الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن الآثار فيها قبر حاتم الطائي المشهور بالكرم على نحو 50 كيلو من مدينة حائل وهو إلى الشرق منها وهناك جبل شاهق يحمل اسم الموقدة يذكرون أن حاتم الطائي كان يرسل في كل ليلة من ليالي الشتاء غلامًا من غلمانه إلى قمة الجبل يوقد النار ليهتدي الضيوف إليه وكان يقول إذا جلبت ضيفًا فأنت حر، فيا لهذه المكارم كما أن الخدمة الصحيحة فيها متوفرة ويتسع المستشفى الجديد لمائتي سرير وحظيت شوارع المدينة بقدر كبير من الاهتمام ولا سيما مداخل المدينة الرئيسية وتعيش اليوم في خضم عصر الازدهار بشوارعها الفسحة المزروعة بالأشجار والدوائر الحكومية.
كما افتتح فيها مدينة رياضية تحتوي على مختلف التجهيزات.
ذكر من توفي فيها من الأعيان
عبد العزيز الفهد الرشودي رحمه الله وعفا عنه، وهذه ترجمته، هو الهمام البطل السياسي العارف المحنك عبد العزيز بن فهد بن علي بن عبد الله الرشودي وإليه زعيم مدينة بريدة الشهم الكبير والبطل الشهير وقد تقدم نسبتهم وقبيلتهم وكانت وفاته في 13/ 1 من هذه السنة على إثر ربو وضيق تنفس ولد عام (1320 هـ) في مدينة بريدة وأدخله والده عند الكتاب عبد الله بن إبراهيم بن معارك ولما حفظ القرآن الكريم.
وأخذ مبادئ في الخط والحساب أخذ يضرب في الأرض لطلب الرزق مع عقيل الذي يذهبون إلى الشام والعراق ومصر للبيع والتجارة تحت أوامر والده التاجر الزعيم وكان في جميع تقلباته محافظًا على الصلوات الخمس في أوقاتها ويعمل بإرشادات والده وخدمته وله أخوة من أشهرهم أخوه الأكبر سنًّا علي بن فهد وتقدمت ترجمته.
ويمتاز المترجم بالذكاء والصبر والبصيرة وخلف أباه وأخاه في الزعامة، فكان ملجأً للمغلوبين يفزعون إليه ولا سيما أهل الدِّين والآمرين بالمعروف والناهين عن
المنكر فإنه كان العضد الأشد لهم وذلك لرجاحة عقله ويقدر العلماء ويحترمهم وسيماه سيما المشائخ والعلماء وله وجاهة عند الملوك والأمراء وعلو مرتبة وذلك لحسن تدابيره.
ومن خصاله أنه لا يأنف ولا يحقد، ومعه حسن خلق ويدرك بهذه الثلاثة الأشياء طلبه لأنه يدرك الإنسان بالرفق ما لا يدركه بالعنف ولا يتقدمه أحد في الاحتفالات العامة.
وسعى لدى الحكومة بحجز المكان الواسع في الموطا ليكون مقابر المسلمين وسعى فِي إحاطته وإنه ليشكر على ذلك وقلما يسعى في طلب أمر من الأمور التي تعود لمصلحة المجتمع إلا ويدركه وذلك بالتريث وعدم السآمة والعجلة وفي كلام الحكمة (إياك والسآمة فتلقيك الرجال خلف أعقابها) وهكذا الرجال وأهل المعرفة فإنهم لا ييأسون وإذا انسدّ أمر من طريق فإنهم يأتونه من طريق أخرى ولا يضجرون حتى يدركوا مطلوبهم وما أحسن ما قاله عمارة اليمنى يمتدح شاور بن مجير الدين أبا شجاع السعدي الملقب أمير الجيوش في صبره وثباته:
ضجر الحديد من الحديد وشاوَر
…
من نصر دين محمد لم يضجر
حلف الزمان ليأتين بمثله
…
حنثت يمينك يا زمان فكفر
وبوفاته ختم رجال الضبط والربط والإخلاص لأمتهم وكنت كثيرًا ما أناصحه وأشجعه على اقتفاء سيرة والده وبذله نفسه في المصلحة العامة فيعمل النصائح مع إبدائه للعذر بأن الوقت والزمان ليس كزمان والده ولقد ضمني سفر الحج في رفقة من بينهم المترجم والشيخ عبد الله بن سليمان الحميد وأناس آخرون في سيارة تبع المتطوعين في عام (1387 هـ) وأخذوا منا الأجار فلم يأنف أن يأخذوا منه الأجرة ومن ابن صغير معه عمره 8 سنين.
ويختصني لأسراره ويبدي أسفه الشديد في كون الأمور وسدت إلى غير أهلها.
ووجدته مرة في سفرنا للحج قد صعد للسيارة يقلب فسألته ما الذي جرى به
فقال ضاع مني أربعة آلاف ريال فقلت له اصبر قلت له ولامرأته أن يدعو بدعاء رجوع الضائع علمًا دعى به يضربه في رجله شيء فنظر إلى ما ضربه وإذا هي دراهمه في طرف أُلقيت بين يديه ولما سلم على الملك فيصل في مكة المكرمة في أداء العمرة في رمضان واجتمع به سأله عن أمير القصيم واستقامته فأبدى ما كان عليه من الاستبداد واحتجازه أراضي كثيرة لنفسه قد استولى عليها فعلم الأمير وأسرها في نفسه ليعاتبه على ذلك، ولما أن اجتمع به للسلام عليه بدره بقوله تسبني عند الحكومة وغلظ عليه في التعنيف حتى قال إن وقفت علي بعد هذه المرة لأفعلن بك ولأفعلن فأجابه برحابة صدر وطمأنينة يقول والله لأقفن عليك ولأجتمعن بك فإن كنت واقفًا على قصرك بالرياض فأنا مخطئ وأما ما دمت أميرنا ومسؤولًا عنا فنراجعك في مهامنا وشئون بلادنا وإن كان لك دعوى فحياك إلى إمام المسلمين فخجل وسكت ولهذا كان مسموع الكلمة مهابًا وموقرًا لدى الخاص والعام، ولما مات رثاه بعض أحبابه بهذه المرثية التي عددت فضائله (1):
دها القصيم مصاب خطبة عظما
…
وطودها الجبل الراسي لها انهدما
أم القصيم نعت شهمًا له همم
…
كريم جاه غدا في قمة الكرما
عبد العزيز الذي من بعد والده
…
كان السنام وكان الرأس والعلما
كهف لأهل التقى والخير قاطبة
…
سد منيع لمن في حقه هضما
يغار للدين إن نيلت محارمه
…
ويبذل الجهد للإصلاح لو عظما
يلازم النصح في سر وفي علن
…
لكل شخص من الأوساط والعظما
يساند الأمر بالمعروف محتسبًا
…
يرى مساندة للخير مغتنما
هذي صفات رجال الخير في سلف
…
يناصرون الهدى حتى علا وسما
ويحسن النطق في رفق وتبصرة
…
يعطيك ما شئت إما رأيًا وإما حكما
إذا أتيت رأيت البشر بصحبه
…
وإن تخاطبه تلق الوجه مبتسما
(1) منشئ هذه القصيدة هو عبد العزيز بن عبد الرحمن اليحيا من أهالي بريدة.
أبوه من عمت الآفاق شهرته
…
يعد في وقته من أبرز العظما
آتاه ربي من الأخلاق أفضلها
…
أضحى بها في روابي مجدها علما
أم القصيم نعت أعيانها ذهبوا
…
أمسى وجوهمو يا صاحبي عدما
بريدة اليوم عمها حزن
…
لأمر أتى قل فأمر الله قد حتما
تألم القلب والهفاه وا أسفا
…
على تخدم أهل الخير والعلما
من شاهد الجمع في ممشى جنازته
…
يرجو له تخرم عند الله والكرما
وفي مصيبة خير الخلق موعظة
…
لنا العزاء بها إن فادح صدما
وهذه مرثية للأديب عبد العزيز بن محمد النقيدان في الفقيد عبد العزيز بن فهد الرشودي قال: اخترمت يد المنون الشيخ عبد العزيز الفهد الرشودي كبير أعيان القصيم وأحد الرجال الأوفياء لوطنهم وللدولة السعودية الرائدة:
نبأ يهز مشاعري وكياني
…
ورَجَعْتُ يعتصر الأسى وجداني
علم هوى في بأسه ونضاله
…
ما فاق كل مساعي الأعيان
تأتي إليه المشكلات عويصة
…
فيحلها للناس دون توان
منذ الطفولة كان يسهم في البنا
…
حتى قضى في همة وتفان
لم يجن مالًا أو يكدس ثروة
…
عبر السنين يجول في الميدان
للناس للوطن الحبيب كفاحه
…
للعاجزين وللفقير العاني
كم موقف سام تجلد دونه
…
بالصبر والإخلاص والإيمان
العطف والرأي السديد سلاحه
…
في حلبة الإصلاح أعظم بان
الأمر بالمعروف من عزماته
…
والصدق والإخلاص للأوطان
المصلحون جزاؤهم من ربهم
…
خير العطاء وأعظم الإحسان
ما لي بريدة شيبها وشبابها
…
فيض العزاء بالراحل الإنسان
آل الرشودي قد رأيت مصابكم
…
جللًا يصيب حشاشة الأبدان
أسقاه ربي من معين ثوابه
…
بين الجنان سحائب الرضوان