الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصَّائِلِ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يُوجِبْهُ احْتَجَّ بِخَبَرِ «كُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَظْلُومَ وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الظَّالِمَ» انْتَهَى، وَالْمَنْقُولُ عَدَمُ وُجُوبِهِ وَكَانَ الصَّارِفُ عَنْ وُجُوبِهِ شِدَّةَ مُنَافَاتِهِ لِمَقْصُودِ الصَّلَاةِ مِنْ الْخُشُوعِ، وَالتَّدَبُّرِ وَذِكْرُ النَّدْبِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ، وَالْأَوَّلُ جَزَمَ بِهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِ، وَالثَّانِي بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَقَدْ قَالَ وَالْمُتَّجَهُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمُصَلِّي غَيْرُهُ فِي الدَّفْعِ وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِهِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَفُهِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ سُتْرَةٌ، أَوْ تَبَاعَدَ عَنْهَا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، أَوْ كَانَتْ دُونَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ لَمْ يَجُزْ الدَّفْعُ وَلَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ لِتَقْصِيرِهِ نَعَمْ الْمُرُورُ حِينَئِذٍ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، أَوْ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ، وَالتَّحْقِيقِ وَلَك أَنْ تَحْمِلَ الْكَرَاهَةَ عَلَى الْكَرَاهَةِ غَيْرِ الشَّدِيدَةِ فَلَا تَنَافِيَ وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ إنَّهُ حَرَامٌ فِي حَرِيمِ الْمُصَلَّى وَهُوَ قَدْرُ إمْكَانِ سُجُودِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقِيَاسُهُ جَوَازُ الدَّفْعِ (بِالتَّدْرِيجِ) كَدَفْعِ الصَّائِلِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يَزِيدُ فِي الدَّفْعِ عَلَى مَرَّتَيْنِ إلَّا مُتَفَرِّقًا كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ (نَعَمْ لِدَاخِلٍ وَجَدَ فُرْجَةً قِبَلَهُ) أَيْ أَمَامَهُ (تَخَطَّى صَفَّيْنِ) لِيُصَلِّيَ فِيهَا (لِتَقْصِيرِهِمْ) بِتَرْكِهَا وَالْمُصَنِّفُ تَوَهَّمَ أَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ هُنَا هُوَ مَسْأَلَةُ التَّخَطِّي فَعَبَّرَ بِهِ وَقَيَّدَهُ بِصَفَّيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتِلْكَ ذَكَرَهَا تَبَعًا لَهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَمَا هُنَا مَسْأَلَةُ خَرْقِ الصُّفُوفِ، وَالْمُرُورِ أَمَامَهَا الْمُنَاسِبُ لَهَا التَّعْبِيرُ بِنَعَمْ فَلِلدَّاخِلِ أَنْ يَخْرِقَهَا، وَإِنْ كَثُرَتْ وَيَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهَا وَيَقِفَ فِي الْفُرْجَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَالْإِمَامِ، أَوْ بَيْنَ صَفَّيْنِ مَا يَسَعُ صَفًّا آخَرَ فَلِلدَّاخِلِينَ أَنْ يُصَفُّوا فِيهِ وَلَوْ كَانَ الدَّاخِلُ وَاحِدًا وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَقِفَ بِيَمِينِ الْإِمَامِ وَحْدَهُ لَمْ يَخْرِقْ الصَّفَّ، وَالْفُرْجَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَيُقَالُ وَكَسْرِهَا الْخَلَلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ (وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي (بِمُرُورِ شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ) كَامْرَأَةٍ وَكَلْبٍ وَحِمَارٍ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «تَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ، وَالْكَلْبُ، وَالْحِمَارُ» ، فَالْمُرَادُ مِنْهُ قَطْعُ الْخُشُوعِ لِلشُّغْلِ بِهَا.
الشَّرْطُ (الثَّامِنُ الْإِمْسَاكُ) عَنْ الْمُفْطِرِ، وَإِنْ قَلَّ
لِأَنَّ تَرْكَهُ مُشْعِرٌ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الصَّلَاةِ (فَتَبْطُلُ بِإِدْخَالِ مُفْطِرٍ) جَوْفَهُ (وَلَوْ بِلَا مَضْغٍ كَسُكَّرَةٍ تَذُوبُ وَابْتِلَاعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ لَا إنْ جَرَى) مَا بَيْنَهُمَا فَابْتَلَعَهُ (بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ) لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ (وَلَوْ أَكَلَ كَثِيرًا) عُرْفًا (نَاسِيًا) أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ (أَوْ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ) وَقَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ ذَاتُ أَفْعَالٍ مَنْظُومَةٍ، وَالْفِعْلُ الْكَثِيرُ يَقْطَعُ نَظْمَهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ كَفٌّ؛ وَلِأَنَّ الْمُصَلِّيَ مُتَلَبِّسٌ بِهَيْئَةٍ يَبْعُدُ مَعَهَا النِّسْيَانُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ أَمَّا الْقَلِيلُ فَلَا يُبْطِلُهَا (وَالْمَضْغُ وَحْدَهُ) فِي الصَّلَاةِ (فِعْلٌ يُبْطِلُهَا كَثِيرُهُ) ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ شَيْءٌ الْجَوْفَ.
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ
(يُعَزَّرُ كَافِرٌ دَخَلَ مَسْجِدًا) بِغَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ (لَا مُصَلًّى) غَيْرَ مَسْجِدٍ وَإِنَّمَا يُعَزَّرُ بِذَلِكَ إنْ دَخَلَهُ (بِغَيْرِ إذْنِ مُسْلِمٍ) إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدْخُلَهُ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيُلَوِّثَهُ وَيَسْتَهِينَ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مَا بُنِيَ لَهُ فَصَارَ مُخْتَصًّا بِالْمُسْلِمِينَ.
أَمَّا إذَا دَخَلَهُ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ ثَقِيفٍ فَأَنْزَلَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ إسْلَامِهِمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد يُعْتَبَرُ فِي الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا كَمَا أَفَادَهُ الْجُوَيْنِيُّ فِي فُرُوقِهِ بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي الْكَافِرِ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ فِي عَهْدِهِ عَدَمَ الدُّخُولِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (وَسَيَجِيءُ) فِي الْجِزْيَةِ (الْكَلَامُ) عَلَى دُخُولِهِ (فِي الْحَرَمِ) أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ الشَّامِلِ لِمَسَاجِدِهَا (، فَإِنْ قَعَدَ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ (قَاضٍ لِلْحُكْمِ فَلِلذِّمِّيِّ) وَنَحْوِهِ (دُخُولُهُ لِلْمُحَاكَمَةِ) بِغَيْرِ إذْنٍ وَيَنْزِلُ قُعُودُهُ مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ لَهُ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يَكُونَ قُعُودُ الْمُفْتَى فِيهِ لِلِاسْتِفْتَاءِ كَذَلِكَ.
(وَلَوْ) كَانَ الْكَافِرُ (جُنُبًا) فَإِنَّ لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَنْ يَدْخُلَهُ وَيَمْكُثَ فِيهِ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَدْخُلُونَ مَسْجِدَهُ صلى الله عليه وسلم وَيَمْكُثُونَ فِيهِ» وَلَا شَكَّ أَنَّ فِيهِمْ الْجُنُبَ وَيُخَالِفُ الْمُسْلِمَ لِاعْتِقَادِهِ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ (وَيُسْتَحَبُّ الْإِذْنُ لَهُ فِيهِ لِسَمَاعِ قُرْآنٍ) وَنَحْوِهِ كَفِقْهٍ وَحَدِيثٍ رَجَاءَ إسْلَامِهِ فَإِنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ بِأَنْ كَانَ حَالُهُ يُشْعِرُ بِالِاسْتِهْزَاءِ، أَوْ الْعِنَادِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
ارْتِكَابِ الْمُنْكَرِ عَلَيْهِ لِلْإِثْمِ وَهَاهُنَا لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا أَوْ غَافِلًا، أَوْ أَعْمَى، وَإِنَّ إزَالَةَ الْمُنْكَرِ إنَّمَا تَجِبُ إذَا كَانَ لَا يَزُولُ إلَّا بِالنَّهْيِ، وَالْمُنْكَرُ هُنَا يَزُولُ بِانْقِضَاءِ مُرُورِهِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ الصَّارِفَ عَنْ وُجُوبِهِ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ إنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ تَحَقُّقِ ارْتِكَابِ الْمُنْكَرِ عَلَيْهِ لِلْإِثْمِ وَهَاهُنَا لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا أَوْ غَافِلًا، أَوْ أَعْمَى قش (قَوْلُهُ قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ: إنَّهُ حَرَامٌ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ ش (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ تَقْيِيدًا وَكَوْنُهُ وَجْهًا قَالَ شَيْخُنَا وَالثَّانِي أَوْجَهُ (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا) مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ تَقْصِيرٌ بِأَنْ جَاءَ وَاحِدٌ بَعْدَ تَكْمِلَةِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَجَذَبَ وَاحِدًا لِيَصْطَفَّ مَعَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِمَا إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُمَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ع (قَوْلُهُ: وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
[الشَّرْطُ الثَّامِنُ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرِ وَإِنْ قَلَّ]
(قَوْلُهُ: وَالْمَضْغُ وَحْدَهُ فِعْلٌ يُبْطِلُهَا كَثِيرُهُ) يَنْبَغِي أَنْ يُبْطِلَ عَمْدُهُ، وَإِنْ قَلَّ؛ لِأَنَّهُ لَعِبٌ، وَاللَّعِبُ يُبْطِلُ قَلِيلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ]
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: يُعَزَّرُ كَافِرٌ إلَخْ) إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ فَيُعْذَرُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا دَخَلَهُ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ، أَوْ الْحَدِيثِ، أَوْ الْعِلْمِ قَالَ الرُّويَانِيُّ، وَكَذَا لِحَاجَتِهِ إلَى مُسْلِمٍ أَوْ حَاجَةِ مُسْلِمٍ إلَيْهِ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُ لَا لِأَكْلٍ وَلَا نَوْمٍ (قَوْلُهُ: رَجَاءَ إسْلَامِهِ) أَيْ لَا لِتَعَلُّمِ حِسَابٍ وَلُغَةٍ وَنَحْوِهِمَا (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَالْكَافِرَةُ الْحَائِضُ تُمْنَعُ حَيْثُ تُمْنَعُ الْمُسْلِمَةُ. اهـ.
هُوَ الْمَعْرُوفُ وَفِي أَوَائِلِ الْحَيْضِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي اللِّعَانِ خِلَافُهُ. اهـ.
لَا تَخَالُفَ بَيْنَهُمَا
الْمَطْلَبِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ لِسَمَاعِ قُرْآنٍ، أَوْ عِلْمٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالِاسْتِحْبَابِ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَالظَّاهِرُ جَوَازُ الدُّخُولِ لِذَلِكَ بِلَا إذْنٍ (لَا أَكْلٍ وَنَوْمٍ) فِيهِ فَلَا يُسْتَحَبُّ الْإِذْنُ لَهُ فِي دُخُولِهِ لِشَيْءٍ مِنْهُمَا بَلْ يُسْتَحَبُّ عَدَمُ الْإِذْنِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الْأَصْلِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُؤْذَنَ لَهُ بَلْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ قَالَ وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ الْفَارِقِيُّ مَا إذَا دَخَلَ لِتَعَلُّمِ الْحِسَابِ وَاللُّغَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ (وَيُمْنَعُ الصِّبْيَانُ) غَيْرُ الْمُمَيِّزِينَ، وَالْبَهَائِمُ (وَالْمَجَانِينُ، وَالسَّكْرَانُ دُخُولَهُ) لِخَوْفِ تَلْوِيثِهِ، وَكَذَا الْحَائِضُ وَنَحْوُهَا عِنْدَ خَوْفِ ذَلِكَ، وَالْمَنْعُ كَمَا يَكُونُ عَنْ الْمُحَرَّمِ يَكُونُ عَنْ الْمَكْرُوهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَوَّلِ وَاجِبًا وَفِي الثَّانِي مَنْدُوبًا، وَالْمَذْكُورُونَ إنْ غَلَبَ تَنْجِيسُهُمْ لِلْمَسْجِدِ حَرُمَ تَمْكِينُهُمْ مِنْ دُخُولِهِ وَإِلَّا كُرِهَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَذِكْرُ السَّكْرَانِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَيُكْرَهُ نَقْشُ الْمَسْجِدِ وَاِتِّخَاذُ الشُّرَافَاتِ لَهُ) لِلْأَخْبَارِ الْمَشْهُورَةِ فِي ذَلِكَ وَلِئَلَّا يَشْغَلَ قَلْبَ الْمُصَلِّي بَلْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَيْعِ مَا وُقِفَ عَلَى عِمَارَتِهِ فَحَرَامٌ (وَ) يُكْرَهُ (دُخُولُهُ) بِلَا ضَرُورَةٍ (لِمَنْ أَكَلَ ثُومًا) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ (وَنَحْوَهُ) مِمَّا لَهُ رِيحٌ كَرِيهٌ وَبَقِيَ رِيحُهُ لِخَبَرِ «مَنْ أَكَلَ ثُومًا، أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا وَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «مَنْ أَكَلَ الثُّومَ، وَالْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا تَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ» (وَ) يُكْرَهُ (حَفْرُ بِئْرٍ وَغَرْسُ شَجَرٍ فِيهِ) بَلْ إنْ حَصَلَ بِذَلِكَ ضَرَرٌ حَرُمَ (فَيُزِيلُهُ الْإِمَامُ) لِئَلَّا يُضَيِّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ هَذَا، وَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي غَرْسِ الشَّجَرَةِ فِي الْمَسْجِدِ الصَّحِيحُ تَحْرِيمُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْجِيرِ مَوْضِعِ الصَّلَاةِ، وَالتَّضْيِيقِ وَجَلْبِ النَّجَاسَاتِ مِنْ ذَرْقِ الطُّيُورِ، وَنُقِلَ عَنْ جَمَاعَةٍ قَطْعُ الْعِرَاقِيِّينَ بِمَنْعِ الزَّرْعِ، وَالْغَرْسِ فِيهِ وَقَالَ فِي الْحَفْرِ فِيهِ الْوَجْهُ تَحْرِيمُهُ وَلَعَلَّ مَنْ ذَكَرَ الْكَرَاهَةَ أَرَادَ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ انْتَهَى وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِغَرْسِ الشَّجَرَةِ (وَكَذَا) يُكْرَهُ (عَمَلُ صِنَاعَةٍ فِيهِ) إنْ كَثُرَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الِاعْتِكَافِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ خَسِيسَةً تُزْرِي بِالْمَسْجِدِ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ حَانُوتًا يَقْصِدُ فِيهِ بِالْعَمَلِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ.
(وَبُصَاقٌ فِيهِ خَطِيئَةٌ) أَيْ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ (كَفَّارَتُهَا دَفْنُهُ) وَلَوْ فِي تُرَابِ الْمَسْجِدِ لِظَاهِرِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا» (وَالْأَوْلَى مَسْحُهُ بِيَدٍ وَنَحْوِهَا) ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ يُذْهِبُهُ، وَالدَّفْنَ يُبْقِيه، وَإِنْ بَدَرَهُ الْبُصَاقُ فِيهِ بَصَقَ فِي جَانِبِ ثَوْبِهِ الْأَيْسَرِ أَوْ خَارِجَهُ بَصَقَ عَنْ يَسَارِهِ فِي ثَوْبِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، أَوْ بِجَنْبِهِ وَأَوْلَاهُ فِي ثَوْبِهِ وَيَدْلُكُهُ أَوْ يَتْرُكُهُ وَيُكْرَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَأَمَامِهِ وَمَنْ رَأَى بُصَاقًا، أَوْ نَحْوَهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يُزِيلَهُ بِدَفْنِهِ، أَوْ رَفْعِهِ، أَوْ إخْرَاجِهِ وَأَنْ يُطَيِّبَ مَحَلَّهُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
(وَلَا بَأْسَ بِإِغْلَاقِهِ فِي غَيْرِ الْأَوْقَاتِ) أَيْ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ صِيَانَةً لَهُ وَحِفْظًا لِمَا فِيهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ هَذَا إذَا خِيفَ امْتِهَانُهُ وَضَيَاعُ مَا فِيهِ وَلَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَى فَتْحِهِ وَإِلَّا، فَالسُّنَّةُ عَدَمُ إغْلَاقِهِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ مُسَبَّلٌ لِلشُّرْبِ لَمْ يَجُزْ غَلْقُهُ وَمَنْعُ النَّاسِ مِنْ الشُّرْبِ (وَلَا) بَأْسَ (بِالنَّوْمِ، وَالْوُضُوءِ، وَالْأَكْلِ فِيهِ إنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْهَا (النَّاسُ) وَتَقْيِيدُ مَسْأَلَةِ النَّوْمِ بِمَا ذَكَرَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهِيَ مُكَرَّرَةٌ فَإِنَّهُ قَدَّمَهَا فِي بَابِ الْغُسْلِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَلَا يُخَالِفُ حُكْمُ الْوُضُوءِ فِيهِ عَدَمَ جَوَازِ نَضْحِهِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَسَيَأْتِي فِي الِاعْتِكَافِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ بِخِلَافِ النَّضْحِ بِالْمُسْتَعْمَلِ؛ وَلِأَنَّ تَلْوِيثَهُ يَحْصُلُ فِي الْوُضُوءِ ضِمْنًا بِخِلَافِهِ فِي النَّضْحِ، وَالشَّيْءُ يُغْتَفَرُ ضِمْنًا مَا لَا يُغْتَفَرُ مَقْصُودًا وَلَا يَجُوزُ قَصْدُ الْمَسْجِدِ بِالْأَشْيَاءِ الْمُسْتَقْذَرَةِ فَقَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي مَجْمُوعِهِ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ ضَعِيفٌ وَالْمُخْتَارُ الْجَوَازُ كَمَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ فِيهِ مَعَ أَنَّ مَاءَهُ مُسْتَعْمَلٌ مَمْنُوعٌ.
(وَيُقَدِّمُ) رِجْلَهُ (الْيُمْنَى دُخُولًا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
لِأَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ عِنْدَ عَدَمِ حَاجَتِهَا إلَى مُكْثِهَا فِيهِ وَمَحَلَّ تَمْكِينِهَا مِنْهُ عِنْدَ حَاجَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ إلَيْهِ كَلِعَانِهَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ الصِّبْيَانُ إلَخْ) أَفْتَى وَالِدُ النَّاشِرِيِّ بِأَنَّ تَعْلِيمَ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسْجِدِ أَمْرٌ حَسَنٌ، وَالصِّبْيَانُ يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى الْآنَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَالْقَوْلُ بِكَرَاهَةِ دُخُولِ الصِّبْيَانِ الْمَسْجِدَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ مُخْتَصٌّ بِمَنْ لَا يُمَيِّزُ لَا طَاعَةَ فِيهَا وَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا وَإِلَّا فَأَجْرُ التَّعْلِيمِ قَدْ يَزِيدُ عَلَى نُقْصَانِ الْأَجْرِ بِكَرَاهَةِ الدُّخُولِ، وَالْحَاجَةُ قَدْ تَدْفَعُ الْكَرَاهَةَ كَالضَّبَّةِ الصَّغِيرَةِ لِلْحَاجَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ حَفْرُ بِئْرٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا حُفِرَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ أَمَّا لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ الْخَاصَّةِ فَيَحْرُمُ قَطْعًا وَفِي إطْلَاقِهِ حَفْرَ الْبِئْرِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ نَظَرٌ، وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ أَنْ يَكُونَ الْحَفْرُ لَا يَمْنَعُ الصَّلَاةَ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ إمَّا لَسَعَةِ الْمَسْجِدِ، أَوْ نَحْوِهَا وَأَنْ لَا يُشَوِّشَ الدَّاخِلُونَ إلَى الْمَسْجِدِ بِسَبَبِ الِاسْتِقَاءِ عَلَى الْمُصَلِّي وَنَحْوِهِ وَأَنْ لَا يَحْصُلَ لِلْمَسْجِدِ ضَرَرٌ قش (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْعَصْرِيِّينَ تَضْعِيفُهُ وَظُهُورُهُ مِنْ حَيْثُ الْإِزْرَاءُ أَمَّا مِنْ حَيْثُ اتِّخَاذُهُ حَانُوتًا فَهُوَ رَأْيٌ لِلْغَزَالِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا مُنِعَ مِنْهُ مِنْ الْمُبَاحَاتِ شَرْطُ إبَاحَتِهِ الْقِلَّةُ فَإِنْ كَثُرَ صَارَ صَغِيرَةً وَيُسْتَفَادُ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِهِ، وَالْأَصَحُّ فِي مَسْأَلَتِنَا الْكَرَاهَةُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَبُصَاقٌ فِيهِ خَطِيئَةٌ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ خَارِجَهُ (قَوْلُهُ:، وَالْأَوْلَى مَسْحُهُ بِيَدٍ وَنَحْوِهَا) وَيَجِبُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُمْكِنْ دَفْنُهُ لِتَرْخِيمِ أَرْضِهِ، أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ عَنْ يَمِينِهِ) يُسْتَثْنَى مِنْ كَرَاهَةِ الْبُصَاقِ عَنْ يَمِينِهِ مَا إذَا كَانَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ بُصَاقَهُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم عَنْ يَسَارِهِ د (تَنْبِيهٌ) وَلَوْ بَصَقَ فِي تُرَابِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ مِنْ تُرَابِهِ فَهُوَ خَطِيئَةٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْقُمَامَاتِ الْمُجْتَمِعَةِ قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ بَلْ لَوْ افْتَصَدَ عَلَى تِلْكَ الْقُمَامَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْتَنِعَ إذَا كَانَتْ كَثِيفَةً بِحَيْثُ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى الْمَسْجِدِ شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي مَسْأَلَةِ الْفَصْدِ أَنَّهُ تَبْقَى إزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَاجِبَةً وَلَا يُسَامَحُ بِهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الْقُمَامَاتِ بَلْ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ لِإِخْرَاجِهَا مِنْ الْمَسْجِدِ إزَالَةً لِعَيْنِ النَّجَاسَةِ مِنْهُ وَلَوْ تَوَضَّأَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَجَّ مَاءٍ الْمَضْمَضَةِ مُخْتَلِطًا بِبُصَاقٍ لَا يَظْهَرُ أَنَّهُ خَطِيئَةٌ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَهْلَكٌ فَلَيْسَ فِيهِ تَنْقِيصٌ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ، وَقَدْ يُضْطَرُّ إلَى هَذَا الْمَجِّ لِكَوْنِهِ صَائِمًا وَلَا يُمْكِنُهُ ابْتِلَاعُهُ وَلَا يَجِدُ إنَاءً يَمُجُّهُ فِيهِ فَلَا مُضَايَقَةَ فِي ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ:، وَالْمُخْتَارُ الْجَوَازُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.