الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حرف الغين المعجمة، فى معجم ابن جميع، إلى آخر المعجم. وحدث على ما ذكر شيخنا ابن سكر، بمشيخة ابن الجوخى، وذكر أنه سمعها عليه، ولبس منها خرقة التصوف، بالكعبة المعظمة، وبمنزله من رباط رامشت. انتهى.
وبلغنى أنه مات سنة ست وثمانين وسبعمائة، بعد الحج من هذه السنة بمكة، ودفن بالمعلاة.
* * *
من اسمه سعد
1264 ـ سعد بن خولة العامرى، من بنى عامر بن لؤى، من أنفسهم، وقيل مولى لهم:
لأن بعضهم قال: هو مولى أبى رهم بن عبد العزى العامرى، وقيل حليف لهم؛ لأن ابن هشام قال: هو من اليمن، حليف لبنى عامر. وقيل كان من عجم الفرس، هاجر إلى أرض الحبشة، فى الثانية، فى قول الواقدى وابن إسحاق، وقيل لم يهاجر، وغلط قائل ذلك؛ لأنه روى عن النبى صلى الله عليه وسلم، أنه قال فى عيادته لسعد بن أبى وقاص من المرض الذى أصابه بمكة: لكن سعد بن خولة البائس، قد مات فى الأرض التى هاجر منها، يعنى مكة. وشهد سعد بن خولة بدرا، على ما ذكر ابن إسحاق وابن عقبة وسليمان التيمى.
وتوفى بمكة فى حجة الوداع. وقيل توفى سنة سبع، قاله محمد بن جرير الطبرى، وانفرد بذلك. ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر.
وقال: رثى رسول الله صلى الله عليه وسلم له، أن مات بمكة، يعنى فى الأرض التى هاجر منها، ويدلك على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:«اللهم أمض لأصحابى هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم» (1).
1264 ـ انظر ترجمته فى: (الاستيعاب ترجمة 933، أسد الغابة ترجمة 1984، الثقات 3/ 151، تجريد أسماء الصحابة 1/ 213، الجرح والتعديل 4/ 359، شذرات الذهب 1/ 11، الوافى بالوفيات 15/ 212، المعرفة والتاريخ 1/ 369، طبقات ابن سعد 3/ 311، المنتظم 3/ 131).
(1)
الحديث أخرجه البخارى فى صحيحه (3/ 103، 5/ 87، 225، 8/ 99). ومسلم فى صحيحه (3/ 1250، 1251)، كتاب الوصية (25)، باب الوصية بالثلث 1، حديث رقم (1628). وأبو داود فى سننه (2/ 125)، كتاب الوصايا 12، باب ما جاء فيما يجوز للموصين فى ماله، حديث رقم (2164). والترمذى فى سننه (4/ 374). وأحمد فى المسند (1/ 176، 180). والبيهقى فى السنن (6/ 268، 269، 9/ 18).
وذكر أن قوله صلى الله عليه وسلم: «لكن سعد بن خولة البائس، قد مات فى الأرض التى هاجر منها» . يرد قول من يقول: إنه إنما رثى له، قبل أن يهاجر. وذلك غلط واضح؛ لأنه لم يشهد بدرا إلا بعد هجرته. وهذا لا يشك فيه ذو لبّ. انتهى.
ولما مات سعد بن خولة، كانت زوجته سبيعة الأسلميّة حاملا، فوضعت بعد وفاته بليال، فأفتاها النبى صلى الله عليه وسلم بحلها من عدته، ونكاح من شئت.
وقد اختلف فيما بين وضعها وموت زوجها، فقيل شهر، وقيل خمس وعشرون ليلة، وقيل أقل من ذلك. والله أعلم.
ويشكل على قول من قال: إنه مات فى حجة الوداع، أن الترمذى قال: حدثنا ابن أبى عمر، قال: حدثنا سفيان عن الزهرى عن عامر بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه، قال: مرضت عام الفتح مرضا أشفيت منه على الموت، فأتانى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودنى. الحديث. وفى آخره. لكن البائس سعد بن خولة! يرثى له رسول اللهصلى الله عليه وسلم، أن مات بمكة. انتهى.
وقال الترمذى بعد إخراجه لهذا الحديث: وفى الباب عن ابن عباس: هذا حديث حسن صحيح. انتهى.
ورواه أحمد بن حنبل فى مسنده فقال: حدثنا سفيان، عن الزهرى، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: مرضت بمكة عام الفتح. فذكره بمعناه، إلى أن قال: لكن البائس سعد بن خولة! يرثى له النبى صلى الله عليه وسلم، أن مات بمكة. وفى هذا الحديث حجة على أن سعد ابن خولة لم يمت فى حجة الوداع؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم، رثى له فى عام الفتح لموته بمكة. والفتح هو فتح مكة، وبينه وبين حجة الوداع، سنتان وشهران وأيام. ولم أر من نبه على هذا الإشكال فى وفاة سعد بن خولة، ولا يعارض هذا الإشكال ما فى الصحيحين وغيرهما، عن سعد بن أبى وقاص، قال: جاءنى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودنى عام حجة الوداع، من وجع اشتد بى. فذكر حديث الوصية. وفى آخره: لكن البائس سعد بن خولة! يرثى له رسول اللهصلى الله عليه وسلم، أن مات بمكة. انتهى. لأن هذا الحديث يقتضى أن النبى صلى الله عليه وسلم، رثى فى حجة الوداع، لسعد بن خولة لموته بمكة، وذلك لا يلتزم موته فى حجة الوداع، لإمكان أن يكون مات قبل حجة الوداع، بعام أو عامين أو أكثر، أو أقل من عام، وإنما رثى له النبىصلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع لأنه عاد فيها سعد بن أبى وقاص، ورأى منه كراهية للموت بمكة، لكونه هاجر منها.