الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 - الأخطل
(1)
واضح مما قدمنا أن الأخطل من قبيلة تغلب، وهى إحدى القبائل العربية الكبيرة التى كانت تكوّن مجموعة قبائل ربيعة، وكانت تنزل فى الجزيرة، وتمتدّ بعض عشائرها جنوبا إلى الحيرة وغربا إلى الشام، وشرقا إلى أذربيجان.
وكان لها قديما حروب مع أختها بكر جلّى فيها المهلهل. وأخرى مع أمراء كندة وأمراء الحيرة، وقصة قتل فارسها وشاعرها عمرو بن كلثوم لعمرو بن هند صاحب الحيرة مشهورة. وقد اعتنق جمهورها فى الجاهلية النصرانية على مذهب اليعاقبة، ولما فتحت الفتوح لجّت فى أول الأمر مع الفرس والروم، وسرعان ما اضطرّت إلى الدخول فى طاعة الخلافة الإسلامية لعهد عمر بن الخطاب، واستغاثت به أن يضع عنها الجزية، فوضعها عنها، وقبل منها أن تؤدّى الصدقة أسوة ببقية العرب. ودخلت طائفة منها فى الإسلام، ولكن كثرتها ظلت نصرانية.
ونرى فريقا منها يعين معاوية فى حروبه مع على بصفّين، ويلمع من بينهم اسم كعب بن جعيل، وهو شاعر مجيد، اعتنق الإسلام، وكان أحدّ الألسنة فى جيش معاوية على خصومه (2):
وقد مضت تغلب بعد صفّين تحطب فى حبل الأمويين، من سفيانيين ومروانيين، فإن قبائل قيسية كما قدمنا نزحت إلى منازلها مع الفتوح وزاحمتها فى
(1) انظر فى ترجمة الأخطل أغانى (دار الكتب) 8/ 280 وكذلك فى ترجمة جرير 8/ 3 وما بعدها وفى خبر الجحاف ويوم البشر 12/ 198 وما بعدها، وراجع الشعر والشعراء 1/ 455 وابن سلام ص 386 وما بعدها وفى مواضع متفرقة وخزانة الأدب 1/ 220 والموشح ص 132 والاشتقاق ص 338 وكتاب الأب لامانس Le Chantre des Omiades: والأخطل شاعر بنى أمية للسيد مصطفى غازى وانظر فى أشعاره نقائض جرير والأخطل وديوانه نشر صالحانى.
(2)
انظر فى أشعار كعب بصفين واقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 56 وفى مواضع متفرقة. وانظر فى ترجمة كعب ابن سلام ص 458 وما بعدها وفى مواضع مختلفة (انظر الفهرس) والشعر والشعراء 2/ 631 ومعجم الشعراء ص 233 والخزانة 1/ 457 وراجع فهرسى الطبرى والأغانى.
مواردها الاقتصادية، ولم تلبث بعد وفاة يزيد بن معاوية أن بايعت ابن الزبير فاصطدمت مصالح الطرفين الاقتصادية والسياسية. ولم تكد تتقدم بهما الأيام فى أثناء فتنة ابن الزبير، حتى سلاّ سيوفهما، واحتدمت المواقع بينهما، إلى أن دخلت قيس فى طاعة عبد الملك وتكافّت القبيلتان عن المغازى فى الجزيرة.
وفى هذه القبيلة وفى فرع منها يسمى جشم بن بكر وفى عشيرة من هذا الفرع تسمى بنى الفدوكس ولد الأخطل فى بادية الحيرة حوالى سنة 20 للهجرة.
وكانت أمه مثل أبيه نصرانية، وهى من قبيلة إياد، ومن ثمّ نشأ نصرانيّا، وظل حياته على دينه، فلم يدخل فى الإسلام. وفى أخباره أنه كان يكثر الشّجار فى صباه مع زوج أبيه فلقبته دوبلا، والدوبل الحمار الصغير. وتزوج أبيه بامرأة غير أمه مخالفا بذلك العقيدة المسيحية يدل على أن نصرانيته كانت رقيقة، وكذلك كانت نصرانية ابنه، فإننا نراه يطلّق زوجته، ويتزوج بأخرى، كما نراه يتردد على دور القيان. وقد استيقظت فيه موهبة الشعر مبكرة، واقترن بها سفه شديد، فكان يكثر من هجاء الناس، ولذلك لقبوه أو لقبه شاعر عشيرته كعب بن جعيل الأخطل ومعناه السفيه. أما اسمه فغياث، وكان يكنى بأبى مالك وهو أكبر أبنائه.
ويحاول الاتصال بمعاوية وابنه يزيد، لينال جوائزهما وتواتيه الفرصة، فإن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت كان يهاجى عبد الرحمن بن الحكم الأموى ويتعرّض لنساء بنى أمية. وكان ممن تعرض لهن رملة بنت معاوية إذ تغزل بها غزلا مفحشا، وبذلك كان أول من اتخذ الغزل سلاحا للهجاء السياسى، ومعروف أن الأنصار كانوا مغاضبين لبنى أمية منذ وقوفهم مع على فى صفّين.
وحاول يزيد بن معاوية نفسه أن يردّ عليه، فاستعلاه ابن حسان، فقال يزيد لكعب بن جعيل: أجبه عنى واهجه، فقال:«أرادّى أنت إلى الإشراك بعد الإيمان، لا أهجو قوما نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنى أدلك على غلام منا نصرانى، كأن لسانه لسان ثور، يعنى الأخطل» . فأرسل إليه يزيد، فقدم عليه، فقال له: اهجهم، فقال له كيف أصنع بمكانهم وسابقتهم
فى الإسلام؟ أخافهم على نفسى، فقال يزيد: لك ذمة أمير المؤمنين وذمتى، فنظم فى هجائهم قصيدته التى يقول فيها:
ذهبت قريش بالمكارم والعلا
…
واللّؤم تحت عمائم الأنصار
وغضب النعمان بن بشير الأنصارى، وكان ممن صحبوا معاوية فى حروبه ضد على وولاّه الولايات وأكرمه، فجاء إليه يشكو له هجاء الأخطل لقومه، فقال ما حاجتك؟ قال لسانه، فقال معاوية ذلك لك. وعلم الأخطل، فاستغاث بيزيد، فدخل على أبيه، وقال له: إنى جعلت له ذمتك وذمتى، إذ ردّ عنى، فقال معاوية للنعمان: لا سبيل إلى ذمة يزيد. وردّ النعمان على الأخطل -كما أسلفنا-ولكن الهجاء لم يستطر بينهما، وكأن الأخطل انسحب من المعركة سريعا خوفا على نفسه. ومنذ هذا التاريخ يصبح الأخطل شاعر بنى أمية، فهو يعيش لهم يمدحهم، وهم يغدقون عليه. وليس فى ديوانه مديح لمعاوية، ويظهر أن مديحه له سقط من الديوان، فإن المرتضى فى أماليه روى له فيه هذين البيتين (1):
إذا متّ مات العزّ وانقطع الغنى
…
فلم يبق إلا من قليل مصرّد (2)
وردّت أكفّ الراغبين وأمسكوا
…
من الدين والدنيا بخلف مجدّد (3)
وفى ديوانه مدائح مختلفة ليزيد وأخيه عبد الله ولابنه خالد، ونحسّ فى قصائد الأولين ضربا من الدعوة السياسية لبنى أمية، إذ لا ينسى أن ينوّه بانتصار معاوية فى صفّين وأن الله اختار بيتهم للخلافة، على شاكلة قوله:
تمّت جدودهم والله فضّلهم
…
وجدّ قوم سواهم خامل نكد
ويوم صفّين والأبصار خاشعة
…
أمدّهم-إذ دعوا من ربهم-مدد
وأنتم أهل بيت لا يوازنهم
…
بيت إذا عدّت الأحساب والعدد
(1) أمالى المرتضى (طبعة الحلبى) 2/ 24.
(2)
مصرد: مقلل.
(3)
الخلف: واحد أخلاف الناقة، ويقال تجددت أخلافها إذا ذهب لبنها.
ويظهر أنه لم يكن يقيم بدمشق طويلا، فقد كان يفد عليها وفودا، وسرعان ما يعود إلى منازل قومه فى الجزيرة، يدلّ على ذلك أكبر الدلالة أننا نجده فى الفترة التى احتدمت فيها المعارك بين تغلب وقيس واقفا فى صفوف قومه يناضل عنهم الراعى وابن الصّفّار المحاربى وابن الصّعق وغيرهم من شعراء قيس.
ومرّ بنا أن القبائل اليمنية فى الشام وعلى رأسها كلب بايعت مروان بن الحكم. بينما نشزت عليه القبائل القيسية إذ كان هواها مع ابن الزبير، وسرعان ما اصطدم الطرفان فى موقعة مرج راهط. وانتصرت كلب وأخواتها انتصارا حاسما. وكانت تغلب قد أعانتها فى تلك الموقعة، ومضت تعلن ولاءها لمروان ثم لابنه عبد الملك، وأخذت تتحرش بها قيس فى الجزيرة، فنشبت بينهما سلسلة معارك حمى فيها وطيس الحرب، وأشرعت فيها ألسنة الشعراء على نحو ما أشرعت أسنة الشجعان، وكان الأخطل أهم لسان أشرع فى تغلب على نحو ما أسلفنا فى الحديث عن نقائضه.
وما زال عبد الملك يستنزل زفر بن الحارث وغيره من زعماء قيس، ليأمن طريقه إلى مصعب بن الزبير. ويذعنون ويدخلون فى طاعته، فتهدأ الحروب الناشبة بين قيس وتغلب، وتمر بهما فترة سلام. ويعود عبد الملك إلى دمشق مظفّرا، ويحاول فى سنة 73 أن يصلح بين الفئتين، فيستقدم زعماءهما إلى دمشق ويختصمون عنده، ويلمع اسم الأخطل فى هذا الاختصام، إذ يدخل على عبد الملك بن مروان وعنده الجحّاف السّلمىّ، فينشد:
ألا سائل الجحّاف هل هو ثائر
…
بقتلى أصيبت من سليم وعامر
أجحاف إن نهبط عليك فتلتقى
…
عليك بحور طاميات الزواخر
ووثب الجحاف يجرّ مطرفه غضبا، وذهب توّا إلى قومه فى الجزيرة، فجمع فرسانهم وأغار بهم على تغلب ليلا فقتل فيها مقتلة عظيمة، وبقر من النساء من كانت حاملا. ومن كانت غير حامل قتلها. وتسمى تلك المعركة معركة «البشر» باسم جبل وقعت بجواره. وقد قتل فيها ابن للأخطل، ووقع هو نفسه أسيرا، غير أنه ضلّل من أسروه إذ قال لهم إنه عبد، فأطلقوه. وهرب
الجحاف بعد تلك الوقعة إلى الروم، إلى أن سكن غضب عبد الملك وأمّنه، فعاد على أن يؤدّى الحمالات عما سفك من دماء. ونرى الأخطل يتضوّر من هذه الوقعة تضورا شديدا، حتى لنراه يهدد بنى أمية بانصراف تغلب عنهم، إن لم يأخذوا لهم بثأرهم، يقول:
لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة
…
إلى الله منها المشتكى والمعوّل
فسائل بنى مروان ما بال ذمّة
…
وحبل ضعيف لا يزال يوصّل
فإلا تغيّرها قريش بملكها
…
يكن عن قريش مستراد ومزحل (1)
واستطاع عبد الملك أن يرمّ الفتق ويحكم الصلح بين الفئتين. ويعود الأخطل إلى رحابه ويحلّ منه منزلا عليّا، إذ يصبح شاعره الأثير على الرغم من نصرانيته، ويقول الرواة إنه كان يمثل بين يديه «وعليه جبة خزّ وحرز خزّ، فى عنقه سلسلة ذهب، فيها صليب ذهب، تنفض لحيته خمرا (2)»
وعصر عبد الملك يعدّ العصر الذهبى للأخطل، فقد نزل منه منزلة الشاعر الرسمى للدولة، وآثره على جميع معاصريه من الشعراء، وأمر من يعلن بين الناس أنه شاعر بنى أمية وشاعر أمير المؤمنين، وفى الأغانى أخبار كثيرة تصور ذلك. ونرى مدائح الأخطل لعبد الملك حينذاك تمتلئ بالفخر بقومه وما قدّموا من خدمات لبنى أمية، كما تمتلئ بالدعوة السياسية للأمويين، وهى دعوة ينال فيها من خصومهم أمثال الزبيريين، كما ينال من قيس وشاعرهم جرير، ومن خير ما يصور ذلك قصيدته «خفّ القطين» التى أسلفنا الحديث عنها، وقد أحكم نسجها حتى لتتوهج بعض أبياتها توهجا على مثال قوله فى الأمويين:
حشد على الحق عيّافو الخنا أنف
…
إذا ألمّت بهم مكروهة صبروا
وإن تدجّت على الآفاق مظلمة
…
كان لهم مخرج منها ومعتصر (3)
(1) بملكها: بقدرتها. مستراد: مرعى. مزحل: من زحل عن مكانه إذا زال عنه وتنحى.
(2)
أغانى (دار الكتب) 8/ 299.
(3)
تدجت: أظلمت. معتصر: ملجأ.
أعطاهم الله جدّا ينصرون به
…
لا جدّ إلا صغير بعد محتقر (1)
شمس العداوة حتى يستقاد لهم
…
وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا (2)
والأخطل فى مديحه لا يقل براعة ومهارة عن الفرزدق وجرير، بل لا شك فى أنه يتقدم أولهما إذ كانت نفسه صلبة، وكان يعتز بآبائه اعتزازا شديدا، فلم يبرع فى المديح، إنما برع فى الفخر. أما جرير فكانت نفسه لينة، ومن ثمّ يعدّ هو والأخطل فى المديح فرسى رهان. وإن كنا نلاحط فى الوقت نفسه أن مدائح جرير أكثر عذوبة، إذ كان يتفوق على خصميه جميعا فى حلاوة الألفاظ وجمال النغم ورشاقة اللفظ ونعومته. أما الأخطل فيمتاز برصانة الألفاظ وفخامتها وجزالتها، ومدائحه فى عبد الملك تعدّ درره الشعرية، وهو فيها يكثر من أن الله اصطفاه لأمته على شاكلة قوله:
وقد جعل الله الخلافة فيكم
…
بأبيض لا عارى الخوان ولا جدب
ولكن رآه الله موضع حقّها
…
على رغم أعداء وصدّادة كذب (3)
ونراه يلمّ فى هذه الفترة من حياته بالكوفة والبصرة كثيرا يمدح ولاتهما وأجوادهما من مثل خالد بن عبد الله بن أسيد الأموى، وبشر بن مروان والحجاج، وسماك الأسدى، وهو من أجواد الكوفة. ونراه ينوّه بمصقلة بن هبيرة الشيبانى أحد قواد طبرستان، كما ينوه بعكرمة بن ربعى الفياض وجوده الغمر، ومن قوله فيه:
إن ابن ربعىّ كفانى سيبه
…
ضغن العدوّ وعذرة المحتال (4)
وإذا عدلت به رجالا لم تجد
…
فيض الفرات كراشح الأوشال (5)
وممن نوّه بهم جرير بن عبد الله البجلى وجدار بن عتّاب التغلبى وهمام بن مطرف.
(1) الجد: الحظ.
(2)
شمس: جمع شموس وهو العسير فى عداوته. استقاد له: أعطاه مقادته وذمامه، فخضع وذل.
(3)
كذب: جمع كذوب.
(4)
السيب: العطاء: العذرة: الاعتذار، يشير إلى من يسألهم فيعتذرون.
(5)
عدلت: وزنت. الأوشال: جمع وشل وهو الماء القليل. والراشح: الذى يسيل فى قلة.
وتطوى صفحة حياته الزاهية إذ يتوفّى عبد الملك، ويخلفه ابنه الوليد، فيأفل نجمه، إذ يقصيه عنه، ويقرّب منه شاعرا شاميّا مسلما هو عدى بن الرّقاع العاملى، وبذلك انزوى الأخطل، ولم يعد له كبير شأن. وقد مدح الوليد، ومدائحه فيه فاترة.
وعلى نحو ما كان الأخطل يجيد المديح كان يجيد نعت الخمر ودنانها ونداماها، ويطيل المديح فى عتقها والسرور بشربها، يقول:
صهباء قد كلفت من طول ما حبست
…
فى مخدع بين جنّات وأنهار (1)
عذراء لم يجتل الخطّاب بهجتها
…
حتى اجتلاها عبادىّ بدينار (2)
واقرأ له القصيدة الأولى فى ديوانه، فستراه يصور فيها زقاق الخمر تصويرا بديعا، إذ يقول،
أناخوا فجرّوا شاصيات كأنها
…
رجال من السّودان لم يتسربلوا (3)
ويصف تمشيها فى دمه وجسمه وعظامه، فيقول:
تدبّ دبيبا فى العظام كأنه
…
دبيب نمال فى نقا يتهيّل (4)
ويرسم صورة المنتشى بها نشوة تفقده حسه ووعيه، على هذا النحو:
صريع مدام يرفع الشّرب رأسه
…
ليحيا وقد ماتت عظام ومفصل
نهاديه أحيانا وحينا نجرّه
…
وما كاد إلا بالحشاشة يعقل (5)
إذا رفعوا صدرا تحامل صدره
…
وآخر مما نال منها مخبّل
وكان الأخطل شغوفا بالخمر شغفا شديدا، حتى لنراه يذكر فى حديث له مع عبد الملك أنها هى التى تمنعه من إعلان إسلامه (6). وفى أخباره وأشعاره ما يدل على انصياعه لدينه أحيانا، فقد كان يتمسّح بالقساوسة تبركا، وكانوا إذا أنزلوا به عقابا خضع لهم واستكان. ونراه يذكر الصليب فى ديوانه كما يذكر قديس قبيلته مار سرجيس، ويقسم بالمسيح والرهبان. وقد ظل يهاجى جريرا إلى أن توفّى سنة اثنتين وتسعين للهجرة.
(1) الصهباء: الخمر. كلفت: تغير لونها.
(2)
عذراء: لم تفضسّ. العبادى: نسبة إلى قوم فى الحيرة كانوا يتجرون فى الخمر، وهم نصارى، سموا العباد.
(3)
الشاصيات: الممتلئة.
(4)
النقا: الكثيب من الرمل.
(5)
نهاديه: نسوقه. الحشاشة: بقية النفس.
(6)
أغانى (دار الكتب) 8/ 290.