المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا ذلوا فما - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان - جـ ٧

[إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن]

فهرس الكتاب

- ‌ثم دخلت سنة (1297 ه

- ‌ذكر من توفي فيها من الأعيان

- ‌ صاحب السمو عبد الله بن عبد الرحمن الفيصل

- ‌ذكر شيء من صرامته وبطشه وحزمه

- ‌وصمة سيئة في وجوه العرب

- ‌اكتشاف مدينة أثرية

- ‌ثم دخلت سنة (1398 ه

- ‌مقتل الآلاف في قصف أثيوبي

- ‌إقامة مدينة الملك خالد

- ‌كائنة غريبة

- ‌اجتماع لبحث إنشاء منظمة العواصم الإسلامية

- ‌ذكر تجديد باب الكعبة المعظمة وجعله من الذهب الخالص

- ‌جهود تبذل لنصر الإسلام ورفعته

- ‌بادرة غريبة

- ‌بيان عن المؤرخ الزركلي

- ‌كائنة عجيبة

- ‌ثم دخلت سنة (1399 ه

- ‌أخبار عن الحرب في هذه الآونة

- ‌حريق في مدينة الرياض

- ‌حريق آخر في الرياض

- ‌الرجل المعمر

- ‌إيران وآية الله الخميني

- ‌الزعازع والبلى الذي حصل بسبب الخميني

- ‌إعصار يجتاح الهند

- ‌أهوال يسببها السلاح الحديث إن استكمل

- ‌تنفيذ الإعدام شنقًا في علي بوتو

- ‌إسلام أسرة

- ‌ذكر من توفي فيها من الأعيان

- ‌أفغانستان والحديث عنها

- ‌طعنة في الصميم

- ‌ثم دخلت سنة (1400 ه

- ‌موقف الحكومة السعودية

- ‌معجزة غريبة

- ‌إمارة عبد الإله بن عبد العزيز في القصيم

- ‌إمارة مقرن بن عبد العزيز بحائل

- ‌انتشار الإسلام

- ‌غرق سفينة

- ‌حادثة غريبة وكائنة عجيبة

- ‌ولادة غريبة

- ‌ذكر من توفي فيها من الأعيان

- ‌وممن توفي فيها من الأعيان

- ‌إقامة حدائق في مدينة الدمام (1400 ه

- ‌إنشاء وحدات لمياه القطيف

- ‌بدء العمل في طريق الجنوب

- ‌عمارة مطار الرياض الدولي

- ‌تطبيق أحكام الشريعة

- ‌ثم دخلت سنة (1401 ه

- ‌ذكر زيارة الملك للقصيم سنة (1401 ه

- ‌ذكر من توفي فيها من الأعيان

- ‌اغتيال رئيس جمهورية مصر

- ‌مؤتمر مكة المكرمة عام (1401 ه

- ‌معرض الكتاب

- ‌زيادة في رواتب الأئمة والمؤذنين

- ‌قتل رئيس جمهورية بنجلاديش

- ‌ضرب المفاعل النووي

- ‌رجل معمِّر 159 عامًا

- ‌ثم دخلت سنة (1402 ه

- ‌انسحاب العراق عن أراضٍ احتلتها قديمًا

- ‌ضرب لبنان سنة (1402 ه

- ‌نداء من السفارة اللبنانية بالمملكة

- ‌ذكر وفاة جلالة الملك خالد

- ‌خسوف كلي للقمر

- ‌انفجار رهيب في إيران

- ‌خسائر وقعت في إيران

- ‌ذكر قتل رئيس لبنان

- ‌قرار ملكي

- ‌النهي عن المخدرات

- ‌كل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر ما جرى على حماة في سوريا

- ‌الإخوان المسلمون

- ‌نشاط الإخوان المسلمين وابتداء تنظيمهم:

- ‌ذكر ياسر عرفات

- ‌ذكر شيء عن مدينة الظهران وما منّ الله به على الحكومة السعودية

- ‌إقامة السوق المركزي في مدينة بريدة

- ‌ذكر حالة القتال بين العراق وإيران

- ‌ذكر شيء من تطور الزمان

- ‌ذكر الحروب والثورات

- ‌احتراق مكتبة بريدة

- ‌ذكر بيوت الله التي هدمت

- ‌ثم دخلت سنة (1403 ه

- ‌ذكر ما جرى فيها من الحوادث

- ‌عاصفة تجتاح الإحساء

- ‌زلازل وقوارع تصيب اليمن

- ‌منبر يُصنَع للمسجد الأقصى

- ‌تعذيب إيران للأسرى

- ‌ذكر من توفي فيها

- ‌أهوال تروى عن أهالي ملينة هيروشيما

- ‌مقابلة مع طبيب شعبي

- ‌استمرار الأذى على لبنان

- ‌ذكر إعلان قيام مجلس التعاون الخليجي

- ‌اليوم الوطني

- ‌إقامة دورات المياه في المواقيت

- ‌ثم دخلت سنة (1404 ه

- ‌ذكر من توفي فيها من الأعيان

- ‌ذكر بئر العجائب

- ‌مميزات البئر:

- ‌مصلحة الهاتف السيار

- ‌ذكر المذابح والتدميرات في أفغانستان

- ‌تصرف مياه مكة المكرمة

- ‌اليهود تقتل أئمة المساجد وتهدد المسجد الأقصى

- ‌بيان عن رئيس الهيئة الإسلامية في القدس

- ‌أخبار عن مدينة بريدة في القصيم

- ‌سوق الماشية يضيق

- ‌احتفال كبير للأدب

- ‌ثم دخلت سنة (1045 ه

- ‌اغتيال أنديرا غاندي

- ‌حائل والحديث عنها

- ‌ذكر من توفي فيها من الأعيان

- ‌ثورة في السودان

- ‌بحث مهم ينبغي الوقوف عنده

- ‌نهضة تعليمية

- ‌برج مياه بريدة

- ‌إيجاد مياه لعفيف والدوادمي

- ‌ثم دخلت سنة (1406 ه

- ‌حادثة

- ‌وفاة عالم من العلماء

- ‌وممن توفي فيها

- ‌مرض الإيدز

- ‌وقوع حادث مؤسف

- ‌حادثة في بنغلاديش

- ‌مستشفى القصيم التخصصي

- ‌حادثة غريبة

- ‌ثم دخلت سنة (1407 ه

- ‌وفاة وزير التعليم العالي

- ‌إنشاء جسر يربط البحرين بالمملكة

- ‌مشروع قرار مجلس الأمن

- ‌مناطق المملكة تحتفل بأسبوع المساجد ونظافتها وخدمتها

- ‌هجوم الإيرانيين على حجاج بيت الله سنة (1407 ه

- ‌نهضة علمية في المملكة السعودية

- ‌النهي عن الإسراف وما جاء في ذمّه

- ‌إصلاح ماقفة بريدة

- ‌عمارة جامع مدينة عنيزة في القصيم

- ‌حادث في مصر

- ‌مؤتمر قمة عام (1408 ه

- ‌زيارة الملك فهد للقصيم

- ‌وقف إطلاق النار

- ‌ظاهرة غريبة، جني يشهر إسلامه

- ‌طاعون الإيدز

- ‌زيارة الوزير الأمريكي

- ‌ذكر ما ألقاه الله من الذل على اليهود

- ‌ذكر من توفي فيها من الأعيان

- ‌حادثة غريبة

- ‌حادثة أخرى

- ‌لبنان والحديث عنه

- ‌بيان عن شبكة الكهرباء في المملكة السعودية

- ‌نبأ وفاة الخميني

- ‌ثم دخلت سنة (1409 ه

- ‌ظهور الجراد في المملكة

- ‌هدّ مسجد عودة الرديني

- ‌ذكر ما جرى فيها من الحوادث

- ‌أمطار تجتاح اليمن

- ‌ذكر اغتيال الرئيس الباكستاني

- ‌أمور تحاك بالخفاء

- ‌ذكر قنابل تضرب أم درمان

- ‌حادث غريب من بلاوي الزمان

- ‌قف على هذه التوصيات فهي مهمة

- ‌حادثة غريبة

- ‌قتل قنصلين من السعودية

- ‌تأسيس سفارات للدولة الفلسطينية

- ‌عودٌ على بدء

- ‌مؤتمر قمة

- ‌قرار مجلس هيئة كبار العلماء في شأن المعتدين

- ‌نشرات مؤلمة عن أفغانستان

- ‌امتحانات النقل

- ‌وفاة الخميني

- ‌ذكر من توفي فيها من الأعيان

- ‌وفاة معمّر

- ‌ذكر ثورة يونيو في السودان

- ‌حادثة قصر أفراح جيزان

- ‌ثم دخلت سنة (1410 ه

- ‌ذكر حادثة غريبة (ميت يخرج من قبره بعد دفنه بـ 27 ساعة)

- ‌فكرة عاطفية

- ‌ذكر فاجعة عظيمة

- ‌ذكر إعادة الكرة للسعي في وضع الحرب ببيروت ولبنان

- ‌زلزال مدمر

- ‌ذكر اغتيال الرئيس اللبناني

- ‌ما جرى فيها من الحوادث

- ‌وفاة الشيخ عبد العزيز

- ‌معجزة من المعجزات

- ‌‌‌كائنة غريبة

- ‌كائنة غريبة

الفصل: وما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا ذلوا فما

وما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا ذلوا فما شئت تراه في تفكك في المجتمع وتباين في الأهواء، وكل له صوت يريد ارتفاعه مما ذهب بمجدهم وجعلهم في ديارهم أذلاء وفي أوطانهم غرباء فلا حول ولا قوة إلا بالله.

وقد قدمنا تقتيل المسلمين في المساجد وهم يصلون في بلاد السودان وتشتيت اليهود للمصلين صلاة التراويح وطردهم عن المساجد وازداد الطين بلة بما جرى على أهالي فلسطين في آخر السنة الماضية وأوائل هذه السنة من تهشيم رؤوس الأطفال وتنقيب أعينهم وتعذيبهم بالرمضاء واقفين على قدم واحد وتغليق مدارسهم وحرمانهم من الدراسة وهتك محارمهم وشرفهم.

وكأن الأمة لا يسمعون ولا بما دهاهم يتوجعون فإخوانهم يسامون سوء العذاب تقتل أبناؤهم وتستباح محارمهم وهم عن ذلك منشغلون وفي ترفهم يلعبون لاهية قلوبهم وفي غفلة معرضون فلو رأيت ذلك الفتى الفلسطيني يقتل أمام أمه بعد تهشيم أسنانه وقلع إحدى عينيه وإحراقه بالسجائر في اليوم 19 من شهر محرم من هذه السنة يوم الأحد لا نخلع قلبك أيها المواطن الكريم إن كان لك قلب وإلا فاسأل الله أن يهبك قلبًا.

‌فكرة عاطفية

لما أن كانت لحوم الهدي والأضاحي تراق دماؤها في مِنى ولا ينتفع بها إنما كانت آخرتها أن تلقى جيفًا تؤذي برائحتها من مرّ بها اقتضت المصلحة أن تبعث محفوظة بالثلاجات إلى من بحاجتها من المنكوبين والجياع في فلسطين والمجاهدين في أفغانستان، فحملت على متون الطائرات عشرات الآلاف في هذه السنة منها إلى أولئك البؤساء والفقراء، ومن كان بحاجة إليها ليأكلوها وينتفعوا بها وإنها لفكرة جيدة من الحكومة السعودية، قال الله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ

ص: 395

الْفَقِيرَ (28)} (1) فلقد كان في الهند جياع يئنون من الجوع والمساغب وتوصلت الأحوال إلى أن أكل بعضهم أطفالهم لما لم يجدوا ما يسدوا جوعتهم عياذًا بالله من الجوع وقد استعاذ منه نبينا في قوله: "اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البضاعة وأعوذ بك من الحاجة إلا إليك".

وقد وجب نشر الفضائل لتقرظ بها الآذان ويثبتها التاريخ لأهلها، فلقد قام الشعب بقيادة الحكومة السعودية وتبرعوا تبرعات لا تبلغها العبارة ومنهم من تبرع بجهد من مقل وأكثروا على أنفسهم وامتلأت باحات المساجد في المملكة السعودية من الأكوات والثياب والبطانيات وغيرها من الملبوسات لبعثها إلى المتضررين في السودان وأفغانستان وفلسطين وقامت لجان يقبضون النقود والنفقات ويسلمونها من يبعثها إلى المتضررين هناك، وإنها لبادرة عطف وإحسان يشكرون عليها وتوضع لهذا الشعب أسطرًا من نور تروى ويدوي ذكرها في المشارق والمغارب وبيضوا وجه تاريخهم بتلك الأفعال الخيرية، وكنت أرى إذا نادى المنادي في الجوامع ومصليات الأعياد والمساجد بالتبرع تسابقًا وتنافسًا في هذه الصدقات وهان عليهم كل ما يبذلونه وألقت النساء حليها وأقراطها بين يدي أولئك الأطفال الذين أمروا أن يجمعوا الصدقات، وقد تكرر ذلك مرات عديدة وما سئموا.

ولا سيما ما كان في المسجد الجامع في مدينة بريدة فقد شهد ذلك الجامع الكبير فيها أعمالًا خيرية وأثبتت أرباعه واسطواناته وجدرانه أخبارًا ستحدث بها يوم هول المطلع لأربابها والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

ولقد سمعت وأنا في أحد الأندية من تبرع بخمسين ألف ريال من أولئك الأجواد.

(1) سورة الحج، آية 28.

ص: 396

وما أحسن ما قاله بعض الأدباء في معرض كلامه الذي أثبته في مؤلفه: مررتُ بدار فقير جائع وهو يشكو الجوع والإملاق، فلما سرتُ أريد صاحبًا لي وجدته يشكو بطنه من الشبع والبطنة فقلتُ يا عجبًا لو أنصف الناس وعاد ذلك الغني القوي على ذلك الفقير المعدم لما تضرر أحدهما.

لقد كثرت التبرعات في هذه السنين الأخيرة من الشعب السعودي تارة للجزائر وتارة لليمن وتارة للمجاهدين في أفغانستان وتارة لضعفاء فلسطين الذين أوذوا في ديارهم وأوطانهم وعذبوا وقتلوا وسجنوا، أما ما كان عن التبرعات نحو الطوارئ الداخلية فقد قام الشعب بالتبرعات المالية لجمعيات البر الخيرية ودراسات تحفيظ القرآن الكريم في المساجد والحِلق وتوالت سيول التبرعات لهذه المهمة وبذلها للمعلمين والمتعلمين مما أحدث نشاطًا وسيرًا قويًا وقد امتلأت المجلات في ذكر المتبرعين التي تصدر من جماعة تحفيظ القرآن وتسابقت الأمة إلى هذا العمل الخيري حكومة وشعبًا وكان لها أثرها التقدمي في هذا، وقد قال النبي صلوات الله وسلامه عليه:"خيركم من تعلم القرآن وعلّمه" كما أن تأسيس جمعيات البر استفادت الأمة منها إن كان فضلات الموائد الكبار وأسارها بعدما كانت تطرح في المزابل والأسواق أسفل الحيطان وطريق المارة كانت أعضاء هذه الجمعيات يحملونها ويوزعونها على الفقراء والمحتاجين.

هذا ولا يفوتنا ما قام به أمير منطقة الجوف عبد الرحمن بن أحمد السديري من عناية قام بها نحو المعوقين من الأطفال هناك الذين بلغ عددهم مائتي معوق كانوا بأمسّ الحاجة لوجود جهة ترعاهم وتقوم بخدمتهم، وكانوا يثنون ببالغ الثناء على الأمير عبد الرحمن السديري وسمعت الأمير سليمان التركي في منطقة تبوك يثني على المذكور ويذكره بالرجولة والأخلاق الفاضلة وكنتُ أظنه فوق ما قيل عنه ولا سيما ما بذله نحو جمعية البر الخيرية هناك، وقد طلب مني عاشق اللحاوي شيخ الشرارات حينما وجدته في ضيافة الأمير سليمان التركي بتبوك أن أقوم بزيارة

ص: 397

الجوف ورؤية دومة الجندل والالتقاء بالأمير عبد الرحمن السديري، لكنني أجّلت الزيارة لوقت واسع حقق الله الآمال وإلى وضع هذه الكلمات في 26/ 1 من هذه السنة لم تسنح الفرصة بذلك.

ثم إننا نعود إلى مصلحة مشروع الإفادة من لحوم الهدي والأضاحي فقد أعلنت جريدة الرياض أنه تم شحن خمسمائة ألف ذبيحة من الغنم إلى إحدى وعشرين دولة في العالم في آخر السنة الماضية وأوائل هذه السنة توزع إلى مستحقيها هناك، ومن أهم ذلك إنقاذ اليتامى في أفغانستان الذين قتل آباؤهم وأمهاتهم وأصبحوا يهيمون في الفلوات والبراري بغير طعام ولا شراب فكانوا يأكلون أوراق الشجر من الجوع، وإليك هذه القصة التي يرويها مجاهد خرج سائحًا ليدفن الشهداء هناك وينقذ الأيتام بما لديه من الاستطاعة، وعلى قدر وسعه ومقدرته في أراضي أفغانستان وهي سياحة معجزة وسفرة غريبة مريرة يرويها التاريخ.

قال الله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (2)} (1).

ذكرت جريدة "المسلمون" الدولية في عددها (237) الجمعة 17 محرم 1410 هـ أن رجلًا يدعى جمال اليماني ابتدأ رحلة من مدينة جدة قام بها ليرى بلاد أفغانستان ويتتبع الأيتام في صحاري أفغانستان وجبالها لإنقاذهم من الهلاك والجوع فسار بسيارته الهزيلة محملة بالغذاء، ولكنها تسير تارة وتنطفئ أخرى وتارة يحملها على ظهر شاحنة فمائة وثمانين يومًا كان يسير بهذه الحالة وعلى هذه الصفة، وكان يتحدث عن سائق الشاحنة الذي عبر معه إلى قندهار وما واجهه من المصاعب التي تطارده فيها الذئاب فلا يسمع إلا أصوات عواء الذئاب ترتطم بشدة بأذنيه وآذان من صحبهم هناك من المجاهدين.

ثم ذكر أنه قام يبحث عن يتامى المجاهدين فوجدهم يأكلون أوراق الشجر من

(1) سورة الحشر، آية 2.

ص: 398

الجوع وأنهم يعيشون بحالة بؤس من الحياة التي رماهم بها الزمان فلا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا.

وحاول قطاع الطريق قتله حينما كان يسير في بلاد تخلو من الجن والإنس وواصل رحلته فوصل إلى مدينة موحشة عندما يأتيها الليل يختفي منها أشكال الحياة تمامًا والصمت يطبق عليها فتشعر أنك في مدينة هجرها السكان، فسأل عن السر بحيث جاء إلى المدينة نهارًا ورأى فيها حركة لا تهدأ فأين ذهب كل هؤلاء الناس، فقيل إنها ملأى بالمخاطر جواسيس ومنافقون يعدون أنفاس الهوى ليطيروها إلى الشيوعيين ومجرمون وقطّاع طرق يحاولون أن يروعوا أمن المدينة بالسرقة والنهب والقتل مما جعلني أخشى على ما أحمله من مساعدات لليتامى.

وبعد أن وصلنا إلى الضفة الأخرى انطلقت بالسيارة التي تارة تسير سير السلحفاة وتارة تسحب بالحبال وسط مسالك جبلية صعبة حتى لا تصل إليهم أنظار الشيوعيين، وأخذنا يومين كاملين دون أن نبصر أمامنا أو خلفنا شيئًا كأننا نسبح في فضاء واسع يتعذر على العين أن ترى نهاية لأفقه الواسع.

ويحكي جمال بأن الشيوعيين شعروا به فأطلقوا عليه صاروخين لكنه انبطح على بطنه في الأرض فلم تصبه وكتبت له النجاة وأنه عانى ورفيقه جوعًا وعطشًا بلغ بهما إلى درجة أن أيقنوا بالهلاك وبينما هما كذلك إذ رأيا عين ماء تنبع من باطن الجبل فأسرعا إليها ورأيا أنها عناية من الله هي أغلى من كل كنوز الدنيا، قال فأخذنا نرتشف الماء ونفرقه بأيدينا، ويواصل مقالته بأنه في أثناء تجولاته بين قندهار وكوتيا وجد اثنين من المجاهدين يحملان زميلًا ثالثًا أصابته طلقات الشيوعيين في الجبهة، وعندما عرّفهما بنفسه وطلبا منه أن يحمله للعلاج بمستشفى المدينة المنورة على الحدود الباكستانية ويعيدهما لاستكمال الجهاد لفظ المريض آخر أنفاسه.

قال فطلبت أباه بعد جهد شديد وإذا هو طاعن في السن ليس له مصدر رزق فأخبره أن ابنه الآخر استشهد منذ عشرة شهور وأن الاثنين متزوجان ولكل منهما

ص: 399