الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان المؤذنون يجلسون هناك يوم الجمعة، فى الشمس فى الصيف والشتاء، فلم تزل تلك الظلة على حالها، حتى عمر المسجد في خلافة المتوكل على الله جعفر أمير المؤمنين، فى سنة أربعين ومائتين، فهدمت تلك الظلة، وعمرت وزيد فيها. فهى قائمة إلى اليوم. انتهى.
وذكر الفاكهى ولايته لإمرة مكة وغير ذلك من خبره فيها؛ لأنه قال فى الترجمة التى ترجم عليها بقوله «ذكر منبر مكة» بعد أن ذكر المنبر الذى أهدى الرشيد: فرقا عليه عبد الله بن محمد بن عمران الطلحى، وهو أمير مكة لهارون، فمال به المنبر، فحدثنى عبد الله بن أحمد بن أبى مسرة، قال: خرج عبد الله بن محمد بن عمران يوم الجمعة ـ وهو أمير مكة ـ يريد المنبر.
فلما رقيه ولم يكن نصبه صوابا، مال المنبر به مما يلى الركن، فتلقاه الجند والحرس بأيديهم حتى سووه، وخطب وصلى بالناس، فقال أبو عثمان خباب مولى الهاشميين [من الطويل]:
بكى المنبر الحرمى واستبكت له
…
منابر آفاق البلاد من الحزن
وحن إلى الأخيار من آل هاشم
…
ومل من التيمى واعتاذ بالركن
انتهى.
1622 ـ عبد الله بن محمد بن الفرح الزطنى المكى، أبو الحسن:
حدث عن بحر بن نصر بن سابق الخولانى، سمع منه ابن المقرى بمكة فى دار الندوة. وروى عنه فى معجمه.
1623 ـ عبد الله بن محمد بن كثير، صلاح الدين المصرى:
سمع من عبد الله بن على بن عمر الصنهاجى وغيره؛ ولا أدرى، هل حدث أم لا؟ .
وتوفى فى يوم السبت خامس ذى القعدة، سنة ثلاث وستين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة، ذكره شيخنا الحافظ أبو زرعة فى تاريخه.
1624 ـ عبد الله بن محمد بن أبى بكر عبد الله بن خليل بن إبراهيم بن يحيى العسقلانى، يكنى أبا محمد، ويلقب بهاء الدين بن الرضى، ويعرف بابن خليل المكى، ثم المصرى:
سمع بمكة من يحيى بن محمد بن على الطبرى المكى: الأربعين من رواية المحمدين، تخريج الجيانى، مع الزيادة الملحقة بها، وعلى التوزرى [ .... ](1) والشفاء، والفوائد المدنية، تخريج ابن مسدى لابن الجميزى وغير ذلك، وعلى الصفى والرضى الطبريين:
624 ـ (1) ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.
صحيح البخارى، وعلى الرضى: اختلاف الحديث للشافعى، وصحيح ابن حبان، وغير ذلك، وعلى المجد أحمد بن ديلم الشيبى، مع التوزرى، والرضى: الأربعين لابن مسدى، وعلى علىّ بن بحير الشيبى [ .... ] (2) وعلى الصدر إسماعيل بن يوسف بن مكتوم القيسى الدمشقى: جزء أبى الجهم، ومشيخته، بمنى سنة إحدى عشرة وسبعمائة، ثم سمع عليه فى رحلته بدمشق سنة ثلاث عشرة، الأول والثانى من حديث ابن أبى ثابت، والمنتقى من ذم الكلام للهروى، والمائة الشريحية، وعلى الدشتى: المنتقى من تاريخ أصبهان لأبى نعيم، انتقاء الذهبى، وعلى القاضى سليمان بن حمزة: كتاب فضائل القرآن لابن الضريس، والأول والثانى من حديث ابن بشران، والبعث لابن أبى داود، والمنتقى من ذم الكلام للهروى، والرخصة لابن المقرئ وعوالى سعدان بن منصور لأبى نعيم، والثانى من المحامليات، وجزء السفنى، وعلى عيسى بن عبد الرحمن المطعم: المنتقى من ذم الكلام، والمائة الشريحية، وعلى أبى بكر بن عبد الدايم: اليقين لابن أبى الدنيا، والتصديق بالنظر إلى الله فى الآخرة، وعلى أبى الفتح محمد بن عبد الرحيم بن النشو القرشى: مجلس ابن ميلة، ونسخة وكيع بن الجراح وغير ذلك، وعلى أبى نصر محمد بن محمد بن القاضى أبى نصر بن الشيرازى: كتاب ذم الكلام للهروى عن [ .... ](3) ومشيخة جده عنه، وعلى أحمد ناصر الدين محمد بن يوسف بن المهتار: كتاب علوم الحديث لابن الصلاح عنه، وعلى أحمد بن على بن الزبير الجيلى: المجلد الأول من سنن البيهقى الكبير، وينتهى إلى جماع أبواب الاستقبال، وغير ذلك عليهم وعلى غيرهم بدمشق.
وسمع بحلب فى سنة ثلاث عشرة وسبعمائة بقراءته غالبا، على أبى سعيد بيبرس بن عبد الله العديمى: أسباب النزول للواحدى، وجزء البانياسى، وجزء هلال الحفار، وجزء عباس الترقفى، وعلى أبى بكر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن العجمى: المواعظ لأبى عبيد، وجزء الأصم، والسرائر للعسكرى، وجزء المخرمى والمروزى. وعليه وعلى أخيه شرف الدين عبد الرحيم بن عبد العديم: جزء السقطى، وعلى القاضى تاج الدين محمد ابن أحمد النصيبى: جزء أسيد بن عاصم.
ثم رحل إلى مصر سنة إحدى وعشرين، فسمع بها من جماعة، وأخذ العلم بها عن جماعة من كبار علمائهم، منهم الشيخ علاء الدين القونوى والشيخ أبو حيان، والشيخ شمس الدين الأصبهانى، شارح ابن الحاجب، والشيخ تقى الدين السبكى، وقرأ بها على التقى الصائغ بالروايات. وكان قرأ قبل ذلك بالروايات على الدلاصى بمكة. وعاد إليها بعد سبع سنين، ثم توجه إلى الديار المصرية.
(2) ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.
(3)
ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.
وفى سنة ثلاث وسبعمائة: صحب العارف الكبير ياقوت، مولى الشيخ أبى العباس المرسى، وتلميذه مدة. فعادت بركته عليه، ثم تجرد، وساح بديار مصر مدة سنين، لا يعرف أين موضعه. ثم عاد إلى القاهرة وقد حصل على خير عظيم، وانقبض عن الناس كثيرا، ثم لوطف حتى أسمع كثيرا من مسموعاته. وجلس لذلك بأخرة يومين فى الجمعة، غالبا هما يوم الجمعة، ويوم الثلاثاء. وكانت تعتريه بحضرة الناس حالة ينال فيها كثيرا من شخص يقال له: إبراهيم الجعبرى، ومن أحمد بن إبراهيم الجعبرى، ويلعن إبراهيم ويديم لعنه، حتى ينقطع نفسه. وبلغنى أنه سئل عن ذلك، فقال: ما ترونه يدق فوق رأسى! .
وكان يلعن القطب الهرماس، إمام جامع الحاكم بالقاهرة، لكونه أدخل شيئا من طريق العامة فى دار بناها، ثم هدمت هذه الدار.
وبلغنى: أن الشيخ عبد الله المذكور، أخذ حصى وقرأ عليه، ورمى به إلى جهة دار الهرماس، فى اليوم الذى هدمت فيه قبل هدمها.
وكان يتقوت من معاليم ووظائف وليها، ومن الوظائف التى وليها مشيخة الخانقاة الكريمة بالقرافة، وإعادة تدريس درس القلعة، وإعادة درس الحديث بالمنصورية بالقاهرة.
وكان محدثا، وحافظا فقيها، حفظ المحرر للرافعى، مقرئا نحويا صالحا، كبير القدر، عجيبا فى الزهد والانقطاع عن الناس، وحب الخمول.
وقد أثنى عليه غير واحد من الحفاظ، منهم: الحافظ الذهبى، وكتب عنه، وذكره فى معجمه وقال: المقرئ المحدث، الإمام القدوة الربانى. قرأ بالروايات، وأتقن المذهب، وعنى بالحديث ورحل فيه، ثم قال: وكان حسن القراءة، جيد المعرفة، مليح المذاكرة، متين الديانة، ثخين الورع، يؤثر الانقطاع والخمول، كبير القدر، ثم قال: قرأ المنطق، وحصل جامكية، ودخل فى [ ...... ](4).
وذكره الشريف أبو المحاسن محمد بن على الحسينى فى ذيل طبقات الحفاظ للحافظ الذهبى، وترجمه: بالشيخ الإمام العالم الحافظ القدوة البارع الربانى. ثم قال: المقرئ الشافعى، ثم قال: قال الذهبى: كان حسن القراءة، جيد المعرفة، قوى المذاكرة فى الرجال، كثير العلم، متين الديانة ثخين الورع يؤثر الانقطاع والخمول، كبير القدر، انقطع بزاوية بظاهر الإسكندرية مرابطا. قلت: ثم استوطن القاهرة، وساءت أخلاقه، والله يغفر له. انتهى.
(4) ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.
وصح لى عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن لؤلؤ المعروف بابن النقيب (5) مؤلف «مختصر الكفاية لابن الرفعة» أنه قال معناه: رجلان من أهل عصرنا، أحدهما يؤثر الخمول جهده، وهو الشيخ عبد الله بن خليل المكى ـ يعنى المذكور ـ وآخر يؤثر الظهور جهده، وهو الشيخ عبد الله اليافعى.
وسمعت شيخنا الشريف عبد الرحمن بن أبى الخير الفاسى يقول: إن الشيخ عبد الله ابن خليل هذا، أعطاه دريهمات لما رآه بمنزله بسطح جامع الحاكم بالقاهرة، قال: فاشتريت منها وريقات، وكتبت فى بعضها قصصا بأمور أردتها، فيسر الله قضاءها، وعددت ذلك من بركة الشيخ. وذكر أنه كان يميل إلى سماع الغناء الذى يسميه أهل الحجاز: المقرون، وهو نوع من النصب الذى كان بعض السلف يتغنى به.
وبلغنى أنه كان يأتيه شيء من غلة ماله، بوادى مر، من أعراض مكة.
وتوفى يوم الأحد ثانى جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وسبعمائة، بمنزله بسطح الحاكمى بالقاهرة، ودفن بالقرافة بالقرب من الشيخ تاج الدين بن عطاء الله، وشهد جنازته القضاة الأربعة بالقاهرة، وغيرهم من الأعراض، ومشى فى جنازته معظم الطريق، جماعة منهم، وبعضهم إلى التربة.
ومولده فى سنة أربع وتسعين وستمائة بمكة، كتبه عنه الذهبى.
وذكر لى شيخنا قاضى القضاة جمال الدين بن ظهيرة: أن المحدث شرف الدين محمد ابن محمد المقدسى، نزيل مصر، أخبره أن الشيخ بهاء الدين هذا، أملى عليه أنه ولد سنة خمس وتسعين بمكة. قال: وكنت أمليت على الحافظ الذهبى، أن مولدى سنة أربع وتسعين، وهو خطأ. انتهى.
وذكر بعض أصحابنا، أن للشيخ بهاء الدين عبد الله بن خليل المكى هذا، إجازة من أحمد بن هبة الله بن عساكر، ويعلق على ذلك بكونه وجد بخط الشيخ عبد الله بن خليل فى بعض تعاليقه: أخبرنا أحمد بن هبة الله بن عساكر، ولا يصح التعليق بذلك لإمكان أن يكون وجد ما كتبه بخط غيره، وكتبه كما وجده ليقرأه عليه، ويؤيد ذلك، أنه لو كان له إجازة من ابن عساكر لحدث بها، ولحفظ ذلك عنه كما حفظ عنه غيره
(5) أحمد بن لؤلؤ بن عبد الله الرومى أبو العباس، شهاب الدين بن النقيب. فقيه شافعى مصرى مولده ووفاته بالقاهرة كان أبوه روميا من نصارى أنطاكية. ورباه أحد الأمراء وأعتقه وجعله نقيبا فتصوف وتصدر بالمدرسة البيبرسية بالقاهرة. انظر ترجمته فى:(الدرر الكامنة 1/ 239، كشف الظنون 1498، ذيل الكشف 2/ 121، الأعلام 1/ 70).