الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل: وإذا فرغ من التكبيرات وأذكارها، سلم تسليمتين كسائر الصلوات، لما ذكرناه من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وحكمُ السلام على ما ذكرناه في التسليم في سائر الصلوات، هذا هو المذهب الصحيح المختار، ولنا فيه هنا خلاف ضعيف تركتُه لعدم الحاجة إليه في هذا الكتاب.
ولو جاء مسبوق فأدرك الإِمام في بعض الصلاة، أحرم معه في الحال، وقرأ الفاتحة ثم ما بعدها على ترتيب نفسه، ولا يوافق الإِمام فيما يقرؤه، فإن كبر، ثم كبر الإِمام التكبيرة الأخرى قبل أن يتمكَّن المأموم من الذِّكْر، سقط عنه كما تسقط القراءة عن المسبوق في سائر الصلوات، وإذا سلم الإِمام وقد بقي على المسبوق في الجنازة بعض التكبيرات، لزمه أن يأتيَ بها مع أذكارها على الترتيب، هذا هو المذهب الصحيح المشهور عندنا. ولنا قول ضعيف أنه يأتي بالتكبيرات الباقيات متواليات بغير ذِكْر، والله أعلم.
باب ما يقوله الماشي مع الجنازة
يستحبُّ له أن يكون مشتغلا بذِكْر الله تعالى، والفِكْر فيما يلقاه الميت، وما يكون مصيرُه، وحاصل ما كان فيه، وأن هذا آخر الدنيا ومصيرُ أهلها وليحذرْ كل الحذر من الحديث بما لا فائدة فيه، فإن هذا وقت فِكْر وذِكْر يَقْبُح فيه الغفلة واللهو والاشتغال بالحديث الفارغ، فإن الكلام بما لا فائدة
ــ
فصل
قوله: (كَسَائر الصلواتِ) أي فيما يجب ويندب فيه في سائر الصلوات من كيفيته وتعدده نعم يسن هنا زيادة وبركاته ولا يقتصر على تسليمة واحدة يجعلها تلقاء وجهه وإنه قال في المجموع إنه الأشهر. قوله: (معَ أذْكارِهَا) أي وجوبًا في الواجب وندبًا في المندوب.
باب ما يقوله الماشي مع الجنازة
قوله: (يُستحَبُّ أَنْ يكُونَ مشْتغِلا بِذكْر الله) أي من قراءة قرآن وثناء على الله سبحانه
فيه منهى عنه في جمجع الأحوال، فكيف هذا الحال.
واعلم أن الصواب المختار ما كان عليه السلف رضي الله عنهم: السكوتُ في حال السير مع الجنازة، فلا يرْفَع صوتًا بقراءة، ولا ذِكْرِ، ولا غير ذلك، والحكمة فيه ظاهرة، وهي أنه أسكنُ
لخاطره، وأجمعُ لِفِكْره فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذا الحال، فهذا هو الحق، ولا تغترَّنَّ بكثرة من يخالفه، فقد قال أبو علي الفضيل بن عياض رضي الله عنه ما معناه: الزم طرق الهدى، ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة، ولا تغترَّ بكثرة الهالكين.
وقد روينا في "سنن البيهقي" ما يقتضي ما قلتُه. وأما ما يفعله الجهلة من القراءة على الجنازة بدمشق وغيرها
ــ
ونحو ذلك ويكون ذلك سرًّا. قوله: (فَلَا يُرْفعُ صَوْتٌ بقرَاءة ولا ذِكْرِ الخ) لأن الصحابة كرهوا ذلك حينئذٍ رواه البيهقي وكره الحسن وغيره استغفروا الله لأَخيكم ومن ثم قال ابن عمر لقائله لا غفر الله لك ولكنه
بدعة قبيحة لكن رأيت السيد طاهر الأهدل نقل بهامش أصله من هذا الكتاب في هذا المكان عن جده السيد حسين الأهدل ما لفظه اعلم وإن كانت السنة السكوت فقد اعتاد النّاس كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ورفع أصواتهم بذلك فلا ينبغي أن ينهوا عن ذلك ويقال أنها بدعة مكروهة فإن المكروه ما ورد فيه نهي مقصود ولأن دواعيهم لا تتوفر على السكوت والفكر في أمر الموت بل يفيضون في حديث الدنيا بأهلها فيقعون في محذور أعظم من الذي يحاوله الناهي وقد قالوا إن الناهي يترك النهي عن المنكر إذا لزم عليه الوقوع في منكر أقوى منه اهـ، ونقله ابن زياد في فتاويه وقال بعد نقله وقد جرت العادة في بلدنا زبيد بالجهر بالذكر أمام الجنازة بمحضر من العلماء والفقهاء والصلحاء وقد عمت البلوى بما شاهدناه من اشتغال غالب المشيعين بالحديث الدنيوي وربما أداهم ذلك إلى الغيبة أو غيرها من الكلام المحرم فالذي اختاره أن شغل أسماعهم بالذكر المؤدي إلى ترك الكلام وتقليله أولى من استرسالهم في الكلام الدنيوي ارتكابًا لأخف المفسدتين كما هو القاعدة الشرعية وسواء الذكر والتهليل وغيرهما من أنواع الذكر والله أعلم. قوله:(فَهذَا هُو المطلُوبُ في هَذَا الحَالِ) أي إن أمكن وحصل وإلا فيشتغل بالذكر كما تقدم آنفًا. قوله: (وقَدْ رَوَيْنَا في سنَنِ البيهقي الخ) في الخلاصة عن قيس بن عبادة