الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يقال شقَّ بصرُ الميت، وشقَّ الميتُ بصرَه: إذا شخص.
وروينا في سنن البيهقي بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله التابعي الجليل قال: إذا أغمضت الميت فقل: بسم الله، وعلى مِلَّةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا حملته فقل: بسم الله، ثم سبِّح ما دمت تحمله.
باب ما يقال عند الميت
روينا في "صحيح مسلم" عن أمّ سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حَضَرْتُمْ المَرِيضَ أو المَيِّتَ
ــ
فقد نقل المصنف هنا اتفاق الحفاظ وأهل الضبط على أن الرواية بضم الراء على إنه إنما يستقيم على ما نقله عن صاحب الأفعال من إنه يقال أيضًا شق الميت بمره أما على ما نقله الجوهري والسيوطي وغيرهما عن ابن السكيت إنه لا يقال شق الميت بصره بل يقال شق بصر الميت وهو الذي حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد طرفه فلا يستقيم فتأمله والله أعلم. قوله: (وَرَوَيْنَا في سُنَنِ البيهقِى الخ) قال المصنف في المجموع لم أر لأصحابنا كلامًا فيما يقال حال إغماضه ويستحسن ما رواه البيهقي الخ، وقال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث موقوف على بكر بن عبد الله أخرجه عبد الرزاق والبيهقي. قوله:(فإن احتملَتْهُ الخ) في الحصن روي هذا اللفظ عند الحمل ابن أبي شيبة في مصنفه من قول ابن عمر وبكر بن عبد الله المزني التابعي وفي السلاح إن ابن عمر سمع رجلًا يقول ارفعوا على اسم الله فقال لا يقال ارفعوا على اسم الله فإن اسم الله لا يرفع عليه شيء ولكن قل ارفعوا بسم الله.
باب ما يقال عند الميت
قوله: (وَرَوَيْنَا في صحيح مسلم الخ) وكذا رواه الأربعة عن أم سلمة كما في الحصن وغيره وقوله هكذا وقع في مسلم إذا حضرتم المريض أو الميت على الشك ورويناه في سنن أبي داود الميت بغير شك وهي رواية سفيان الثوري عن الأعمش عند أبي داود والطبراني ويحتمل أن تكون أو للتنويع
فقد رواه أبو حذيفة عن الثوري بلفظ إذا حضرتم المريض
فَقُولُوا خَيرًا، فإنَّ الملائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ على مَا تَقُولُونَ"؟ قالت: فلما مات أبو سلمة أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقلتُ: يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات، قال: قُولي: "اللهُم اغْفِرْ لي وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً"، فقلت ذلك، فأعقبني الله مَن هو خير لي منه: محمدًا صلى الله عليه وسلم.
قلت: هكذا وقع في "صحيح مسلم"، وفي الترمذي:"إذا حَضَرْتُمُ المَرِيضَ أو المَيِّتَ" على الشكِّ. وروينا في سنن أبي داود وغيره: "الميت" من غير شك.
وروينا في سنن أبي داود، وابن ماجه، عن معقل بن يسار الصحابي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اقْرَؤوا يس على مَوْتَاكُمْ". قلت: إسناده ضعيف،
ــ
رويناه في الغيلانيات هكذا مقتصرًا على المريض ورواه عبيد الله بن موسى عن الأعمش مقتصرًا على الميت وأخرجه كذلك البيهقي من وجهين عن عبيد الله بن موسى اهـ. وقوله (فَقولُوا خيرًا) أمر ندب وتعليم لما يقال عند المريض أو الميت من الدعاء والاستغفار وطلب اللطف به والتخفيف فالمراد خير لمن يحضرون عنده من مريض أو ميت وقيل قولوا خيرًا لكم وقولوا خير للمحتضر أي قولوا له لا إله إلَّا الله إذ هي خير ما يقال له قالوا يستحب أن يحضر الميت الصالحون وأهل الخير ليذكروه ويدعوا له ولمن يخلفه فينتفع بذلك الميت ومن يصاب به ومن يخلفه. قوله: (وأَعقِبنِي) هو من الأعقاب أي أبدلني وعوضني منه عقبى على وزن بشرى حسنة بالنصب صفة عقبى المنصوب مفعولًا مطلقًا أي بدلًا صالحًا. قوله: (فأو للشَّكِّ) إن أريد بالميت من يؤول إلى الموت فهو المريض فأو للشك أما إن أريد بالميت حقيقة أي ما يقابل الحي فأو للتنويع وإطلاق المصنف أنها للشك محمول على الطريق الأول قال في المرقاة ولا وجه لما جزم ابن حجر من أنها للشك والمراد من الثاني هو الأول اهـ، وفيه إنه لا وجه لقوله لا وجه لأنه حيث كان مآل اللفظين لمعنى واحد تبين أن أو للشك في تعيين اللفظ الوارد منهما كما إنه إذا اختلفا معنى كانت أو للتنويع.
قوله: (وَرَوَيْنَا في سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ اهـ) ورواه أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم وقال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث غريب. قوله: (اقرَؤوا عَلَى موتَاكم) قال ابن حبان المراد
فيه مجهولان، لكن لم يضعفه أبو داود.
وروى ابن أبي داود عن مجالد عن الشعبي قال: كانت الأنصار إذا حضروا الميت قرؤوا عنده سورة البقرة. مجالد ضعيف.
ــ
من حضره الموت لأن الميت لا يقال يقرأ عليه وذلك لأن اللسان حينئذٍ ضعيف القوة والأعضاء ساقطة المنفعة لكن القلب قد أقبل على الله تعالى بكليته فيقرأ عليه ما يزداد به قوة قلبه ويشتد تصديقه بالأصول فهو إذن عمله اهـ. قال العلقمي قوله من حضره الموت يعني مقدماته وقيل الحكمة في قراءتها أن أحوال القيامة والبعث مذكورة فيها فإذا قرئت عنده تحدد له ذكر تلك الأحوال وأخذ ابن الرفعة بظاهر الخبر فصحح أنها إنما تقرأ بعد موته قلت لو قال قبل وبعد لكان أولى عملًا بالقولين اهـ. قوله (فيه مجهولانِ) قال الحافظ هما أبو عثمان وأبوه أما أبو عثمان فذكره ابن حبان في الثقات وصحح حديثه هو والحاكم لكن تساهلا فيه وأما ابن حبان فوثق أبا عثمان على قاعدته فيمن روي عنه ثقة وروي عن
ثقة ولم يأت بمنكر سواء انفرد بالرواية عنه واحد أم لا وليس العمل على هذا عند غيره ومع ذلك فعلى ابن حبان فيه درك آخر وهو سقوط الواسطة بين أبي عثمان ومعقل من روايته إذا ظهر من رواية غيره أن بينهما رجلًا مجهولًا لم يسم ولم ينسب ولم يوثق فهو على خلاف قاعدته في توثيق وأبو عثمان وتصحيح الحديث وأبي عثمان هذا ليس هو بالنهدي كما صرح به جمع من رواته عنه وأما الحاكم فتساهل في تصحيحه لكونه من فضائل الأعمال وعلى هذا يحمل سكوت أبي داود والعلم عند الله اهـ.
قوله: (وَرَوَى ابن أَبِي دَاوُدَ) اسمه عبد الله وكنيته أبو بكر وهو بها أشهر وكان من كبار الحفاظ وأبوه صاحب السنن اعتنى به وسمعه من كثير من مشياخه في حال صغره وهذا الأثر أخرجه في كتاب شريعة القارئ بسند تردد في سماعه له من شيخه بسنده إلى مجالد وهو بضم الميم وتخفيف الجيم وهو ضعيف كما قال الشيخ لكنه لم يترك بل وصفه مسلم بالصدق وأخرج له في المتابعات والذين أشار إليهم الشعبي يحتمل أن يكونوا من الصحابة ومن التابعين قاله الحافظ ثم أخرج الحافظ عن طلحة بن مصرف قال دخلت