الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبلغنا عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم، أنه رأى سائلًا يسألط الناس يوم عرفة، فقال: يا عاجز! في هذا اليوم يسأل غير الله عز وجل؟ .
وقال البخاري في "صحيحه": كان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منًى تكبيرًا. قال البخاري: وكان عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر النّاس بتكبيرهما.
باب الأذكار المشروعة في الكسوف
ــ
هذا الوجه أخرجه البيهقي في السنن الكبير وفي سنده موسى بن عبيد الله وهو ضعيف وآخره عبيد الله بن عبيدة وهو شيخه في هذا الحديث لم يسمع من علي وقد رواه عنه أي ففيه انقطاع قال الحافظ لكن وقع لنا من وجه آخر عن علي منقطعًا فأورده ثم قال بعد إيراده وله عن علي طرق أخرى وفي بعضها زيادة في ألفاظ الذكر والله أعلم. قوله: (وبَلَغنا عنْ سَالم) قال الحافظ أخرجه أبو نعيم مختصرًا في الحلية في ترجمة سالم. قوله: (في هَذَا اليوْم يسألُ غَيرُ الله الخ) نقم عليه صغر همته مع شرف الزمان والمكان المقتضي لذي الهمة العلية أن تربأ نفسه عن تلك السفاسف الحقيرة الدنيئة وأن يبالغ في طلب أعلى
الأمور ويلح في سؤال الطلبات. قوله: (يكَبرُ في قُبّته بمنى) قال البيهقي كان ابن عمر يكبر بمنى وكذا ورد عن ابن الزبير كما ذكره الحافظ. قوله: (قَالَ البُخَارِيُّ وكَانَ عُمَرَ وأَبو هرَيْرَةَ الخ) قال الحافظ لم أقف على أثر أبي هريرة موصولًا وقد ذكره البيهقي في التكبير والبغوي في شرح السنة فلم يزيدا على عزوه إلى البخاري معلقًا قال وأما أثر ابن عمر فرواه بمعناه ابن المنذر في كتاب الاختلاف والفاكهي في كتاب مكة. قوله: (في تلكَ الأيام وخلف الصلواتِ وعَلَى فراشِهِ وفي فسطاطهِ ومجلسهِ ومسميات تلك الأيام جميعها) قال وكانت ميمونة تكبر يوم النحر اهـ، وكأنهم كانوا يرون التكبير المرسل في هذه الأيام كما تدل عليه الآثار اهـ.
باب الأذكار المشروعة في الكسوف
أي كسوف القمر في الصحاح خسوف القمر كسوفه
اعلم أنه يسنُّ في كسوف الشمس والقمر الإكثار من ذكر الله تعالى، ومن الدعاء، وتسن الصلاة له بإجماع المسلمين.
روينا في "صحيحي البخاري ومسلم" عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ الشَّمْسَ والقَمَرَ
ــ
وقال ثعلب كسفت الشمس وخسف القمر هذا أجود الكلام وفي الصحاح كسفت الشمس تكسف كسوفا وكذا القمر يتعدى ولا يتعدى وقرئ وخسف القمر على الباء للمفعول ذكره الطيبي وزاد في القاموس أو الخسوف إذا ذهب بعضهما والكسوف كلهما ولا شك أن المشهور في الاستعمال كسوف الشمس وخسوف القمر وعبر المصنف هنا بالكسوف لأن أحاديث الباب كلها وردت في كسوف الشمس وظاهر أن ما يشرع في الكسوف يشرع في الخسوف ولا يفترقان إلَّا في الجهر في القراءة في خسوف القمر والإسرار بها في كسوف الشمس وقال ميرك الكسوف لغة التغيير إلى سواد واختلف في الكسوف والخسوف هل هما مترادفان أو لا قال الكرماني يقال كسف الشمس والقمر بفتح الكاف وضمها وخسف بفتح الخاء وضمها وانخسفا كلهما بمعنى واحد وقيل الكسوف تغير اللون والخسوف ذهابه والمشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس الخسوف للقمر واختاره ثعلب وذكر الجوهري أنه أفصح وقد يتعين ذلك وحكى عياض عن بعضهم عكس ذلك وغلطه لثبوت الخسوف في القمر في القرآن وقيل يقال بهما في كل منهما وبه جاءت الأحاديث ولا شك أن مدلول الكسوف لغة غير مدلول الخسوف لأن الكسوف التغير إلى سواد والخسوف النقصان ولذا قيل في الشمس كسفت أو خسفت لأنها تتغير ويلحقها النقص ساعة كذلك القمر ولا يلزم من ذلك أنهما مترادفان وقيل بالكاف في الابتداء وبالخاء في الانتهاء والله أعلم. ثم فعله صلى الله عليه وسلم لصلاة كسوف الشمس وكذا لخسوف القمر في السنة الخامسة في جمادى الآخرة كما صححه ابن حبان كذا في المرقاة قوله: (رَوَيْنَا في صحيحي البُخَاريُّ ومُسلِمٍ)
وكذا رواه أبو داود والنسائي كما في المرقاة. قوله: (إِنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَال) أي بعد أن صلى وخطب كما في الحديث عنها في الصحيحين وتركه المصنف لعدم تعلق مقصوده بذلك. قوله: (إِذ االشمسَ والقمَرَ) قال الحافظ ابن حجر في الفتح ما ملخصه بيان سبب هذا القول إن إبراهيم
آيَتَانِ مِنْ آياتِ اللهِ لَا يُخْسَفانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحيَاتِهِ، فإذا رأيْتُمْ ذلكَ فادْعُوا الله تعالى وكَبِّرُوا وَتَصَدَّقُوا".
ــ
ابن النبي صلى الله عليه وسلم مات فكسفت الشمس فقال النّاس إنما كسفت لموت إبراهيم فقال صلى الله عليه وسلم إن النّاس يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء وليس كذلك ثم قال وفي الحديث إبطال ما كان يعتقده أهل الجاهلية من تأثير الكواكب في الأرض من موت أو ضر فأعلم صلى الله عليه وسلم بطلان ذلك الاعتقاد وأن الشمس والقمر خلقان مسخران لله ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة لهما على الدفع عن أنفسهما. قوله: (آيتَانِ) أي علامتان من آيات الله أي من العلامات الدالة على وحدانيته سبحانه أو على تخويف العباد من بأس الله وسطوته ويؤيده قوله تعالى: (وَمَا نُرسِلُ بِالآياتِ إلا تخويفًا)[الإسراء: 59] قوله: (منْ آياتِ الله) الظرف وصف لقوله آيتان. قوله: (لا يُخسفَانِ) بالتذكير تغليبا للقمر. قوله: (ولا لحيَاتِه) استشكلت هذه الزيادة لأن السياق ما ورد إلَّا في حق من ظن إن ذلك لموت إبراهيم ولم يذكروا الحياة والجواب إن فائدة ذكر الحياة دفع توهم من يقول لا يلزم من كونه سببًا للفقدان إن لا يكون سببًا للإيجاد فعمم الشارع النفي لدفع هذا الوهم لكن في شرح السنة زعم أهل الجاهلية أن كسوف الشمس والقمر يوجب حدوث تغير في العالم من موت وولادة وضرر وقحط ونقص ونحو ذلك فأعلم صلى الله عليه وسلم إن كل ذلك باطل اهـ، وعلى هذا فيكون قوله ولا لحياته بمعنى ولا لولادته ويكون فيه رد لما زعموه من أن ذلك يدل على موت حبر أو ولادة شرير وعلى هذا جرى في المرقاة في شرح المشكاة. قوله:(فإذَا رَأَيتمْ ذَلِكَ) أي فيما ذكر من خسوفهما أي إذا رأيتم كسوف كل منهما لاستحالة وقوع ذلكَ منهما في آن واحد عادة وإن كان ذلك جائزًا في القدرة الإلهية. قوله: (فادْعُوا الله) قال ابن مالك إنما أمر بالدعاء لأن النفوس عند مشاهدة ما هو خارق للعادة تكون معرضة عن الدنيا ومتوجهة لي الحضرة العليا فيكون أقرب إلى الإجابة اهـ، وفي المرقاة فادعوا الله اعبدوه بأفضل العبادات الصلاة والأمر للاستحباب عند الجمهور قوله:(وكَبروا) أي عظموا الرب وقولوا الله أكبر فإنه يطفي غضب الرب. قوله: (وتَصدَّقوا) أي بأنواع الإحسان على الفقراء والمساكين ففيه إشارة إلى أن الأغنياء والمتنعمين هم المقصودون بالتخويف من بين العالمين لكونهم غالبًا للمعاصي
وفي بعض الروايات في صحيحيهما: "فإذَا رأيتُمْ ذلك فاذْكُروا الله تَعالى".
وكذلك رويناه من رواية ابن عباس.
وروياه في "صحيحيهما" من رواية أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم: "فإذَا رَأيُتُمْ شَيئا مِنْ ذلكَ، فافْزَعُوا إلى ذِكْرِهِ وَدُعائِهِ وَاستِغْفَارِهِ".
ــ
مرتكبين وبه يظهر وجه مناسبته لما قبله. قوله: (وفي بَعْضِ الرواياتِ الخ) أخرج الحافظ من طريق أحمد بن عبد الله الحافظ عن هشام بن عروبة عن أبيه عن عائشة نحو حديث مالك وفيه فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله تعالى وكبروا وصلوا وتصدقوا قال الحافظ بعد تخريجه أخرجه مسلم. قوله: (فاذْكروا الله تَعَالى) أي بالصلاة وتؤيده رواية فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم ففيه دليل لطلب صلاة الكسوف في سائر الأوقات خلافًا للحنفية في تقييد صلاتهما بغير الأوقات المكروه فيها أو التسبيح والتكبير والتهليل
والاستغفار وسائر الأذكار ويقرب ذلك قوله في الرواية السابقة فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله الخ، والأمر للاستحباب إذ صلاة الكسوف سنة بالاتفاق قال الطيبي أمر بالفزع عند كسوفهما إلى ذكر الله وإلى الصلاة إبطالا لقول الجهال وقيل لأنهما آيتان دالتان على قرب الساعة قال تعالى:{فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ} {وَخَسَفَ الْقَمَرُ} {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة: 7، 8، 9]، قال في المرقاة وفيه إن هذا إنما يتم لو كان ما يوجد فيهما من الخسف إلى أواخر الزمان وليس كذلك فالظاهر أن يقال لأنهما آيتان شبيهتان بما يقع في القيامة وقيل لأنهما آيتان يخوفان عباد. الله ليفزعوا إلى ذكر الله تعالى:{وَمَا نُرسِلُ بِالآياتِ إِلا تَخويفًا} [الإسراء: 59]. قوله: (وكذَا رَوَيْنَاهُ منْ رِوايَةِ ابْنِ عَبَّاس) أخرجه الحافظ من طريق الدرامي وغيره عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال خسفت الشمس فذكر الحديث إلى أن قال فاذكروا الله قال الحافظ بعد تخريجه أخرجه البخاري ومسلم من أربعة طرق عن مالك وأخرجه النسائي من طريق مالك أيضًا اهـ، وزاد في المرقاة نقلًا عن ميرك ورواه أبو داود. قوله:(ورَوَياهُ في صَحيحيهِمَا منْ رِوايَةِ أَبِي مُوسَى الخ) ورواه النسائي من حديثه كما ذكره الحافظ. قوله: (فافْزَعُوا) بالزاي ثم العين المهملة أي التجأوا من عذاب الله إلى
ورويناه في "صحيحيهما" من رواية المغيرة بن شعبة: "فإذَا رأيْتُمُوها فادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا". وكذلك رواه البخاري من رواية أبي بكرة أيضًا، والله أعلم.
وفي "صحيح مسلم" من رواية عبد الرحمن بن سمرِ، قال: "أتيتُ ألنبي صلى الله عليه وسلم وقد كَسفت الشمس وهو قائم في الصلاة رافع يديه، فجعل يسبِّح ويحمَد ويهلِّل، ويكبِّر ويدعو، حتى حُسِر عنها،
ــ
ذكره أي عبادته ومنها الصلاة. قوله: (وَرَوَيَاهُ في صَحيحَيْهمَا منْ روايَةِ المغَيرة الخ) أخرج ابن حبان والإسماعيلي أيضًا قاله الحافظ. قوله: (فإذَا رَأَيْتُمِوهَا) أي الآية وفي رواية رأيتموهما بالتثنية أي كسوف الشمس والقمرأي رأيتم أحدهما لما سبق من استحالة جمع كسوفهما عادة. قوله: (وكَذَا رواهُ البُخَارِي منْ رِوَايَة أبِي بَكْرَةَ) قال الحافظ بعد تخريجه من طريق البخاري وغيره ما لفظه وأخرجه البخاري أيضًا من رواية عبد الوارث عن يونس هو ابن عبيد عن الحسن هو البصري عن أبي بكرة هو نفيع بن الحارث الثقفي قال الحافظ وعند البخاري في بعض طرقه التصريح بالتحديث بين الحسن وأبي بكرة قال وأخرجه البخاري أيضًا من حديث عبد الله بن عمر وقال في روايته: (فَاذكُرُوا اللَّهَ)[النساء: 103] اهـ.
قوله (وفي صحيحِ مُسْلمٍ) قال ميرك ورواه أبو داود والنسائي أيضًا. قوله: (عبدِ الرحمَنِ بنِ سَمْرَةَ رضي الله عنه هو سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن أمية القرشي العبشمي من الطلقاء تأمن في الفتح وافتتح سجستان وكابل وهو الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تسأل الإمارة الحديث روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قيل أربعة عشر حديثًا ذكره ابن حزم وابن الجوزي وقال اتفقا منها على واحد وانفرد عنه مسلم باثنين روي عنه الحسن وابن سيرين سكن البصرة ومات بها سنة خمسين أو بعدها قال صاحب
المشكاة هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه عن عبد الرحمن بن سمرة وكذا في شرح السنة عنه وفي نسخ المصابيح عن جابر رضي الله عنه بن سمرة ونقل الطيبي عنه أيضًا قال وجدت حديث عبد الرحمن بن سمرة في صحيح مسلم وكتاب الحميدي والجامع ولم أجد لفظ المصابيح في الكتب المذكورة برواية جابر بن سمرة اهـ قوله: (وهُو قائِمٌ في الصلاةِ الخ) أي واقف في هيئة الصلاة من القيام والاستقبال واجتماع النّاس خلفه صفوفًا أو الصلاة بمعنى الدعاء إذ لم