الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أما عن الشهم عبد الله بن سليمان بن عيسى فقد رجع إلى وطنه ومسقط رأسه مدينة بريدة واتخذ مزرعة واسعة النطاق في وادي الرمة في الجهة الشرقية الجنوبية وعاش بها حتى توفاه الله فيها لأن المؤمن يحب وطنه وحب الوطن من الإيمان.
إقامة السوق المركزي في مدينة بريدة
لما تقدمت المدن في هذا العصر وقامت تتفاخر بالزينات في مداخلها ومخارجها بإقامة شلالات ترفع المياه وتضعها ونصب رموز عن كرامة العرب وما يسمعونه أولًا من المباني وأباريق القهوة والقدور والصواني بحيث ترفع هذه الرموز فوق قواعد لترى بضخامة وحسن وضوح فقد وضع في مدينة بريدة سوق بعدما هدمت مئات البيوت المقامة من الطين واللبن وذلك في قلب المدينة الأولى الذي كان يقع في جنوبها بحيث أزيل ثلاثون شارعًا وما على ضفتي الشوارع من البيوت وجعل مكانها البالغ في السعة قدرًا طويلًا عريضًا وبنيت فيه مظلات مسلحة هذه للحوم وأخرى للبطيخ وساحة للتمور وأصبح ذلك السوق من أكبر الأسواق في الشرق الأوسط وجلب إليه أنواع الفواكه والخضراوات من اللوبيا والكوسا والباذنجان والقثاء والبطاطس والمنجا والملفوف والخيخان والمشمش واليقطين بأنواعه والبرتقال والتفاح والكمثرى والموز وفواكه الهند ومصر والشام واليمن بأنواعها كان ذلك السوق في مدينة بريدة لا يكاد يفقد فيه مما تطلبه النفوس وجلب إلى ذلك السوق أنواع الكماة والأقط والسمن.
فأما ما كان من الخضروات فتباع بأقيام زهيدة لكثرتها وأما السمن فأحضر من الأسواق بحيث بلغت قيمة السمن إلى قدر عظيم في الغلاء وأصبح ذلك الميدان الذي كان من قبة رشيد المعروفة شمالًا إلى منقى حيالة ربيشة جنوبًا موضع مكان إيقاف الأقدام من كثرة من يرد عليه من الزبائن وكانت السيارات تحمل مما في ذلك السوق وتذهب إلى البيوت والضواحي والقرى والمدن التابعة لمدينة بريدة من عقلة السبلة غربًا إلى مدينة الزلفى شرقًا ومن هجرة الصقور وساجر جنوبًا إلى قرية
الكهفة شمالًا ولم يقتصر تموين على تموين المنطقة حتى تجاوز إلى الرياض وحائل والمدينة المنورة ومكة المكرمة إلى ذلك المجمعة والغاط وشقراء حتى امتد إلى الكويت شمالًا إلى عسير جنوبًا فسبحان مداول الأيام والليالي، ولقد عم الهدم إلى منطقة السوق مسجد ناصر بن سليمان بن سيف ومسجد الشيخ محمد بن عمر بن سليم ومدرسة المعلم صالح بن محمد الصقعبي.
قال بعض الأدباء والمواطنين في 9/ 3 / 1402 هـ يعني من هذه السنة ستودع مدينة بريدة خلال الأسبوع القادم مدرسة علمية شهدتها المنطقة الوسطى قبل تأسيس المدارس الحكومية ألا وهي مدرسة الصقعبي المنسوبة لصاحبها صالح بن محمد الصقعبي حيث تقوم بلدية بريدة بهدم الحي السكني الذي يضم هذه المدرسة وذلك ضمن مشروع المرحلة السادسة التي سيقام عليها السوق المركزي ببريدة وهذه المدرسة لها فضل على عدد من العلماء والكُتاب والأساتذة بحيث خرجت المئات من القراء والعلماء والماهرين والأدباء والمثقفين وقد توفي مؤسس هذه المدرسة في عام (1357 هـ) رحمه الله وكانت تحتوي في وقت ازدهارها على 450 طالبًا وقد تم ترشيحه لإدارة المدرسة المذكورة، لتكون حكومية قبل وفاته بأيام وقد كانت المدرسة فاتحة أبوابها لتعليم القرآن الحكيم بقراءة مجودة وحفظ وتعليم الحساب والإملاء والعلوم الدينية.
وقد قدمنا عنها ذكرًا في سنة وفاة صاحبها وبموته انطفأت تلك الشعلة وخمدت تلك الجذوة والآن يعمل فيها معاول الهدم والنسف حتى أصبحت أثرًا بعد عين فسبحانه من يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ومما قال بعضهم في الفراقيات ودمار المنازل وحلول الكوارث.
أحاط بها أمر المليك فأصبحت
…
معطلة تبكي على فقد طالب
فاها على تلك الرياض قد أقفرت
…
رياح بها تسفر على كل جانب
وقال غيره:
تغير لون من ديار الحبائب
…
ولم يبق فيها بعد إلف وصاحب
سوى موقد للنار من بعد مرجل
…
أثافي سفاع بين تلك السباسب
وقفت على الأطلال تذكار معشر
…
وأنس مضى هل كان يومًا بابب
وقال غيره:
وقفت على الأطلال أذري مدامعي
…
وأبكي زمان الوصل مع كل طالب
تذكرت أيامًا خلت ولياليا
…
معاهد أفواج زهت بالحبائب
فآها على ذاك الزمان وأهله
…
وآهًا على فقد العلى والصاحب
وقال الشاعر يبكي عالمًا من العلماء ويرثاه:
وقمت أنادي في الطلول وادمعي
…
تروي الثراء إذ منه واراه بلقع
وبكل حال فإن تلك المدرسة زرعت زرعًا فأخرج شطأه ولا يعرف قدرها إلا من شرب من ينابيعها ولو قمت أعدد خريجيها لضاق الموسع وكان نباتها الكبار والصغار وإن كانت إنما أسست للأطفال لكنها لم تقتصر عليهم وكان يتلقى جميع قاصديها بصدر رحب وقبول وكان من ضمن طلابها الشيخ الشاب محمد بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم والشيخ محمد بن رشيد الحمود الربيش وحمد الجاسر وصاحب التاريخ المشهور وأنجال آل مشيقح وأنجال آل رشودي وأنجال آل مهنا وأنجال صالح بن سليمان المطوع أخوة الشيخ محمد بن صالح المطوع وأنجال آل غنام وأنجال آل مرشود وغيرهم خلق كثير وجم غفير من لا يحضرني ذكرهم.
وكان في مدينة بريدة مدارس أهلية قبل أن تنشأ المدارس الحكومة كمدرسة ناصر بن سليمان بن سيف الكائنة بجوار مسجده ومدرسة محمد بن عقيل في جنوبي بريدة ومدرسة المطوع في شمالي بريدة ومدرسة عبد العزيز بن فرج