الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صد الكنيسة عن الإسلام
إن رجال الكنيسة لم يجدوا ما يصدون به أتباعها عن الإسلام بعد أن رأوه قد قضى على الوثنية والمجوسية، وكاد يقضى على النصرانية فى الشرق، ثم امتد نوره إلى الغرب.
إلا تأليف الكتب ونظم الأشعار والأغانى فى ذم الإسلام ونبيه وكتابه بالإفك والبهتان، وفحش الكلام، الذى يدل على أن هؤلاء المتديّنين أكذب البشر، وأشدّهم عداوة للحقّ والفضيلة فى سبيل رياستهم التى يتبرأ منها المسيح عليه صلوات الله وسلامه.
وقد كان أتباعهم يصدقون ما يقولون ويكتبون، ويتهيجون بما ينظمون وينشدون، حتى إذا ما اطلع بعضهم على كتب الإسلام، ورأوا المسلمين وعاشروهم ففضحوهم أقبح الفضائح كما ترى فى كتاب (الإسلام خواطر وسوانح) للكونت دى كاسترى، وكما ترى فى الكتاب الفرنسى الذى ظهر فى هذا العهد باسم (حياة محمد) للمسيو درمنغام وهذان الكاتبان الفرنسيان من طائفة الكاثوليك اللاتين، وقد صرحا كغيرهما بأن كنيستهما هى البادئة بالظلم والعدوان، والإفك والبهتان، واعترفا بأدب المسلمين فى الدفاع «1» .
(1) قال مسيو درمنغام فى كتابه «حياة محمد» ما ترجمته العربية بقلم الدكتور محمد حسين بك هيكل: «لما نشبت الحرب بين الإسلام والمسيحية اتسعت هوة الخلاف وسوء الفهم بطبيعة الحال وازدادت حدة، ويجب أن يعترف الإنسان بأن الغربيين كانوا السابقين إلى أكبر الخلاف. فمن المجادلين البيزنطيين الذين أوقروا الإسلام احتقارا من غير أن يكلفوا أنفسهم- فيما خلا جان داماسين- مؤنة دراسته، ولم يحارب الكتاب والنظامون (يعنى الشعراء) مسلمى الأندلس إلّا بأسخف المثالب، فقد زعموا محمدا لص نياق (أى إبل) وزعموه متهالكا على اللهو، وزعموه ساحرا، وزعموه رئيس عصابة من قطاع الطرق، بل زعموه قسا رومانيا مغيظا إن لم ينتخب لكرسى البابوية
…
وحسبه بعضهم إلها زائفا «يقرب له عباده الضحايا البشرية» وأن جبير دنوجن نفسه وهو رجل جد ليذكر أن محمدا مات فى نوبة سكر بين (كذا) وأن جسده وجد ملقى على كوم من الروث وقد أكلت منه الخنازير، وذلك ليفسر السبب الذى من أجله حرم الخمر وحرم لحم ذلك الحيوان
…
وذهبت الأغنيات إلى حد أن جعلت محمدا صنما من ذهب، وجعلت المساجد الإسلامية برابى (معابد أصنام) ملأى بالتماثيل والصور. وقد تحدث واضع أغنية أنطاكية حديث من رأى صنم (ماهوم) مصنوعا من ذهب ومن فضة خالصين وقد جلس فوق فيل على مقعد من الفسيفساء، وأما أغنية رولان التى تصور فرسان شارلمان يحطمون الأوثان الإسلامية فتزعم أن مسلمى الأندلس يعبدون ثالوثا مكونا من ترفاجان وماهوم (ويعنون به محمدا عليه السلام وأبولون. وتحسب
لما ظهرت طائفة البروتستان وغلب مذهبها فى شعوب الأنجلو سكسون والجرمان، وكان الفضل فى دعوتهم الإصلاحية لما انعكس على أوروبا من نور الإسلام، لم يتعفف قسوسهم ودعاتهم (المبشرون) عن افتراء الكذب، ولا تجمّلوا فيه بشيء من النزاهة والأدب.
والذى نراه فى هذا العصر من مطاعنهم وافترائهم وسوء أدبهم أشد مما نراه من غيرهم، ولكن الذين أنصفوا الإسلام من أحرار علمائهم أصرح قولا، ولعلهم أكثر من اللاتين عددا، وكذلك الذين اهتدوا به، وسبب ذلك أن الحرية والاستقلال فى تربيتهم أقوى، وسيكونون هم الذين ينشرون الإسلام فى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ثم فى سائر العالم كما جزم العلامة برناردشو الإنكليزى فى كتاب الحياة الزوجية (واشتهر عنه هذا ونقلته صحف الأقطار الإسلامية).
«قصة محمد» أن الإسلام يبيح للمرأة تعدد الأزواج، وقد ظلت حياة الأحقاد والخرافات قوية متشبئة بالحياة، فمنذ رودلف دلوهيم إلى وقتنا الحاضر قام نيكولا دكيز، ووفيفس، ومراتشى، وهو تنجر، وببلياتلار، ويريد وغيرهم فوصفوا محمدا بأنه دجال والإسلام بأنه مجموعة من الهرطقات (الكفر) كلها، وأنه من عمل الشيطان، والمسلمين بأنهم وحوش، والقرآن بأنه نسيج من السخافات أ. هـ. المراد منه على كثرته، وإبهام فى ترجمته، وهو قليل من إسرافهم وتراجع ترجمة كتاب (الإسلام خواطر وسوانح) العربية لأحمد فتحى زغلول.