الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الِاعْتِكَافُ فِيمَا عَيَّنَهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ (إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَكَذَا مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى) فَتَتَعَيَّنُ الثَّلَاثَةُ لِمَزِيدِ فَضْلِهَا قَالَ «صلى الله عليه وسلم لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ سَائِرَ مَسَاجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَأْبَاهُ وَكَذَا الْخَبَرُ السَّابِقُ.
وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِالثَّلَاثَةِ مَسْجِدَ قُبَاءَ لِخَبَرِ «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ كَعُمْرَةٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَفِي الْبُخَارِيِّ كَانَ «صلى الله عليه وسلم يَأْتِي قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ» (وَيَقُومُ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ مَقَامَهُمَا) أَيْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِزِيَادَةِ فَضِيلَتِهِ وَتَعَلُّقِ النُّسُكِ بِهِ (وَ) يَقُومُ (مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ مَقَامَ) الْمَسْجِدِ (الْأَقْصَى) لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ (وَلَا عَكْسُ) أَيْ لَا يَقُومُ الْأَخِيرَانِ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَلَا الثَّالِثُ مَقَامَ الثَّانِي وَدَلِيلُ تَفَاوُتِهَا فِي الْفَضِيلَةِ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم قَالَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي هَذَا» مَعَ مَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَحَسَّنَهُ أَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم قَالَ صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَفْضَلُ مِنْ خَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ» أَيْ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْخَبَرَيْنِ أَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِخَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ فَيُسْتَثْنَى الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى مِنْ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ مَعَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ هُوَ الْحَرَمُ كُلُّهُ وَنَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الشَّرِيفِ الْعُثْمَانِيِّ ثُمَّ اخْتَارَ أَنَّهُ الْكَعْبَةُ وَمَا فِي الْحِجْرِ مِنْ الْبَيْتِ وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ بِأَنَّهُ الْكَعْبَةُ وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا فَلَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَحَاصِلُ كَلَامِ الْعِمْرَانِيِّ تَعَيَّنَ الْبَيْتُ وَمَا أُضِيفَ مِنْهُ إلَى الْحِجْرِ وَاخْتَارَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي النَّذْرِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي الْكَعْبَةِ كَفِي إتْيَانُهُ بِهَا فِي الْمَسْجِدِ حَوْلَهَا وَقِيَاسُهُ أَنَّ الِاعْتِكَافَ كَذَلِكَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَنَّ أَجْزَاءَ الْمَسْجِدِ مُتَسَاوِيَةٌ فِي أَدَاءِ الْمَنْذُورِ وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ جُزْءٌ مِنْهُ بِالتَّعْيِينِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ وَمَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ بِنَاءً عَلَى مَا اخْتَارَهُ آنِفًا وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَعَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ لَوْ خَصَّ نَذَرَهُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ الَّتِي أَلْحَقَهَا بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَالْأَوْجَهُ قِيَامُ غَيْرِهِ مِنْهَا مَقَامَهُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي فَضِيلَةِ نِسْبَتِهَا لَهُ صلى الله عليه وسلم (فَلَوْ شَرَعَ) فِي اعْتِكَافٍ مُتَتَابِعٍ (فِي مَسْجِدٍ) لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ (تَعَيَّنَ) وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ فِي نَذْرِهِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ التَّتَابُعُ (إلَّا إنْ عَدَلَ) بَعْدَ خُرُوجِهِ (مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ إلَى) مَسْجِدٍ (آخَرَ بِمَسَافَتِهِ) أَيْ بِمِثْلِ مَسَافَتِهِ فَأَقَلَّ (جَازَ) لِانْتِقَاءِ الْمَحْذُورِ (وَإِنْ عَيَّنَ زَمَنَ الِاعْتِكَافِ) فِي نَذْرِهِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ (تَعَيَّنَ) وَفَاءً بِمَا الْتَزَمَهُ فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِالتَّأْخِيرِ وَيَأْثَمُ بِهِ إنْ تَعَمَّدْهُ
(فَصْلٌ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ) مَثَلًا (يَتَنَاوَلُ اللَّيَالِيَ) مِنْهُ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ (لَا التَّتَابُعِ) لَهُ (لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْهُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ شَهْرًا لِأَنَّ مَقْصُودَ الْيَمِينِ الْهَجْرُ وَلَا يَتَحَقَّقُ بِغَيْرِ تَتَابُعٍ (لَكِنْ يُسَنُّ) أَيْ التَّتَابُعُ رِعَايَةً لَهُ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ بِنِيَّتِهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ مُقَابِلَهُ لِيُوَافِقَ مَا سَيَأْتِي مِنْ تَنَاوُلِ الْأَيَّامِ اللَّيَالِي بِنِيَّتِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ الصَّوَابُ نَقْلًا وَمَعْنًى أَمَّا نَقْلًا فَقَالَ الْإِمَامُ لَوْ نَوَى التَّتَابُعَ فَمَضْمُونُ الطُّرُقِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ بَلْ النِّيَّةُ مَعَ الْكِنَايَةِ كَالتَّصْرِيحِ وَجَزَمَ بِهِ أَيْضًا سُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَأَمَّا مَعْنًى فَلِمَا عَلَّلَ بِهِ الْإِمَامُ وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ الرَّاجِحُ إيجَابَ اللَّيَالِي بِالنِّيَّةِ مَعَ أَنَّ فِيهِ وَقْتًا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ» إلَخْ) أَيْ لَا يُطْلَبُ شَدُّهَا فَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَرْوِيِّ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مَرْفُوعًا «لَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَشُدَّ رِحَالَهُ إلَى مَسْجِدٍ يَبْتَغِي فِيهِ الصَّلَاةَ غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا» (قَوْلُهُ وَيَقُومُ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ إلَخْ) هَلْ تَخْتَصُّ الْفَضِيلَةُ وَالتَّضْعِيفُ بِالْقَدْرِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ السُّبْكِيُّ فِي تَنْزِلُ السَّكِينَةُ عَلَى قَنَادِيلِ الْمَدِينَةِ مِمَّنْ رَأْي الِاخْتِصَاصَ النَّوَوِيُّ لِلْإِشَارَةِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَسْجِدِي هَذَا وَرَأَى جَمَاعَةٌ عَدَمَ الِاخْتِصَاصِ وَأَنَّهُ لَوْ وُسِّعَ مَهْمَا وُسِّعَ فَهُوَ مَسْجِدُهُ كَمَا فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ إذَا وُسِّعَ فَتِلْكَ الْفَضِيلَةُ ثَابِتَةٌ لَهُ وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ تَفْضِيلَ مَكَّةَ عَلَى الْمَدِينَةِ لِأَنَّ الْأَمْكِنَةَ تَشْرُفُ بِفَضْلِ الْعِبَادَةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا مِمَّا تَكُونُ الْعِبَادَةُ مَرْجُوحَةً فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَاسْتَثْنَى الْقَاضِي عِيَاضٌ الْبُقْعَةَ الَّتِي دُفِنَ فِيهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَحَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهَا أَفْضَلُ بِقَاعِ الْأَرْضِ بَلْ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيُّ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الْعَرْشِ (قَوْلُهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ) أَيْ وَأَحْمَدُ وَابْنِ مَاجَهْ (قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ إلَخْ) هَذَا التَّضْعِيفُ يَرْجِعُ إلَى الثَّوَابِ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى الْإِجْزَاءِ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ النَّقَّاشِ فِي تَفْسِيرِهِ حَسَبْت الصَّلَاةَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَبَلَغَتْ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عُمْرَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَهَذَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّضْعِيفِ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّهَا تَزِيدُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً قَالَ الْبَدْرُ بْنُ الصَّاحِبِ الْأَثَارِي إنَّ كُلَّ صَلَاةٍ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فُرَادَى بِمِائَةِ أَلْفٍ وَكُلَّ صَلَاةٍ فِيهِ جَمَاعَةٌ بِأَلْفَيْ أَلْفِ صَلَاةٍ وَسَبْعِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ فِيهِ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفِ أَلْفِ وَخَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ إلَخْ) هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَيَّنَ زَمَنَ الِاعْتِكَافِ تَعَيَّنَ إلَخْ) مِثْلُ الِاعْتِكَافِ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَلَا يَتَعَيَّنُ مَكَانٌ لِلصَّوْمِ وَلَوْ مَكَّةَ وَلَا زَمَانٌ لِلصَّدَقَةِ
[فَصَلِّ مِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ مَثَلًا تَنَاوَلَ اللَّيَالِيَ مِنْهُ]
(قَوْلُهُ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَصْلَ الِاعْتِكَافِ بِقَلْبِهِ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ مُقَابِلَهُ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَنَوَى بِقَلْبِهِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ فَهَلْ يَكْفِيه مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ أَمْ يَلْزَمُهُ مَا نَوَى فِيهِ الْخِلَافَ
زَائِدًا فَوُجُوبُ التَّتَابُعِ أَوْلَى لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ وَصْفٍ وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا سَيَأْتِي أَنْ يَنْذُرَ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً فَتَجِبُ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ لِأَنَّهُ قَدْ أَحَاطَ بِهَا وَاجِبَانِ كَمَا نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ مِمَّا يَأْتِي وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّتَابُعَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ الْمَنْذُورِ وَبِخِلَافِ اللَّيَالِي بِالنِّسْبَةِ لِلْأَيَّامِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إيجَابِ الْجِنْسِ بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ إيجَابُ غَيْرِهِ بِهَا
(وَلَوْ اسْتَثْنَى) مِنْ الشَّهْرِ وَنَحْوِهِ (اللَّيَالِيَ) أَوْ الْأَيَّامَ (بِقَلْبِهِ لَا لِسَانِهِ) بِأَنْ نَوَاهُ (لَمْ يُؤَثِّرْ) كَمَا لَا يَلْزَمُ الِاعْتِكَافُ بِنِيَّتِهِ وَقَوْلُهُ لَا لِسَانِهِ إيضَاحٌ (وَيَكْفِيهِ) فِيمَا لَوْ نَذَرَ شَهْرًا أَوْ دَخَلَ قُبَيْلَ الِاسْتِهْلَالِ شَهْرٌ (هِلَالِيٌّ) تَمَّ أَوْ نَقَصَ لِصِدْقِ الشَّهْرِ بِهِ (فَإِنْ كَسَرَ) الشَّهْرَ بِأَنْ دَخَلَ فِي أَثْنَائِهِ (فَثَلَاثُونَ يَوْمًا) يَعْتَكِفُهَا أَخْذًا بِالْعَدَدِ (وَلَوْ شَرَطَ التَّفْرِيقَ أَجْزَأَهُ التَّتَابُعُ) لِأَنَّهُ أَفْضَلُ كَمَا يَقُومُ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ مَقَامَ غَيْرِهِ فِيمَا ذُكِرَ وَالْإِفْرَادُ مَقَامُ الْقِرَانِ إذَا نَذَرَهُ نَعَمْ إنْ نَوَى أَيَّامًا مُعَيَّنَةً كَسَبْعَةِ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ أَوَّلُهَا غَدًا تَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ لِتَعَيُّنِ زَمَنِ الِاعْتِكَافِ بِالتَّعْيِينِ وَمَا قَالَاهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَتِهِمَا مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ تُؤَثِّرُ كَاللَّفْظِ وَقَدْ عُرِفَ مَا فِيهِ
(وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ لَمْ يَجُزْ تَلْفِيقُهُ مِنْ أَيَّامٍ) بِخِلَافِ أَيَّامِ الشَّهْرِ إذْ الْمَفْهُومُ مِنْ لَفْظِ الْيَوْمِ الِاتِّصَالُ (فَلَوْ اعْتَكَفَ ظُهْرًا) أَيْ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمٍ (وَوَقَفَ) أَيْ مَكَثَ (إلَى) وَقْتِ الظُّهْرِ مِنْ ثَانِيهِ (أَجْزَأَهُ) عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لِحُصُولِ التَّتَابُعِ بِالْبَيْتُوتَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ لَا يُجْزِئُهُ لِتَفْرِيقِ سَاعَاتِهِ بِتَخَلُّلِ مَا لَيْسَ مِنْهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الْوَجْهُ (لَا إنْ خَرَجَ لَيْلًا) فَلَا يُجْزِئُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَعْهُودَ مِنْ لَفْظِ الْيَوْمِ الِاتِّصَالُ (وَيَجِبُ ذَلِكَ) أَيْ مُكْثُ الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ (إنْ نَذَرَ يَوْمًا أَوَّلَهُ الظُّهْرُ) فَيَمْتَنِعُ الْخُرُوجُ لَيْلًا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُلْتَزَمَ يَوْمُ السَّبْتِ اللَّيْلَةَ مِنْهُ فَلَا يُمْنَعُ التَّتَابُعُ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجْعَلَ فَائِدَةَ تَقْيِيدِهِ فِي هَذِهِ الْقَطْعُ بِجِوَارِ التَّفْرِيقِ لَا غَيْرُ
(وَلَوْ) وَفِي نُسْخَةٍ فَلَوْ (نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ) لِأَنَّهُ وَصْفٌ مَقْصُودٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ إلَى الْبَاقِي عَقِبَ الْإِتْيَانِ بِبَعْضِهِ وَالتَّتَابُعُ فِيهِ وَاقِعٌ ضَرُورَةً لَا قَصْدًا (فَإِنْ أَفْسَدَ بَعْضَهُ لَمْ يَسْتَأْنِفْ) بَلْ يَجِبُ قَضَاءُ مَا أَفْسَدَهُ فَقَطْ (وَلَمْ يَجِبْ التَّتَابُعُ فِي قَضَائِهِ) لِأَنَّ التَّتَابُعَ فِيهِ لَمْ يَقَعْ مَقْصُودًا بَلْ مِنْ ضَرُورَةِ تَعْيِينِ الْوَقْتِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا سَبَقَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ (إلَّا أَنَّ شَرْطَهُ فِي أَدَائِهِ) فَيَجِبُ حِينَئِذٍ لِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ (وَإِنْ قَالَ) لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ (أَيَّامَ الشَّهْرِ أَوْ شَهْرًا نَهَارًا لَمْ تَلْزَمْهُ اللَّيَالِي) لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْأَيَّامِ وَالشَّهْرِ (حَتَّى يَنْوِيَهَا) وَلَوْ بِدُونِ لَفْظٍ فَتَلْزَمُهُ (كَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ) لَا يَلْزَمُهُ ضَمُّ اللَّيْلَةِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا فَتَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْيَوْمَ قَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْيَوْمُ بِلَيْلَتِهِ وَفَارَقَ تَأْثِيرَ النِّيَّةِ هُنَا عَدَمُ تَأْثِيرِهَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ فِي ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَبِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ النِّيَّةِ هُنَا إدْخَالُ مَا قَدْ يُرَادُ مِنْ اللَّفْظِ وَهُنَاكَ إخْرَاجُ مَا شَمِلَهُ اللَّفْظُ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ حَتَّى يَنْوِيَهَا أَخْذًا مِمَّا نُظِرَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَيْنِ أَوْ عَشَرَةً أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا) أَوْ نَحْوَهَا (لَمْ تَجِبْ اللَّيَالِي الْمُتَخَلَّلَةِ) بَيْنَهُمَا لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي مُسَمَّاهَا بِخِلَافِ الشَّهْرِ (إلَّا إنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ أَوْ نَوَاهُ) فَتَجِبُ اللَّيَالِي عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَعِنْدَ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَآخَرِينَ لَا تَجِبُ إلَّا إنْ شَرَطَهَا أَوْ نَوَاهَا قَالَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْوَجْهُ التَّوَسُّطُ فَإِنْ أُرِيدَ بِالتَّتَابُعِ تَوَالِي الْأَيَّامِ فَالْحَقُّ قَوْلُ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ أَوْ تَوَاصَلَ الِاعْتِكَافُ فَالْحَقُّ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ وَنُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الدَّارِمِيِّ التَّصْرِيحُ بِهَذَا وَحَاصِلُهُ حَمْلُ الْكَلَامَيْنِ عَلَى حَالَيْنِ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ وَذَكَرَ فِيهَا الدَّارِمِيُّ وَجْهَيْنِ أَوْجُهُهُمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ (كَعَكْسِهِ) بِأَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ نَحْوَهَا فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ الْأَيَّامُ الْمُتَخَلِّلَةُ إلَّا إنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ أَوْ نَوَاهُ عَلَى مَا مَرَّ وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ وُجُوبِ اللَّيَالِي أَوْ الْأَيَّامِ الْمُتَخَلِّلَةِ بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ وُجُوبُ التَّتَابُعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِشَرْطِهِ كَمَا مَرَّ
(وَإِنْ قَالَ) لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ (الْعَشْرَ الْأَخِيرَ دَخَلَتْ اللَّيَالِي فِيهَا) حَتَّى اللَّيْلَةَ الْأُولَى (وَيُجْزِئُ) اعْتِكَافُهَا (وَإِنْ نَقَصَ الشَّهْرُ) لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ يَقَعُ عَلَى مَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ (بِخِلَافِ قَوْلِهِ) لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ (عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِهِ) وَكَانَ نَاقِصًا لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ جَرَّدَ الْقَصْدَ إلَيْهَا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ غَيْرُهُ
(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ) فَإِنْ قَصَدَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ أَوَّلُهَا الْغَدُ تَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُنْذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ بِغَيْرِ صَوْمٍ فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَهَا صَائِمًا لَزِمَهُ التَّفْرِيقُ لِأَنَّ الصَّوْمَ الْمُتَتَابِعَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُتَفَرِّقِ كَمَا أَنَّ التَّفَرُّقَ لَا يَقُومُ مَقَامَ التَّتَابُعِ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ إلَخْ) سَقَطَ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الْوَجْهُ) قَالَ فِي الْمَيْدَانِ لِلْأَكْثَرِينَ أَنْ يَقُولُوا الْمَحْذُورُ التَّفْرِيقُ وَلَا تَفَرُّقَ هَاهُنَا وَأَنْ يَمْنَعُوا عَدَمَ صِدْقِ الْيَوْمِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ إذَا مَضَى يَوْمٌ فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ إذَا جَاءَ مِثْلُ ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَقَالُوا إذَا قَالَ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَجَّرْتُك هَذَا يَوْمًا صَحَّ وَكَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ وَقْتِ الْإِجَارَةِ إلَى مِثْلِهِ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ يَوْمًا فَجَاءَ مِثْلُ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَقَوْلُ الْخَلِيلِ أَنَّ الْيَوْمَ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ بَيَانٌ لِلْمِقْدَارِ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي مَا ذَكَرْنَاهُ
(قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الدَّارِمِيِّ التَّصْرِيحُ بِهَذَا) قَالَ إذَا نَوَى اعْتِكَافَ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعًا لَزِمَهُ اللَّيْلَةُ مَعَهُمَا وَإِنْ نَوَى الْمُتَابَعَةَ فِي النَّهَارِ كَالصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ اللَّيْلُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ تَتَابُعًا فَوَجْهَانِ وَإِنْ نَذَرَ لَيَالِيَ فَإِنْ نَوَى مُتَتَابِعًا لَزِمَتْهُ الْأَيَّامُ وَإِنْ نَوَى تَتَابُعَ اللَّيَالِي لَمْ تَلْزَمْهُ الْأَيَّامُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِي التَّتَابُعَ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا لَا يَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ أَوْجَهُهَا عَدَمُ الْوُجُوبِ) وَيُوَافِقُ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ مَا صَحَّحَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ لَزِمَهُ ضَمُّ اللَّيْلَةِ إلَيْهِ إنْ نَوَاهَا س