الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ففي يوم الأحد 17 ربيع الأول من هذه السنة عقد هذا المؤتمر في عمان بين ملوك العرب ورؤسائها بشأن الإصلاح بين سوريا والعراق والحرب العراقية الإيرانية، وقد حضره جميع رؤساء العرب سوى معمر القذافي رئيس ليبيا ورئيس تونس، وقد قام ولي العهد عبد الله بن عبد العزيز بالنيابة عن الملك فهد، وكان من ثمرات هذا المؤتمر تحسن العلاقات بين العراق وسوريا وبين مصر والدول العربية، كما قدمنا وكان فيه أكبر مصلحة للعرب نسأل الله أن يجمع شمل العرب والمسلمين.
وفي هذه السنة ارتفع سعر البنزين في السعودية لغاية عظيمة كما أنه زيد في رخص السيارات وتجديد استماراتها إلى درجة شاقة وأوجد قبل ذلك موضع فحص للسيارات يتجدد في كل ستة شهور بضريبة سبعين ريالًا لكل سيارة كما زيد في هذه السنة ضريبة الهاتف.
زيارة الملك فهد للقصيم
ففيها في 25/ 6 قامت منطقة القصيم تستعد بالزينات وأقواس النصر والدروايز لزيارة الملك أيده الله وحفظه، وقد كسيت أعمدة الكهرباء في الشوارع الرسمية والدوائر بالأنوار الكهربائية واستمرت إقامة الأقواس ومعالم الزينة بأنواع اللمبات الكهربائية الملونة أحمر وأخضر وأصفر وأزرق، وما زالت الأمة في إقامة الدراويز في كل مدينة وقرية، ومنها ما كانت مثمنة.
ولقد حظيت العاصمة بريدة باستعداد عظيم وأقام أهل القصيم بقية جمادى ورجب ومنتصف شعبان وقام أهالي المنطقة يدربون بالعرضات النجدية في كل مدينة وقرية.
ولما أن كان في آخر يوم الجمعة 14 شعبان قدم في الساعة السادسة تمامًا تزيد 35 دقيقة وقد اصطفت أبناء المدارس صفين على مسافة 6 كيلوات من أبواب القصور الملكية إلى الجسر الكائن بعد الشقة في طريق المطار فاستقبلته أهالي منطقة
القصيم بالترحيب والأشواق القلبية، ولما أن كان بعد صلاة الظهر من الغد كانت الأمة قد اجتمعت للسلام عليه في القصر الملكي فوقف وعن يمينه ولي العهد وجعلت الخلائق تزدحم للسلام على جلالته وكان يتلقاهم حتى أدوا التحية ولما أن كان في الساعة الثامنة زوالي من مساء يوم السبت بعد صلاة العشاء الآخرة حضر للاحتفال الذي أقيم له ولحاشيته وللأسرة المالكة في الاستاد الرياضي بمدينة بريدة في أُبّهة عظيمة وأنوار وزينات كأن الشمس لم تغب وكان قد حضر هذا الاحتفال خلائق عظيمة من المنطقة وغيرها بدعوات بعثت إليهم.
وكان هذا الاحتفال فخمًا تقدم أمام الأمة ولي العهد يشارك في الاستعراض فعرض في هذا الاحتفال أشياء من الآثار القديمة منها بيت من الشعر تحمله سيارة في وسط البيت أعراب جالسون على النار التي ارتفع سناها بطول متر أمامهم الوجار وأواني القهوة ومنها بئر سانية عليها الدراج والبكرات الجميلة والإبل تحمل الماء، ويسمع للسانية صوت مطرب كعادة القدامى يحمل البئر بسانيتها سيارة أعدت لذلك وكأن البئر على ظهر الأرض تسير بها سيارتها.
وخيل وإبل على ظهر سيارة، منها بعير يحمل حملًا من عسبان النخيل.
ومنها دكان محمول على ظهر سيارة تسير به من دكاكين الصناع في شارع الصناعة القديم أقيم فيه قدر عظيم قد حف به العمال يدقونه بمطارقهم بصوت يذكر بالعمل القديم.
وكان سوق الصناع في بريدة قديمًا إذا مررت به فإنك لا تسمع بأذن من أصوات المطارق قوم يصنعون القدور النحاسية والصياني الضخمة والمخارف وغيرها من الأواني النحاسية المدهونة بالرصاص.
ومما عرض قصر بريدة القديم الذي كان كالعلم فيها تحمله سيارة تسير به عرض ببروجه وأسواره وشرفة ومصاليته وكان مرأى تلك الآثار رائعًا جدًا لأنه يذكر بالحالة القديمة كأنها مرأى بعين وكان قد جعل فوقه الحمام تطير بين شرفاته.
ثم سار بموكبه إلى الوليمة التي أقامها له أهالي مدينة بريدة ودعوا لها أهل المنطقة بأجمعهم وكانت قد أقيمت بخيام عظيمة ضخمة يقدر ميدانها بـ (130000) متر مربع مزينًا ذلك المحفل الجميل بالزينات والأنوار التي كان بها في ظلمة الليل كسادسة النهار محفوفًا بالكراسي على اختلاف أنواعها، وكان مرادفًا الميدان الملك خالد الحضاري إلى جهة الشمالي، وقد حضر لذلك الأعيان من المنطقة الشرقية والوسطى والشمالية والغربية والجنوبية وعامة أهالي المنطقة في القصيم.
وكان ذلك الاحتفال قد أقيم في ظرف أربعة أيام، وذلك لأن جلالة الملك لم يعجبه قيام أهالي مدينة بريدة بما قد يشق عليهم، ولما أن حصلوا على إذن من جلالته وتقرر أن تكون وليمة مليكهم ليلة الأحد 16 شعبان بعد صلاة العشاء الأخير استطاعوا بما أوتوا من مقدرة وخدمة لإمام المسلمين أن يحشروا المعدات من كل جهة ووافقوا أن جميع الشركات الموجودات في مدينة بريدة تعاضدوا وتكاتفوا لتقديم الدركتورات والشيولات والجرافات لهذه المهمة فظهر احتفالهم في مظهر عظيم لائق جدًا في ذلك الوقت القصير.
وأعجب صاحب السمو أمير المنطقة عبد الإله بن عبد العزيز بشجاعة أهل البلد وتقدمهم بحيث ظهرت تلك الوليمة الكبرى لذلك المظهر الغريب، وكنت لا ترى موضع قدم أو شبر إلا وفيه ضيف من كبير وصغير شيخ وكهل وشاب يتزاحمون على مائدة الملك فهد بن عبد العزيز وأصحاب السمو الأمراء، وقد تقدم أصحاب الفضيلة العلماء ومعالي الوزراء وأمراء المدن والقرى والهجر من حاضرة وبادية.
ثم لما كان من الغدا سار إلى مدينة عنيزة لتناول طعام الغداء فيها الذي أقيمت مائدته فيها وزار بعض المدن الكبار في القصيم ودخل من بين تلك الدراويز التي أقيمت له.
أما عن ذلك المحفل فقد أقيم في ذلك الميدان بها ويباشر الأعمال فيها خمسون
عاملًا ومطبخ كبير لكل من زار مدينة بريدة فقد يذبح في كل يوم عدد من الضأن يتراوح عدده من خمس وثلاثين ذبيحة إلى خمسين ذبيحة، وصبت الثلاجات والبرادات واستمر عمل العمال أربعًا وعشرين ساعة لا يتخلون عن العمل، وفي يوم المائدة تكلفت مائدة جلالة الملك بستمائة وخمسين ذبيحة، بما في ذلك من الأطعمة والخضراوات وشحنات الأرز مفرقًا على سفرتين خاصة للملك وعامة لجميع الحاضرين، بحيث لم يقم في مدينة بريدة وليمة أكبر منها من حين ما نشأت وبينما كانت الزيارة لثلاثة أيام مددت تسعة أيام بحيث كانت عائلة الملك في صحبته وانتهت بإظهار الفرح والسرور.
وفيها في 16 ربيع الأول خلع الرئيس التونسي الحبيب أبو رقيبة وأقيم بدلًا عنه الرئيس زين العابدين بن علي، وكان قد تقدمت به السن إضافة إلى ذلك سوء تصرفات جرت منه قد تقدم بعضها.
ومما جرى من عجائب الزمان وقلة وفاء الدنيا وكثرة جفائها أنه بعد الرئاسة والعز والشرف قد بعث برسالة إلى الرئيس الجديد يسمح لبعض أفراد عائلته بزيارته بمنفاه، ولما أن زاره في يوم عيد الفطر قال فيها إنني أرجوك أن تأذن لي بالانتقال إلى منزلي لأكمل ما تبقى لي في منزلي العائلي، وكان منزله قد أصبح شبه متحف أثناء حكمه ويقع في وسط الحي القديم في المدينة ولكنه لم يتلق جوابًا على طلبه بل أمر الرئيس الجديد بصرف مرتب شهري له وتوفير منزل مناسب له.
وفيها في آخر شهر ذي القعدة في الأيام السبعة الأخيرة من نوء الهقعة أصيبت الأمة بموجة حر شديد جدًا بحيث هلك عشرات النفوس البشرية في اليونان، وفي بعض المدن السعودية ارتفعت درجة الحرارة إلى (55) درجة، وذكر في مدينة حائل أنهم لم يعهدوا ذلك الحر منذ زمن طويل، وفي هذه الآونة بينما اجتاحت العالم موجة الحر اللاهبة قام اليهود بقطع المياه عن معسكري البريج والنصيرات بقطاع غزة عل أهل تلك الأمكنة يهلكون عطشًا، وفي ذلك يقول الشاعر حسن خليل حسن:
سقياك يا رباه للأحباب
…
عشاق الجهاد
الصامدين هناك في
…
أرض البطولة في بلادي
الثائرين على الصهاينة
…
اللئام على الفساد
الناس في بلدي عطاش
…
كيف يا رب العباد
يا رب أهل دون ماء
…
في بلادي دون واد
أيعطشون وحولهم أنهارنا
…
ملء البوادي
سقياك يا رب فيضا
…
من سماءك والوهاد
وفي 20 من شوال من هذه السنة قامت اليهود الصهاينة يجرفون مقبرة للمسلمين في طولكرم وألقوا برفات الموتى على الطرق حقدًا واستهتارًا وتحديًا لمشاعر الأحياء وتعبيرًا عن حقدها على الأموات.
ومما يندى له الجبين أن تقوم بجرائمها الوحشية وتقتحم قواتها منزل المواطن الفلسطيني إسماعيل البابا وتجمع أفراد عائلته البالغ عددهم ثمانية في غرفة واحدة من المنزل ثم اعتدوا عليهم بالضرب بالهراوات وأعقاب البنادق وقيدتهم بالحبال ثم أغلقوا عليهم الغرفة بعد أن قذفوهم بقنبلتين مسيلتين للدموع.
واشتبكت في القرى بمنطقة الخليل ومدينتي قلقيلية وطولكرم اشتباكات واسعة مع السكان واعتقلت في أثرها عديدًا من المواطنين، وقد رفع المواطنون الفلسطينيون خلال هذه الاشتباكات الأعلام الفلسطينية وأقاموا المتاريس والحواجز على الطرقات ورشقوا القوات الإسرائيلية بالحجارة ونددوا بزيارة شولتز لمنطقة الشرق الأوسط.
وفيها في 24 ذي الحجة بلغ عدد الاسراء الإيرانيين في العراق ثلاثين ألف أسير، وبلغ عدد الأسراء العراقيين في إيران سبعين ألف أسير، وقد سبق أن ذكرنا ما حصل من النقص والشقاء بسبب هذه الحرب الإيرانية العراقية، وقد فشلت إيران وخسرت الحرب.