الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانيًا نصيحة هذا وأمثاله أن لا يختم بالسيئات أعماله لا سيما وقد كان في عشر التسعين، ولو نصحه زيادة عن إسبال ثيابه لكان أحسن لأنه ظهر في هندامه سبلًا ثيابه، ويجب إرشاده، نسأل الله أن يهدي الجميع.
ذكر حريق في مدينة الرياض
ففيها أصيب أحد مستودعات الرجل الغني الكبير صالح بن عبد العزيز الراجحي بحريق استمر 84 ساعة، وبالرغم من قيام الحرس الوطني مشتركًا بالمهمة مع الدفاع المدني وما قاموا به من جهود جبارة، فإن الحريق قضى على ذلك المستودع وخلّف خسائر باهظة، ومما يذكر أن المصاب صالح الراجحي عرض عليه أن يواسى في ذلك النقص والخسائر من جهة الحكومة وغيرها فلم يوافق، وسلم لأقدار الله وحكمة قائلًا: من الله الرزق وعليه الخلف، ولم يجزع ولم يتأثر لهذا المصاب الجلل، حتى قيل أنها بلغت الخسائر تسعين مليون من النقود، وكان ذلك في يوم الاثنين الموافق 11 صفر من هذه السنة الهجرية 16 يونية من عام 1997 م، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم آجره في مصيبته واخلف له خيرًا منها، وكان وقوع الحادث في نوء الثريا 26 برج الجوزاء، والدرجة في الخامسة والأربعين في شدة الحر، وقد قدمنا حادثة منى في موسم الحج وما أصيب به المسلمون من تلف الأموال والأنفس من جراء حريق منى كما ذكرنا مصيبة بنقص الثمرات التي جرت في النخيل في هذه السنة.
حادثة عجيبة
لما أن كان في يوم الأربعاء الموافق 26/ 3 من هذه السنة تقد اثنان من الفدائيين الفلسطينيين الذين لم يستطيعوا الصبر على الضيم ولم يرضوا لأنفسهم بالذل والهوان، وقد سئموا من أعمال اليهود في بلادهم فلسطين بعمل مخيف ذلك بأنهما حشوا أجسامهم بالمتفجرات ودخلوا سوق ماهان يهودا في الساعة العاشرة وثماني
عشرة دقيقة صباحًا، ففجرا العبوات التي يحملونها داخل ثيابهم فأسفر الحادث عن قتل أربعة عشر يهوديًا، وجرح مائة وسبعة وخمسين، واحترقا ضمن المصابين، لما تم الاكتشاف عن جثتي الفلسطينيين وقد أحدث ذلك العمل هزة عظيمة في فلسطين المحتلة، ويقول المتمثل:
فأقدم فإما مُنْيَةً أو مَنِيَّةً
…
تريحك من عيش به لست راضيا
أما سئمت من عيشها نفسٌ والهٍ
…
تبيت بنار البعد تلقى المكاويا
فما تم إلى الوصل أو كلف بهم
…
وحسبك فوز ذاك إن كنت واعيًا
أما موته فيهم حياةً وذلةً
…
هو العز والتوفيق ما زال غالبًا
أما سمع العشاق هول حبيبةٍ
…
لصب بها وافى من الحب شاكيا
ولما شكوت الحب قالت كذبتني
…
فمالي أرى الأعضاء منك كواسيا
فلا حب حتى يلصق القلب بالحشا
…
وتخرس حتى لا يجيب المناديا
وتنحل حتى لا يبقَ لك الهوى
…
سوى مقلة تبكي بها ونتاجيا
فيا محبة الحسناء تهدي إلى امرئٍ
…
ضرير وعنِّينٍ من الوجد خاليا
إذا ظلمة الليل انجلت بضيائها
…
يعود لعينيه ظلامًا كما هيا
فظن بها أن كنت تعرف قدرها
…
إلى أن ترى كفوًا أتاك موافيا
فما مهرها شيءٌ سوى الروح أبى
…
السجيان تأخر لست كفوًا مساويًا
وادلج ولا تخشى الظلام فإنه
…
سيكفيك وجه الحب في الليل هاويا
رشقها بذكراه مطاياك إنه
…
سيبغي المطايا طيب ذكره حاديا
وعدها بروح الوصل تعطيك سرها
…
فما شئت واستبق العظم البواليا
هذه الأبيات للحافظ ابن القيم رحمه الله، وكأنه يصور حالة أهالي فلسطين، وإن كان ذكرها في منزلة المحبة، فقوله فأقدم فأما منيةً أو منيةٍ يعني إما أن تبلغ مقصودك وما تطلبه نفسك فتفوز بطلبك كمجاهد في سبيل الله فله إحدى الحسنيين، أما الظفر بالأعداء فيهلكن على يديه، ويخزيهم الله وينصره عليهم، ويشفي صدره، ويذهب غيظ قلبه، وأما أن يقتل في سبيل الله ويستريح من أتعاب