الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لما علم الكابتن بعدم إنزالها كلم برج المراقبة في جدة بأنها خرجت عن سيطرته، ولما ارتطمت في الأرض احترقت ثم إنه بعث الملك فهد بن عبد العزيز برقية تعزية ومواساة للرئيس النيجيري، ونسأل الله لهم الغفران.
وفيها في آخر ذي الحجة قدم لزيارة المملكة وزير الصين الشعبية وختمت هذه السنة بخير والحمد لله سوى ما كان من الرئيس العراقي صدام المخذول فإنه لا يزال يتهدد ويتوعد الكويت بأنه سيعيد الكرة عليها، هذا مع ظهور عجزه وقهر الله له ومذلته.
ثم دخلت سنة 1412 ه
ـ
استهلت هذه السنة والعمال يدأبون في عمارة توسعة الحرمين الشريفين مسجد مكة المكرمة ومسجد المدينة المنورة، وكان العمل ممتازًا وكان تبليط الشارع في الجهة الجنوبية أمام حرم مكة الشريف قد كان رونقًا حسنًا يرتاح فيه الحجاج، ثم خلف هذا الشارع جنوبًا متسعًا لأمة عظيمة من الناس ينامون ويرتاحون فيه، وقد أمنوا من مرور السيارات، فتجد الرجال والنساء والأطفال الضعفاء آمنين مطمئنين، ولأن قلنا إنه حسنة من حسنات الملك فهد فكم لآل سعود من الحسنات.
وفيها جرى في الهند فيضان عظيم جلي بسببه عما كان حوالي الخطر المليون ونصف المليون، كانوا مشردين.
تنبيه: قد ذكرنا انفجارات جبل "بيناتوبو" بالفلبين وما نتج عن ذلك من أضرار بحيث ارتفع الدخان إلى خمسة آلاف متر في الجو، وانفتح مرةً بقذف الحمم والحجارة بحيث بلغ ارتفاعه خمسة عشر كيلو في الجو، وامتنعت من التحليق فوقه الطائرات لأن لا يصيبنا الدخان والحجارة السوداء، وهذا مما يدل على عظمة الباري وضعف المخلوق، بحيث إذا انفتح شيء من الأرض وقامت تقذف بالحمم وتفور بالدخان والحجارة السامة فإنها لا تقف أمامها قوة في الأرض من صنيع البشر، وكذلك الحصى والرياح العاتية بزمجرتها ورهصها ووقصها لا تقف أمام هذه القوة، وقد حذر القوي القادر من سطوته بقوله: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ
يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [الملك: 16، 17]، وهذا التهديد يوقظ الغافلين ويريح أعصابهم، فهذه الأرض التي جعلها الله ذلولًا والمخلوقات على ظهرها أمسكتها قدرة الله، وهم يشاهدون كيف تتحول هذه الساكنة إذا شاء الله في بعض الأحيان إلى حالة تريح هي ومن فوق ظهرها وتذهب ضحاياها أمم من المخلوقات، أو ينجم من ذلك انفتاح أحد أفواهها، وهذا بقدرة الله، وإن هذه القدرة التي أمسكتها قد تتحول إلى أن تكون بامر الله مهتزة مرتجة فلا يملكون إلا أن يرفعوا بأيديهم إلى السماء وأبصارهم إليها، ويشغلوا قلوبهم بمن هزها أن يمسكها، ويوقفها الله أكبر ما أعظم هذه القدرة وما أشد حاجة المخلوق إلى الخالق، وهكذا هذا الجبل لما انفجر بركانًا وتكرر انفجاره أصبح منذر بشره وويلاته وهجر ما حولها بمسافة ثلاثين كيلو متر فأصبحت معطلة من السكان والأنيس الصالح، سبحان الله المتصرف في خلقه على وفق مراده.
وفيها في 4/ 1 انفجر بركان جبل الفلبين بدخان هائل وحجارة مما أرغم عشرين ألف جندي أمريكي على مغادرة أمكنتهم، وهذا يعتبر رابع انفجار لهذا البركان.
وفيها في 2/ 1 هب إعصار شديد في الصين سقط فيه 35 شخصًا ولقوا مصرعهم، وجرح ألف وسبعمائة شخص وسبعة عشر، ويعتبر هذا رزء شديد وهدم خمسة عشر ألف منزل، ودمر من الأشجار وغيرها تدميرًا شاملًا، وسبب أضرارًا عظيمة، وبذلك تعرف عظمة صاحب العظمة الذي إذا وقعت آياته فإنه لا راد لها، فعياذ بالله من درك الشقاء وكيف أن المخلوقين يقفون أمام تلك الكوارث لا يملكون نفعًا ولا ضرًا.
وفي هذه السنة بل في الآونة الأخيرة في مبتدأ هذه السنة 5/ 1 ظهرت تقنيات صدام في العراق وأتباعه من الجيش الجمهوري، فلم يخضعوا لأوامر الأمة في إتلاف ما لديهم من السلاح الذري، علاوةً على ذلك فقد قتلوا من الأكراد
خمسمائة كردي ولم يؤدوا ما تقرر عليهم من تعويضات ما خربوه في الكويت، فقد أنذرت أمريكا الحكومة العراقية بأن يلتزموا بما أوجب عليهم وأعطتهم مهلة إلى خامس وعشرين من شهر يونية الموافق 14/ 1 فإن فاءوا فلا بد من ضرب العراق، وقامت بريطانيا العظمى بتأييد أمريكا وتجنيد ما اتخذته من التدابير ضد العراق، وقد أمر الرئيس جورج بوش بأن تجهز الطائرات تحضر الدبابات لهذه المهمة، وكان قد قام بزيارة لقبرص وتركيا وبريطانيا، وكان صدام وشيعته لما رأوا من عدم التزام إسرائيل من أوامر الأمم المتحدة أخذوا من ذلك درسًا ليعاندوا، ويأخذوا بقول القائل وهو أبو العلاء المعري:
أرى العنقاء تكبر أن تصادا
…
فعاند من تطيق له عنادا
ورأى من ذلك أن يعاند ويظهر في مظهر القوي الذي لا تلين قناته ولكن هذا الاصطلاح بعيد، وكيف وأنى وهيهات فلا تستوي الحالتان، وكان فيما يظهره من جبن وتبدو سوء تصرفاته الخالية من السياسة أنه يعلن بأن لا فائدة في إصلاح الكويت، ورجوع أهلها إليه فإنه سيعيد الكرة عليهم مرةً أخرى، وتظاهر مغلوب بهذا القصد يدل على أمرين: إما أن يكون عن ضعف عقله وسوء تصرفه، وإنه لا يقيم للأمور وزنا مع ما هو من سوء الحال، وما سببه على شعب بزعم أنه هو رئيسه من الذل والفقر والمرض وسوء الحال التي كست وجهه اسودادًا وأثبتت له عجزًا وسوء تصرف، وأعجب شيء حربه لإيران وما سببه من قتل الأنفس والفتك والتدمير والإفساد في الأرض والاستغاثة ليساعدوه بالأسلحة والأقوال لحرب الفرس، فلما جمعها تنازل عن تلك الحرب وخسرها ورد عليهم جميع أرض لهم استولى عليها، ثم يلتفت بجميع ما ساعده به جيرانه فيرميهم بها ويصبح أهالي العراق لقمة سائغة للعقوبات، وتارةً يذهب إلى الشمال ليدمرهم وتارةً يذهب إلى الجنوب ويجعلهم جيفًا ملقاة على ظهر الأرض، ويكون هو وشيعته الذين استغواهم وجعلهم في أسراب في بطن الأرض يأكلون ويتمتعون وسائر الشعب يعيش في المساغب وفتك الأمراض، وتهدم منازلهم للعذاب بسببه، فهذا من جهة
الأفعال الجنونية، ثم أصبح سفاكًا للدماء لا يتمالك عن القتل وإراقة الدماء عمن تحت يده فكم من بريء قتله وكمِّ ثكلى أصبحت تبكي زوجها وابنها وأخاها وقريبها الذي قتله بنفسه أو جرَّ عليهم بالقتل، فهذا من جهة ومن جهة أخرى وهي الأمر الثاني أن يكون عقوبة على العراق وأهله عاقبهم الله به حتى صاروا حديثًا للأمة إلى يوم القيامة، فلا ريب أن عقوبات الذنوب والمعاصي تتنوع تارةً بالخسف وتارةً المسح، وتارةً بالحصب، وتارةً بتسليط الأعداء، وتارةً بتسليط بعض الناس على بعض كما في قوله تعالى:{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} [الأنعام: 65]، وقد وقف أهالي العراق مكتوفي الأيدي لا يستطيعون خلع هذا الرئيس الذي يملك بحرسه القوة والسلاح، فلا يملكون مقاومته، فكان بذلك عقوبة عليهم، ومن عجائب الزمان إهماله والغفلة عند تلك المدة، بحيث تمكن من جمع أسلحة لا تبلغها القيادة من جيرانه الذين أحسنوا فيه الظن، وانخذعوا له بأنه يدافع عنهم، فلم يشعروا حتى كان خنجرًا في حلوقهم وقاتلهم بسلاحهم الذي أمدوه به وغدرهم وخانهم، ولقد أطلع إخوانه وحرسه على ما يسره في نفسه وحذروه من الغدر والخيانة التي تكشفت في آخر ليلة يظهر في أولها الصداقة وفي آخرها، يمضي على ما خططه من احتلال الكويت وإطلاق الصواريخ على حليفته السعودية، كما أن الغفلة عنه بحيث يبني بيوتًا تحت الأرض مؤقتة وأتباعه من أذنابه وحرسه من ضرب القنابل، فإن عظمت لمن أعجب بها، ولما أن أغارت عليه الجنود التحالف ضده، وكانوا قاب قوسين أو أدنى من أن يقبضوا عليه أعطاهم العهود والمواثيق بأن ينزل على إرادتهم وينفذ طلباتهم، لكن ظهر كاذبًا متمردًا بحيث أنه بَعثيٌّ كافر لا يؤمن بيوم الحساب، ولا قيمة للدين في عهده، ولا ميثاق، فلا مانع إذا أعادت عليه الدول الكبار التي أوقفته عند حده، ولم يرعوا عن غيه وضلاله، ولما أن دنى الموعد المحدد ولتسلم العراق أسلحتها الكيماوية والذرية أو ضربه مرةً أخرى لأنه ظهر باكتشاف الأقمار الصناعية إصرار العراق على عدم إبراز الأسلحة الخطرة
لديه، وعلاوةً على ذلك عثر على مصانع السلاح الذري في العراق يخفيها صدام ويتظاهر بأنها مصانع بلاستيك، عجت الادعاءات بما يكن من الأذى والسعي ضد الأمن، وقام في هذه المرة يتظاهر بأنه قادر على ضرب العرب وحتى لو أراد يضرب أمريكا، فقامت الأمة تستعد لضربه مرةً أخرى، ولما أن مضت المهلة وزيادة ثلاثة أيام ورأت أمريكا أن لا فائدة في تركه بهذا الوضع يعيث في الأرض فسادًا ويسعى ضد الأمن، وقد أحضرت أمريكا قوات جوية لهذا الطارئ فأعدت في حفر الباطن قوة جوية كامنة من الطائرات لا يقل عددها عن أربعمائة طائرة، كما أن قوة قامت مستعدة لهذه الطوارئ في مدينة الرياض ولكن العدو تظاهر بأنه مستعد للتفتيش على مصانعه السرية من قبل هيئة الأمم المتحدة، فقامت اللجنة التي يبلغ عددها 12 خبيرًا بالبحث في مصانعه.
وفيها في 17/ 1 أصيبت الفلبين بفيضانات وهطول أمطار علاوةً على انفجار البركان المتقدم ذكره، وكان ذلك البركان آية من آيات الله بحيث كان يقذف الحجارة والدخان، فأما الحجارة فقد بلغت إلى غاية أنها اندفنت منها بعض المساكن الكائنة حواليه، وهذا شيء بلغ في الغاية قدرًا من الدمار والإفساد، ولله تمام الحكمة في ذلك، ولما أن هطلت تلك الأمطار وحصلت الفيضانات التي دمرت المساكن الكبيرة وشرد لأجلها أمم لا يعلمها إلا الله جعلت الإذاعات تروي تلك الأهوال التي نجمت عن ذلك البركان، وعن الفيضانات وما أصيبت به الفلبين.
تنبيه: ذكرنا فيما تقدم الثورة والانشقاق في يوغسلافيا وكيف أن المتمردين قاموا ضد الحكومة واستعملت القوات وسقطت جثث القتلى في الشوارع، وظهرت روائح تلك الجيف واستمرت الأحوال هناك تنذر بشرها وويلاتها مما أدى بوزير الدولة بأن يهدد بتقديم استقالته إذا لم تهدأ الأمور، وكانت الأحوال في يوغسلافيا تزداد ارتباكًا وفوضوية.
اختبار المدارس والمعاهد المتوسطة والثانويات في المملكة السعودية، ففي 9/ 1 شرعت لجان الاختبار في الامتحان وأصبح الطلاب من البنين والبنات في مرحلة الابتدائي إلى مراحل الكليات والجامعات يواصلون جهودهم في هذا السبيل.