الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وابلًا من الرصاص على مرتكب المحاولة فأردته قتيلًا في الحال، وكان عون رئيس الحكومة العسكرية في شرق بيروت، وكان عون يرى أن لا سلام إلا بسحب الجيش السوري من لبنان الذي يبلغ عدده خمسة وأربعين ألفًا.
وفيها في يوم الاثنين 8 ربيع الثاني استسقى المسلمون في سائر أنحاء المملكة حسب الأمر الملكي فسقوا وأغاثهم الله عز وجل ونزلت أمطار في شمالي المملكة وعلى سائر القصيم ورعدت السماء وبرقت البروق، وكان ذلك في أيام الوسمي 14 العقرب عاشر السماك والأيام بعدها فكان قد وافق ذلك أن نزلت المياه إلى قدر عميق في الطبقة الأرضية لقلة المياه التي كانت عادة تنزل بكثرة في فصل الوسمي وسائر الشتاء مما أحدث ضعف المياه التي تفجرت في القصيم قبل ذلك، والأمل بفضل الله مكين.
ولما أن كان في 12 من نوء الغفر و 13 الموافقين 23 و 24 من ربيع الثاني أصيبت الأمة ببرد شديد نزلت الدرجة إلى عشرة فوق الصفر وهو نادر الوقوع لأنه قبيل نوء الزبانا.
وفيها في 19/ 4 شب حريق في منجم في بلغراد هلك بسببه مائة عامل.
ذكر اغتيال الرئيس اللبناني
لما كان في اليوم 24 من ربيع الثاني من هذه السنة رصد الأعداء له في طريق ممره بعبوة ناسفة مائتين كيلو جرام من التي. أن. تي انفجرت في موكب الرئيس رينيه معوض فتقطعت سيارته ولقي حتفه بعدما أسفر الانفجار عن مقتل سبعة هو أحدهم وجرح 14 آخرين وتدمير أربع سيارات مرافقة لموكبه، وقد تحطم الزجاج في المنازل والمباني الواقعة هناك، وأصيب عشرات السكان بجروح مختلفة من جراء تطاير الزجاج وتصدعت بناية سكنية وارتفعت ألسنة اللهيب وأعمدة الدخان وكان ذلك بعد توليه الرئاسة بسبعة عشر يومًا، وكان وقوع هذا الحادث في الساعة الواحدة و 50 دقيقة بالتوقيت المحلي يوافق الحادية عشرة و 50 دقيقة بتوقيت
جرينتش، ولما أن وقعت هذه الحادثة بدأت وسائل الإعلام بعد لحظات تردد أن معوض قد نجا، وبعد مضي بعض الوقت استمر الغموض يحيط بمصير الرئيس إذ لم يصل إلى منزله ولا إلى المستشفى، وتصاعد القلق في كل أنحاء البلاد.
وبدى الوجوم على وجهي رئيس المجلس اللبناني حسين الحسيني ورئيس الحكومة الدكتور سليم الحص الذين لم يتلقيا أي معلومات حول مصير الرئيس أو أي تأكيد بنجاته تلى الحص بعد ساعتين وعشرين دقيقة بيانًا نعى فيه رينيه معوض.
وكانت قوات أمن سورية ولبنانية قد طوقت المكان الذي فيه الحادث بحيث هرعت إليه قوات الإسعاف، وكانت جثة الرئيس قد تشوهت بشكل جعل من الصعب التعرف إليها في سيارته المصفحة، وكان سائقه ومرافقوه قد احترقوا في سيارته التي احترقت وتناثرت وجاءت التعازي من جميع ملوك العرب ورؤسائها إلى أهالي لبنان، وبكت النساء في الشوارع وأقفلت المحلات التجارية أبوابها حدادًا على الرئيس.
كما أن سوريا أعلنت الحداد سبعة أيام وأظهر الأسد أسفه الشديد لذلك، ويقول المنقبون أنهم عثروا على خربة على بعد من ممر الرئيس أطلقت منها العبوة المتفجرة، ثم أنهم أقاموا رئيسًا بعده يدعى الياس الهراوي باتفاق من الأمة سوى المعارضين من قبل وهم ميشيل عون ومن في جهته.
وفيها في 26/ 4 بعد صلاة الجمعة قتل من قطاع الطريق والمفسدين في الأرض سبعة يختطفون النساء والفتيات في الطرق ويفعلون الفاحشة والثامن عامل من فلبين اعتدى على صاحب بقالة فألقاه في ثلاجته وانتهب نقوده، ولما أن تمكن من الخروج منها طعنه المجرم بسكين ولكنه ألقي القبض عليهم جميعًا وأعدموا بالسيف جزاءً وفاقًا.
وفيها في 15/ 6 الموافق 12 يناير (1990 م) ظهرت أعلام طلائع الانتفاضة الفلسطينية التي قام بها شباب فلسطين في الأراضي المحتلة، وكان مما شجع على
ذلك حكومة السوفيت حينما عزمت على الاعتراف بدولة فلسطين وجعل سفارة لها، وهذا على رغم اليهود وحليفتهم أمريكا الذين ظلوا ولا يزالون مكابرين ومعاندين، ولكنه بالرغم من ذلك استطاعت هيئة التحرير الفلسطينية أن تحقق أهدافها وذلك حينما دخلت الانتفاضة الشهر السادس والعشرين، وهم يجاهدون ويناضلون.
ولقد تكبد الفلسطينيون خسائر في الأرواح والمساكن والأموال في نضالهم وكانوا يواجهون أخطارًا وتنكيلًا بهم من دولة اليهود، فتارة يرضخ رأسهم بالحجارة وتارة بتحطيم جماجمهم بالمطارق، وكل يوم وقد سقط عشرات الجرحى من أهالي فلسطين، وكل ساعة وقد أصيبوا بقارعة من قوارع اليهود لأنهم يرسلون عليهم العيارات النارية وأولئك البؤساء لا يملكون سوى الحجارة والزجاجات، وغلقت مدارسهم وحرموا من الدراسة وهدمت منازلهم وعذبوا وزلزلوا زلزالًا شديدًا ولكنهم صابرون وعلى فرش الهوان والبلاء يتقلبون، وظلوا ينتظرون الفرج ممن يقول للشيء كن فيكون.
أما عن لبنان فنار البغي والأهوال لا تزال في سعيرها بين حزب أمل من قبل سوريا والحزب الثاني من جهة إيران المزعوم بتسميته حزب الله، وتقوم اليهود في جنوب لبنان تارات بإطلاق المدافع والصواريخ وإرسال الطائرات رغم سعي المصلحين وجعل الرئيس الياس الهراوي.
وفيها في أوائل جمادى الثانية أصيبت المياه الجزائرية بسبب الزيت التي نجم عن سفينة متفجرة مما أثر على الأسماك هناك، وقد بعثت الحكومة السعودية لهم مساعدات لا تقل عن سبعين مليون دولار.
وفيها هطلت أمطار غزيرة على سائر أنحاء المملكة السعودية في المربعانية، أعني في القوس والجدي، وظهر على إثرها في أواخر الجدي أنواع الكمأة، وكان الغيث ينزل ديمة من دون رعد ولا برق.
وفيها وفاة الأمير فهد بن خالد بن محمد بن عبد الرحمن آل سعود، كان والده خالد بن محمد أحد القواد الشجعان المشاهير في حروب اليمن.
وفيها أصيبت الجزائر بهزتين أرضيتين نشأ عنهما قتل وجرح أعداد فأرسلت الدول الصديقة لها أسفها الشديد إلى الشاذلي بن جديد يواسونه في هذه الكارثة.
وفيها في وقت صلاة العصر من يوم الجمعة 3/ 5 وفاة الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي رحمه الله بسبب مرض قلبي كان يعاوده في بعض الأحيان، وفي هذه المرة قضى عليه، وقد حزن المسلمون لوفاته، وظهر أسفهم الشديد. وهذه ترجمته: هو العالم الفقيه الاجتماعي الشيخ صالح بن إبراهيم بن محمد البليهي، ولد في عام (1331 هـ) في قرية الشماسية من قرى مدينة بريدة، ثم أنه انتقل به والده إلى مدينة بريدة كسائر أسرته فأدخله والده مدرسة أهلية فيها، وله من العمر ثمان سنوات، وبعد أخذه من المدرسة نصيبه من الدراسة اشتغل مع والده في التجارة لأن والده كان إذ ذاك يضرب في الأرض يبتغي من فضل الله في الرياض والإحساء والخليج، ثم أنه كان للمترجم هواية في طلب العلم فأخذ عن الشيخ محمد بن صالح المطوع، وأخذ عن صاحب التاريخ إبراهيم بن عبيد بن عبد المحسن، وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي، وأخذ عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم وأخذ عن الشيخ سليمان بن عبد الله المشعلي وأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد.
وكان مشغوفًا بطلب العلم ومعه أناة، كما أنه رزين ومتفاهم وعاقل، ثم أنه كان أمينًا لمكتبة بريدة حينما كانت في الجامع الكبير فيها.
ولما تأسس المعهد العلمي في مدينة بريدة كان فيه مدرسًا وكانت إدارته للمكتبة عام (1369 هـ) والتحاقه بالمعهد عام (1373 هـ) وعلم في المعهد الدروس الدينية في المعهد وفي المساجد، وقد ألف حاشيته على الزاد حال كونه مدرسًا في المعهد وسماها (السلسبيل في معرفة الدليل) وتقع في ثلاثة أجزاء لطيفة وهي وإن كانت
مختصرة فإنها كثيرة الفائد، وقد عرض عليه القضاء ولكنه رفض حبًا للسلامة، وقد امتدح العلماء كتابه هذا.
وله غيره من المؤلفات المفيدة كعقيدة المسلمين، وتقع في جزئين وكتاب في أسماء القرآن سماه (الهدى والبيان) ويدل هذا الكتاب على سعة علمه، وله كتاب في توجيه الفتاة المسلمة سماه (يا فتاة الإسلام اقرأي حتى لا تخدعي) ومن مشائخه الشيخ صالح الأحمد الخريصي والشيخ محمد العبد الرحمن البليهي، وله نشاط في الدعوة إلى الله ويتخول الناس في الموعظة والإرشاد، وكنا نخرج شرقًا وغربًا برفقتنا الشيخ عبد الله بن سليمان بن حميد والشيخ عبد الرحمن بن حمد الجطيلي والشيخ علي الغضية للوعظ والتذكير.
ولقد جاء إليَّ مرة في يوم شاتٍ مطير من سنة (1408 هـ) وطلب مني أن نخرج للموعظة والتذكير بجامع بن غنام في مدينة الزلفى فاعتذرت لهطول الأمطار تلك الليلة وشدة البرد، فجعل يحثني على الصبر وقال إن السيارة لفلان وهي مؤمنة وسائقها ماهر وقد عقدت معهم موعدًا لصلاة العشاء الآخرة، ولما أن قدمنا إلى المسجد من مسافة مائة كيلو وسبعة كيلوات وجدنا فيه خمسة عشر صفًا من الرجال وسبعة صفوف من النساء ينتظرون الفائدة والموعظة وكنا عزمنا على أن يعظ في الصلاة وعظم شأنها وأعظهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وله محاضرات قيِّمة وعلى موعظته الهدوء والسكينة ومن أعماله الخيرية أنه ترأس جمعية البر الخيرية وجمعية تحفيظ القرآن في المساجد وله كرسي في الحرم المكي الشريف يلقي دروسًا في حضوره، ولما توفي وافق تلك الليلة هطول أمطار غزيرة وبالرغم من ذلك فقد شيعه إلى قبره جمع لم يكن له نظير في مدينة بريدة ورثي بمراثي كثيرة، وقد رأيت له ترجمة مطولة وضعها بعض أحبابه على من أرادها مراجعتها.