المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سفرنا لزيارة المدينة المنورة - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان - جـ ٨

[إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن]

فهرس الكتاب

- ‌ذكر التقلبات والمخاوف والمجازر في فلسطين ولبنان وأفغانستان

- ‌مناظر غريبة في مخلوقات الله

- ‌اتفاق عام بشأن عودة مقر الأمانة العامة للجامعة إلى القاهرة

- ‌حادث مؤسف

- ‌محطة القطار

- ‌قتل مجرم

- ‌إن بطش ربك لشديد

- ‌زلزال وهزات أخرى تصيب إيران

- ‌كوارث في الفلبين

- ‌ذكر عجائب وغرائب من العالم

- ‌ثم دخلت سنة 1411 ه

- ‌هجوم على الكويت

- ‌فصل

- ‌عقد مؤتمر في القاهرة

- ‌مؤتمر في مكة المكرمة

- ‌ذكر شيء عن صدام حسين

- ‌ذكر ما وقع في لبنان

- ‌ذكر ما جرى بعد مذبحة القدس

- ‌ذكر استسلام صاحب الأذى في لبنان

- ‌ذكر حالة الكويتيين في المملكة

- ‌زلازل تصيب الهند

- ‌كفاح أهالي فلسطين

- ‌هدوء يسود لبنان

- ‌مذابح في سيريلانكا

- ‌زيارة الرئيس الأمريكي

- ‌ذكر الطمأنينة والأمن في السعودية

- ‌ذكر الفوضى في العراق

- ‌إعصار يصيب بنغلادش

- ‌ذكر ما جرى في أفغانستان

- ‌ذكر ما نتج عن إعصار بنغلادش

- ‌ذكر زيارة وزير خارجية أمريكا جمس بيكر

- ‌ذكر ما جرى على اليابان

- ‌إعصار روسيا

- ‌ثم دخلت سنة 1412 ه

- ‌سعي المصلحين لوضع سلام في الشرق الأوسط

- ‌عجائب من نجائب القدر وحادثة من حوادث القرن الخامس عشر

- ‌فشل الثورة وعودة الرئيس

- ‌مذابح في يوغسلافيا

- ‌ذكر سوء الاقتصاد في بعض أقطار الأرض

- ‌اليوم الوطني

- ‌ذكر افتتاح مشروع الكهرباء في تبوك

- ‌ذكر زيارة رئيس باكستان

- ‌ذكر أسبوع نظافة المساجد

- ‌مؤتمر السلام في الشرق الأوسط 30 أكتوبر 1991 م

- ‌مؤتمر مدريد

- ‌إطفاء آخر بئر في الكويت

- ‌ذكر ما تجلى عنه المؤتمر

- ‌استمرار القتال والخلافات

- ‌خطر يخشى منه

- ‌صلاة الاستسقاء

- ‌حادثة

- ‌ذكر الحركة في الصومال

- ‌ذكر انهيار الحكومة الروسية وانقسامها إلى دويلات

- ‌استقالة الرئيس ميخائيل غوربتشوف

- ‌انفجار في غربي بيروت

- ‌كائنة غريبة

- ‌ذكر حالة الفريقين

- ‌ذكر ما جرى فيها من الحوادث

- ‌كائنة غريبة

- ‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

- ‌زلزال يصيب إيران

- ‌وفاة رجل معمّر

- ‌استقالة عبد الإله

- ‌سقوط طائرة الرئيس الفلسطيني

- ‌ضرب الحصار على ليبيا

- ‌حادثة من الحوادث

- ‌تحرير أفغانستان

- ‌شرور وبلاء مستطير

- ‌ذكر المحنة والبلاء والخذي الذي جرى على المسلمين في يوغسلافيا

- ‌إمارة فيصل بن بندر بن عبد العزيز

- ‌حادثة من الحوادث

- ‌عذاب وتعذيب لمسلمي كشمير في الباكستان من أهل الهند

- ‌ثم دخلت سنة 1413 ه

- ‌ذكر ما جرى في الصومال

- ‌ذكر حادثة شنيعة

- ‌ذكر أفغانستان وما جرى عليه

- ‌حادثة

- ‌ذكر ما جرى على ليبيا

- ‌ذكر حادثة كريهة

- ‌زلزال يصيب مصر

- ‌ذكر ما تجلى عن ذلك البلاء

- ‌انفجار بركان

- ‌انتشار الكتب وإيجادها

- ‌عود على بدء

- ‌ذكر نزاع بين أهل مصر والرئيس حسني مبارك

- ‌افتتاح المعهد البري في القصيم

- ‌زلزال في تركيا

- ‌العراق والحديث عنه

- ‌هطول أمطار على القصيم

- ‌أخبار حول الرئيس الجديد في أمريكا

- ‌ذكر حركة في باكستان

- ‌زلزال يصيب إندونيسيا

- ‌ذكر جلاء بعض الفلسطينيين

- ‌ذكر وصمة عظيمة

- ‌جلسة في مجلس التعاون

- ‌ذكر ما جرى من الحوادث

- ‌صدمة نفسية ووقفة

- ‌زلزال يصيب اليابان

- ‌عمارة جامع بريدة عام 1413 ه

- ‌ذكر أمطار تجتاح مدينة الخرج

- ‌حربًا في الصومال

- ‌ثم دخلت سنة 1414 ه

- ‌نكتة غريبة وكائنة عجيبة

- ‌فيضانات في أمريكا

- ‌ثورة في السودان

- ‌الفراغ من توسعة مسجد المدينة المنورة

- ‌ذكر موجة حر

- ‌إعصار يصيب اليابان

- ‌نقم تصيب قوات أمريكا في الصومال

- ‌تركيب كاميرات أمريكية

- ‌انهيار فندق

- ‌وفاة أمير من الأمراء

- ‌محاريب المسجد الحرام تنعى إمامها

- ‌وفاة صاحب السمو الملكي فهد بن عبد الله

- ‌حريق بمكة

- ‌قتال

- ‌عدم التقيد بالمسافة يسبب الحوادث

- ‌عود على بدء

- ‌زيارة وزير الدفاع للقصيم

- ‌ضرب الأهواز

- ‌وفاة أمير من الأمراء

- ‌ذكر المجزرة الكبرى في فلسطين

- ‌النداء بالتبرع

- ‌فيضانات تصيب روسيا

- ‌نزاع وشقاق في اليمن

- ‌ذكر البلاء والنزاع ما بين الأمم

- ‌وفاة وزير من الوزراء

- ‌ضربات في البوسنة

- ‌حروب ومخاوف حول العالم

- ‌ذكر ما منَّ الله به على المملكة العربية السعودية

- ‌حروب وقتال في اليمن

- ‌احتفال

- ‌ذكر الصلح بين اليهود وأهل فلسطين

- ‌ذكر ما جرى بعد منح الفلسطينيين الحكم الذاتي

- ‌ذكر الحج في هذه السنة

- ‌حادثة من الحوادث

- ‌حادثة سماوية

- ‌ذكر موجة حر في آخر ذي الحجة

- ‌ثم دخلت سنة 1415 ه

- ‌حالة اليمن المريرة

- ‌تأسيس دولة فلسطينية

- ‌سقوط عدن

- ‌زحف العراق إلى الحدود الكويتية

- ‌عواصف رعدية وصواعق

- ‌حريق في منى

- ‌حادثة من الحوادث

- ‌خطوط دائرية

- ‌وظائفه التي نالها

- ‌إلقاء قنبلة

- ‌حادثة سماوية تهز الأرض

- ‌وفاة رجل من الرجال

- ‌حادثة من الحوادث

- ‌كسوف طمس القمر

- ‌حصار تفرضه اليهود على أهل الحكم الذاتي

- ‌ذكر ما جرى من اليهود

- ‌ثم دخلت سنة 1417 ه

- ‌وفاة عبد الله بن إبراهيم بن سليم

- ‌ذكر عجائب من عجائب التاريخ

- ‌ذكر سنة المؤنة

- ‌ضربات من كيد الأعداء

- ‌ذكر ما حل ونزل في الخبر

- ‌ذكر بادرة من بوادر النقص والرذيلة

- ‌عود على ما تقدم

- ‌ذكر الانتهاء من عمارة الكعبة

- ‌زلزال يقض إيران

- ‌سفرنا لزيارة المدينة المنورة

- ‌ذكر أعمال الشياطين ومضرتهم على أمة الإسلام

- ‌ذكر زلزال يحيق بشهالي إيران

- ‌ثم دخلت سنة 1418 ه

- ‌إعصار قوي يصيب بنغلادش

- ‌ذكر وفاة أناس من الأعيان

- ‌حادثة غريبة

- ‌ذكر حريق في مدينة الرياض

- ‌حادثة عجيبة

- ‌ذكر ترحيل الأجانب عن السعودية

- ‌هطول أمطار على السعودية

- ‌الصواعق تحرق أجهزة بني مالك

- ‌برد شديد وظل في القصيم

- ‌ذكر زلزال شمالي شرقي أفغانستان

- ‌وفاة رجل معمّر

- ‌نادرة من النوادر في إحدى مزارع البطين

- ‌ثلوج وبرد

- ‌عود على بدء

- ‌ذكر غريبة من الحوادث

- ‌ذكر جرائم من جرائم القتل

- ‌حادثة أخرى

- ‌رياح عاصفة في مدينة بريدة

- ‌زلزال يهز بلاد أفغانستان

- ‌ذكر موجة حر

- ‌زيارة سلطان بن عبد العزيز لحائل

- ‌فيضانات تدمر خمسمائة قرية في السودان

- ‌إعصار اجتاح جنوب شبه الجزيرة الكورية

- ‌حالة نادرة

- ‌ضرب العراق

- ‌ذكر وصمة شنيعة في وجوه العراق

- ‌مرور مائة عام لتأسيس المملكة

- ‌زلزال يصيب إيران

- ‌ثوران بركان جبل كاميرون

- ‌زلزال قوي

- ‌ذكر من توفى من الأعيان

- ‌ذكر مقتل أحمد بن عودة

- ‌ذكر حادث في الأردن

- ‌ذكر زيارة الرئيس الإيراني إلى المملكة

- ‌ذكر حالة مؤسفة

- ‌عاصفة على الأسياح

- ‌ذكر مهاجمات ومصادمات

- ‌ثم دخلت سنة 1419 ه

- ‌ذكر حالة محزنة

- ‌ذكر وفاة أمير البحرين

- ‌ذكر وفاة الشيخ عبد العزيز بن باز

- ‌ذكر حريق

- ‌ذكر حادثة

- ‌ثم دخلت سنة 1420 ه

- ‌اتقاء شر السباع وأخذ الحيطة

- ‌وفاة الشيخ عبد العزيز بن باز

- ‌طعنة في الصميم

- ‌ذكر فاجعة من الفجائع وأمر القوارع

- ‌ذكر وفاة حاكم المغرب

- ‌كسوف الشمس

- ‌ذكر زلزال عظيم أصاب تركيا

- ‌تفاصيل هذا الزلزال

- ‌وفاة ابن الملك فهد

- ‌عود على بدء

- ‌زلزال يصيب تايوان

- ‌وفاة الشيخ الألباني

- ‌ذكر ما احتوى عليه الجزء الثامن

- ‌كتب الشيخ إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن

الفصل: ‌سفرنا لزيارة المدينة المنورة

منازلهم، وكان ذلك من تمام عجائب قدرة الله تعالى، كما أنه في نفس ذلك اليوم والشهر أصيبتا طائرتان من طائرات العدو الإسرائيلي متجهتين لقصف لبنان، فأحدث ذلك انزعاجًا لدى اليهود، واستبشر المسلمون بهذه العقوبة التي قد تكون من دعاء المسلمين وتأثيره على تلك الدولة الخاسرة، وقد هلك فيها ثلاثة وسبعون راكبًا، ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء.

‌سفرنا لزيارة المدينة المنورة

لما أن كان في ضحى الاثنين الموافق 3/ 10 من هذه السنة سرنا من الوطن إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فقدمناها قبل الغروب، وبعدما أمنّا أنفسنا نحن ومن صحب من العائلة ببيت في العنبرية يحتوي على أربع غرف وثلاث دورات مياه بقيمة من الأجرة قدرها سبعمائة وخمسون ريالًا لثلاثة أيام، وبعد صلاة تحية المسجد والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه في الحجرة الشريفة سرنا من الغد لرؤية توسعة المسجد المدني النبوي الأخيرة التي كملت في منتصف السنة 17 بعد ألف وأربعمائة، فرأينا شيء لا تبلغه العبارة، لقد كلفت هذه التوسعة الأخيرة في عهد الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود من الجهات الثلاث شمالًا وشرقًا وغربًا، واحتوت على رقعة كبيرة من الأرض بحيث لم يسبق لها نظير من لدى نزول آدم إلى الأرض، وقد كلفت المليارات من النقود على نفقة الدولة السعودية وبيت المال بحيث لم تشترك معها أي دولة أخرى، بحيث أن الداخل في الحرم النبوي قد يضل الطريق، فلا يهتدي إلى الروضة الشريفة والحجرة النبوية إلا بسؤال المستخدمين في المسجد، وقد أقيمت على أعمدة واسطوانات لم يسبق لها نظير، وبتصميم عجيب جلب له أجانب بناءون من سائر المعمورة، وكانت توسعة الملك المغفور له عبد العزيز رحمه الله لم تكن إلا في زاوية منها تقع في وسطها من الجهة الشمالية، أما عمارة الدولة العثمانية في الجهة الجنوبية فكانت بقوتها وتصميمها ونقوشها لم تتعرض لتغيير بل على وضعها القديم، وقد طرزت وخدمت خدمة كافية بالأنوار واللمبات لما تطورت الحياة العصرية بخدمة الكهرباء بما تحتوي عليه من الكتابات

ص: 275

القديمة العربية بالقلم العريض، وقد كانت الإضاءة فيها بالكهرباء ليلها كنهارها، فلا يتغير الطقس، ومن العجائب أن الكهرباء على الدوام في الإضاءة كالشمس في رابعة النهار، وكما أن الحجرة الشريفة بهيكلها القديم وجمالها ووضعها قد كسيت بحلل التطريز عليها من رونق الحسن ما يبهر العقول من الإجلال والتعظيم، كسيت بأعظم حلة عليها طراز بالملاحة معلم، ولمكانتها في جميع أقطار الأرض فإن الحكومة السعودية بحكمتها ومراعاة للظروف لم تزدها إلا تحسينًا وخدمةً وتعظيمًا لأنها قد احتوت على الذات الشريفة التي لم يكن في السماوات والأرض بعد عظمة الباري الذي هو أعظم من كل عظيم أعظم منها، وما زالت الملوك والعظماء يحترمونها بما يليق بها، ولكنها لم تسمح الحكومات الإسلامية بطول المدة واختلاف الملوك والرؤساء يحافظون على عدم تقبيلها والتمسح بها نزولًا على الامتثال للشريعة المطهرة، وكانت لولا احتشامها وحمايتها لم تسلم من أذى الرافضة والحيلولة بينهم وبينها، ولقد كانت الدوريات ورجال الأمن يبذلون جهودًا جبارة في هذا السبيل ليعلم المفسدون أن في الحياض من يزود عنها، ولقد كلف بالحرم الشريف النبوي خدم يقومون بالمناديل والتنظيف وإزالة الغبار عن الدواليب والمصاحف يوميًا، وتغسيل أرضية المسجد، وقد جلبت الحكومة السعودية أنواع الزوالي الفاخرة المستحسنة بحيث لو قلت أنها تقدر قيمتها بسبعين مليونًا لما كنت مبالغًا، وكانت المنارات قد رفعت وأقيمت بكثرة، وقد رأيت قباب المسجد متحركة إذا أرادوا دخول أشعة الشمس والهواء المتجدد، ونصبت شماسي في رحبات المسجد وقايةً من الشمس، وملئ المسجد بالمصاحف المطبوعة على نفقة الدولة، وتطورت الأحوال بعدما كان الحجاج يهدون المصاحف للحرمين الشريفين فيما مضى من نفقاتهم الخاصة، فقد قامت الحكومة بمشروع طباعتها في مجمع الملك فهد، وانتشرت هذه الطباعة وبعثت بالآلاف إلى المسلمين وعشرات الألوف إلى مساجد المعمورة، كما أقيم في باطن الأرض مواقف للسيارات في المسجد النبوي، وجعل أسفل الأرض شوارع وإشارات.

ص: 276

وفيها وفاة الشيخ ابن محمود قاضي قطر رحمه الله وعفا عنه، وهذه ترجمته:

هو الشيخ العالم عبد الله بن زيد بن محمود، ونحن نسوق الترجمة على ما نشرته إحدى الجرائد السعودية بقلم محمد بن عبد الله الشريف، انتقل إلى رحمة الله تعالى يوم الخميس الثامن والعشرين من رمضان عام 1417 هـ في مدينة الدوحة فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رئيس المحاكم الشرعية في دولة قطر عن عمر يناهز التسعين عامًا، وقد فقد الإسلام والمسلمون بوفاته علمًا من الأعلام المنيرة في التاريخ الإسلامي المعاصر لما يتمتع به رحمه الله من علم واسع غزير، وحكمة بالغة، وتواضع جمّ، وأسلوب مشوق ممتع، وقد أكسبته هذه الصفات وغيرها من الصفات الأخرى الحميدة التي كان يتحلى بها، ويندر أن تجتمع في عالم واحد أكسبته ملكة التبحر في العلوم الشرعية والتبصر في آفاقها الرحبة ومدلولاتها الواسعة، وتبسيطها وتقريبها إلى أذهان العامة، مما ساعد على تعميق معاني الإيمان الحقة لدى كثير من الناس وتحببه إلى قلوبهم، كما أكسبته هو تلك السمات والخصال محبة من عرفوه أو أخذوا عنه، كما ساهم رحمه الله بمؤلفات عديدة في خدمة الإسلام وتيسير العبادات، ومساعدة المسلمين على أداء شعائرهم الدينية، وإزالة ما علق بأذهان العامة من غموض أو جهل بأمور العبادات والواجبات الدينية، وكان من أشد المجاهدين في سبيل رفع راية الإسلام، ومحاربة البدع والمنكرات، وقد جاهد بلسانه وقلمه في سبيل الاحتفاظ بعقيدة الأمة طاهرة نقية من البدع والانحرافات، وكان لا يتردد في نصح أولياء أمور المسلمين بما يراه محققًا لتطبيق الشرع ومصلحة الأمة، ولد رحمه الله في حوطة بني تميم من أسرة تنتمي إلى ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب، ورحل عنها وهو يافع في طلب العلم على أيدي عدد من العلماء منهم: الشيخ عبد الملك بن إبراهيم، والشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ محمد بن مانع، واختاره محمد بن إبراهيم ضمن عدد من العلماء للوعظ والتدريس في المسجد الحرام.

وفي عام 1359 هـ قدم إلى مكة حاكم قطر الشيخ عبد الله بن قاسم آل ثاني

ص: 277

لأداء فريضة الحج، وطلب من الملك عبد العزيز يرحمه الله ترشح أحد القضاة ليتولى مهمة القضاء في قطر خلفًا للشيخ محمد بن مانع، فكان أن رشح الشيخ عبد الله بن محمود لهذه المهمة، واستمر بها إلى أن وصل إلى منصب رئيس المحاكم الشرعية، وعرف عنه في ممارسة العمل وأحكامه بالقراءة المتعمقة، والتبكير في الحضور إلى مقر العمل، وحل المسائل الصعبة، والعد والنزاهة والاجتهاد، ووسع في الإصلاح بين الخصوم، وكان شغوفًا بالدرس والمطالعة والتنقيب والبحث في المراجع والكتب، وقد ساعده وحباه الله من مقدرة على الحفظ والاستيعاب على حفظ الكثير من المتون والأحاديث والمذاهب، وإلى جانب ذلك كله كان له اهتمام بالأدب والشعر، وكان يحفظ فيهما الكثير مما يستعين به أو يستشهد به في أحاديثه وكتاباته، وقد ألف عددًا كبيرًا من الكتب في مختلف المجالات الدينية منها لحكم الجامعة، وأحكام عقود التأمين في الإسلام والربا بأنواعه، والجهاد المشروع في الإسلام، وقد توجه رحمه الله في مؤلفاته إلى معالجة المشاكل التي يواجهها المسلمون، أو توضيح ما خفي من أمور الدين والعبادات وتنقيتها من البدع، أو الرد على المفترين على الإسلام، رحم الله الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رحمةً واسعة، وعوضَّ الإسلام والمسلمين بفقده خيرًا، وألهم أهله وذويه حسن العزاء، وأعانهم على الوفاء عما قدم من أعمال، والله المستعان، قال المؤرخ: إخلاصًا للتاريخ وإن عليه لمأخذ والله يغفر له، منها أنه يحب الخلاف كاجتهاده في مسائل الحج وقد ردَّ عليه فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم وترجيح أن الأضحية عن الميت غير شرعية، وقد رد عليه الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، والشيخ علي بن عبد الله بن حواس وغيرهما، والصواب معهم ويرى دفع الفطرة نقودًا عما قرره الشارع في دفعها من الأصناف الخمسة، ولعل هذا من أسهل خلافاته نظرًا منه إلى توخي المصلحة في وجود الأفران والمطاعم في هذا الزمان، وكلٍ يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله عليه أفضل الصلاة وأكمل التسليم، وكان يرى صلاة ما له سبب في أوقات النهي وإن كانت من أوقات النهي القصار مع غروب الشمس أو مع طلوعها، وقد تقدم في سنة (1390 هـ) عن المترجم، وذكر دولة قطر ما فيه كفاية.

ص: 278

(وفيها) في يوم الخميس (20/ 10) أقيمت صلاة الاستسقاء في سائر أنحاء المملكة للجفاف وتأخر الأمطار فأمر الملك بذلك لعل الله أن يعم المسلمين برحمته.

(وفيها) في أواخر شهر شوال أصيبت (إيران) بزلزال في الشمال الغربي، هلك بسببه عدد وجرح عدد كثير وفر عن الموضع آلاف، وقد بعثت بعض دول الخليج تعازي إلى الرئيس رفسنجاني ومعونات تواسيهم.

(جريمة شنيعة) لما كان في يوم السبت (27/ 11) من هذه السنة أحضر الجاني: محمد أحمد مصلح يماني في ساحة القتل باليمن، وكان عمره 48 سنة فأطلق عليه خمس رصاصات قضت عليه بالإعدام؛ لإطلاقه النار من بندقيته على مئات من تلاميذ المدارس في يوم الأحد الموافق (21/ 11) فيما أخذت حشود من أهل اليمن، وأشرفت حشود من أسطح المنازل يهتفون ويصفقون ويصفرون مع إطلاق الرصاص على الجاني ويكبرون (الله أكبر) وكان الجاني قد أطلق على مدرستين في صنعاء العيارات النارية فقتل أربعة من التلاميذ وناظرة المدرسة ومدرسًا، وكان أولئك الحشود يكبرون ويهتفون - تحيا العدالة - وكان قتله أمام المدرستين اللتين جنى عليهما تلك الجناية، وذلك بعد ما صدقت محكمة اليمن على القتل غير أنها ألغت صلبه ثلاثة أيام.

(جريمة شنعاء) لما كان في أحد الأيام من شهر ذي القعدة سنة (1417 هـ) خرج سائق مصري بسيارته كان يحمل الفتياث من السعودية بمدينة الرياض لتوصيلهن إلى مقر أعمالهن في التدريس وكانت المدرسات قد قبضن رواتبهن، وكان مصطحبًا زوجته، فمال بالسيارة وخرج عن الطريق، فقلن له إنك خرجت عن الطريق، فقال إلى قريب، فلما أن كان في موضع بعيد عن البلد نزل بهن وسلبهن رواتبهن،

وتركهن بقطع من الأرض، وفرَّ بالسيارة، فلما كن هذه الحالة السيئة قدّر الله لسبب نجاتهن أوقفت إحداهن صاحب سيارة فحملها إلى أقرب مركز من مراكز الأمن، فبعثوا إليهن بسيارة حملتهن إلى بيوت أهاليهن وألقى

ص: 279