الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منازلهم، وكان ذلك من تمام عجائب قدرة الله تعالى، كما أنه في نفس ذلك اليوم والشهر أصيبتا طائرتان من طائرات العدو الإسرائيلي متجهتين لقصف لبنان، فأحدث ذلك انزعاجًا لدى اليهود، واستبشر المسلمون بهذه العقوبة التي قد تكون من دعاء المسلمين وتأثيره على تلك الدولة الخاسرة، وقد هلك فيها ثلاثة وسبعون راكبًا، ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء.
سفرنا لزيارة المدينة المنورة
لما أن كان في ضحى الاثنين الموافق 3/ 10 من هذه السنة سرنا من الوطن إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فقدمناها قبل الغروب، وبعدما أمنّا أنفسنا نحن ومن صحب من العائلة ببيت في العنبرية يحتوي على أربع غرف وثلاث دورات مياه بقيمة من الأجرة قدرها سبعمائة وخمسون ريالًا لثلاثة أيام، وبعد صلاة تحية المسجد والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه في الحجرة الشريفة سرنا من الغد لرؤية توسعة المسجد المدني النبوي الأخيرة التي كملت في منتصف السنة 17 بعد ألف وأربعمائة، فرأينا شيء لا تبلغه العبارة، لقد كلفت هذه التوسعة الأخيرة في عهد الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود من الجهات الثلاث شمالًا وشرقًا وغربًا، واحتوت على رقعة كبيرة من الأرض بحيث لم يسبق لها نظير من لدى نزول آدم إلى الأرض، وقد كلفت المليارات من النقود على نفقة الدولة السعودية وبيت المال بحيث لم تشترك معها أي دولة أخرى، بحيث أن الداخل في الحرم النبوي قد يضل الطريق، فلا يهتدي إلى الروضة الشريفة والحجرة النبوية إلا بسؤال المستخدمين في المسجد، وقد أقيمت على أعمدة واسطوانات لم يسبق لها نظير، وبتصميم عجيب جلب له أجانب بناءون من سائر المعمورة، وكانت توسعة الملك المغفور له عبد العزيز رحمه الله لم تكن إلا في زاوية منها تقع في وسطها من الجهة الشمالية، أما عمارة الدولة العثمانية في الجهة الجنوبية فكانت بقوتها وتصميمها ونقوشها لم تتعرض لتغيير بل على وضعها القديم، وقد طرزت وخدمت خدمة كافية بالأنوار واللمبات لما تطورت الحياة العصرية بخدمة الكهرباء بما تحتوي عليه من الكتابات
القديمة العربية بالقلم العريض، وقد كانت الإضاءة فيها بالكهرباء ليلها كنهارها، فلا يتغير الطقس، ومن العجائب أن الكهرباء على الدوام في الإضاءة كالشمس في رابعة النهار، وكما أن الحجرة الشريفة بهيكلها القديم وجمالها ووضعها قد كسيت بحلل التطريز عليها من رونق الحسن ما يبهر العقول من الإجلال والتعظيم، كسيت بأعظم حلة عليها طراز بالملاحة معلم، ولمكانتها في جميع أقطار الأرض فإن الحكومة السعودية بحكمتها ومراعاة للظروف لم تزدها إلا تحسينًا وخدمةً وتعظيمًا لأنها قد احتوت على الذات الشريفة التي لم يكن في السماوات والأرض بعد عظمة الباري الذي هو أعظم من كل عظيم أعظم منها، وما زالت الملوك والعظماء يحترمونها بما يليق بها، ولكنها لم تسمح الحكومات الإسلامية بطول المدة واختلاف الملوك والرؤساء يحافظون على عدم تقبيلها والتمسح بها نزولًا على الامتثال للشريعة المطهرة، وكانت لولا احتشامها وحمايتها لم تسلم من أذى الرافضة والحيلولة بينهم وبينها، ولقد كانت الدوريات ورجال الأمن يبذلون جهودًا جبارة في هذا السبيل ليعلم المفسدون أن في الحياض من يزود عنها، ولقد كلف بالحرم الشريف النبوي خدم يقومون بالمناديل والتنظيف وإزالة الغبار عن الدواليب والمصاحف يوميًا، وتغسيل أرضية المسجد، وقد جلبت الحكومة السعودية أنواع الزوالي الفاخرة المستحسنة بحيث لو قلت أنها تقدر قيمتها بسبعين مليونًا لما كنت مبالغًا، وكانت المنارات قد رفعت وأقيمت بكثرة، وقد رأيت قباب المسجد متحركة إذا أرادوا دخول أشعة الشمس والهواء المتجدد، ونصبت شماسي في رحبات المسجد وقايةً من الشمس، وملئ المسجد بالمصاحف المطبوعة على نفقة الدولة، وتطورت الأحوال بعدما كان الحجاج يهدون المصاحف للحرمين الشريفين فيما مضى من نفقاتهم الخاصة، فقد قامت الحكومة بمشروع طباعتها في مجمع الملك فهد، وانتشرت هذه الطباعة وبعثت بالآلاف إلى المسلمين وعشرات الألوف إلى مساجد المعمورة، كما أقيم في باطن الأرض مواقف للسيارات في المسجد النبوي، وجعل أسفل الأرض شوارع وإشارات.
وفيها وفاة الشيخ ابن محمود قاضي قطر رحمه الله وعفا عنه، وهذه ترجمته:
هو الشيخ العالم عبد الله بن زيد بن محمود، ونحن نسوق الترجمة على ما نشرته إحدى الجرائد السعودية بقلم محمد بن عبد الله الشريف، انتقل إلى رحمة الله تعالى يوم الخميس الثامن والعشرين من رمضان عام 1417 هـ في مدينة الدوحة فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رئيس المحاكم الشرعية في دولة قطر عن عمر يناهز التسعين عامًا، وقد فقد الإسلام والمسلمون بوفاته علمًا من الأعلام المنيرة في التاريخ الإسلامي المعاصر لما يتمتع به رحمه الله من علم واسع غزير، وحكمة بالغة، وتواضع جمّ، وأسلوب مشوق ممتع، وقد أكسبته هذه الصفات وغيرها من الصفات الأخرى الحميدة التي كان يتحلى بها، ويندر أن تجتمع في عالم واحد أكسبته ملكة التبحر في العلوم الشرعية والتبصر في آفاقها الرحبة ومدلولاتها الواسعة، وتبسيطها وتقريبها إلى أذهان العامة، مما ساعد على تعميق معاني الإيمان الحقة لدى كثير من الناس وتحببه إلى قلوبهم، كما أكسبته هو تلك السمات والخصال محبة من عرفوه أو أخذوا عنه، كما ساهم رحمه الله بمؤلفات عديدة في خدمة الإسلام وتيسير العبادات، ومساعدة المسلمين على أداء شعائرهم الدينية، وإزالة ما علق بأذهان العامة من غموض أو جهل بأمور العبادات والواجبات الدينية، وكان من أشد المجاهدين في سبيل رفع راية الإسلام، ومحاربة البدع والمنكرات، وقد جاهد بلسانه وقلمه في سبيل الاحتفاظ بعقيدة الأمة طاهرة نقية من البدع والانحرافات، وكان لا يتردد في نصح أولياء أمور المسلمين بما يراه محققًا لتطبيق الشرع ومصلحة الأمة، ولد رحمه الله في حوطة بني تميم من أسرة تنتمي إلى ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب، ورحل عنها وهو يافع في طلب العلم على أيدي عدد من العلماء منهم: الشيخ عبد الملك بن إبراهيم، والشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ محمد بن مانع، واختاره محمد بن إبراهيم ضمن عدد من العلماء للوعظ والتدريس في المسجد الحرام.
وفي عام 1359 هـ قدم إلى مكة حاكم قطر الشيخ عبد الله بن قاسم آل ثاني
لأداء فريضة الحج، وطلب من الملك عبد العزيز يرحمه الله ترشح أحد القضاة ليتولى مهمة القضاء في قطر خلفًا للشيخ محمد بن مانع، فكان أن رشح الشيخ عبد الله بن محمود لهذه المهمة، واستمر بها إلى أن وصل إلى منصب رئيس المحاكم الشرعية، وعرف عنه في ممارسة العمل وأحكامه بالقراءة المتعمقة، والتبكير في الحضور إلى مقر العمل، وحل المسائل الصعبة، والعد والنزاهة والاجتهاد، ووسع في الإصلاح بين الخصوم، وكان شغوفًا بالدرس والمطالعة والتنقيب والبحث في المراجع والكتب، وقد ساعده وحباه الله من مقدرة على الحفظ والاستيعاب على حفظ الكثير من المتون والأحاديث والمذاهب، وإلى جانب ذلك كله كان له اهتمام بالأدب والشعر، وكان يحفظ فيهما الكثير مما يستعين به أو يستشهد به في أحاديثه وكتاباته، وقد ألف عددًا كبيرًا من الكتب في مختلف المجالات الدينية منها لحكم الجامعة، وأحكام عقود التأمين في الإسلام والربا بأنواعه، والجهاد المشروع في الإسلام، وقد توجه رحمه الله في مؤلفاته إلى معالجة المشاكل التي يواجهها المسلمون، أو توضيح ما خفي من أمور الدين والعبادات وتنقيتها من البدع، أو الرد على المفترين على الإسلام، رحم الله الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رحمةً واسعة، وعوضَّ الإسلام والمسلمين بفقده خيرًا، وألهم أهله وذويه حسن العزاء، وأعانهم على الوفاء عما قدم من أعمال، والله المستعان، قال المؤرخ: إخلاصًا للتاريخ وإن عليه لمأخذ والله يغفر له، منها أنه يحب الخلاف كاجتهاده في مسائل الحج وقد ردَّ عليه فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم وترجيح أن الأضحية عن الميت غير شرعية، وقد رد عليه الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، والشيخ علي بن عبد الله بن حواس وغيرهما، والصواب معهم ويرى دفع الفطرة نقودًا عما قرره الشارع في دفعها من الأصناف الخمسة، ولعل هذا من أسهل خلافاته نظرًا منه إلى توخي المصلحة في وجود الأفران والمطاعم في هذا الزمان، وكلٍ يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله عليه أفضل الصلاة وأكمل التسليم، وكان يرى صلاة ما له سبب في أوقات النهي وإن كانت من أوقات النهي القصار مع غروب الشمس أو مع طلوعها، وقد تقدم في سنة (1390 هـ) عن المترجم، وذكر دولة قطر ما فيه كفاية.
(وفيها) في يوم الخميس (20/ 10) أقيمت صلاة الاستسقاء في سائر أنحاء المملكة للجفاف وتأخر الأمطار فأمر الملك بذلك لعل الله أن يعم المسلمين برحمته.
(وفيها) في أواخر شهر شوال أصيبت (إيران) بزلزال في الشمال الغربي، هلك بسببه عدد وجرح عدد كثير وفر عن الموضع آلاف، وقد بعثت بعض دول الخليج تعازي إلى الرئيس رفسنجاني ومعونات تواسيهم.
(جريمة شنيعة) لما كان في يوم السبت (27/ 11) من هذه السنة أحضر الجاني: محمد أحمد مصلح يماني في ساحة القتل باليمن، وكان عمره 48 سنة فأطلق عليه خمس رصاصات قضت عليه بالإعدام؛ لإطلاقه النار من بندقيته على مئات من تلاميذ المدارس في يوم الأحد الموافق (21/ 11) فيما أخذت حشود من أهل اليمن، وأشرفت حشود من أسطح المنازل يهتفون ويصفقون ويصفرون مع إطلاق الرصاص على الجاني ويكبرون (الله أكبر) وكان الجاني قد أطلق على مدرستين في صنعاء العيارات النارية فقتل أربعة من التلاميذ وناظرة المدرسة ومدرسًا، وكان أولئك الحشود يكبرون ويهتفون - تحيا العدالة - وكان قتله أمام المدرستين اللتين جنى عليهما تلك الجناية، وذلك بعد ما صدقت محكمة اليمن على القتل غير أنها ألغت صلبه ثلاثة أيام.
(جريمة شنعاء) لما كان في أحد الأيام من شهر ذي القعدة سنة (1417 هـ) خرج سائق مصري بسيارته كان يحمل الفتياث من السعودية بمدينة الرياض لتوصيلهن إلى مقر أعمالهن في التدريس وكانت المدرسات قد قبضن رواتبهن، وكان مصطحبًا زوجته، فمال بالسيارة وخرج عن الطريق، فقلن له إنك خرجت عن الطريق، فقال إلى قريب، فلما أن كان في موضع بعيد عن البلد نزل بهن وسلبهن رواتبهن،
وتركهن بقطع من الأرض، وفرَّ بالسيارة، فلما كن هذه الحالة السيئة قدّر الله لسبب نجاتهن أوقفت إحداهن صاحب سيارة فحملها إلى أقرب مركز من مراكز الأمن، فبعثوا إليهن بسيارة حملتهن إلى بيوت أهاليهن وألقى