الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بلاد العرب بموضع خصب طيب التربة عذب الماء وتأتيهم الإمدادات من هذه الدول، ولا سيما أمريكا التي تدفق إمداداتها بالمليارات وتزودهم بالأسلحة الحديثة ليقووا معنوياتهم، ويثبتوا مراكزهم، فقد أصبحت دولة إسرائيل لا يستهان بها عاصمتها تل أبيب، ويفكرون بأن يجعلوا العاصمة القدس، وجعلوا يتوسعون ويخضعون كل من تحرش بهم، ويتهددون ويتوعدون بنشر سلطانهم على نيلها وفراتها، واستطاعوا أن ينشئوا معامل ومصانع للأسلحة والذخيرة، وقد شاع بين الأمة أنهم يملكون قدرًا لا يستهان به من القنابل الذرية، وكان العرب ينتظرون بفارغ الصبر الفرج من الله حيث عدموا صلاح الدين الأيوبي، والمعتصم بن هارون الرشيد، ولعل الله أن يحقق النصر كما ورد في الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تقوم الساعة حتى يتقاتل المسلمون واليهود، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر: يا مسلم هذا يهودي خلفي، تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود، ولن يخلف الله وعده، وما زال المسلمون بعد ما مستهم البأساء والضراء وزلزلوا ينادون متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب.
ذكر عجائب وغرائب من العالم
لما أن كان من الأول اليوم من شهر محرم افتتاح عام 1400 هـ شاهد الحجر الأسود والكعبة، البيت الحرام المعظمة منكرًا من القول، واستبيحت حرمة مكة التي حرمها الله يوم خلق السماوات والأرض ولم يحرمها الخلق بل حرمها الخالق جل وعلى، فلا يحل سفك الدماء فيها ولا يعضد شجرها وإنما أباحها الله لنبيه ساعة من النهار ثم عادت حرمتها سائر الدهر كحرمتها قبل ذلك، فقد دخل المجرم جهيمان بن محمد بن سيف العتيبي وأتباعه المسجد الحرام بسلاحهم واستحلوا حرمة الله في وقت صلاة الفجر واستولوا على المكرفون ومكبر الصوت، وأخذوا يذيعون شرهم وبلائهم، وأغلقوا الأبواب، وحصروا المسلمين في المسجد الحرام، وألقوا الرعب في
قلوبهم وأخافوهم، ولم يرعوا لله حرمة ولا لرسوله ولا للكعبة المعظمة، واستهدف جميع من في المسجد الحرام للقتل لولا أن الله سلم، لأنهم كانوا يريدون رجال الحكومة، وكان أولئك الخوارج قد اتخذوا المسجد الحرام قلعة لهم يقاتلون فيه ويطلقون النار يمنةً ويسرةً، فأصيب جميع المحاصرين من رجال الحكومة، وتعطلت صلاة الجماعة في المسجد الحرام سبعة عشر يومًا، وبعد إطفاء هذه الفتنة والقضاء عليها بعد ما أصيبت المصاحف التي لم يقل عددها عن أعداد الملايين، واتخذ أولئك الأشقياء فرش المسجد الحرام وسجاجيده متاريس لهم ينصبوها ويعاملون من خلفها، كان سوء الحظ أن خلع شاه إيران الذي كان ممسكًا بزمام أمته استولى الخميني عام 1399 هـ، وبولايته قام أهالي إيران بمفاسد كثيرة ضد السعودية في مواسم الحج يشيعون حرائق، ويكدرون صفاء جو الأمن خفيةً، وكانت الحكومة تطالع عن كثب وترصد حركاتهم وسكناتهم، وفي عام 1406 هـ تكشفت نواياهم السيئة وما كانوا يبيتونه من الأذى للمسلمين في مجتمعاتهم في الأماكن المقدسة، وكانت هذه هي الطريقة التي يعاملون بها الإسلام وأهله من إلقاهم النجاسات في صحن المطاف وفي الحجر الأسود الذي هو يمين الله في الأرض بخفية، وحينما تولى آية الله الخميني كان يرسل شياطينه متذرعين بالحج وهم بخلاف ذلك، ففي السنة المذكورة ألقي القبض على حقائب يحملها حجاجهم ولا يعلمون ما فيها، يحمل في طياتها أنواع العبوات والمتفجرات بحيث إذا قدم بها أولئك كملبوسات يستلمها بعد قدومهم مكة المكرمة رجال قد كلفوا بتركيبها وتفجيرها من قبل شيطان إيران، غير أن الحكومة استطاعت القبض عليها في تلك السنة، ولو أنها استُعمِلتْ لنسفت الجسور ودمرت جزءًا كبيرًا من الحجاج الذين قدموا بظل الحكومة السعودية، ولكن ما بصنع هؤلاء المخربين وقد قدمنا ذلك في سنين هذا التاريخ، عبث في الأمن، وأذى لحجاج بيت الله الحرام، وانتهاك لحرمة الإسلام.
لما كان في موسم الحج عام 1407 هـ جرت فعلة لم تجرِ في قديم الدهر ولا في حديثه، ولم يفعلها اليهود ولا النصارى ولا المجوس، ولا عبدة الشمس ولا
الكواكب، ولا دهرية الشيوعيين، بحيث سطا حجاج إيران بمظاهرات عنيفة يحملون صور الخميني على رؤوسهم وصدورهم، يحملون ما استطاعوا حمله من السكاكين والمقاريض والفؤوس التي اشتروها بدعوى تكسير وتقطيع لحوم الهدي والأضاحي وهم بخلاف ذلك، وأوقعوا بالمسلمين وقيعة كانت من أسوأ الوقعات، وهجموا على المسلمين والحجاج في حال ازدحامهم أمام الحجر الأسود وأمام جدر الكعبة المشرفة، وقيل أنه عثر على أناس إيرانيين يريدون هدم الكعبة، واقتحم أناس منهم يريدون فتح الكعبة بالقوة، ولكن الحكومة ردتهم خاسئين، وكان وقوع ذلك في 16/ 12 كما قدمنا، واقتحامهم لفتح الكعبة في 13/ 12، وكانت الحكومة تؤثر عدم تكشف أحوالهم، ولكن إشعال النيران أمام الحجاج، وحيلولتهم لحجاج بيت الله أثار غضب السعودية، فأبرزوا شيئًا من أعمالهم ونشروها لأعين البشر، وأمام العالم الإسلامي ولا سيما العبوات التي أرادوا تفجيرها لولا أن الله سلم، وفي المدينة المنورة فعلوا مثل ذلك وأخافوا حرم المصطفى، وروعوا أهالي المدينة المنورة وسكانها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء" رواه البخاري، وفي رواية لمسلم:"لا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء"، وقال صلى الله عليه وسلم:"اللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ولا يقبل منه صرف ولا عدل".
وفي عام 1409 هـ في موسم الحج مساء يوم الاثنين 7/ 12 ليلة التروية انفجرت قنبلتان في الجسر أمام باب السلام من جنوب وأبواب المسجد الحرام هدتا الجسر وقتلت أفراد مما كان له أثر سيئ، وأثار العالم الإِسلامي، وقد أعلم القائمون بتلك المتفجرات، وكل هذه الإفسادات التي جرت لم يعهد مثلها في قديم الدهر ولا في حديثه، ولقد كان لأثار الأنبياء والأماكن المقدسة حرمتها بين الأمة في الجاهلية والإِسلام، ومما يؤسف له قتل السفير السعودي في إيران، وهو الرجل البريء الذي لم يظلم أحدًا ولم يتطرق لشيء من السياسة، وقد
قدمنا ذلك كما أغنى عن إعادته هنا، وبالرغم من ذلك ونشر الفوضى والإفساد في الأماكن المقدسة تشيع إيران بعد بعثها المفسدين والمخربين، وإجراء تلك الفوضى، وتدق أبواقها وتنشر إذاعاتها بأن السعودية عجزت عن أن تؤمن الأماكن المقدسة فأصبحت هذه الأفاعيل تسعى بحيلة شيطانية، بل تعجز الشياطين عن تلك الحيل السخيفة التي يموهون بها ظلمهم كما قيل.
وكنت أمرؤٍ من جند إبليس فارتقى
…
بي الحال حتى صار إبليس من جندي، والمقصود من ذلك وقوع تلك الأفعال الشنيعة في أطهر البقاع على وجه الأرض بمشيئة الله الكونية القدرية إلا الشرعية وحصولها في أوائل القرن الخامس عشر، وبما أن الله عز وجل رمى أولئك الذين تمردوا على ربهم وسعوا في هتك حرماته في أفضل أيام الله أمام بيت الله، وفي وسط حرمه بعقوبة قد أحاطت بهم في ديارهم وفي عقر دارهم فإنهم لم يتفطنوا، وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون، فنعوذ بالله من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وفيها في اليوم 29/ 12 وفاة الأمير عبد الرحمن بن أحمد السديري في جدة رحمه الله وتجاوز عنه عن عمر يناهز الخامسة والسبعين، وكان قد لبث في تلك الإمارة مدة طويلة، وقام بواجبه، ولما أن توفاه الله تعالى حزنت الحكومة.
وفيها قامت فئة من الأفيال المتوحشة في بنجلادش - المنفصلة عن باكستان - أصابها هياج أدى إلى مصرع ثمانية وعشرين شخصًا وتدمير أربع قرى، وهذه الفيلة قطعان نزلت في الفلاة وهدمت الأكواخ واقتلعت المحاصيل، وقد لقي عدد من المزارعين مصرعهم تحت أقدام الفيلة المتوحشة أثناء محاولتهم الفرار، وقد قتلت ما يزيد عن خمسة وستين شخصًا في اقليم ذل شينياجو جونج خلال العام الحالي.
وفيها في 26/ 12 وفاة الشاعر الأديب الذكي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عثيمين بمكة المكرمة عن عمر يناهز التسعين، ولد في مدينة بريدة وأخذ عن الشيخ الفاضل عمر بن محمد بن سليم، ثم إنه ذهب إلى العراق والشام وأخذ عن علمائها، ثم رجع إلى مدينة بريدة فاستقر فيها، وكان يأكل من عمل يده، وفي عام