الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لكثير من أعمال الشيخ الغزالي، وفي سن السادسة عشرة أرسل للتدريب في كلية دار العلوم بالقاهرة كمدرس للغة العربية، ومن خلال تردده المستمر على المكتبة السلفية بالقاهرة تعرف على الكثير من أصحاب الحركة السلفية وعلى رأسهم محمد رشيد رضا، وفي عام (1927 م) وله من العمر إحدى وعشرين سنة تخرج حسن البنا وعمل مدرسًا للغة العربية في مدرسة ابتدائية بمدينة الإسماعيلية التي كانت مقرًا لشركة قناة السويس وعاصمة لمنطقة القناة التي تقع تحت السيطرة البريطانية.
وبدأ حسن البنا يشعر بالحزن والقلق لما يراه ويشهده من فساد سياسي وأخلاقي وتمزق وانحلال والاتجاه السائد بين شباب الطبقة المتوسطة والغنية في الاهتمام بالثقافة الغربية العلمانية وإهمالهم لدينهم وسيطرة قوات الاحتلال البريطاني على خيرات البلاد واقتصادها وتمتعها بخيرات مصر، بينما يعاني الشعب من البؤس والفقر، ومنذ تلك اللحظة قرر حسن البنا أن تكون مهمته ورسالته الوحيدة في الحياة هي إصلاح تلك الأخطاء وتوجيه التيار لمساره الصحيح.
فبدأ يدعو وينصح الأطفال في الصباح وأهلهم بالمساء، كما اهتم بعقد اجتماعات في المدارس لمناقشة أمور الناس ونصحتهم في المسجد وفي المقاهى.
نشاط الإخوان المسلمين وابتداء تنظيمهم:
ففي أحد أيام عام (1929 م)، ولد تنظيم الإخوان المسلمين في مدينة الإسماعيلية، وذلك عندما توجه ستة من العمال المصريين الذين يعملون في المعسكر البريطاني للقاء حسن البنا وصرحوا له باستيائهم من الظروف والأحوال التي تعيش فيها مصر وما يتعرض له الإسلام والمسلمون في كل مكان من العالم العربي وأقسموا لحسن البنا على الولاء والعمل تحت قيادته لما فيه خير الإسلام والوطن، ومع مرور السنين بدأ أعضاء التنظيم في الازدياد حتى وصل عددهم في عام (1950 م) إلى حوالي خمسمائة ألف عضو عامل وفعال غير المتعاطفين
والمؤيدين من طبقات الشعب وكان من أفكار الإخوان المسلمين العداوة والكراهية للسيطرة الأجنبية وكراهيتهم للأقليات المحلية في مصر من يهود ومسيحيين والذين كانوا يخدمون مصالح المستعمرين.
وبدأ تنظيم الإخوان المسلمين في بداية تكوينه بالاهتمام بالإصلاح الاجتماعي والأخلاقي في مصر، ولكنه سرعان ما تحول إلى تنظيم سياسي حيث بدأ يظهر عداوته وكراهيته للاحتلال البريطاني.
كما أيّد الإخوان مغلوبي الفلسطينيين ضد الصهاينة واعتبر الإخوان المسلمون القدس هي ثالث الأماكن المقدسة وأن فلسطين هو قلب العالم العربي، وفي عام (1948 م) أرسل الإخوان المسلمون متطوعين ليشتركوا في القتال مع الفلسطينيين في الجهاد ضد اليهود، وكان ذلك قبل أن تعلن الحكومة المصرية الحرب بشكل رسمي، ونشأ عن نشاط الإخوان المسلمين وتنظيمهم أن عارضوا سياسة الملك فاروق، وبدأ الصراع يزداد بين الحكومة وتنظيم الإخوان المسلمين حتى قامت الحكومة المصرية في أواخر أيام فاروق بحل تنظيم الإخوان المسلمين.
وقبضت على الأعضاء البارزين إلى جانب حسن البنا وبعد ثلاثة أسابيع من ذلك قتل رئيس الوزراء المصري النقراشي باشا بإطلاق الرصاص عليه من قبل أحد الأعضاء الشبان من الإخوان المسلمين، وبعد سبع أسابيع من هذا الحادث بل في ثاني عشر من فبراير عام (1949 م) اغتيل حسن البنا وكان لاغتياله تأثير قوي على التنظيم، لكن ذلك لم يغير قوة الإخوان المسلمين، ولقد ظهر إعجاب الضباط الأحرار بتنظيم الإخوان المسلمين أثناء حرب فلسطين عام (1948 م) الموافق (1368 هـ) عندما رأوا شجاعة واستبسال الإخوان المسلمين في القتال ضد اليهود ومن والاهم.
بينما كان الملك فاروق وأتباعه سعداء في تركهم الجيش ليلًا في ضفة بحيث ظهر لبعض المسلمين الصادقين خيانة فاروق في قتال اليهود من جهات كثيرة
وانتقدوه بعد خلعه بأن سار بجيش للقتال يحمل أسلحة غير صالحة للقتال وربما ثار المدفع من خلفه فقتل من يطلقه إلى غير ذلك مما اتهموه به من الخيانة، ولما كان قبل تنفيذ ثورة عام (1952 م) كان هناك اتصال بين الضباط الأحرار وتنظيم الإخوان المسلمين للقيام بتنفيذ بعض الأعمال لإنجاح الثورة ومن خلال تلك المشاركة ظن الإخوان المسلمون أن لهم الحق في المشاركة في الحكم، ولكن عندما سيطر عبد الناصر ورفاقه على مقاليد الأمور في مصر أصدرت الحكومة الناصرية قرارًا بحل التنظيم رسميًا، وبما أن محمد نجيب الذي تولى الرئاسة بعد فاروق مصدر معارضة لسلطة جمال وتحركه فقد أبعد وتولى الرئاسة جمال.
وبما أن حسن البنا رحمه الله قد قتل فقد ظهر المفكر الشيخ سيد قطب الذي خرج من السجن عام (1964 م) وتولى تنظيم الإخوان المسلمين وقام جمال عبد الناصر لما رأى نشاط سيد قطب وما أثبته في كتابه الشهير (معالم في الطريق) فقبض على قطب وعلى الكثير من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بتهمة محاولة قلب نظام الحكم ومحاولة اغتياله فزجهم في غيبات السجون.
وأمر زبانيته بتعذيبهم عذابًا لم يفعله فرعون ولا جنوده وأعوانه، تارةً بسلاسل الحديد وتسخيرهم لقطع الحجارة في إحراق الشمس، وتارة ضربهم وهم عراة لا يجعل لهم ما يسترون به سوآتهم والتضييق عليهم في زنزاناتهم وإرسال الثلج عليهم وهم قيام عراة وشيهم بالنار، وإرسال الكلاب عليهم تنهشهم جائعة وهم مقيدون، وتارة بتعليقهم بأرجلهم وقتًا طويلًا وضرب رؤوسهم بأسياخ الحديد وكيهم بالنار في المواضع الحساسة كالعيون والمناخر والعورات، وقد قدمنا شيئًا من ذلك وعلى من أراد الاطلاع فعليه بمعاملتهم لزينب الغزالي وسيد قطب، مما تستك عنده الأسماع وتتغير الأوضاع وإطلاق العيارات النارية عليهم وأشياء لا يكاد يصدق بها السامع، وقد أثبتت في كتب ورواها المشاهدون للغائبين ومعاملتهم بالمعاملات اللاأخلاقية كإحضار زوجاتهم وبناتهم بين أيديهم تفعل الجنود بهم