الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{البصير}
المعنى في اللغة:
البصر: هو العلم بالشيء.
والبصيرة: البرهان وأصله: وضوح الشيء، ويقال: بصرت بالشيء إذا صرت به بصيراً عالماً، وابصرته إذا رأيته (1).
ويطلق البصير على العليم بالشيء الخبير به (2).
والبصر: العين، وقيل: حس العين، ويقال: أبصرت الشيء أي رأيته (3).
المعنى في الشرع:
هو المبصر للأشياء المبصرات المدرك لها.
وقيل: هو جاعل الأشياء المبصرة ذوات أبصار أي مدركة للمبصرات بما خلق لها من الآلة المدركة لذلك والقوة، وفُسِّر بأنه العالم بالأشياء الخبير بها، وبأن المبصرات لاتخفى عليه (4).
وفسر بأنه العالم بخفيات الأمور (5).
والصواب الجمع بينها: فالله بصير يرى ويعلم فلا يخفى عليه شيء، ولايتغيب عنه شيء فالله بصير يعني ذو أبصار وهو في معنى مبصر، وإذا ربط هذا الاسم بأعمال العباد كما في قوله تعالى:
{وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96)} [البقرة: 96].
فمعناه أن الله ذو إبصار بما يعملون لايخفى عليه شيء من أعمالهم بل هو بجميعها محيط ولها حافظ ذاكر حتى يذيقهم بها العقابَ جزاءها كما يجزي بالإحسان خيراً وبالإساءة مثلها (6).
والله بصير أحاط بصره سبحانه بجميع المبصرات في أقطار الأرض والسموات، فهو سبحانه يبصر كل شيء وإن دق وصغر: فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء
وجميع أعضائها الباطنة والظاهرة وسريان القوت في أعضائها الدقيقة، ويرى سريان المياه في أغصان الأشجار وعروقها وجميع النباتات على اختلاف أنواعها وصغرها ودقتها، ويرى نياط عروق النملة والنحلة والبعوضة وأصغر من ذلك، ويبصر ما تحت الأرضين السبع كما يبصر ما فوق
السموات السبع، وهو سبحانه يرى خيانات الأعين وحركات الجنان، كما أنه سبحانه بصير بمن
(1) معجم مقاييس اللغة (بصر)(1/ 253، 254).
(2)
اشتقاق أسماء الله للزجاجي (65 - 67).
(3)
اللسان (بصر)(1/ 290 - 293).
(4)
اشتقاق أسماء الله للزجاجي (65 - 67).
(5)
شأن الدعاء (60، 61).
(6)
تفسير الطبري (2/ 140، 376، 506، 5/ 76).
يستحق الجزاء بحكمته (1). فشمل اسم البصير أمرين: بصره لكل مرئي فهو سبحانه يرى كل شيء وإن خفي، وبصره بمعنى علمه بأفعال عباده (2).
قال ابن القيم (3):
وهو البصير يرى دبيب النملة
…
السوداء تحت الصخر والصوان
ويرى مجاري القوت في أعضائها
…
ويرى عروق بياضها بعيان
ويرى خيانات العيون بلحظها
…
ويرى كذاك تقلب الأجفان
والله سبحانه بصير لم يزل ولايزال، والإنسان يقال: عنه بصير يرى ما قرب من بصره مما لاحجاب ولا ستر بين المرئي وبين بصره ثم إذا نظر إلى ما بين يديه عمي عما خلفه أو عما بعد منه، ثم إنه وهو صغير لا يميز بالبصر بين الأشياء المتشاكلة فإذا عقل أبصر فميز بين الرديء والجيد وبين الحسن والقبيح يعطيه الله هذا مده ثم يسلبه ذلك، فمنهم من يسلبه وهو حي ومنهم من يسلبه بالموت، والله سبحانه وتعالى لايعزب عنه مثقال ذرة في خفيات مظالم الأرض (4).
وروده في القرآن:
ورد بلفظ بصير في ثمانية وثلاثين موضعاً قرن في ستة مواضع بالسميع، وفي خمسة مواضع بالخبير قال تعالى:
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112)} [هود: 112].
{إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27)} [الشورى: 27].
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا
(1) انظر: تيسير الكريم الرحمن (5/ 487)، الحق الواضح المبين (229، 230)، توضيح الكافية الشافية (379).
(2)
انظر: المحاضرات السنية في شرح الواسطية (1/ 162).
(3)
النونية (2/ 215).
(4)
انظر: الحجة في بيان المحجة (1/ 127)، التوحيد لابن خزيمة (1/ 114 - 117).
بَصِيرًا (134)} [النساء: 134].
وورد بلفظ البصير في أربعة مواضع وقرن فيها بالسميع منها قوله تعالى:
91 -
(35) ثبت فيه حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه
قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في عقبة، أو قال: في ثنية، قال فلما علا عليها نادى رجل فرفع صوته: لاإله إلا الله والله أكبر، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته، قال:{فإنكم لاتدعون أصم ولاغائباً، ثم قال: يا أبا موسى أو يا عبدالله ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة؟ قلت: بلى: قال: لاحول ولاقوة إلا بالله} وفي رواية: أنه لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أشرف الناس على وادٍ فرفعوا أصواتهم بالتكبير: الله أكبر الله أكبر لاإله إلا الله، فقال صلى الله عليه وسلم: {اربعوا على أنفسكم إنكم لاتدعون أصم، ولاغائباً إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم
…
} وزاد في رواية {إنه معكم إنه سميع قريب تبارك اسمه وتعالى جده} وفي رواية قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنا إذا علونا كبرنا وفيه: {تدعون سميعاً بصيراً قريباً
…
} وفي لفظ {إنكم إنما تدعون سميعاً بصيراً} رواه البخاري بهذه الألفاظ.
ورواه مسلم بلفظ: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير، فقال صلى الله عليه وسلم:{أيها الناس اربعوا على أنفسكم إنكم ليس تدعون أصم ولاغائباً إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم} وفي لفظ {إنكم لاتنادون أصم ولاغائباً} وفي لفظ عند مسلم بزيادة {والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم} . رواه أبو داود بلفظ {إنكم لاتدعون أصم ولاغائبا إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم} وفي لفظ {إنكم لا تنادون} ورواه الترمذي بلفظ {إن ربكم ليس بأصم ولاغائباً هو بينكم وبين رؤوس رحالكم} .
التخريج:
خ: كتاب الجهاد: باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير (4/ 69)(الفتح 6/ 135)
كتاب المغازي: باب غزوة خيبر (5/ 169، 170)(الفتح 7/ 470)
كتاب الدعوات: باب الدعاء إذا علا عقبة (8/ 101، 102)(الفتح 11/ 187)
باب قول لاحول ولاقوة إلا بالله (8/ 108)، (الفتح 11/ 214)
كتاب القدر: باب لا حول ولا قوة إلا بالله (8/ 155، 156)(الفتح 11، 500)
كتاب التوحيد: باب {وكان الله سميعاً بصيراً} (9/ 144)(الفتح 13/ 372).
م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب استحباب خفض الصوت بالذكر إلا
في المواضع التي ورد الشرع برفعه فيها كالتلبية، وغيرها واستحباب الإكثار من قول لاحول ولا قوة إلا بالله (17/ 25، 27).
د: كتاب الصلاة: باب الاستغفار (2/ 88، 89).
ت: كتاب الدعاء: باب رقم 3 (5/ 457)، وقال: هذا حديث حسن.
ثم باب ماجاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد (5/ 510)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وانظر: جه: كتاب الأدب: باب ماجاء في لاحول ولاقوة إلا بالله (2/ 126)، واقتصر على الشطر الأخير في قول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
شرح غريبه:
لاتدعون: أطلق على التكبير ونحوه دعاء من جهة أنه بمعنى النداء؛ لكون الذاكر يريد إسماع من ذكره والشهادة له (الفتح 11/ 501).
اربعوا: ارفقوا ولا تجهدوا أنفسكم (النهاية/ربع/2/ 187)(الفتح 11/ 188).
كنز من كنوز الجنة: أي أجرها مدخر لقائلها والمتصف بها (النهاية/كنز/4/ 203)، أي لمن تبرأ من حوله وقوته (شرح الأبي 7/ 131)، وهي كالكنز في كونه أمراً نفيساً مدخراً مكنوناً عن أعين الناس (شرح الكرماني 22/ 171، 189، 23/ 82).
لاحول ولاقوة إلا بالله: الحول: الحركة، يقال: حال الشخص يحول إذا تحرك، والمعنى: لاحركة ولاقوة إلا بمشيئة الله تعالى، وقيل: الحول أي الحيلة، والأول: أشبه (النهاية/حول/1/ 462)، وحكي عن ابن مسعود قوله: لا حول عن معصية الله إلابعصمة الله، ولاقوة على الطاعة إلا بعون الله تعالى، ولاحيلة في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله (شرح الأبي 7/ 131)(شرح الكرماني 22/ 171)(العون 4/ 487).
الفوائد:
(1)
فيه كراهية رفع الصوت بالدعاء والذكر (الفتح 6/ 135)، والندب إلى خفض الصوت بالذكر إذا لم تدع حاجة إلى رفعه فإنه إذا خفضه كان أبلغ في توقيره وتعظيمه، فإن دعت حاجة إلى الرفع رفع (شرح النووي 17/ 26)(شرح الأبي 7/ 131).
(2)
فضل قول لاحول ولاقوة إلا بالله؛ لما فيها من التفويض، والاعتراف بالعجز، والاستسلام والإذعان لله، والاعتراف بأنه لا صانع غيره ولا راد لأمره وأن العبد لا يملك شيئاً من الأمر (شرح الأبي 7/ 131)(شرح النووي 17/ 26).
(3)
فيه نفي الآفة المانعة من السمع، والآفة المانعة من النظر وإثبات كونه سبحانه سميعاً بصيراً قريباً يستلزم أن لاتصح أضداد هذه الصفات عليه سبحانه (الفتح 13/ 375)، وانظر (التوحيد لابن خزيمة 1/ 110).
(4)
أن صلى الله عليه وسلم كان معلماً لأمته فلايراهم على حالة من الخير إلا أحب لهم الزيادة فأحب للذين رفعوا أصواتهم بكلمة الإخلاص والتكبير أن يضيفوا إليها التبري من الحول والقوة، فيجمعوا بين التوحيد والإيمان بالقدر (الفتح 11/ 501).
(5)
دل الحديث على أنهم بالغوا في الجهر وفي رفع أصواتهم فلا يلزم منه المنع من الجهر مطلقاً؛ لأن النهي للتيسير والإرفاق لا لكون الجهر غير مشروع (بذل المجهود 7/ 383).
(6)
فيه دليل على علو الله تعالى فوق كل شيء، وأنه لا يجوز أن يكون شيء من خلقه فوقه تعالى وتقدس (شرح التوحيد 1/ 190).