الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدَّيْنَ فَذَاكَ وَإِلَّا اُسْتُرِدَّ وَإِنْ كَذَّبَاهُمَا لَغَا الْإِقْرَارُ (وَالْمُؤَلَّفُ يُصَدَّقُ) بِلَا يَمِينٍ (فِي ضَعْفِ النِّيَّةِ) بِأَنْ قَالَ نِيَّتِي فِي الْإِسْلَامِ ضَعِيفَةٌ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُصَدِّقُهُ (وَيُثْبِتُ) أَيْ يُقِيمُ بَيِّنَةً (بِالشَّرَفِ) الَّذِي ادَّعَاهُ بِأَنْ قَالَ أَنَا شَرِيفٌ مُطَاعٌ فِي قَوْمِي (وَالْكِفَايَةِ) الَّتِي ادَّعَاهَا بِأَنْ قَالَ إنَّمَا أَكْفِيكُمْ شَرَّ مَنْ يَلِينِي مِنْ الْكُفَّارِ أَوْ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَالْمُرَادُ بِالْإِثْبَاتِ) فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ (إخْبَارُ عَدْلَيْنِ) بِصِفَاتِ الشُّهُودِ وَلَوْ بِلَا قَاضٍ وَدَعْوَى وَإِشْهَادٍ (وَالِاسْتِفَاضَةُ) وَهِيَ اشْتِهَارُ الْحَالِ بَيْنَ النَّاسِ (كَافِيَةٌ) عَنْ الْبَيِّنَةِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ أَوْ غَلَبَةِ الظَّنِّ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيَشْهَدُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اعْتِبَارِ غَلَبَةِ الظَّنِّ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ عَنْ الْحَالِ وَاحِدٌ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ كَفَى وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّهُ رَأْيٌ لِلْأَصْحَابِ رَمْزًا إلَى تَرَدُّدٍ فِي أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ الْوُثُوقُ بِقَوْلِهِ مَنْ يَدَّعِي الْغُرْمَ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ هَلْ يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ انْتَهَى وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ وَيَكُونُ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ أَوَّلًا لَهُ إعْطَاءُ مَنْ عَلِمَ اسْتِحْقَاقَةَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ
(فَصْلٌ يُعْطَى الْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ مَا عَجَزَا عَنْ أَدَائِهِ) مِنْ كُلِّ الدَّيْنِ أَوْ بَعْضِهِ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يُعْطَيَانِ لِلْحَاجَةِ إلَى وَفَائِهِ نَعَمْ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ يُعْطَى الْكُلُّ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَائِهِ كَمَا مَرَّ (وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا أَوْ مِسْكِينًا) وَقَدْ (تَعَوَّدَ التِّجَارَةَ أُعْطِيَ كِفَايَتَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) الْأَوْلَى وَالْأَخْصَرُ وَإِلَّا وُفِّقَ بِعِبَارَةِ أَصْلِهِ أُعْطِيَ رَأْسَ مَالٍ (يَكْفِيهِ رِبْحُهُ غَالِبًا) وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالنَّوَاحِي (فَيُعْطَى الْبَقْلِيُّ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَالْبَاقِلَّانِيّ عَشْرَةً وَالْفَاكِهِيُّ عِشْرِينَ وَالْخَبَّازُ خَمْسِينَ وَالْبَقَّالُ مِائَةً وَالْعَطَّارُ أَلْفًا وَالْبَزَّازُ أَلْفَيْنِ وَالصَّيْرَفِيُّ خَمْسَةَ آلَافٍ وَالْجَوْهَرِيُّ عَشْرَةَ آلَافٍ) وَظَاهِرٌ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ عَلَى التَّقْرِيبِ فَلَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِمْ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا نُقِصَ أَوْ زِيدَ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ (وَمَنْ لَهُ حِرْفَةٌ) لَا يَجِدُ آلَتَهَا (أُعْطِيَ مَا يَشْتَرِي بِهِ آلَتَهَا) قَلَّتْ قِيمَتُهَا أَوْ كَثُرَتْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَفَقُّهًا وَلَوْ اجْتَمَعَ فِي وَاحِدٍ حِرَفٌ أُعْطِيَ بِأَقَلِّهَا فَإِنْ لَمْ يَفِ بِحَالَةٍ تُمِّمَ لَهُ مَا يَكْفِيهِ. اهـ. وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُعْطَى بِالْحِرْفَةِ الَّتِي تَكْفِيهِ (وَلَوْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا) مِنْ حِرْفَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ (أُعْطِيَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ بِأَنْ يُشْتَرَى لَهُ) بِهِ (عَقَارٌ تَكْفِيهِ غَلَّتُهُ) وَيُسْتَغْنَى بِهَا عَنْ الزَّكَاةِ
(فَرْعٌ يُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ مَا يَكْفِيهِ) فِي سَفَرِهِ (ذَهَابًا وَ) كَذَا (إيَابًا لِقَاصِدِ الرُّجُوعِ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي طَرِيقِهِ أَوْ مَقْصِدِهِ مَالٌ (أَوْ مَا يُبَلِّغُهُ مَالَهُ) إنْ كَانَ لَهُ فِيهِ مَالٌ فَيُعْطَى (نَفَقَةً وَكِسْوَةً إنْ احْتَاجَ) إلَيْهَا بِحَسَبِ الْحَالِ شِتَاءً وَصَيْفًا (لَا نَفَقَةَ إقَامَةٍ تُخْرِجُهُ عَنْ السَّفَرِ) بِخِلَافِ نَفَقَةِ إقَامَةٍ لَا تُخْرِجُهُ عَنْهُ فَيُعْطَاهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّهُ يُعْطَى جَمِيعَ كِفَايَتِهِ لَا مَا زَادَ بِسَبَبِ السَّفَرِ فَقَطْ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ قَدْ تَقْتَضِي أَنَّهُ وَلَوْ أَقَامَ لِحَاجَةٍ يُتَوَقَّعُ زَوَالُهَا أُعْطِيَ وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَا يُعْطَى لِمُدَّةِ الْإِقَامَةِ إلَّا مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ وَهِيَ سَالِمَةٌ مِنْ ذَلِكَ (وَيُعَارُ أَوْ يُسْتَأْجَرُ) أَوْ يُمَلَّكُ (لَهُ مَا يَحْمِلُهُ) فِي سَفَرِهِ (إنْ عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ طَالَ السَّفَرُ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْجَزْ وَقَصُرَ سَفَرُهُ (وَ) يُعْطَى بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ تَمْلِيكٍ (مَا يَحْمِلُ زَادَهُ وَمَتَاعَهُ إنْ لَمْ يُطِقْ) وَفِي نُسْخَةٍ يُلْقِ (حِمْلَهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَذَّبَاهُمَا لَغَا الْإِقْرَارُ) فَإِنْ أَقَرَّ لِغَائِبٍ فَفِي إعْطَائِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ إعْطَائِهِ (قَوْلُهُ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ
[فَصْلٌ يُعْطَى الْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ مَا عَجَزَا عَنْ أَدَائِهِ مِنْ كُلِّ الدَّيْنِ أَوْ بَعْضِهِ مِنْ الزَّكَاة]
(قَوْلُهُ فَيُعْطَى الْبَقْلِيُّ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ التَّقْدِيرَاتُ لَا يَخْفَى فَسَادُهَا وَالْمُحَكَّمُ فِيهِ هُوَ التَّعْرِيفُ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُشْتَرَى لَهُ عَقَارٌ تَكْفِيه غَلَّتُهُ) هَذَا إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ يَشْتَرِي لَهُ وَلِيُّهُ بِذَلِكَ عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ وَقَدْ يَكُونُ النَّظَرُ فِي عَدَمِ الشِّرَاءِ لِجَلَاءِ أَهْلِ النَّاحِيَةِ أَوْ خَرَابِهَا أَوْ إشْرَافِهَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ رَشِيدًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُدْفَعَ إلَيْهِ الْمِقْدَارُ الْمَذْكُورُ وَيَمْلِكُهُ بِالْأَخْذِ لَا مَحَالَةً وَحِينَئِذٍ فَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّا نَأْمُرُهُ بِذَلِكَ أَمْرًا رَشَادٍ وَالْخِيَرَةُ إلَيْهِ فِيهِ أَوْ أَنَّا نَأْمُرُهُ بِذَلِكَ وَنَجْبُرُهُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الْأَوَّلَ فَقَرِيبٌ وَلَا يَبْقَى خِلَافٌ مُحَقَّقٌ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ وَخُرُوجُهُ عَنْ الْقَوَاعِدِ وَقَدْ تَكُونُ الْمَصْلَحَةُ الظَّاهِرَةُ فِي عَدَمِ شِرَاءِ الْعَقَارِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ أَنَّ الْإِمَامَ يَشْتَرِي لَهُمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا وَقْتَ فِيمَا يُعْطَى الْفَقِيرُ إلَّا مَا يُخْرِجُهُ مِنْ حَدِّ الْفَقْرِ إلَى الْغِنَى قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ يُرِيدُ بِهِ أَنَّ الْغِنَى هُوَ الْكِفَايَةُ عَلَى الدَّوَامِ فَيُدْفَعُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَجْعَلُهُ رَأْسَ مَالٍ وَيَكْفِيه فَضْلُهُ لِمُؤْنَةٍ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ لَا يُحْسِنُونَ التِّجَارَةَ اشْتَرَى لَهُمْ مَا يَغُلُّهُمْ كِفَايَتَهُمْ عَلَى الدَّوَامِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِرْفَةِ اشْتَرَى لَهُمْ آلَاتِهِمْ إلَى آخِرِهِ وَهَذَا غَايَةٌ فِي الْبُعْدَانِ أُرِيدَ أَنَّهُ يُشْتَرَى لَهُمْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ وَقَبْلَ الدَّفْعِ إلَيْهِمْ أَوْ بَعْدَهُ جَبْرًا لِمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ غ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ فَيُشْتَرَى بِضَمِّ أَوَّلِهِ لِيُفِيدَ أَنَّ الْمُشْتَرِي لَهُ الْإِمَامُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْغَازِي أَنَّ الْإِمَامَ يَشْتَرِي لَهُ الْفَرَسَ أَوْ يَصْرِفُ لَهُ لِيَشْتَرِيَ بِهِ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي الشِّرَاءِ
(قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ قَدْ تَقْتَضِي أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ تَشْمَلُ إعْطَاءَهُ نَفَقَةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِيمَا إذَا أَقَامَ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَمَّا نَفَقَتُهُ فِي إقَامَتِهِ فِي الْمَقْصِدِ فَإِنْ كَانَتْ إقَامَتُهُ دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ أُعْطِيَ لَهَا لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُسَافِرِ إذْ لَهُ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ وَسَائِرُ الرُّخَصِ وَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لَمْ يُعْطَ لَهَا لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُسَافِرًا ابْنُ سَبِيلٍ إذَا انْقَطَعَتْ رُخَصُ السَّفَرِ بِخِلَافِ الْغَازِي فَإِنَّهُ يُعْطَى نَفَقَةَ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ فِي الثَّغْرِ وَإِنْ طَالَتْ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغَازِي يَحْتَاجُ إلَيْهَا لِتَوَقُّعِ الْفَتْحِ وَإِنَّهُ لَا يَزُولُ بِالْإِقَامَةِ اسْمُ الْغَازِي بَلْ يَتَأَكَّدُ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ وَفِيهِ وَجْهٌ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ يُعْطَى وَإِنْ طَالَ مَقَامُهُ إذَا كَانَ مُقِيمًا لِحَاجَةٍ يُتَوَقَّعُ تَنَجُّزُهَا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ انْتَهَى فَتَعْلِيلَاهُ صَرِيحَانِ فِيمَا ذَكَرْته.
(قَوْلُهُ وَمَا يَحْمِلُ زَادَهُ وَمَتَاعَهُ إلَخْ) إذَا أُعْطِيَ لِمَسَافَةٍ فَتَرَك السَّفَرَ فِي أَثْنَائِهَا وَقَدْ أَنْفَقَ الْكُلَّ فَإِنْ كَانَ لِغَلَاءِ السِّعْرِ لَمْ يَغْرَمْ وَإِلَّا غَرِمَ قِسْطَ بَاقِي الْمَسَافَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَطَاقَهُ بِأَنْ كَانَ قَدْرًا يَعْتَادُ مِثْلُهُ حَمْلَهُ بِنَفْسِهِ لِانْتِفَاءِ الْحَاجَةِ وَمَا زِدْتُهُ مِنْ التَّمْلِيكِ فِيمَا ذُكِرَ أَخَذْتُهُ مِنْ إطْلَاقِ الْأَصْلِ قَوْلُهُ وَيُهَيَّأُ لَهُ الْمَرْكُوبُ وَمِمَّا يَأْتِي فِي الْغَازِي وَإِنْ فُرِّقَ بِأَنَّ الْغَازِيَ يُعْطَى لِحَاجَتِنَا مَعَ الْغِنَى، وَابْنُ السَّبِيلِ يُعْطَى لِحَاجَتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِيمَا قُلْنَا لِأَنَّهُ إذَا رَجَعَ اُسْتُرِدَّ مِنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي عَلَى أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ السَّرَخْسِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ إنْ قَلَّ الْمَالُ أُعْطِيَ كِرَاءَ الْمَرْكُوبِ وَإِلَّا اُشْتُرِيَ لَهُ ذَلِكَ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْمَغَازِي أَنَّهُ إنْ قَلَّ الْمَالُ تَعَيَّنَ الِاسْتِئْجَارُ أَوْ الْإِعَارَةُ لَهُ
(فَرْعٌ وَالْغَازِي يُعْطَى النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِقَامَةً فِي الثَّغْرِ) إلَى الْفَتْحِ (وَإِنْ طَالَتْ) بِخِلَافِ ابْنِ السَّبِيلِ لَا يُعْطَى لِمُدَّةِ إقَامَتِهِ الزَّائِدَةِ عَلَى إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ كَمَا مَرَّ لِزَوَالِ الِاسْمِ عَنْهُ وَاسْمُ الْغَازِي لَا يَزُولُ بِذَلِكَ بَلْ يَتَأَكَّدُ بِهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ لِتَوَقُّعِ فَتْحِ الْحِصْنِ (وَ) يُعْطَى (نَفَقَةَ عِيَالِهِ) وَكِسْوَتَهُمْ لِذَلِكَ (وَقِيمَةُ الْفَرَسِ) إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقَابِلُ فَارِسًا وَإِلَّا فَلَا (وَ) قِيمَةَ (آلَةِ الْحَرْبِ) لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ (وَيَصِيرُ) جَمِيعُ ذَلِكَ (مِلْكَهُ) وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْفَرَسَ وَالْآلَةَ لِامْتِنَاعِ الْإِبْدَالِ فِي الزَّكَاةِ وَلِلْإِمَامِ ذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهِ فَيَشْتَرِي لَهُ ذَلِكَ وَيُعْطَاهُ (أَوْ يُسْتَأْجَرُ لَهُ أَوْ يُعَارُ) لَهُ مِمَّا اشْتَرَاهُ وَوَقَفَهُ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ لَمْ يَقِفْهُ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ الِاسْتِئْجَارُ أَوْ الْإِعَارَةُ (إنْ قَلَّ الْمَالُ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيَخْتَلِفُ الْحَالُ بِحَسَبِ كَثْرَةِ الْمَالِ وَقِلَّتِهِ (وَلِلْإِمَامِ) لَا لِلْمَالِكِ (أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ هَذَا السَّهْمِ خَيْلًا وَيَقِفَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وَيُعِيرَهُ إيَّاهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ وَفِي نُسْخَةٍ وَيُوقِفَهَا مِنْ أَوْقَفَهُ وَهِيَ لُغَةٌ شَاذَّةٌ (وَحَمْلُ زَادِهِ وَ) حَمْلُ (نَفْسِهِ) فِي الطَّرِيقِ (كَابْنِ السَّبِيلِ) فَيُعْطَى مَا يَحْمِلُهُ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ
(فَرْعٌ إنَّمَا يُعْطَى) الْغَازِي ذَلِكَ (وَقْتَ الْخُرُوجِ) لِيُهَيِّئَ بِهِ أَسْبَابَ السَّفَرِ (فَإِنْ مَاتَ فِي الطَّرِيقِ) أَوْ فِي الْمَقْصِدِ أَوْ امْتَنَعَ فِيهَا مِنْ الْغَزْوِ (اُسْتُرِدَّ) مِنْهُ (مَا بَقِيَ وَإِنْ غَزَا وَرَجَعَ وَبَقِيَ مَعَهُ شَيْءٌ فَإِنْ قَتَّرَ) أَيْ ضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ (أَوْ كَانَ) الْبَاقِي قَدْرًا (يَسِيرًا لَمْ يُسْتَرَدَّ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَتِّرْ وَكَانَ الْبَاقِي قَدْرًا كَثِيرًا (اُسْتُرِدَّ) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُعْطَى لَهُ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَإِنَّ الْمُعْطِي أَخْطَأَ فِي الِاجْتِهَادِ (وَيُسْتَرَدُّ فَاضِلُ ابْنِ السَّبِيلِ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّا دَفَعْنَا إلَى الْغَازِي لِحَاجَتِنَا وَقَدْ تَحَصَّلْنَا عَلَى الْغَرَضِ لَمَّا غَزَا، وَابْنِ السَّبِيلِ إلَيْهِ لِحَاجَتِهِ وَقَدْ زَالَتْ.
(فَرْعٌ الْمُؤَلَّفُ) بِأَنْوَاعِهِ (يُعْطَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ) أَوْ الْمَالِكُ إنْ فَرَّقَ عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُعْطَى الْمُؤَلَّفُ أَوْ يُقَالُ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ سَوَاءٌ أَفَرَّقَ هُوَ أَوْ الْمَالِكُ (وَالْعَامِلُ يَسْتَحِقُّ) مِنْ الزَّكَاةِ (أُجْرَةَ) مِثْلِ (مَا عَمِلَهُ) فَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ بَعَثَهُ بِلَا شَرْطٍ ثُمَّ أَعْطَاهُ إيَّاهَا وَإِنْ شَاءَ سَمَّاهَا لَهُ إجَارَةً كَمَا سَيَأْتِي أَوْ جَعَالَةً ثُمَّ أَدَّاهُ مِنْ الزَّكَاةِ وَبِمَا قَالَهُ عُلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِالْعَمَلِ وَبِهِ صَرَّحَ أَوَاخِرَ الْبَابِ فَلَوْ أَدَّاهَا الْمَالِكُ قَبْلَ قُدُومِ الْعَامِلِ أَوْ حَمَلَهَا إلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ (وَلِلْإِمَامِ اسْتِئْجَارُهُ لَا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ فَإِنْ زَادَ) عَلَيْهَا (بَطَلَتْ) أَيْ الْإِجَارَةُ لِتَصَرُّفِهِ بِغَيْرِ الْمَصْلَحَةِ (وَالزَّائِدُ) مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ (عَلَى أُجْرَتِهِ) يَرْجِعُ لِلْأَصْنَافِ وَمَتَى نَقَصَ سَهْمُهُ عَنْهَا كَمَّلَ (قَدْرَهَا) مِنْ الزَّكَاةِ ثُمَّ قَسَّمَ الْبَاقِي (وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ أَنْ يَجْعَلَ أُجْرَةَ الْعَامِلِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) إجَارَةً أَوْ جَعَالَةً (جَازَ وَبَطَلَ سَهْمُهُ) فَتُقْسَمُ الزَّكَاةُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَامِلٌ.
(فَرْعٌ) قَالَ الدَّارِمِيُّ وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الْعَامِلُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْهُ وَأَقَرَّهُ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا عَلَى الْقَاعِدَةِ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنْ رَدَّهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ هَذَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ عَمَلَ كَالْغَنِيمَةِ يَسْتَحِقُّهَا الْمُجَاهِدُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا عَمِلَ عَلَى أَنْ لَا يَأْخُذَ شَيْئًا اسْتَحَقَّ وَإِسْقَاطُهُ بَعْدَ الْعَمَلِ لِمَا مَلَكَهُ بِهِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِمَا يُنْقَلُ الْمِلْكُ مِنْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَلَيْسَ كَمَنْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا بِقَصْدِ التَّبَرُّعِ حَتَّى يُقَالَ إنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطٍ مِنْ الْمَخْلُوقِ وَهَذَا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى كَالْمِيرَاثِ وَالْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ.
(فَرْعٌ مَتَى اجْتَمَعَ فِي رَجُلٍ) مَثَلًا (صِفَتَانِ) كَفَقِيرٍ غَازٍ (وَلَوْ) كَانَ (عَامِلًا فَقِيرًا أَخَذْنَا بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ) لَا بِهِمَا لِأَنَّ الْعَطْفَ فِي الْآيَةِ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ وَالتَّرْجِيحُ فِي الْعَامِلِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَعَلَى هَذَا (فَإِنْ أَخَذَ فَقِيرٌ) غَارِمٌ (مَعَ الْغَارِمِينَ) نَصِيبَهُ مِنْ سَهْمِهِمْ (فَأَعْطَاهُ غَرِيمُهُ أُعْطِيَ مَعَ الْفُقَرَاءِ) نَصِيبَهُ مِنْ سَهْمِهِمْ لِأَنَّهُ الْآنَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَقِيمَةُ الْفَرَسِ إلَخْ) وَهَذَا غَيْرُ مَرْكُوبِهِ فِي السَّفَرِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوْفِيرِ الْخَيْلِ إلَى وَقْتِ الْحَرْبِ إذْ لَوْ رَكِبُوهَا مِنْ دَارِنَا إلَى دَارِ الْحَرْبِ رُبَّمَا كَلَّتْ وَعَجَزَتْ عَنْ الْكَرِّ وَالْفَرِّ حَالَ الْمُطَارَدَةِ وَالْقِتَالِ لَا سِيَّمَا إذَا بَعُدَ الْمَغْزَى (قَوْلُهُ أَوْ يَسَارٌ لَهُ) فِي تَسْمِيَةِ هَذَا عَارِيَّةٍ نَظَرٌ فَإِنَّ انْتِفَاعَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِالْوَقْفِ لَيْسَ عَارِيَّةً وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُهُ إذَا تَلِفَ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ التَّسْمِيَةَ صَحِيحَةٌ إذْ لَيْسَ لِلْآحَادِ الِاسْتِبْدَادُ بِأَخْذِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا بِإِذْنِ النَّاظِرِ عَلَى الْوَقْفِ وَلَيْسَ هُوَ مُعَيَّنًا فِي الْوَقْفِ حَتَّى يَكُونَ مَالِكًا لِلْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا الْوَقْفُ عَلَى الْجِهَةِ فَصَحَّ تَسْمِيَةُ ذَلِكَ عَارِيَّةً وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ عَارِيَّةً أَنْ يَضْمَنَهُ فَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَضْمَنُ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ كُتُبًا وَشَرَطَ أَنْ لَا يُعَارُ مِنْهَا شَيْءٌ إلَّا بِرَهْنٍ صَحَّ الْوَقْفُ وَاتُّبِعَ الشَّرْطُ فَالْقَفَّالُ قَدْ أَطْلَقَ الْعَارِيَّةَ عَلَى الْوَقْفِ قَالَ شَيْخُنَا الشَّرْطُ بَاطِلٌ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ هَذَا السَّهْمِ خَيْلًا إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ لَهُ فِي إعْطَاءِ الْفَرَسِ وَالسِّلَاحِ طُرُقٌ دَفْعُ الثَّمَنِ أَوْ الْأُجْرَةِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ الِاسْتِئْجَارِ لَهُ أَوْ لِلْجِهَةِ أَوْ الْوَقْفِ عَلَيْهَا وَلَا يَمْلِكُ إلَّا فِي دَفْعِ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ وَالْعَامِلُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مَا عَمِلَهُ) وَلَوْ كَانَ مَا جَمَعَهُ مِنْ الزَّكَاةِ قَدْرَهَا (قَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ اسْتِئْجَارُهُ لَا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ إلَخْ) نَقَلَ الْجُورِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّ قِسْمَةَ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَسْتَقِلُّ بِهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حَتَّى يَحْضُرَ الْآخَرُ أَوْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَعْتَذِرَ بِأَنَّهُ أَمِينٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ لَكِنْ رَدَّهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ هَذَا فَرْضُ اللَّهِ تَعَالَى) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ عَامِلًا فَقِيرًا) أَيْ أَوْ غَارِمًا