِاشْتِرَاطِ كَمَا فَعَلَ فِي الْإِرْشَادِ وَمَا فَرَّقَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى نَجَاسَةٍ تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْعُضْوِ وَمِنْ أَنَّ مَا هُنَاكَ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِهِ فَجَازَ إسْقَاطُهُ وَمَا هُنَا بِغَيْرِهِ فَامْتَنَعَ إسْقَاطُهُ لَا يُجْدِي لِخُرُوجِ الْأَوَّلِ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ وَالثَّانِي عَنْ الْمُدْرَكِ، وَهُوَ أَنَّ الْمَاءَ مَا دَامَ عَلَى الْمَحَلِّ لَا يُحْكَمُ بِاسْتِعْمَالِهِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فَيَكْفِي غُسْلُهُ لِذَلِكَ مَرَّةً.
(وَإِنْ كَانَ جُنُبًا) أَوْ حَائِضًا كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الطَّهَارَاتِ تَتَدَاخَلُ (وَلَوْ بِلَا نِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ غُسْلِهِ النَّظَافَةُ، وَهِيَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ؛ وَلِأَنَّهَا إنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي سَائِرِ الْأَغْسَالِ عَلَى الْمُغْتَسِلِ لَا الْغَاسِلِ وَالْمَيِّتُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (وَ) لَوْ كَانَ الْغُسْلُ (مِنْ كَافِرٍ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ (وَيُغَسَّلُ الْغَرِيقُ) فَلَا يَكْفِي غَرَقُهُ؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنَّا إلَّا بِفِعْلِنَا حَتَّى لَوْ شَاهَدْنَا الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنَّا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْكَفَنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ السِّتْرُ وَقَدْ حَصَلَ وَمِنْ الْغُسْلِ التَّعَبُّدُ بِفِعْلِنَا لَهُ وَلِهَذَا يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ لَا لِلتَّكْفِينِ (وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُقَمَّصَ) أَيْ يُجْعَلَ عِنْدَ إرَادَةِ غُسْلِهِ (فِي) قَمِيصٍ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ «وَقَدْ غُسِّلَ صلى الله عليه وسلم فِي قَمِيصٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (بَالٍ) أَيْ خَلْقٍ قَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ سَخِيفٍ أَيْ حَتَّى لَا يَمْنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَوِيَّ يَحْبِسُ الْمَاءَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ بِخِرْقَةٍ مِنْ أَوَّلِ مَا يَضَعُهُ عَلَى الْمُغْتَسَلِ ذَكَرَهُ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ (وَيُغَسَّلُ فِي خَلْوَةٍ) كَمَا فِي الْحَيَاةِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ مَا يُخْفِيهِ (وَلِلْوَلِيِّ الدُّخُولُ) إلَى الْمُغْتَسَلِ (وَإِنْ لَمْ) يُغَسِّلْ وَلَمْ (يُعِنْ) لِحِرْصِهِ عَلَى مَصْلَحَتِهِ «وَقَدْ تَوَلَّى غُسْلَهُ صلى الله عليه وسلم عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يُنَاوِلُ الْمَاءَ وَالْعَبَّاسُ وَاقِفٌ» ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَكَالْأَجْنَبِيِّ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ سَقْفٍ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ
(وَيُغَسَّلُ عَلَى لَوْحٍ أَوْ سَرِيرٍ) هُيِّئَ لِذَلِكَ لِئَلَّا يُصِيبَهُ الرَّشَاشُ (مُسْتَلْقِيًا كَالْمُحْتَضَرِ) إذَا اسْتَلْقَى فِي أَنَّهُ يُسْتَقْبَلُ بِهِ الْقِبْلَةُ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ وَاسْتِلْقَاؤُهُ أَمْكَنُ لِغُسْلِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ (وَيَرْفَعُ مِنْهُ مَا يَلِي الرَّأْسَ) لِيَنْحَدِرَ الْمَاءُ عَنْهُ وَلَا يَقِفَ تَحْتَهُ (وَيُدْخِلَ) الْغَاسِلُ (يَدَهُ فِي الْكُمِّ) إنْ كَانَ وَاسِعًا (وَإِنْ ضَاقَ فَتَحَ دَخَارِيصَهُ) لِيُدْخِلَ يَدَهُ مِنْهُ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَمِيصًا أَوْ لَمْ يَتَأَتَّ غَسَّلَهُ فِيهِ) لِضِيقِهِ (سَتَرَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَحَرُمَ النَّظَرُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى مَا بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ وَإِلَى غَيْرِهِ إنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ إلَّا فِي حَقِّ الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ فَجَائِزٌ مُطْلَقًا إذْ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ أَحَدِهِمَا عَوْرَةٌ فِي حَقِّ الْآخَرِ (وَكُرِهَ لِلْغَاسِلِ نَظَرُ) شَيْءٍ مِنْ (الْبَدَنِ) غَيْرِ الْعَوْرَةَ (بِغَيْرِ حَاجَةٍ) وَلَا شَهْوَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ مَا يُخْفِيهِ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقِيلَ مَكْرُوهٌ أَمَّا لِلْحَاجَةِ كَأَنْ أَرَادَ مَعْرِفَةَ الْمَغْسُولِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى.
(وَلَا يَنْظُرُ الْمُعِينُ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ النَّظَرُ إلَى شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ عَوْرَتِهِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) لِمَا مَرَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ؛ وَلِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْظُرَ إلَى بَدَنِ الْحَيِّ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى وَالْمَسُّ فِيمَا ذَكَرَ كَالنَّظَرِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَأَمَارَتُهُ اسْتِرْخَاءُ قَدَمٌ وَامْتِدَادُ جِلْدَةِ وَجْهٍ إلَخْ) الْوَاوُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ بِتَغَيُّرٍ وَنَحْوِهِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُتْرَكُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ نَصَّ عَلَيْهِ
[فَصْلٌ أَقَلُّ الْغُسْلِ لِلْمَيِّتِ]
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّ الْغُسْلِ إلَخْ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا تَحْصِيلُ مَاءٍ يُغَسَّلُ بِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَاءٌ يَمَّمَهُ الرُّفْقَةُ وَلَا يَلْزَمُهُمْ شِرَاءُ الْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ فَاضِلًا عَنْ حَاجَاتِهِمْ أَوْ كَانَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَاضِلٌ لَا يَجِبُ عَلَى الرَّفِيقِ بَذْلُهُ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا، وَهُوَ التَّيَمُّمُ كَمَا لَا يَجِبُ فِي الْحَيَاةِ لِأَجْلِ الطَّهَارَةِ وَجَزَمَ بِأَنَّهُ يَجِبُ بَذْلُ الْكَفَنِ لَوْ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ قَالَ شَيْخُنَا: إلَّا وَجْهَ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ وَلَعَلَّ مَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ فَرَّعَهُ عَلَى رَأْيِهِ الَّذِي نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْهُ فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ شِرَاءُ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ لِرَقِيقَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الرَّاجِحَ لُزُومُهُ كَالْحَضَرِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ بِجَامِعِ الْوُجُوبِ فِي كُلٍّ مِنْ السَّيِّدِ وَمُجَهِّزِ الْمَيِّتِ بَلْ هُوَ أَوْلَى لِكَوْنِهِ خَاتِمَةَ أَمْرِ كَاتِبِهِ (قَوْلُهُ بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَسِ) لَوْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ لَا تَخْرُجُ إلَّا أَنْ يُلَيِّنَهُ بِالدُّهْنِ لَيَّنَهُ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِدْرَاكَ هُنَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ «غُسِّلَ صلى الله عليه وسلم فِي قَمِيصٍ» ) اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي غُسْلِهِ صلى الله عليه وسلم هَلْ نُجَرِّدُهُ أَوْ نُغَسِّلُهُ فِي ثِيَابِهِ فَغَشِيَهُمْ النُّعَاسُ وَسَمِعُوا هَاتِفًا يَقُولُ لَا تُجَرِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي رِوَايَةٍ غَسِّلُوهُ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ
(قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ مَا يُخْفِيهِ فَيَظْهَرُ) أَوْ قَدْ اجْتَمَعَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ دَمٌ أَوْ الْتَوَى عُنُقُهُ لِعَارِضٍ فَيَظُنُّ مَنْ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ عُقُوبَةٌ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ مُسْتَلْقِيًا كَالْمُحْتَضَرِ) وَمَوْضِعُ رَأْسِهِ أَعْلَى وَرِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ فَيَحْرُمُ كَبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ فَكَبُّ الْحَيِّ نَفْسَهُ مَكْرُوهٌ
وَكَالْمُعِينِ فِيمَا ذَكَرَ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ اللَّذَيْنِ لَا يُشْتَهَيَانِ أَمَّا فِيهِمَا فَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى جَمِيعِ بَدَنِهِمَا إلَّا الْفَرْجَ (وَيُغَسِّلُ بِبَارِدٍ) لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْبَدَنَ بِخِلَافِ الْمُسَخَّنِ فَإِنَّهُ يُرْخِيهِ (مَا لَمْ يُحْتَجْ الْمُسَخَّنُ) أَيْ إلَيْهِ (لِوَسَخٍ وَبَرْدٍ وَنَحْوِهِ) فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فَهُوَ أَوْلَى لَكِنْ لَا يُبَالِغُ فِي تَسْخِينِهِ لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَاسْتَحَبَّ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ كَوْنَهُ مَالِحًا عَلَى كَوْنِهِ عَذْبًا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَالِحُ الْبَارِدُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْحَارِّ الْعَذْبِ قَالَ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُغَسَّلَ الْمَيِّتُ بِمَاءِ زَمْزَمَ لِلْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ بِالْمَوْتِ (وَيُعِدُّهُ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ) كَالْجُبِّ.
(وَيُبْعِدُهُ عَنْ الرَّشَاشِ) الْحَاصِلُ مِنْ الْغُسْلِ لِتَكُونَ النَّفْسُ أَطْيَبَ إلَيْهِ وَلِئَلَّا يَتَأَثَّرَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَيُعِدُّ مَعَهُ إنَاءَيْنِ آخَرَيْنِ صَغِيرًا وَمُتَوَسِّطًا فَيَعْرِفُ بِالصَّغِيرِ مِنْ الْكَبِيرِ وَيَصُبُّهُ فِي الْمُتَوَسِّطِ ثُمَّ يُغَسِّلُهُ بِالْمُتَوَسِّطِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (فَرْعٌ وَيُعِدُّ) الْغَاسِلُ قَبْلَ الْغُسْلِ (خِرْقَتَيْنِ نَظِيفَتَيْنِ) إحْدَاهُمَا لِلسَّوْأَتَيْنِ وَالْأُخْرَى لِبَاقِي الْبَدَنِ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ (وَيُجْلِسُهُ) عِنْدَ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ (بِرِفْقٍ مَائِلًا إلَى وَرَائِهِ) قَلِيلًا (وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَيَدُهُ) الْيُمْنَى مَوْضُوعَةٌ (عَلَى كَتِفَيْهِ وَإِبْهَامُهَا فِي نَقْرَةِ قَفَاهُ كَيْلًا يَمِيلَ) رَأْسُهُ (وَيُمِرُّ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى بَطْنِهِ وَيُبَالِغُ) فِي إمْرَارِهَا (لِتَخْرُجَ) مِنْهُ (الْفَضَلَاتُ) وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ غُسْلِهِ أَوْ بَعْدَ تَكْفِينِهِ فَيُفْسِدَ بَدَنَهُ أَوْ كَفَنَهُ (وَالْمِجْمَرَةُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهَا أَيْ الْمِبْخَرَةُ مُتَّقِدَةٌ (فَائِحَةٌ) بِالطِّيبِ كَالْعُودِ (وَيُكْثِرُ الْمُعِينُ الصَّبَّ) لِلْمَاءِ (لِيُخْفِيَ الرَّائِحَةَ) مِمَّا يَخْرُجُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي الْبَيَانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُبَخَّرَ عِنْدَ الْمَيِّتِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ فَتَغْلِبُهُ رَائِحَةُ الْبَخُورِ (ثُمَّ يَضَعُهُ مُسْتَلْقِيًا) كَمَا كَانَ أَوَّلًا (وَيَغْسِلُ) وَفِي نُسْخَةٍ فَيَغْسِلُ (دُبُرَهُ وَمَذَاكِيرَهُ) جَمَعُوا الذَّكَرَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّدًا بِاعْتِبَارِهِ مَعَ مَا يَتَّصِلُ بِهِ بَعْدَ إطْلَاقِ اسْمِهِ عَلَى الْكُلِّ فَيَغْسِلُ جَمِيعَ ذَلِكَ (وَعَانَتِهِ) كَمَا يَسْتَنْجِي الْحَيَّ (بِخِرْقَةٍ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْخِرْقَتَيْنِ بَعْد لَفِّهَا عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَاللَّفُّ هُنَا وَاجِبٌ لِئَلَّا يَمَسَّ الْعَوْرَةَ (ثُمَّ يُلْقِيهَا) لِتُغْسَلَ (وَيَغْسِلُ يَدَهُ بِالْأُشْنَانِ) وَالْمَاءِ بِقَيْدٍ زَادَهُ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ بِقَوْلِهِ (إنْ تَلَوَّثَتْ) قَالَ فِي الْأَصْلِ كَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَغْسِلُ السَّوْأَتَيْنِ مَعًا بِخِرْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطِ أَنَّهُ يَغْسِلُ كُلَّ سَوْأَةٍ بِخِرْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ انْتَهَى.
وَالْجُمْهُورُ رَأَوْا أَنَّ الْإِسْرَاعَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَالْبُعْدَ عَنْهُ أَوْلَى (ثُمَّ يَتَعَهَّدُ مَا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ قَذَرٍ) وَنَحْوِهِ فَيَغْسِلُهُ بِخِرْقَةٍ يَلُفُّهَا عَلَى يَدِهِ كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا خِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ وَعَلَى مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ تَكُونُ الثَّانِيَةُ فَعَلَيْهِ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ وَأَصْلِهِ تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ (فَرْعٌ ثُمَّ يَلُفُّ الْخِرْقَةَ الْأُخْرَى عَلَى يَدِهِ) أَيْ الْيُسْرَى كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ مُتَّجِهٌ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ يُزِيلُ مَا فِي أَنْفِهِ بِيَسَارِهِ قَالَ لَكِنْ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مُعْتَبَرَةٍ مِنْ الْمُحَرَّرِ التَّعْبِيرَ بِالْيُمْنَى قَامَتْ وَبِهَا عَبَّرَ الْقَمُولِيُّ فِي بَحْرِهِ وَجَوَاهِرِهِ لَكِنْ لَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي الْمُحَرَّرِ (وَيُسَوِّكُهُ بِأُصْبُعِهِ) أَيْ السَّبَّابَةِ فِيمَا يَظْهَرُ (مَبْلُولَةً) بِمَاءٍ، وَإِنَّمَا سَوَّكَهُ بِالْيُسْرَى مَعَ أَنَّ الْحَيَّ يَتَسَوَّكُ بِالْيُمْنَى خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ الْمَيِّتِ؛ وَلِأَنَّ الْقَذَرَ ثَمَّ لَا يَتَّصِلُ بِالْيَدِ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَلَا يَفْتَحُ أَسْنَانَهُ) لِخَوْفِ سَبْقِ الْمَاءِ إلَى جَوْفِهِ فَيُسْرِعَ فَسَادُهُ (ثُمَّ يُنَظِّفُ بِهَا) يَعْنِي بِإِصْبَعِهِ الْخِنْصَرِ مَبْلُولَةً بِمَاءٍ (مَنْخِرَيْهِ) بِأَنْ يُزِيلَ مَا فِيهِمَا مِنْ أَذًى (ثُمَّ يُوَضِّئَهُ كَالْحَيِّ بِمَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ) لِلْخَبَرِ الْآتِي وَلَا يَكْفِي عَنْهُمَا مَا مَرَّ آنِفًا بَلْ ذَاكَ كَالسِّوَاكِ وَزِيَادَةً فِي التَّنْظِيفِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يُبَالِغُ فِيهِمَا بِخِلَافِ الْحَيِّ (وَيُمِيلُ فِيهِمَا رَأْسَهُ لِئَلَّا يَدْخُلَ الْمَاءُ بَاطِنَهُ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُتْبِعُ بِعُودٍ لَيِّنٍ مَا تَحْتَ أَظْفَارِهِ إنْ لَمْ يُقَلِّمْهَا وَظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَصِمَاخَيْهِ انْتَهَى وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ غَسْلَةٍ بَعْدَ تَلْيِينِهَا بِالْمَاءِ لِيَحْصُلَ لِمَا تَحْتَهَا تَكْرَارُ الْغُسْلِ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَظْفَارِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ بِالْوُضُوءِ الْوُضُوءَ الْمَسْنُونَ كَمَا فِي الْغُسْلِ (ثُمَّ يَغْسِلَ رَأْسَهُ ثُمَّ لِحْيَتَهُ بِالسِّدْرِ) رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِغَاسِلَاتِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ رضي الله عنها ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا وَاغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ «فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ غَسْلَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ أَوْ غَيْرِهَا فَاجْعَلِي فِيهِ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنْهُنَّ فَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَضَفَرْنَا نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا» . وَقَوْلُهُ «إنْ رَأَيْتُنَّ» أَيْ احْتَجْتُنَّ «وَمَشَطْنَا»
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ مَا لَمْ يُحْتَجْ الْمُسَخَّنُ لِوَسَخٍ وَبَرْدٍ وَنَحْوِهِ) لَوْ كَانَ وَسَخُهُ لَا يَزُولُ إلَّا بِتَلْيِينِهِ بِالدُّهْنِ لَيَّنَهُ بِهِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قِيلَ لَا يُكْرَهُ غُسْلُهُ بِالشَّمْسِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْغَاسِلَ يُخَامِرُهُ وَصَرَّحَ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِالْكَرَاهَةِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ هُنَا وَقَوْلُهُ، وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بِالْأُشْنَانِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا (قَوْلُهُ أَيْ السَّبَّابَةُ فِيمَا يَظْهَرُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ مَنْخَرَيْهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْخَاءِ وَكَسْرِهِمَا وَضَمِّهِمَا وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْخَاءِ، وَهِيَ أَشْهَرُهَا (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ بِالْوُضُوءِ الْوُضُوءَ الْمَسْنُونَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
بِالتَّخْفِيفِ وَكَذَا «ضَفَرْنَا» أَيْ لَوَيْنَا «وَثَلَاثَةَ قُرُونٍ» أَيْ ضَفَائِرَ الْقَرْنَيْنِ وَالنَّاصِيَةِ وَقُدِّمَ غَسْلُ الرَّأْسِ عَلَى اللِّحْيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عُكِسَ نَزَلَ الْمَاءُ وَالسِّدْرُ مِنْ رَأْسِهِ إلَى لِحْيَتِهِ فَيُحْتَاجُ إلَى غَسْلِهَا ثَانِيًا فَالْأَوَّلُ أَرْفَقُ كَمَا فِي الْحَيِّ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ بِالسِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ وَالْوَاوُ فِيهَا بِمَعْنَى أَوْ وَالْمُرَادُ أَوْ نَحْوُهُمَا لَكِنَّ السِّدْرَ أَوْلَى لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ؛ وَلِأَنَّهُ أَمْسُك لِلْبَدَنِ (وَيُسَرِّحُهُمَا بِمُشْطٍ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِإِزَالَةِ مَا فِيهِمَا مِنْ سِدْرٍ وَوَسَخٍ كَمَا فِي الْحَيِّ (وَاسِعِ الْأَسْنَانِ) لِئَلَّا يَنْتَتِفَ الشَّعْرَ (بِرِفْقٍ) لِيَقِلَّ الِانْتِتَافُ أَوْ لَا يُنْتَتَفُ شَيْءٌ (إنْ تَلَبَّدَا) شَرْطٌ لِتَسْرِيحِهِمَا بِوَاسِعِ الْأَسْنَانِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِتَسْرِيحِهِمَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ تَسْرِيحِ الرَّأْسِ عَلَى اللِّحْيَةِ تَبَعًا لِلْغُسْلِ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ.
(فَإِنْ سَقَطَتْ شَعْرَةٌ) مِنْ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ (رَدَّهَا) إلَيْهِ بِأَنْ يَضَعَهَا فِي كَفَنِهِ لِتُدْفَنَ مَعَهُ كَمَا سَيَأْتِي بِزِيَادَةٍ وَقَالَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ يُرَدُّ الْمُنْتَفُ إلَى وَسَطِ شَعْرِهِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالسُّقُوطِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالِانْتِتَافِ (ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ) مِنْ عُنُقِهِ إلَى قَدَمِهِ (ثُمَّ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ ثُمَّ يُحَوِّلُهُ لِجَنْبِهِ الْأَيْسَرِ فَيَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي الْقَفَا) وَالظَّهْرِ مِنْ كَتِفِهِ إلَى قَدَمِهِ (ثُمَّ) يُحَوِّلُهُ (لِلْأَيْمَنِ فَيَغْسِلُ) شِقَّهُ (الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ) وَقِيلَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ مِنْ مُقَدِّمِهِ ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ مِنْ مُقَدِّمِهِ ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ وَكُلَّ سَائِغٍ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَا يُعِيدُ غَسْلَ رَأْسِهِ) الشَّامِلِ هُنَا لِلِحْيَتِهِ وَوَجْهِهِ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِغُسْلِهِ أَوَّلًا بَلْ يَبْدَأُ بِصَفْحَةِ عُنُقِهِ فَمَا تَحْتَهَا (وَيَحْرُمُ كَبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ) احْتِرَامًا لَهُ بِخِلَافِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فِي الْحَيَاةِ يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَهُ فِعْلُهُ هَذَا كُلُّهُ غَسْلَةٌ مِنْ غَسَلَاتِ التَّنْظِيفِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ (هَذِهِ الْغَسْلَةُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَالْخِطْمِيِّ أَيْ تَنْظِيفًا قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ السِّدْرِ بِالْأَوْلَى بَلْ الْوَجْهُ التَّكْرِيرُ بِهِ إلَى أَنْ يَحْصُلَ النَّقَاءُ عَلَى وَفْقِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ فَإِذَا حَصَلَ النَّقَاءُ وَجَبَ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ الْخَالِصِ وَتُسَنُّ بَعْدَهَا ثَانِيَةً وَثَالِثَةً كَغُسْلِ الْحَيِّ فَإِنْ اسْتَعْمَلَ الْخَالِصَ بَعْدَ كُلِّ غَسْلَةٍ مِنْ غَسَلَاتِ التَّنْظِيفِ كَفَاهُ ذَلِكَ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ تَمَامِهَا وَيَكُونُ كُلَّ مَرَّةٍ مِنْ التَّنْظِيفِ وَاسْتِعْمَالُ الْمَاءِ الْخَالِصِ بَعْدَهُ غَسْلَةً وَاحِدَةً وَكَلَامُهُ الْأَخِيرُ بَيَانٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ، وَأَمَّا كَلَامُهُ الْأَوَّلُ فَقَالَ ابْنُهُ فِي التَّوْشِيحِ: قَدْ لَا يُجْعَلُ ذَلِكَ خِلَافًا وَيُقَالُ إنَّمَا خَصَّصْت الْأُولَى بِالذِّكْرِ لِحُصُولِ النَّقَاءِ بِهَا غَالِبًا أَيْ فَيَكُونُ الْآخَرُ بَيَانًا لِكَلَامِهِمْ فَيَتَخَيَّرُ الْغَاسِلُ بَيْنَ الْكَيْفِيَّتَيْنِ (ثُمَّ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْغَسْلَةِ الْمَذْكُورَةِ (يَصُبُّ الْمَاءَ) الْخَالِصَ (مِنْ قَرْنِهِ) أَيْ جَانِبِ رَأْسِهِ (إلَى قَدَمِهِ وَيُسْتَحَبُّ) أَنْ يَكُونَ (غَسْلُهُ ثَلَاثًا فَإِنْ احْتَاجَ) إلَى زِيَادَةٍ (زَادَ) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْحَيِّ لَا يَزِيدُ فِيهَا عَلَى الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ مَحْضُ تَعَبُّدٍ.
وَالْقَصْدُ مِنْ طَهَارَةِ الْمَيِّتِ النَّظَافَةُ (وَيَكُونُ) عَدَدُ الْغَسَلَاتِ (وِتْرًا) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (وَمَا دَامَ السِّدْرُ) أَوْ نَحْوُهُ (عَلَيْهِ وَالْمَاءُ يَتَغَيَّرُ بِهِ فَلَا يُحْسَبُ ذَلِكَ مِنْ الثَّلَاثِ) كَمَا فِي طُهْرِ الْحَيِّ فَيُغْسَلُ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الْمُزِيلَةِ لِلسِّدْرِ وَنَحْوِهِ ثَلَاثًا بِالْمَاءِ الْخَالِصِ مُتَوَالِيَةً فِي الْكَيْفِيَّةِ الْأُولَى وَمُتَفَرِّقَةً فِي الثَّانِيَةِ كَمَا تَقَرَّرَ (وَيَجْعَلُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ) هَذِهِ (الثَّلَاثِ) فِي غَسْلِ غَيْرِ الْمَحْرَمِ بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي (كَافُورٌ أَوْ) هُوَ (فِي الْأَخِيرَةِ آكَدُ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِتَقْوِيَتِهِ الْبَدَنَ وَدَفْعِهِ الْهَوَامَّ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَ) لِيَكُنْ بِحَيْثُ (لَا يَفْحُشُ التَّعْبِيرُ بِهِ) إنْ لَمْ يَكُنْ صُلْبًا (ثُمَّ يُلَيِّنُ مَفَاصِلَهُ بَعْدَ الْغَسْلِ) ؛ لِأَنَّهَا لَانَتْ بِالْمَاءِ فَيَتَوَخَّى بِالتَّلْيِينِ بَقَاءَ لِينِهَا (ثُمَّ يُبَالِغُ فِي تَنْشِيطِهِ) لِئَلَّا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ فَيُسْرِعَ فَسَادُهُ وَبِهَذَا فَارَقَ غُسْلُ الْحَيِّ وَوُضُوءُهُ حَيْثُ اسْتَحْيَوْا تَرْكَ التَّنْشِيفِ فِيهِمَا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَعَدَّ صَاحِبُ الْخِصَال مِنْ السُّنَنِ التَّشَهُّدَ عِنْدَ غُسْلِهِ قَالَ وَكَانَ مُرَادُهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ وَيَكُونُ كَالنَّائِبِ عَنْهُ قَالَ وَيَحْسُنُ أَنْ يَزِيدَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْ التَّوَّابِينَ وَمِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ أَوْ يَقُولَ اجْعَلْنِي وَإِيَّاهُ انْتَهَى وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي الْوُضُوءِ بِذَلِكَ وَبِدُعَاءِ الْأَعْضَاءِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَاسْتَحَبَّ الْمُزَنِيّ إعَادَةَ الْوُضُوءِ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ (فَرْعٌ وَلْيَتَعَهَّدْ) نَدْبًا (مَسْحَ بَطْنِهِ كُلَّ مَرَّةٍ أَرْفَقَ مِمَّا قَبْلَهَا فَلَوْ خَرَجَ) مِنْ الْمَيِّتِ (بَعْدَ الْغُسْلِ نَجَاسَةٌ) وَلَوْ مِنْ السَّبِيلَيْنِ وَقَبْلَ التَّكْفِينِ (كَفَاهُ غَسْلُهَا) مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ غَسْلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِمَا جَرَى وَحُصُولِ النَّظَافَةِ بِإِزَالَةِ الْخَارِجِ كَمَا لَوْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ مِنْ غَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَلَا يُنْتَقَضُ طُهْرُهُ وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ فِيمَا ذَكَرَ وَاجِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ شُرِطَ لِتَسْرِيحِهِمَا مُطْلَقًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ) أَيْ وَغَيْرِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَاتٌ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ تَسْرِيحِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بَلْ الْوَجْهُ التَّكْرِيرُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَاسْتَحَبَّ الْمُزَنِيّ إعَادَةَ الْوُضُوءِ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ) قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ فَلَا يُنْتَقَضُ غُسْلُهُ وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ إلَخْ) شَرْطُ جَرَيَانِ الْخِلَافِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ إدْرَاجِهِ فِي الْكَفَنِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ كَفَى غُسْلُ النَّجَاسَةِ قَطْعًا، وَفِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا أَيْضًا إذَا كَانَ الْخُرُوجُ بَعْدَ التَّكْفِينِ اهـ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ