الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الغدر والخيانة وسوء طويته، وأنه لو كان محنكًا بصيرًا لكان له ما يردعه عما عزم عليه، ولكنه كما قيل:
يقضى على المرء في أيام محنته
…
حتى يرى حسنًا ما ليس بالحسن
وإن دونه ودون الكويت وضمها إلى العراق بحور من الدماء وعاقبته إلى الفشل، وإن معانقة الثريا أيسر من معانقة الكويت، والتمسح بذراع الأسد دون التمسح بملكها، وأخذها، ولكن الجنون فنون، ولقد بدا الندم والأسى من حسين الأردن ورئيس اليمن، وأظهرا استيائهما وانخداعهما لما دلاهما فيه من غرور وإيحاء زخرف القول وغروره رئيس العراق، وقاما يطلبان الوساطة بينهم وبين خادم الحرمين وقَبول الأعذار بعد كيده وتسويله شهرين وثمانية أيام، وتحققا أن مواعيده كمواعيد عرقوب التي تقدم ضرب الأمثال بها، فنسأل الله تعالى أن يعيذنا من الخزي والفضيحة في الدنيا والآخرة، فقد كفاهما ما وقعا فيهما، وما أحسن الاستخارة والمشورة قبل الدخول في الأمر، فما ندم من استخار الخالق وشاور المخلوقين، وبما أن اليمن وقع في حيرة وارتباك ونزاع شديد فيما بينهم من تصرفات علي عبد الله صالح، فما كان الأردن يأمل منهم خزيًا وارتباكًا وحيرةً من تصرفات ملكهم السيئة.
ذكر ما وقع في لبنان
وقع في لبنان فوضى، فقد قام عون بقواته في نشر في لبنان، وتبادلت قواته وقوات لبنان القذائف النارية والقنابل المدمرة والمحرقة من مدافع الهاون والصواريخ، واستهدفت الأمة في النصف الأخير من ربيع الأول في هذه السنة للضرب والتخريب والحرائق، وأصبحت بلاد العرب في فتن هائجة مائجة، فهذه الضفة الغربية وقطاع غزة وما حواليها من هدم وتخريب من جراء الحروب بين اليهود والفلسطينيين، واستمرت الأحوال في شرها وويلاتها ولا تزداد الأمور في فلسطين إلى دمارًا وشرًا، وهذا جنوب لبنان استولت عليه
اليهود وأصبحوا هم والفلسطينيين في شر حالة، وهذا حزب أمل والمسمى حزب الله بقتال عنيف، وهذا جعجع يقاتل حزب عون ويتناحرون، وأصبحت لبنان مسرحًا للفتن والزلازل والقلاقل، وعجزت الأمة عن تسكينهم والسعي بالصلح فيما بينهم.
وبينما الأمة تسعى لإيجاد حلول لما وقع في فلسطين ولبنان إذ بداهية تنزل بهم وهي فتنة صدام حسين وما نشأ عنها من المحنة في الخليج، وأمسى العرب كلما حاولوا إطفاء فتنة وقعت فتنة أكبر منها، وذلك باختلاف الآراء وعدم الاتفاق على شيء، ولا ينقاد أحد منهم لغيره، فعمالهم مختلفون وتجارهم بالمشاكل مشتغلون، ومن يرتجي منهم العلاج لا يحسنون، وتجتمع الأمة للنظر في المشاكل وعلى غير جدوى يتفرقون، وعظمت الحوادث ونازحت الكوارث واشتدت المحن وكثرت الفتن، وقل المصلحون، وكثر المفسدون، وأصبحت البلابل تكشر عن أنيابها، وتلوح، وأنواع البلايا تغدو على الناس وتروح، وقل المصلحون، وكانت الأمة بحالة لا يحسدون عليها، غنيهم لا يرحم الفقير وكبيرهم لا يرحم الصغير، والصغير لا يوقر الكبير، آرائهم مختلفة وكل صوت يريد ارتفاعه، فما شئت من تفكك وتخاذل وعدم ثقة من بعضهم لبعض لأن القلوب منطوية منهم على الخيانة، والعدو إلا من يشاء الله منهم، وكيف يرتجى الفلاح ممن كانت هذه بضاعتهم، وهذه معاملتهم فيما بينهم، ولقد أدبنا الله وبين لنا في موجباته بكتابه العزيز في قوله:{وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46]، وقال تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} [الحجرات: 11].
اشتباك بين العرب وإسرائيل لما كان في 19/ 3 من هذه السنة قامت اليهود بوضع حجر الأساس حوالي المسجد الأقصى كعادتهم في التحرش مع عرب
فلسطين، فقام شباب الانتفاضة ضد ذلك وكانت اليهود إنما تريد قصدها في قتل وجرح ما تشاء منهم لما يحصل من تلك الاشتباكات من قضاء وطرهم منهم، وكان حرب الانتفاضة قد ألقوا الحجارة على اليهود وهم يصعدون فالتفتت عليهم اليهود بالأسلحة النارية، وأطلقوا عليهم الرصاص فسقط من جراء ذلك ثلاثون قتيلًا فلسطينيًا وجرح سبعمائة، وقد بالغ بعض الرواة بأن الجرحى تجاوز عددهم إلى 850 جريحًا وهو الصحيح، وقامت الأمة متأثرة من أعمال اليهود ضد العرب ورفعوا شكايات إلى مجلس الأمن وإلى الجهات المختصة في أمريكا، وأبدوا استيائهم من تصرفات اليهود لأنهم يريدون بذلك هتك المسجد الأقصى وحرقه، وألقى الملك حسين احتجاجه ضد عمل اليهود، ومما يبعث الأسى ويجرح الصدور كون أولئك الضعفاء يقومون برمي الحجارة على اليهود فيجرحون نفرًا أو أكثر فيقوم اليهود برميهم بالرصاص والنار فيصاب منهم العشرات والمئات، وكنت أظن أن اقتراح هذا الرأي ليس برشيد ممن أتى به، أو لكون ذلك دسيسة ممن أشار به ليقضي على الفلسطينيين ويستأصلهم.
وفيها في 18/ 3 وفاة حاكم دبي راشد بن مكتوم البالغ من العمر 84 عامًا، وقد أقيم الحداد لوفاته، وقد كان مشهورًا بالسباق على الإبل، ومحبوبًا لديهم، ثم أقيم بدلًا عنه ابنه مكتوم.
وفيها في 20/ 3 أصيبت بنغلادش بإعصار شديد نشأ عنه أضرار.
وفيها قامت مدينة البصرة في العراق بمظاهرات عنيفة ضد الحكومة احتجاجًا لنقص المواد الغذائية لديهم، ولكنهم قوبلوا بإطلاق النار عليهم، وتشتيت المتظاهرين بالقوة، وقد بدأت على عامة أهل العراق أشباح الجوع والهلاك في أهالي العراق، ولما أن رأى الرئيس العراقي ما أحاط به من البلاء والملاحقة التي لا قبل له بها جعل يفكر في الانسحاب من الكويت ويتظاهر أمام روسيا بأنه مستعد للانسحاب بشرط أن لا تضرب أمريكا العراق، وكان ذلك في يوم السبت الموافق