الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وليس للمرأة رفع الصوت، لأن صوتها يخاف الافتتان به.
ــ
عنه قال سئل صلى الله عليه وسلم أي الحج أفضل قال العج والثج قال الترمذي العج رفع الصوت بالتلبية قال الحافظ وقع هذا التفسير مرفوعًا في حديث ابن مسعود أخرجه أبو يعلى بسند جيد في المتابعات وأخرج أبو منصور في مسند الفردوس عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أصوات يباهي بها الله الملائكة الأذان والتكبير في سبيل الله ورفع الصوت بالتلبية قال الحافظ هذا حديث غريب.
فائدة
قال ابن حبان يسن للملبي إدخال أصبعيه في أذنيه لقوله صلى الله عليه وسلم لما وصل إلى وادي الأزرق كأني انظر إلى موسى واضعًا أصبعيه في أذنيه له جؤار بالتلبية وقد ينظر فيه بأن أصل ذلك لا يثبت به سنيته على قواعد أصحابنا إلَّا أن يؤخذ ذلك من أن سياق حكايته صلى الله عليه وسلم عند ذلك يدل على الثناء عليه به ترغيبا في التأسي به فيه والله أعلم.
فائدة أخرى
يسن رفع الصوت بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عقب التلبية ويكون دون الرفع بالتلبية وكذا يسن لكل من يصلي ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم أن يرفع صوته من غير إفحاش في المبالغة وقضيته إنه لا فرق في ذلك بين من اتخذها ورده وأكثر منها وغيره وهو متجه إن أمن على نفسه الرياء وحصول ضرر له أو لغيره وينبغي أن يكون رفع صوته بالدعاء عقب التلبية والصلاة دون صوته بهما كما بحثه الزركشي. قوله: (ولَيسَ للْمرْأةِ الخ) مثلها فيما ذكر الخنثى فيسن لكل منهما إسماع أنفسهما فقط وتكره لهما الزيادة على ذلك وفارق حرمته في الأذان بأن كل أحد مشغول بتلبية نفسه هنا ولا يسن الإصغاء للتلبية ولا النظر للملبي بخلاف الأذان في جميع ذلك أخرجه الحافظ من طريق الرعدي عن محمد بن إسماعيل الواسطي عن ابن نمير عن أشعث عن أبي الزبير عن جابر قال كنا إذا حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان وقال الترمذي لا نعرفه إلّا من هذا الوجه وقد أجمع أهل العلم على أن المرأة تلبي عن نفسها يكره لها رفع الصوت قال الحافظ وسند الحديث ضعيف لضعف أشعث
ويستحب أن يكرر التلبية كل مرة ثلاث مرات فأكثر، ويأتي بها متواليةً لا يقطعها بكلام لا غيره. وإن سلم عليه إنسان ردَّ السلام، ويكره السلام عليه في هذه الحالة.
ــ
بن سوار وعنعنة أبي الزبير ومتنه شاذ فقد أخرجه الإمامان أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنديهما عن عبد الله بن نمير عن جابر بهذا السند فلم يذكرا النساء وأخرج الحافظ من وجه
آخر عن عبد الله بن نمير عن أشعث عن أبي الزبير عن جابر قال حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم قال الحافظ قال شيخنا العراقي في شرحه هذا اللفظ هو الصواب قال الحافظ قلت اتفق عليه ثلاثة من الحفاظ وشذ عنهم الواسطي وقد أجاب المحب الطبري على تقدير ثبوته بأن المراد بالتلبية عن النساء رفع الصوت عنهن وهو حمل جيد لولا الشذوذ وقد أخرج البيهقي بسند حسن عن كريب قال بعثني ابن عباس مع ميمونة رضي الله عنهم يوم عرفة فاتبعت هودجها فلم أزل أسمعها تلبي حتى رمت جمرة العقبة ثم كبرت اهـ. قوله: (ويُستَحَب أَنْ يكَرِّر التَلبيةَ ثلاثَ مرَّاتٍ) أي ويصلي بعدها على النبي صلى الله عليه وسلم وهذه العبارة للشافعي واختلف في مراده بتكرار التلبية ثلاثًا فقيل أن يكرر قوله لبيك ثلاث مرات وقيل يكرر قوله لبيك اللهم لبيك والذي قطع به الروياني في الحلية وتبعه الشيخان إنه يكرر جميع التلبية وعبارة الروضة ويستحب أن يكررها ولم يقيده بعدد وهي كعبارته هنا لكن في الإيضاح له "ويسن تكرار التلبية في كل مرة ثلاث مرات" وعلى ذلك عبارة المتأخرين ونسخة الحافظ التي أملى عليها من هذا الكتاب "ويستحب أن يكرر التلبية مع كل مرّة ثلاث مرات" ثم قال قلت لم أجد له مستندًا خاصًّا ويحتمل أن يكون أخذه من حديث أنس المرفوع في الصحيح كان إذا تكلم بالكلمة أعادها ثلاثًا الحديث ولأبي داود والنسائي وابن حبان من حديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يدعو ثلاثًا وأن يستغفر ثلاثًا وأصله في مسلم بلفظ كان إذا دعا دعا ثلاثًا وإذا سأل سأل ثلاثًا اهـ. قوله: (رد عليه السلام أي يسن له أن يرد عليه
وإذا رأى شيئًا فأعجبه قال: لبيك إن العيش عيش الآخرة، اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم.
ــ
باللفظ وإن كره ابتداؤه به كما قالوه في باب السير وتأخيره إلى فراغها أحب كما في المؤذن ويفرق بين عدم وجوب الرد عليهما وبين وجوبه على القارئ بتفويته لشعارهم بخلاف القارئ وبين الندب هنا وعدمه للمؤذن بأنه ثم قد يخل بالإعلام المؤدي إلى لبس بخلافه هنا وقد تقدم في باب الأذان تحقيق لذلك. قوله: (وإذَا رأَى شَيئًا) قال بعض المحققين الذي يظهر إن رأى هنا بمعنى أدرك ليشمل الإدراك بحاسة من الحواس. قوله: (فأَعْجبهُ) أي أو ساءه كما نص عليه في الأم للاتباع فيهما لكن الوارد في قوله عند الإعجاب بأمته يوم عرفة لبيك إن العيش عيش الآخرة وعند الإساءة يوم الخنددق لما رآهم وقد نهكت أبدانهم واصفرت ألوانهم اللهم إن العيش عيش الآخرة ونقل الزركشي في الخادم إنه صلى الله عليه وسلم قال لما اشتد عليهم الخندق لبيك إن العيش عيش الآخرة الخ. وحينئذٍ فالظاهر أنه يأتي بلبيك في الحالين محرمًا كان أولًا والمراد بها أني مقيم على إجابة داعي طاعتك حسب الإمكان وعلى الأول الذي نقله ابن حجر الهيتمي في حاشية الإيضاح فيؤخذ منه إن من في نسك يأتي بالتلبية في الحالين ومن ليس في نسك يأتي باللهم إن العيش عيش الآخرة فيها ما قال ابن حجر الهيتمي وهو ظاهر وإن لم أر من صرح به وحكمته أنها تحمل في الإعجاب على الشكر وفي الإساءة على الصبر إذ معناه إن الحياة المطلوبة الهنيئة الدائمة هي حياة الدار الآخرة أي فلا تحزني على فوت محبوب ولا تجزعي من وقوع مكروه وقيل معناه العمل بالطاعة وما أحسن قول بعض المتأخرين:
لا تنظرن إلى الثياب الفاخرة
…
وانظر عظامك حين تبقى ناخره
وإذا نظرت إلى حلي فيها فقل
…
لبيك إن العيش عيش الآخره
وأورد الحافظ مستند ما ذكره المصنف من قول ما ذكر إذا أعجبه من طريق الشافعي عن مجاهد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يظهر من التلبية لبيك اللهم لبيك إلى آخرها حتى إذا كان ذات يوم والناس يدفعون عنه فكأنه أعجبه ما هو فيه فقال لبيك إن العيش عيش الآخرة قال
واعلم أن التلبية لا تزال مستحبة حتى يرميَ جمرةَ العقبة يوم النحر أو يطوف طواف الإفاضة إن قدَّمه عليها، فإذا بدأ بواحد منهما
ــ
ابن جريج وحسبت أن ذلاك كان يوم عرفة قال الحافظ هذا مرسل وقد جاء بعضه موصولًا عن جميل بن الحسن حدثنا محبوب بن الحسن حدثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة فلما قال لبيك اللهم لبيك قال إنما الخير خير الآخرة قال الحافظ بعد أن أخرجه قال سليمان لم يروه عن داود إلَّا محبوب قلت وقد رواه غيره كما سيأتي ورواته موثقون وجميل فيه مقال ولا بأس به في المتابعات وقد صححه ابن خزيمة وأخرجه عن جميل بهذا السند وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن جميل وقال صحيح وليس كما قال بل هو معلول أخرجه سعيد بن منصور عن هشيم عن داود بن أبي هند عن عكرمة بن خالد المخزومي أنه سئل عن التلبية يوم عرفة ويوم النحر فقال أوليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة إذ أبصر النّاس حوله فقال لبيك اللهم لبيك أن الخير خير الآخرة فكأنه وقع في رواية جميل عكرمة غير منسوب فظن أنه مولى ابن عباس ووصل الحديث بذكر ابن عباس وهشيم أحفظ من محبوب وأعرف بحديث داود فروايته هي الراجحة اهـ. قوله: (وَلا يَزالُ الخ) أي للاتباع أخرج الشيخان في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس عن أخيه الفضل بن العباس رضي الله عنهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أردفه من المزدلفة قال فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة أخرجاه مطولًا ومختصرًا وأخرجا من حديث أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أردفه من عرفة إلى مزدلفة ثم أردف الفضل فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة وورد عن عبد الله بن مسعود أخرجه الحافظ من طريق الإِمام أحمد عن عبد الله بن سخبرة قال خرجت مع عبد الله بن مسعود من مني إلى عرفة فكان يلبي وكان بزي الأعراب فقال له أناس يا أعرابي ليس هذا يوم التلبية هذا يوم تكبير فالتفت إلي فقال أجهل النّاس أم نسوا والذي بعث محمدًا بالحق لقد خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلَّا أن يخلطها بتكبير أو تهليل قال الحافظ بعد تخريجه
قطع التلبية مع أول شروعه فيه، واشتغل بالتكبير. قال الإِمام الشافعي رحمه الله: ويلبي المعتمر حتى يستلم الركن.
ــ
هذا حديث صحيح أخرجه ابن خزيمة والحاكم والطحاوي ورجاله متفق عليهم إلَّا الحارث بن عبد الرحمن وهو المعروف بابن أبي ذباب بضم الذال المعجمة وباءين موحدتين فمن رجال مسلم وكذا الراوي عنه صفوان بن عيسى وقد أخرج مسلم نحو هذا الحديث عن ابن مسعود فأخرج عن عبد الرحمن بن يزيد إن ابن مسعود لبى حتى أفاض من جمع فقيل أعرابي هذا فقال عبد الله أنسي النّاس أم ضلوا سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان لبيك اللهم لبيك وحديث ابن مسعود هذا يعني الأخير يعضد ما حكاه في شرح المهذب عن النهاية عن القفال من أنهم إذا رحلوا من مزدلفة خلطوا التلبية بالتكبير في مسيرهم فإذا أخذوا في الرمي محضوا التكبير قال الإِمام لم أره لغير القفال قال الحافظ لعل مستنده هذا
الحديث اهـ. قوله: (قطَع التلْبيَةَ معَ أَولِ شُروعِهِ) قال في المهذب ويقطع التلبية مع أول حصاة لما روى الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لبى حتى رمى جمرة العقبة ولأن التلبية للإحرام فإذا رمى فقد شرع في التحلل قال المصنف في شرحه حديث الفضل في الصحيح ويكبر مع كل حصاة قال الحافظ التعليل واضح لكن الخبر ليس صريحًا في المراد وقد أخرج ابن خزيمة حديثين في أحدهما قطع التلبية مع أول حصاة ولفظه عن ابن مسعود قال دفعت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة وفي الآخر قطعها مع آخر حصاة ولفظه عن ابن عباس عن الفضل أخيه قال أفضت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل يلبى حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخر حصاة قال ابن خزيمة هذا أولى لأنه مثبت اهـ. قلت وكأن الأصحاب قدموا الأول لما قام عندهم فيه ومنه المعنى السابق في كلام المهذب أي أنها للإحرام فإذا رمى الخ. قوله: (قَال الإمامُ الشافِعيُّ الخ) قال الحافظ قلت لم يصرح بنقل خبر فيه وقال في شرح المهذب قال أصحابنا وكَذا المعتمر يقطع التلبية بشروعه في الطواف اهـ، وقد ورد في ذلك أثر أسنده الشافعي موقوفًا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال يلبي المعتمر حتى يستلم الركن قال الحافظ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بعد تخريجه هذا موقوف صحيح أخرجه البيهقي ونقل عن الشافعي إن بعض من لا يرضى حفظه أورده مرفوعًا قال الحافظ أخرجه أبو داود والترمذي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء به ثم قال رواه عبد الملك بن أبي سلمان وغيره عن عطاء موقوفًا قال الحافظ ورواية عبد الملك هذا أخرجها الطبراني وأخرج رواية ابن أبي ليلى المرفوعة أيضًا وأخرجه من طريق ليث بن أبي سليم عن طاوس عن ابن عباس مرفوعًا أيضًا وزاد ويلبي في الحج حتى يرمي جمرة العقبة وابن أبي ليلى وليث مضعفان من قبل حفظهما وأخرج الحافظ عن عمر بن ذر عن مجاهد قال كان ابن عباس يقطع التلبية في العمرة حتى يستلم الحجر وكان ابن عمر يقطعها إذا رأى بيوت مكة ثم يقبل على التكبير وقال بعد تخريجه هذا موقوف صحيح أخرجه مالك عن نافع نحوه في الحج لكن قال إذا انتهى إلى الحرم حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يلبي حتى يغدو من مني إلى عرفة وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم وأخرج الحافظ عن الشافعي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال يلبي في العمرة حتى يفتتح الطواف بالبيت مستلما وغير مستلم هذا موقوف صحيح وهو يبين المراد من قوله حتى يستلم وورد أثر ليث بن أبي سليم في ذلك عن ابن عباس موقوفًا عليه أخرجه البيهقي.
خاتمة
قال الحافظ ذكر المصنف فيما مضى استحباب تكرار التلبية واغفل ما ذكره في مجموعه فإنه قال لا يستحب الزيادة على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يكررها ثم قال أصحابنا فإن زاد لم يكره ثم نقل عن العمراني أن الشيخ أبا حامد نقل عن بعض الحنفية أن الشافعي قال تكره الزيادة قال أبو حامد وهو غلط بل لا يكره ولا يستحب اهـ، وقد نقل الكراهة عن الشافعي بعض المراوزة وهو الفوراني في
الآنية وكذا نقل الغزالي عن المسعودي وقال ابن عبد البر اختلفوا في الزيادة فيها يعني التلبية قال مالك أكره أن يزيد على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحد قولي الشافعي وعن مالك لا بأس أن يزيد ما جاء عن ابن عمر وعن الشافعي لا أحب أن يزيد على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحافظ ظاهر الإطلاق أن المراد بالتلبية ما تقدم سياقه وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق وجاءت عنه ألفاظ أخرى من قوله ومن تقريره أما
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القول فعن أبي هريرة قال كان من تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم الله الحق قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث صحيح أخرجه النسائي وابن خزيمة وقال النسائي تفرد به عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة ورواه إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن الفضل مرسلًا وأخرجه الحاكم من وجه آخر وابن حبان وأخرج الحافظ عن الشافعي أنه ذكر عبد العزيز بن عبد الله بن الماجشون عن عبد الله بن الفضل فذكره موصولًا وأخرجه البيهقي في كتاب المعرفة بسنده عن الحاكم كذلك قال الحافظ وعن الحاكم إجازة بهذا السند إلى الشافعي قال كان أكثر تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء في حديث جابر وابن عمر وهي التي أحب أن تكون تلبية المحرم إلَّا إن يزيد ما رواه أبو هريرة فإنه من التلبية لأن التلبية إجابة فكأنه أجاب بلبيك الله الحق قال الحافظ ووجدت للمتن شاهدًا من حديث ابن عباس عند البيهقي في الخلافيات وذكر الترمذي بعد تخريجه حديث ابن عمر عن الشافعي كلامًا في المعنى بلفظ آخر قال قال الشافعي فإن زاد في التلبية شيئًا من تعظيم الله تعالى فلا بأس به إن شاء الله تعالى وأحب إليّ أن يقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما قلت لا بأس بزيادة تعظيم الله تعالى في التلبية لما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما لأنه حفظ التلبية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم زاده لبيك والرغباء إليك والعمل الخ، وأكثر الروايات كما سبق في حديث ابن عمر بهذه الزيادة وقصرها عن ابن عمر وجاء في رواية لمسلم إن ابن عمر تلقاها عن عمر رضي الله عنهما إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول وذكر التلبية ثم قال لا يزيد على هؤلاء الكلمات قال وكان عبد الله بن عمر يقول كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يهل بإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم بهؤلاء الكلمات ويقول لبيك اللهم لبيك لبيك وسعديك والخير في يديك والرغباء إليك والعمل قال الحافظ بعد تخريجه أخرجه مسلم وأخرجه الحافظ عن أنس قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لبيك حقًّا حقًّا تعبدا ورقا وقال الحافظ بعد تخريجه حديث غريب أخرجه الدارقطني في الأفراد وقال تفرد به الحاكم بن سنان المحاربي عن هشام عن محمد بن سيرين عن أخيه سعيد عن أخيه أنس بن سيرين مرفوعًا ورواه النضر بن شميل عن هشام موقوفًا قال وقد روي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عن النضر مرفوعًا ثم ساقه عنه مرفوعًا قال الحافظ وكذلك أخرجه البزار قال سمعت بعض أصحابنا يحدث عن النضر بن شميل فذكره مرفوعًا ولم يسم من حدثه به ولعله يحيى بن محمد بن أعين ولم يقع في رواية النضر ذكر معبد وأخرجه البزار أيضًا من رواية حماد بن يزيد عن هشام موقوفًا ولم يذكر في السند معبدًا ورجح هذه الرواية متنًا وإسنادًا قال الحافظ وهو كما قال وقال ابن حجر الهيتمي في حواشي الإيضاح روى ابن المنذر مرفوعًا لبيك حقًّا حقًّا تعبدًا ورقًا لكن الصحيح أنه موقوف على أنس اهـ، وأما تقريره صلى الله عليه وسلم الزيادة فعن جابر أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك لبيك الخ، والناس يزيدون لبيك ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع فلا يرد عليهم
شيئًا حديث صحيح أخرجه أبو داود عن أحمد وأصله في مسلم في الحديث الطويل في صفة الحج ولفظه: وأهل النّاس بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا منه ولزم تلبيته قال الحافظ ووقع لي من وجه آخر تفسير بعض النحو ثم أخرج عن جابر قال ولبى النّاس لبيك ذا المعارج لبيك ذا الفواضل فلم يعب عليهم منه شيئًا وجاء عن عمر زيادة أخرى ذكرها ابن عبد البر بغير إسناد وتبعه عياض في الإكمال والقرطبي في المفهم قال الحافظ وقف أسندها ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح عن المسور بن مخرمة رضي الله عنهما قال كان عمر فذكر التلبية قال وزاد عمر لبيك مرغوبًا إليك ومرهوبًا منك يا ذا النعماء والفضل وأخرج عبد الرزاق حديث المسور هذا عن عمر بلفظ لبيك ذا النعماء والفضل الحسن لبيك لبيك مرغوبًا ومرهوبًا (قلت) قال ابن حجر الهيتمي عن عمر كان يزيد فيها لبيك ذا النعماء والفضل الحسن لبيك مرغوبًا ومرهوبًا إليك وأخرج الحافظ آثارًا في تلبية موسى وعيسى ويونس ثم ذكر الحافظ من أنكر الزيادة على التلبية وأخرج عن سعد بن أبي وقاص أنه سمع رجلًا يقول لبيك ذا المعارج فقال إنه لذو المعارج ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نقول ذلك وقال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث حسن غريب ويقال إن عبد الله بن أبي سلمة لم يسمع من سعد وقد ذكره ابن خزيمة في صحيحه وقال قد يخفى على من تقدم في السنن والمرتبة ما يطلع عليه غيره ممن هو دونه في الأمرين كسعد وجابر فقد أثبت جابر ما نفاه سعد كما تقدم عن جابر أنه سمع من لبى بذلك والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع ذلك فلا ينكر وأخرج