المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فرع] أقر على نفسه بالدياثة أو عرف بها - حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي - جـ ٤

[ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌ كِتَابُ الْحُدُودِ

- ‌بَابُ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ

- ‌[فَرْعٌ الِاسْتِمْنَاءُ]

- ‌بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَالرُّجُوعِ عَنْهَا

- ‌بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ الْمُحَرَّمِ

- ‌[فَرْعٌ]سَكْرَانُ أَوْ صَاحَ جَمَحَ بِهِ فَرَسُهُ فَصَدَمَ إنْسَانًا فَمَاتَ

- ‌بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌[فَرْعٌ]عَايَنَ الْقَاضِي رَجُلًا زَنَى أَوْ شَرِبَ

- ‌بَابُ التَّعْزِيرِ

- ‌[فَرْعٌ] مَنْ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ أَقِمْ عَلَيَّ التَّعْزِيرَ فَفَعَلَهُ ثُمَّ رُفِعَ لِلْحَاكِمِ

- ‌[فَرْعٌ] أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالدِّيَاثَةِ أَوْ عُرِفَ بِهَا

- ‌[فُرُوعٌ] ارْتَدَّتْ لِتُفَارِقَ زَوْجَهَا

- ‌كِتَابُ السَّرِقَةِ

- ‌[فُرُوعٌ]سَرَقَ فُسْطَاطًا مَنْصُوبًا

- ‌بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ وَإِثْبَاتِهِ

- ‌(بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ)

- ‌كِتَابُ الْجِهَادِ

- ‌بَابُ الْمَغْنَمِ وَقِسْمَتُهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ]

- ‌بَابُ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ عَلَى بَعْضِهِمْ بَعْضًا أَوْ عَلَى أَمْوَالِنَا

- ‌بَابُ الْمُسْتَأْمِنِ

- ‌فَصْلٌ فِي اسْتِئْمَانِ الْكَافِرِ

- ‌[بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا تَصِيرُ بِهِ دَارُ الْإِسْلَامِ دَارَ حَرْبٍ وَبِالْعَكْسِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ]

- ‌فَصْلٌ فِي الْجِزْيَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَمْيِيزِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الْمَلْبَسِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي سُكْنَى أَهْلِ الذِّمَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمِصْرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَهْدُ الذِّمِّيِّ وَمَا لَا يُنْتَقَضُ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُؤَذِّنُ أَوْ الْإِمَامُ قَبْلَ أَخْذِ وَظِيفَتِهِمَا]

- ‌بَابُ الْمُرْتَدِّ

- ‌[مَطْلَبٌ تَوْبَةُ الْيَأْسِ مَقْبُولَةٌ دُونَ إيمَانِ الْيَأْسِ]

- ‌[مَطْلَبٌ الْمَعْصِيَةُ تَبْقَى بَعْدَ الرِّدَّةِ]

- ‌بَابُ الْبُغَاةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي كَرَاهَةِ بَيْعِ مَا تَقُومُ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ]

- ‌كِتَابُ اللَّقِيطِ

- ‌كِتَابُ اللُّقَطَةِ

- ‌[فُرُوعٌ فِي تَصْرِف اللَّقِيط]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ فَبَاعَ رَفِيقُهُ مَتَاعَهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ أَلْقَى شَيْئًا وَقَالَ مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ]

- ‌[فُرُوعٌ أَلْقَى شَيْئًا وَقَالَ مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ نِثَارِ السُّكْرِ فِي الْعُرْسِ]

- ‌[مَطْلَبٌ مَنْ وَجَدَ دَرَاهِمَ فِي الْجِدَارِ أَوْ اسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ صُرَّةٌ]

- ‌كِتَابُ الْآبِقِ

- ‌[فَرْعٌ] أَبَقَ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ

- ‌[كِتَابُ الْمَفْقُودِ]

- ‌[فَرْعٌ] لَيْسَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُ أَمَةِ غَائِبٍ وَمَجْنُونٍ

- ‌كِتَابُ الشَّرِكَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ الشَّرِكَةُ بِمَالِ غَائِبٍ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَوْقِيتِ الشَّرِكَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَحْقِيقِ حُكْمِ التَّفَاضُلِ فِي الرِّبْحِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يُبْطِلُ الشَّرِكَةَ]

- ‌[فُرُوعٌ فِي الشَّرِكَة]

- ‌[مَطْلَبٌ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ]

- ‌فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ

- ‌[فُرُوعٌ] الْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الشَّرِكَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْحَائِطِ إذَا خَرِبَ وَطَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ قِسْمَتَهُ أَوْ تَعْمِيرَهُ]

- ‌كِتَابُ الْوَقْفِ

- ‌[مَطْلَبٌ قَدْ يَثْبُتُ الْوَقْفُ بِالضَّرُورَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمُرْتَدِّ وَالْكَافِرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ سَكَنَ دَارًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا وَقْفٌ]

- ‌[فَرْعٌ] أَرَادَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ نَقْضَ الْمَسْجِدِ وَبِنَاءَهُ أَحْكَمَ مِنْ الْأَوَّلِ

- ‌[فَرْعٌ بِنَاء بيتا لِلْإِمَامِ فَوْق الْمَسْجِد]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَنْقُولِ تَبَعًا لِلْعَقَارِ]

- ‌[مَطْلَبٌ التَّحْدِيدُ فِي وَقْفِ الْعَقَارِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَشَاعِ الْمَقْضِيِّ بِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَنْقُولِ قَصْدًا]

- ‌[مَطْلَبٌ يَبْدَأُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بِعِمَارَتِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي قَطْعِ الْجِهَاتِ لِأَجْلِ الْعِمَارَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْوَقْفِ إذَا خَرِبَ وَلَمْ يُمْكِنْ عِمَارَتُهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ يَأْثَمُ بِتَوْلِيَةِ الْخَائِنِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي عَزْلِ النَّاظِرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَا يَصِحُّ عَزْلُ صَاحِبِ وَظِيفَةٍ بِلَا جُنْحَةٍ أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّةٍ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لِلْمَفْرُوغِ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَالِ الْفَرَاغِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي اسْتِبْدَالِ الْوَقْفِ وَشُرُوطِهِ]

- ‌[فَرْعٌ] أَقَرَّ بِوَقْفٍ صَحِيحٍ وَبِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ وَوَارِثُهُ يَعْلَمُ خِلَافَهُ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمُرْتَدِّ]

- ‌[فَصْلٌ إجَارَة الْوَاقِفِ]

- ‌[مَطْلَبٌ اشْتَرَى بِمَالِ الْوَقْفِ دَارًا لِلْوَقْفِ يَجُوزُ بَيْعُهَا]

- ‌[مَطْلَبٌ طَالِبُ التَّوْلِيَةِ لَا يُوَلَّى]

- ‌[فَرْعٌ طَالِبُ تولية الْوَقْف لَا يُوَلَّى]

- ‌[مَطْلَبٌ التَّوْلِيَةُ خَارِجَةٌ عَنْ حُكْمِ سَائِرِ الشَّرَائِطِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَنْ بَاعَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ]

- ‌[فُرُوعٌ مُهِمَّةٌ

- ‌[مَطْلَبٌ اسْتَأْجَرَ دَارًا فِيهَا أَشْجَارٌ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي قَوْلِهِمْ شَرْطُ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُقَرِّرَ وَظِيفَةً فِي الْوَقْفِ إلَّا النَّظَرَ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي زِيَادَةِ الْقَاضِي فِي مَعْلُومِ الْإِمَامِ]

- ‌[مَطْلَبٌ تَعْلِيقُ التَّقْرِيرِ فِي الْوَظَائِفِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْوَقْفِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْمُصَادَقَةِ عَلَى النَّظَرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ مَتَى ذَكَرَ الْوَاقِفُ شَرْطَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إقَالَةِ الْمُتَوَلِّي عَقْدَ الْإِجَارَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي مَسْأَلَةِ السُّبْكِيّ فِي نَقْضِ الْقِسْمَةِ وَالدَّرَجَةِ الْجَعْلِيَّةِ]

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْفِ الْأَوْلَادِ مِنْ الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا

- ‌[مَطْلَبٌ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَسَمَّاهُمْ]

- ‌[مَطْلَبٌ الْقَاضِي إذَا قَضَى فِي مُجْتَهِدٍ فِيهِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ]

- ‌ كِتَابُ الْبُيُوعِ

- ‌[فُرُوعٌ فِي الْبَيْع]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الْجَامِكِيَّةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْحُقُوقِ الْمُجَرَّدَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي خُلُوِّ الْحَوَانِيتِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ]

- ‌[مَطْلَبٌ مَا يُبْطِلُ الْإِيجَابَ سَبْعَةٌ]

- ‌[فَرْعٌ] لَوْ كَانَ الثَّمَنُ فِي صُرَّةٍ وَلَمْ يَعْرِفْ مَا فِيهَا

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَثْمَانِ وَالْمَبِيعَاتِ]

- ‌[فُرُوعٌ] بَاعَ بِحَالٍّ ثُمَّ أَجَّلَهُ أَجَلًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا

- ‌[مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي أَحْكَامِ النُّقُودِ إذَا كَسَدَتْ أَوْ انْقَطَعَتْ أَوْ غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ]

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا وَمَا لَا يَدْخُلُ

- ‌[مَطْلَبٌ كُلُّ مَا دَخَلَ تَبَعًا لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَالشَّجَرِ مَقْصُودًا]

- ‌[فَرْعٌ] ظَهَرَ بَعْدَ نَقْدِ الصَّرَّافِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ زُيُوفٌ

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يَكُونُ قَبْضًا لِلْمَبِيعِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَمَاتَ مُفْلِسًا قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْبَائِعُ أَحَقُّ]

- ‌فُرُوعٌ] بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ بِلَا أَرْضٍ

- ‌بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ

- ‌[فَرْعٌ] وَكَّلَهُ بِبَيْعٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَبَاعَ بِلَا شَرْطٍ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْخِيَارِ أَوْ فِي مُضِيِّهِ أَوْ فِي الْأَجَلِ أَوْ فِي الْإِجَازَةِ أَوْ فِي تَعْيِينِ الْمَبِيعِ]

- ‌[فُرُوعٌ بَاعَ دَارِهِ بِمَا فِيهَا مِنْ الْجُذُوعِ وَالْأَبْوَابِ فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ]

- ‌[مَطْلَبٌ الْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا]

- ‌بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ

- ‌[فُرُوعٌ] شَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ

الفصل: ‌[فرع] أقر على نفسه بالدياثة أو عرف بها

الزِّنَا بِالْأُجْرَةِ يُسْقِطُ الْحَدَّ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا ابْنُ كَمَالٍ، لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْمُضْمَرَاتِ بِوُجُوبِ الْحَدِّ فِيهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (يَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ، أَنْتِ مَأْوَى اللُّصُوصِ، أَنْتِ مَأْوَى الزَّوَانِي، يَا مَنْ يَلْعَبُ بِالصِّبْيَانِ، يَا حَرَامْ زَادَهْ) مَعْنَاهُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ الْوَطْءِ الْحَرَامِ فَيَعُمُّ حَالَةَ الْحَيْضِ. لَا يُقَالُ: فِي الْعُرْفِ لَا يُرَادُ ذَلِكَ بَلْ يُرَادُ وَلَدُ الزِّنَا. لِأَنَّا نَقُولُ: كَثِيرًا مَا يُرَادُ بِهِ الْخَدَّاعُ اللَّئِيمُ فَلِذَا لَا يُحَدُّ

[فَرْعٌ] أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالدِّيَاثَةِ أَوْ عُرِفَ بِهَا

لَا يُقْتَلُ مَا لَمْ يَسْتَحِلَّ وَيُبَالَغُ فِي تَعْزِيرِهِ أَوْ يُلَاعَنُ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى. وَفِيهَا: فَاسِقٌ تَابَ وَقَالَ إنْ رَجَعْت إلَى ذَلِكَ فَاشْهَدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ رَافِضِيٌّ فَرَجَعَ لَا يَكُونُ رَافِضِيًّا بَلْ عَاصِيًا، وَلَوْ قَالَ: إنْ رَجَعْت فَهُوَ كَافِرٌ فَرَجَعَ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.

(لَا) يُعَزَّرُ (بِيَا حِمَارُ يَا خِنْزِيرُ، يَا كَلْبُ، يَا تَيْسُ، يَا قِرْدُ) يَا ثَوْرُ يَا بَقَرُ، يَا حَيَّةُ لِظُهُورِ كَذِبِهِ وَاسْتَحْسَنَ فِي الْهِدَايَةِ

ــ

[رد المحتار]

قَوْلُهُ يُسْقِطُ الْحَدَّ) أَيْ حَدَّ الزِّنَا لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ، فَلَمْ يَكُنْ قَاذِفًا بِالزِّنَا الْخَالِي عَنْ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ، فَلَا يُحَدُّ الْقَاذِفُ أَيْضًا لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ.

وَكَتَبَ ابْنُ كَمَالٍ بِهَامِشِ شَرْحِهِ هُنَا أَنَّ النِّسْبَةَ إلَى فِعْلٍ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِذَلِكَ الْفِعْلِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً بِمَعْنَى الزَّانِيَةِ فَهُوَ قَذْفٌ بِصَرِيحِ الزِّنَا وَلِأَنَّ الْقَحْبَةَ لَا تَلْتَزِمُ عَقْدَ الْإِجَارَةِ الَّذِي هُوَ عِلَّةُ سُقُوطِ الْحَدِّ عِنْدَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ يَا مَنْ يَلْعَبُ بِالصِّبْيَانِ) أَيْ مَعَهُمْ نَهْرٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي الْعُرْفِ مَنْ يَفْعَلُ مَعَهُمْ الْقَبِيحَ بِقَرِينَةِ الشَّتْمِ وَالْغَضَبِ (قَوْلُهُ فَيَعُمُّ حَالَةَ الْحَيْضِ) أَيْ فَلَمْ يَكُنْ قَذْفًا بِصَرِيحِ الزِّنَا، فَلَا يُوجِبُ الْحَدَّ بَلْ التَّعْزِيرَ

[فَرْعٌ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالدِّيَاثَةِ أَوْ عُرِفَ بِهَا]

(قَوْلُهُ وَيُبَالَغُ فِي تَعْزِيرِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا عُرِفَ بِالدِّيَاثَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ يُلَاعَنُ أَيْ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِهَا، فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْمِنَحِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَاعَنَ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّعْزِيرِ وَإِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ يَلْزَمُهُ الْحَدُّ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ أَيْضًا.

وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الدَّيُّوثَ مَنْ لَا يَغَارُ عَلَى أَهْلِهِ أَوْ مَحْرَمِهِ؛ فَهُوَ لَيْسَ بِصَرِيحِ الزِّنَا فَكَيْفَ يَجِبُ اللِّعَانُ بِإِقْرَارِهِ بِالدِّيَاثَةِ. قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إقْرَارُهُ بِمَعْنَاهَا لَا بِلَفْظِهَا أَيْ بِأَنْ قَالَ كُنْت أُدْخِلُ الرِّجَالَ عَلَى زَوْجَتِي يَزْنُونَ بِهَا (قَوْلُهُ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ رُجُوعَهُ عَلَى الْكُفْرِ فَيَنْعَقِدُ يَمِينًا كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يَصِيرُ كَافِرًا بِرُجُوعِهِ، لَكِنْ هَذَا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ بِرُجُوعِهِ لَا يَصِيرُ كَافِرًا وَإِلَّا كَفَرَ لِرِضَاهُ بِالْكُفْرِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ، وَإِلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ رَافِضِيٍّ كَافِرًا كَمَا مَرَّ، فَلَمْ يَكُنْ تَعْلِيقًا عَلَى الْكُفْرِ

(قَوْلُهُ لِظُهُورِ كَذِبِهِ) أَيْ يَقِينًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ سَبٍّ عَادَ شَيْنُهُ إلَى السَّابِّ فَإِنَّهُ لَا يُعَزَّرُ، فَإِنْ عَادَ الشَّيْنُ فِيهِ إلَى الْمَسْبُوبِ عُزِّرَ اهـ وَإِنَّمَا يَعُودُ شَيْنُهُ إلَى السَّابِّ لِظُهُورِ كَذِبِهِ (قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَ فِي الْهِدَايَةِ) وَكَذَا فِي الْكَافِي كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

وَنَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْفَتَاوَى. وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ: وَقِيلَ فِي عُرْفِنَا يُعَزَّرُ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ شَيْنًا. وَقِيلَ إنْ كَانَ الْمَسْبُوبُ مِنْ الْأَشْرَافِ كَالْفُقَهَاءِ وَالْعَلَوِيَّةِ يُعَزَّرُ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُمْ الْوَحْشَةُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَامَّةِ لَا يُعَزَّرُ، وَهَذَا أَحْسَنُ. اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ مُطْلَقًا وَمُخْتَارُ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ يُعَزَّرُ مُطْلَقًا، وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ، قَالَ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ: وَقَوَّى شَيْخُنَا مَا اخْتَارَهُ الْهِنْدُوَانِيُّ بِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلضَّابِطِ: كُلُّ مَنْ ارْتَكَبَ مُنْكَرًا أَوْ آذَى مُسْلِمًا بِغَيْرِ حَقٍّ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ إشَارَةٍ يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ. قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا يُقْصَدُ بِهَا حَقِيقَةُ اللَّفْظِ حَتَّى يُقَالَ بِظُهُورِ كَذِبِهِ، وَلَوْلَا النَّظَرُ إلَى مَا فِيهَا مِنْ الْأَذَى لَمَا قِيلَ بِالتَّعْزِيرِ بِهَا فِي حَقِّ الْأَشْرَافِ وَإِلَّا فَظُهُورُ الْكَذِبِ فِيهَا مَوْجُودٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ مَنْ كَانَ

ص: 71

التَّعْزِيرَ لَوْ الْمُخَاطَبُ مِنْ الْأَشْرَافِ وَتَبِعَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ (يَا حَجَّامُ يَا أَبْلَهُ يَا ابْنَ الْحَجَّامِ وَأَبُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ) وَأَوْجَبَ الزَّيْلَعِيُّ التَّعْزِيرَ فِي يَا ابْنَ الْحَجَّامِ (يَا مُؤَاجِرُ) لِأَنَّهُ عُرْفًا بِمَعْنَى الْمُؤَجِّرِ (يَا بَغَّا) هُوَ الْمَأْبُونُ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَفِي الْمُلْتَقَطِ فِي عُرْفِنَا يُعَزَّرُ فِيهِمَا وَفِي وَلَدِ الْحَرَامِ نَهْرٌ. وَالضَّابِطُ أَنَّهُ مَتَى نَسَبَهُ إلَى فِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ مُحَرَّمٍ شَرْعًا وَيُعَدُّ عَارًا

ــ

[رد المحتار]

فِي مَعْنَاهُمْ مِمَّنْ يَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ الْأَذَى وَالْوَحْشَةُ، بَلْ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَنْفُسِ الْأَبِيَّةِ يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْوَحْشَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْعَلَوِيَّةِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَشْرَافِ مَنْ كَانَ كَرِيمَ النَّفْسِ حَسَنَ الطَّبْعِ وَذَكَرَ الْفُقَهَاءَ وَالْعَلَوِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِمْ ذَلِكَ، فَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يَلْحَقُهُ الشَّيْنُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْمُرَادِ لَازِمُهَا مِنْ نَحْوِ الْبَلَادَةِ وَخُبْثِ الطِّبَاعِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِنَفْسِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ لُحُوقُ الْوَحْشَةِ بِهِ، كَمَا لَوْ قِيلَ لِفَاسِقٍ يَا فَاسِقُ فَيَرْجِعُ إلَى مَا اسْتَحْسَنَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا.

ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى قَالَ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعَلَوِيِّ كُلُّ مُتَّقٍ وَإِلَّا فَالتَّخْصِيصُ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إنَّهُ فِي الْأَخِسَّةِ أَمَّا فِي الْأَشْرَافِ فَالتَّعْزِيرُ اهـ فَافْهَمْ.

[تَنْبِيهٌ] ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ عَلَى وَجْهِ الْمُزَاحِ يُعَزَّرُ فَلَوْ بِطَرِيقِ الْحَقَارَةِ كَفَرَ؛ لِأَنَّ إهَانَةَ أَهْلِ الْعِلْمِ كُفْرٌ عَلَى الْمُخْتَارِ فَتَاوَى بَدِيعِيَّةٌ لَكِنَّهُ يُشْكِلُ بِمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ سَبَّ الْخَتَنَيْنِ لَيْسَ بِكُفْرٍ. اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْخَتَنَيْنِ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (قَوْلُهُ يَا أَبْلَهُ) بِمَعْنَى الْغَافِلِ (قَوْلُهُ وَأَبُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ لَيْسَ بِحَجَّامٍ، وَكَذَا لَا تَعْزِيرَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَأَوْجَبَ الزَّيْلَعِيُّ إلَخْ) كَأَنَّهُ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْكَذِبِ فِي يَا ابْنَ الْحَجَّامِ لِمَوْتِ أَبِيهِ فَالسَّامِعُونَ لَا يَعْلَمُونَ كَذِبَهُ فَلَحِقَهُ الشَّيْنُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ يَا حَجَّامُ؛ لِأَنَّهُمْ يُشَاهِدُونَ صَنْعَتَهُ بَحْرٌ. وَدَفَعَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ التَّفْرِقَةَ تَحَكُّمٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِتَعْزِيرِهِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِمَوْتِ أَبِيهِ. اهـ.

قُلْت: وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الزَّيْلَعِيِّ هَكَذَا: وَمِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تُوجِبُ التَّعْزِيرَ قَوْلُهُ يَا رُسْتَاقِيُّ وَيَا ابْنَ الْأَسْوَدِ وَيَا ابْنَ الْحَجَّامِ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ. فَقَوْلُهُ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ: أَيْ لَيْسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ كَمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عُرْفًا بِمَعْنَى الْمُؤَجِّرِ) قَالَ مُنْلَا خُسْرو: الْمُؤَاجِرُ يُسْتَعْمَلُ فِيمَنْ يُؤَجِّرُ أَهْلَهُ لِلزِّنَا لَكِنَّهُ لَيْسَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ الْمُتَعَارَفَ بَلْ بِمَعْنَى الْمُؤَجِّرِ (قَوْلُهُ يَا بَغَّا) هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَيُقَالُ بَاغَا وَكَأَنَّهُ اُنْتُزِعَ مِنْ الْبِغَاءِ بَحْرٌ عَنْ الْمُغْرِبِ (قَوْلُهُ هُوَ الْمَأْبُونُ) أَيْ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ أَنْ يُؤْتَى فِي دُبُرِهِ لِدُودَةٍ وَنَحْوِهَا بَحْرٌ. قُلْت: لَكِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ: إنَّ الْبَغَّا مِنْ شَتْمِ الْعَوَامّ يَتَفَوَّهُونَ بِهِ وَلَا يَعْرِفُونَ مَا يَقُولُونَ اهـ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا مَشَى عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْمُتُونِ، مِنْ أَنَّهُ لَا تَعْزِيرَ فِيهِ.

أَمَّا عَلَى تَفْسِيرِهِ بِالْمَأْبُونِ فَلَا، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَمَا نَقَلَ عَنْ الْمُغْرِبِ إنَّهُ الْمَأْبُونُ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ التَّعْزِيرُ فِيهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهِ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْكَذِبِ فِيهِ، ثُمَّ اسْتَشْهَدَ لِذَلِكَ بِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ وُجُوبِ التَّعْزِيرِ فِي يَا مَعْفُوجُ: وَهُوَ الْمَأْتِيُّ فِي الدُّبُرِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهِ، بَلْ الْبَغَّا أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْأُبْنَةَ عَيْبٌ شَدِيدٌ. قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَأْبُونَ هُوَ الَّذِي يَطْلُبُ أَنْ يُؤْتَى بِخِلَافِ الْمَعْفُوجِ وَهُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ وَالْجِيمِ، وَفَسَّرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِالْمَضْرُوبِ فِي الدُّبُرِ: وَفِي الْقَامُوسِ: عَفَجَ يَعْفِجُ ضَرَبَ، وَجَارِيَتَهُ جَامَعَهَا (قَوْلُهُ يُعَزَّرُ فِيهِمَا) أَيْ فِي يَا مُؤَاجِرُ وَيَا بَغَّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ عُرْفَهُمْ اسْتِعْمَالُ مُؤَاجِرٍ فِيمَنْ يُؤَاجِرُ أَهْلَهُ لِلزِّنَا وَبَغَّا فِي الْمَأْبُونِ، وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ. قُلْت: وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي عُرْفِنَا هَذَانِ اللَّفْظَانِ فِي الشَّتْمِ، فَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّعْزِيرِ فِيهِمَا كَمَا عَلَيْهِ الْمُتُونُ (قَوْلُهُ وَفِي وَلَدِ الْحَرَامِ) هَذَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا، حَيْثُ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَزَّرَ فِي وَلَدِ الْحَرَامِ، بَلْ أَوْلَى مِنْ حَرَامْ زَادَهْ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي النَّهْرِ عِبَارَةَ الْمُلْتَقَطِ، فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إيهَامٌ (قَوْلُهُ وَالضَّابِطُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ كَمَالٍ: فَخَرَجَ بِالْقَيْدِ

ص: 72

عُرْفًا يُعَزَّرُ وَإِلَّا لَا ابْنُ كَمَالٍ (يَا ضُحْكَةُ) بِسُكُونِ الْحَاءِ: مَنْ يَضْحَكُ عَلَيْهِ النَّاسُ، أَمَّا بِفَتْحِهَا: فَهُوَ مَنْ يَضْحَكُ عَلَى النَّاسِ، وَكَذَا (يَا سُخْرَةُ) وَاخْتَارَ فِي الْغَايَةِ التَّعْزِيرَ فِيهِمَا وَفِي يَا سَاحِرُ يَا مُقَامِرُ. وَفِي الْمُلْتَقَى: وَاسْتَحْسَنُوا التَّعْزِيرَ لَوْ الْمَقُولُ لَهُ فَقِيهًا أَوْ عَلَوِيًّا.

(ادَّعَى سَرِقَةً) عَلَى شَخْصٍ (وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهَا لَا يُعَزَّرُ، كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ بِدَعْوَى تُوجِبُ تَكْفِيرَهُ وَعَجَزَ) الْمُدَّعِي (عَنْ إثْبَاتِ مَا ادَّعَاهُ) فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا صَدَرَ الْكَلَامُ عَلَى وَجْهِ الدَّعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ. أَمَّا إذَا صَدَرَ عَلَى وَجْهِ السَّبِّ أَوْ الِانْتِقَاصِ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ (بِخِلَافِ دَعْوَى الزِّنَا) فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُثْبِتْ يُحَدُّ لِمَا مَرَّ

(وَهُوَ) أَيْ التَّعْزِيرُ (حَقُّ الْعَبْدِ) غَالِبٌ فِيهِ (فَيَجُوزُ فِيهِ الْإِبْرَاءُ وَالْعَفْوُ)

ــ

[رد المحتار]

الْأَوَّلِ النِّسْبَةُ إلَى الْأُمُورِ الْخُلُقِيَّةِ، فَلَا يُعَزَّرُ فِي يَا حِمَارُ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ غَيْرُ مُرَادٍ، بَلْ مَعْنَاهُ الْمَجَازِيُّ كَالْبَلِيدِ، وَهُوَ أَمْرٌ خُلُقِيٌّ، وَبِالْقَيْدِ الثَّانِي النِّسْبَةُ إلَى مَا لَا يَحْرُمُ فِي الشَّرْعِ، فَلَا يُعَزَّرُ فِي يَا حَجَّامُ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُعَدُّ عَارًا فِي الْعُرْفِ، وَلَا يَحْرُمُ فِي الشَّرْعِ، وَبِالْقَيْدِ الثَّالِثِ إلَى مَا لَا يُعَدُّ عَارًا فِي الْعُرْفِ فَلَا يُعَزَّرُ فِي يَا لَاعِبَ النَّرْدِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَحْرُمُ فِي الشَّرْعِ. اهـ. قُلْت: وَهَذَا الضَّابِطُ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ عَلِمْت تَفْصِيلَ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ بِسُكُونِ الْحَاءِ) أَيْ مَعَ ضَمِّ أَوَّلِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ وَفِي يَا سَاحِرُ) رَأَيْته فِي الْبَحْرِ بِالْحَاءِ الْمُعْجَمَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ يَا مُقَامِرُ) مِنْ قَامَرَهُ مُقَامَرَةً وَقِمَارًا فَقَمَرَهُ: إذَا رَاهَنَهُ فَغَلَبَهُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُلْتَقَى إلَخْ) هَذَا بِمَعْنَى مَا مَرَّ عَنْ الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ، لَكِنَّهُ فِي الْمُلْتَقَى ذَكَرَهُ بَعْدَ جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ الْأَلْفَاظِ. وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ تُوهِمُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي نَحْوِ حِمَارٍ وَخِنْزِيرٍ مِمَّا يُتَيَقَّنُ فِيهِ بِكَذِبِ الْقَائِلِ فَأَعَادَهُ الشَّارِحُ آخِرًا لِدَفْعِ هَذَا الْإِيهَامِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ ادَّعَى سَرِقَةً) ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ الْقُنْيَةِ، وَذَكَرَ الثَّانِيَةَ عَنْ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ دَعْوَى الزِّنَا مِنْ كَلَامِ الْقُنْيَةِ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ بِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ الدَّعْوَى، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ دَخَلَ فِي ذَلِكَ دَعْوَى مَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ لِلدَّرْءِ: أَيْ مَأْمُورٌ بِالسَّتْرِ، فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إثْبَاتِهِ كَانَ مُخَالِفًا لِلْأَمْرِ، وَذَكَرْنَا الْفَرْقَ فِيمَا تَقَدَّمَ بِوُرُودِ النَّصِّ عَلَى جَلْدِهِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ.

وَأَمَّا مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ مِنْ الْفَرْقِ بِأَنَّ دَعْوَى الزِّنَا لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا إلَّا بِنِسْبَتِهِ إلَى الزِّنَا، بِخِلَافِ دَعْوَى السَّرِقَةِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا إثْبَاتُ الْمَالِ وَيُمْكِنُهُ إثْبَاتُهُ بِدُونِ نِسْبَتِهِ إلَى السَّرِقَةِ فَلَمْ يَكُنْ قَاصِدًا نِسْبَتَهُ إلَى السَّرِقَةِ، فَفِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ عَكْسَ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فِيهِمَا.

ثُمَّ رَأَيْت الْخَيْرَ الرَّمْلِيَّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا كَمَا أَوْضَحْته فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ التَّعْزِيرُ إلَخْ) لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالزَّيْلَعِيِّ وَقَاضِي خَانْ أَنَّ كُلَّ تَعْزِيرٍ حَقُّ الْعَبْدِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يَأْتِي زَادَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ غَالِبٌ فِيهِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ وَشَرْحِ الْمُصَنِّفِ، فَصَارَ قَوْلُهُ حَقُّ الْعَبْدِ مُبْتَدَأً، وَقَوْلُهُ غَالِبٌ فِيهِ خَبَرَهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ قَوْلِهِ وَهُوَ، وَالْمُرَادُ كَمَا أَفَادَهُ ح أَنَّ أَفْرَادَهُ الَّتِي هِيَ حَقُّ الْعَبْدِ أَكْثَرُ مِنْ أَفْرَادِهِ الَّتِي هِيَ حَقُّ اللَّهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْحَقَّيْنِ اجْتَمَعَا فِيهِ وَحَقُّ الْعَبْدِ غَالِبٌ كَمَا قِيلَ بِعَكْسِهِ فِي حَدِّ الْقَذْفِ اهـ.

قُلْت: هَذَا وَإِنْ دَفَعَ الْإِيرَادَ الْمَارَّ لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ الْحَقَّانِ وَحَقُّ الْعَبْدِ غَالِبٌ فِيهِ عَكْسُ حَدِّ الْقَذْفِ، وَقَدْ دَفَعَ الشَّارِحُ الْإِيرَادَ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَيَكُونُ أَيْضًا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى. فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ مَا كَانَ حَقًّا لِلْعَبْدِ، وَأَنَّ فِيهِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا وَلَكِنَّ حَقَّ الْعَبْدِ غَالِبٌ فِيهِ عَلَى عَكْسِ حَدِّ الْقَذْفِ.

ص: 73

وَالتَّكْفِيلُ زَيْلَعِيٌّ (وَالْيَمِينُ) وَيُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك هَذَا الْحَقُّ الَّذِي يَدَّعِي لَا بِاَللَّهِ مَا قُلْت خُلَاصَةٌ (وَالشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَشَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) كَمَا فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ وَيَكُونُ أَيْضًا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا عَفْوَ فِيهِ إلَّا إذَا عَلِمَ الْإِمَامُ انْزِجَارَ الْفَاعِلِ وَلَا يَمِينَ.

ــ

[رد المحتار]

وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا مَرَّ مِنْ أَلْفَاظِ الْقَذْفِ وَالشَّتْمِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّعْزِيرِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا شَرْعًا. قَالَ تَعَالَى - {وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ} [الحجرات: 11]- فَكَانَ فِيهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْعَبْدِ وَغَلَبَ حَقُّ الْعَبْدِ لِحَاجَتِهِ، وَلِذَا لَوْ عَفَا سَقَطَ التَّعْزِيرُ، بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ بِالْعَكْسِ كَمَا مَرَّ، وَرُبَّمَا تَمَحَّضَ حَقُّ الْعَبْدِ كَمَا إذَا شَتَمَ الصَّبِيُّ رَجُلًا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَحْقِيقِ هَذَا الْمَحَلِّ فَافْهَمْ.

مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ شَتَمَ رَجُلًا بِأَلْفَاظٍ مُتَعَدِّدَةٍ [تَنْبِيهٌ] ذَكَرَ ابْنُ الْمُصَنِّفِ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهِ حَقَّ عَبْدٍ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى: هِيَ أَنَّ رَجُلًا شَتَمَ آخَرَ بِأَلْفَاظٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ أَلْفَاظِ الشَّتْمِ الْمُوجِبِ لِلتَّعْزِيرِ، وَهُوَ أَنَّهُ يُعَزَّرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعِبَادِ لَا تَدَاخُلَ فِيهَا، بِخِلَافِ الْحُدُودِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ، لَكِنَّ كَلَامَهُمْ يُفِيدُهُ، نَعَمْ التَّعْزِيرُ الَّذِي هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى يَنْبَغِي الْقَوْلُ فِيهِ بِالتَّدَاخُلِ. اهـ. وَأَصْلُ الْبَحْثِ لِوَالِدِهِ الْمُصَنِّفِ وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ هَذَا الْبَابِ. قُلْت: وَمُقْتَضَى هَذَا تَعَدُّدُهُ أَيْضًا لَوْ شَتَمَ جَمَاعَةً بِلَفْظٍ وَاحِدٍ مِثْلُ أَنْتُمْ فَسَقَةٌ أَوْ بِأَلْفَاظٍ، بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ كَمَا مَرَّ هُنَاكَ (قَوْلُهُ وَالتَّكْفِيلُ) أَيْ أَخْذُ كَفِيلٍ بِنَفْسِ الشَّاتِمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إذَا قَالَ الْمَشْتُومُ لِي عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ زَيْلَعِيٌّ) تَمَامُ عِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ وَشُرِعَ فِي حَقِّ الصِّبْيَانِ اهـ وَسَيَأْتِي مَتْنًا (قَوْلُهُ وَالْيَمِينُ) يَعْنِي إذَا أَنْكَرَ أَنَّهُ سَبَّهُ يَحْلِفُ وَيَقْضِي عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ لَا بِاَللَّهِ مَا قُلْت) أَيْ لَا يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا قُلْت لَهُ يَا فَاسِقُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ وَرَدَّ عَلَيْهِ الْمَشْتُومُ بِمِثْلِهِ أَوْ عَفَا عَنْهُ أَوْ أَنَّهُ فَاسِقٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا بَيِّنَةَ لِلشَّاتِمِ، فَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَيْسَ عَلَيْهِ لِلْمَشْتُومِ حَقُّ التَّعْزِيرِ الَّذِي يَدَّعِي: كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ كَذَا وَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يُحَلِّفُهُ مَا لَهُ عَلَيْك الْأَلْفُ الَّذِي يَدَّعِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اسْتَقْرَضَ وَأَوْفَاهُ أَوْ أَبْرَأَهُ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ وَشَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُنْتَقَى.

وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ: لَا تُقْبَلُ فِي التَّعْزِيرِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ كَالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ. وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ اهـ أَفَادَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ. قُلْت: وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ أَيْضًا عِنْدَهُ مَعَ أَنَّهُ جَزَمَ الزَّيْلَعِيُّ وَكَذَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ بِأَنَّهَا تُقْبَلُ فَلِذَا جَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِقَبُولِهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ) أَيْ كَمَا فِي بَاقِيهَا (قَوْلُهُ وَيَكُونُ أَيْضًا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى) أَيْ خَالِصًا لَهُ تَعَالَى كَتَقْبِيلِ أَجْنَبِيَّةٍ وَحُضُورِ مَجْلِسِ فِسْقٍ (قَوْلُهُ فَلَا عَفْوَ فِيهِ) كَذَا قَالَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، لَكِنْ فِي الْقُنْيَةِ عَنْ مُشْكِلِ الْآثَارِ أَنَّ إقَامَةَ التَّعْزِيرِ إلَى الْإِمَامِ عِنْدَ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ وَالشَّافِعِيِّ، وَالْعَفْوَ إلَيْهِ أَيْضًا. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّ الْعَفْوَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا لِلْإِمَامِ. قَالَ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ: وَلَعَلَّ مَا قَالُوهُ فِي التَّعْزِيرِ الْوَاجِبِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَمَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ فِيمَا إذَا جَنَى عَلَى إنْسَانٍ اهـ فَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْفَتْحِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ.

قُلْت: لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّ مَا نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ التَّعْزِيرِ كَمَا فِي وَطْءِ جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ أَوْ الْمُشْتَرَكَةِ وَجَبَ امْتِثَالُ الْأَمْرِ فِيهِ، وَمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ إذَا رَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ إلَّا بِهِ وَجَبَ؛ لِأَنَّهُ زَاجِرٌ مَشْرُوعٌ لِحَقِّهِ تَعَالَى كَالْحَدِّ، وَمَا عَلِمَ أَنَّهُ انْزَجَرَ بِدُونِهِ لَا يَجِبُ. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّ الْعَفْوَ فِيهِ لِلْإِمَامِ بِمَعْنَى تَفْوِيضِهِ إلَى رَأْيِهِ، إنْ ظَهَرَ لَهُ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ أَقَامَهُ، وَإِنْ ظَهَرَ عَدَمُهَا أَوْ عَلِمَ انْزِجَارَهُ بِدُونِهِ يَتْرُكُهُ، وَبِهِ تَنْدَفِعُ الْمُخَالَفَةُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ)

ص: 74

كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَبَّلَ أُخْتَهُ مَثَلًا وَيَجُوزُ إثْبَاتُهُ بِمُدَّعٍ شَهِدَ بِهِ فَيَكُونُ مُدَّعِيًا شَاهِدًا لَوْ مَعَهُ آخَرُ. وَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا مُرُوءَةٍ وَكَانَ أَوَّلَ مَا فَعَلَ يُوعَظُ اسْتِحْسَانًا وَلَا يُعَزَّرُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي حُقُوقِ اللَّهِ، فَإِنَّ حُقُوقَ الْعِبَادِ لَيْسَ لِلْقَاضِي إسْقَاطُهَا فَتْحٌ. وَمَا فِي كَرَاهِيَةِ الظَّهِيرِيَّةِ: رَجُلٌ يُصَلِّي وَيَضْرِبُ النَّاسَ بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ فَلَا بَأْسَ بِإِعْلَامِ السُّلْطَانِ بِهِ لِيَنْزَجِرَ، يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ، وَأَنَّ إعْلَامَ الْقَاضِي بِذَلِكَ يَكْفِي لِتَعْزِيرِهِ نَهْرٌ. قُلْت: وَفِيهِ مِنْ الْكَفَالَةِ مَعْزِيًّا لِلْبَحْرِ وَغَيْرِهِ: لِلْقَاضِي تَعْزِيرُ الْمُتَّهَمِ قَاصِدًا نِسْبَتَهُ إلَيْهِ فَيَقْتَضِي التَّعْزِيرَ فِي دَعْوَى

ــ

[رد المحتار]

عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا عَفْوَ، وَهَذَا أَخَذَهُ فِي النَّهْرِ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْأَوَّلِ وَالْيَمِينُ فَقَالَ: وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ مَا كَانَ مِنْهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَحْلِفُ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَبَّلَ أُخْتَهُ) أَيْ أُخْتَ نَفْسِهِ. وَاَلَّذِي فِي النَّهْرِ أَجْنَبِيَّةً، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أُخْتَ الْمُدَّعِي فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ حَقَّ عَبْدٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ عَارٌ شَدِيدٌ يَحْمِلُهُ عَلَى الْغَيْرَةِ لِمَحَارِمِهِ كَمَا لَا يَخْفَى إلَّا أَنْ يُرَادَ أُخْتُ الْمُقَبِّلِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ إثْبَاتُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا عَفْوَ، فَهُوَ مِنْ التَّفْرِيعِ أَيْضًا عَلَى كَوْنِهِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ لَوْ مَعَهُ آخَرُ) كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَيَأْتِي أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ إخْبَارُ عَدْلٍ وَاحِدٍ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي عَدْلًا يَكْفِي وَحْدَهُ.

(قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) كَالْخَانِيَّةِ وَالْكَافِي (قَوْلُهُ ذَا مُرُوءَةٍ) قَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله: وَالْمُرُوءَةُ عِنْدِي فِي الدِّينِ وَالصَّلَاحِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَتْحٌ) أَقُولُ: اخْتَصَرَ عِبَارَةَ الْفَتْحِ اخْتِصَارًا مُخِلًّا تَبِعَ فِيهِ النَّهْرَ، فَإِنَّهُ فِي الْفَتْحِ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّ مَا وَجَبَ مِنْ التَّعْزِيرِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ تَرْكُهُ. ثُمَّ اسْتَشْكَلَ عَلَيْهِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْقُنْيَةِ فَقَالَ: إنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ أَيْ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نَاقَضَ قَوْلَهُ أَوَّلًا إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ تَرْكُهُ. ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَ عَنْ الْقُنْيَةِ وَالْخَانِيَّةِ سَوَاءٌ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ لَا يُنَاقِضُ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا مُرُوءَةٍ فَقَدْ حَصَلَ تَعْزِيرُهُ بِالْجَرِّ إلَى بَابِ الْقَاضِي وَالدَّعْوَى، وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَلَا يُعَزَّرُ مَعْنَاهُ لَا يُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ فَإِنْ عَادَ عَزَّرَهُ بِالضَّرْبِ اهـ مُلَخَّصًا. وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الشَّارِحَ اقْتَصَرَ عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِشْكَالِ الْمُخَالِفِ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا فَلَا عَفْوَ فِيهِ، وَتَرَكَ الْمَقْصُودَ مِنْ الْجَوَابِ فَافْهَمْ.

أَقُولُ: وَيَظْهَرُ لِي دَفْعُ الْمُنَاقَضَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ مَا وَجَبَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ تَرْكُهُ إلَّا إذَا عَلِمَ انْزِجَارَ الْفَاعِلِ كَمَا مَرَّ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْفَاعِلَ إذَا كَانَ ذَا مُرُوءَةٍ فِي الدِّينِ وَالصَّلَاحِ يُعْلَمُ مِنْ حَالِهِ الِانْزِجَارُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ مِنْهُ لَا يَكُونُ عَادَةً إلَّا عَنْ سَهْوٍ وَغَفْلَةٍ، وَلِذَا لَمْ يُعَزَّرْ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ مَا لَمْ يَعُدْ، بَلْ يُوعَظُ لِيَتَذَكَّرَ إنْ كَانَ سَاهِيًا وَلِيَتَعَلَّمَ إنْ كَانَ جَاهِلًا بِدُونِ جَرٍّ إلَى بَابِ الْقَاضِي، وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ آخِرَ الْبَابِ مِنْ بِنَاءِ مَا هُنَا عَلَى اسْتِثْنَاءِ ذَوِي الْهَيْئَاتِ مِنْ وُجُوبِ التَّعْزِيرِ (قَوْلُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَلَا إلَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ كَمَا فِي كَفَالَةِ النَّهْرِ، فَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الشَّهَادَةِ. قُلْت: لَكِنَّ غَايَةَ مَا أَفَادَهُ فَرْعُ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ مَنْ أَعْلَمَ السُّلْطَانَ بِهِ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ السُّلْطَانِ عَادِلًا أَوْ جَائِرًا يُخْشَى مِنْهُ قَتْلُهُ، لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُبَاحُ قَتْلُ كُلِّ مُؤْذٍ: أَيْ إذَا لَمْ يَنْزَجِرْ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا تَعَرُّضٌ لِثُبُوتِ تَعْزِيرِهِ بِمُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ عِنْدَ السُّلْطَانِ فَضْلًا عَنْ ثُبُوتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي. عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِإِعْلَامِ السُّلْطَانِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ تَأَمَّلْ.

مَطْلَبٌ فِي تَعْزِيرِ الْمُتَّهَمِ (قَوْلُهُ لِلْقَاضِي تَعْزِيرُ الْمُتَّهَمِ) ذَكَرُوا فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ أَنَّ التُّهْمَةَ تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ مَسْتُورَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ عَدْلٍ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَاحِدٌ مَسْتُورٌ وَفَاسِقٌ بِفَسَادِ شَخْصٍ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ حَبْسُهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَدْلًا أَوْ مَسْتُورَيْنِ فَإِنَّ لَهُ حَبْسَهُ بَحْرٌ.

ص: 75

السَّرِقَةِ لَا فِي دَعْوَى الزِّنَا وَهَذَا عَكْسُ الْحُكْمِ اهـ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ، وَكُلُّ تَعْزِيرٍ لِلَّهِ تَعَالَى يَكْفِي فِيهِ خَبَرُ الْعَدْلِ لِأَنَّهُ فِي حُقُوقِهِ تَعَالَى يَقْضِي فِيهَا بِعِلْمِهِ اتِّفَاقًا، وَيُقْبَلُ فِيهَا الْجَرْحُ الْمُجَرَّدُ كَمَا مَرَّ، وَعَلَيْهِ فَمَا يُكْتَبُ مِنْ الْمَحَاضِرِ فِي حَقِّ إنْسَانٍ يُعْمَلُ بِهِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى. وَمَنْ أَفْتَى بِتَعْزِيرِ الْكَاتِبِ فَقَدْ أَخْطَأَ اهـ مُلَخَّصًا. وَفِي كَفَالَةِ الْعَيْنِيِّ عَنْ الثَّانِي: مَنْ يَجْمَعُ الْخَمْرَ وَيَشْرَبُهُ وَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَحْبِسُهُ وَأُؤَدِّبُهُ ثُمَّ أُخْرِجُهُ، وَمَنْ يُتَّهَمُ بِالْقَتْلِ وَالسَّرِقَةِ وَضَرْبِ النَّاسِ أَحْبِسُهُ وَأُخَلِّدُهُ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَتُوبَ لِأَنَّ شَرَّ هَذَا عَلَى النَّاسِ، وَشَرَّ الْأَوَّلِ عَلَى نَفْسِهِ.

(شَتَمَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا عُزِّرَ) لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً، وَتَقْيِيدُ مَسَائِلِ الشَّتْمِ بِالْمُسْلِمِ اتِّفَاقِيٌّ فَتْحٌ. وَفِي الْقُنْيَةِ: قَالَ لِيَهُودِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ يَا كَافِرُ يَأْثَمُ إنْ شَقَّ عَلَيْهِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُعَزَّرُ لِارْتِكَابِهِ الْإِثْمَ بَحْرٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ فِي النَّهْرِ

ــ

[رد المحتار]

قُلْت: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ الْمُتَّهَمُ مَشْهُورًا بِالْفَسَادِ فَيَكْفِي فِيهِ عِلْمُ الْقَاضِي كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ. وَفِي رِسَالَةِ دَدَهْ أَفَنْدِي فِي السِّيَاسَةِ عَنْ الْحَافِظِ ابْنِ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ الْحَنْبَلِيِّ: مَا عَلِمْت أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُ إنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهَذِهِ الدَّعْوَى وَمَا أَشْبَهَهَا يُحَلَّفُ وَيُرْسَلُ بِلَا حَبْسٍ، وَلَيْسَ تَحْلِيفُهُ وَإِرْسَالُهُ مَذْهَبًا لِأَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَا غَيْرِهِمْ وَلَوْ حَلَّفْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَأَطْلَقْنَاهُ مَعَ الْعِلْمِ بِاشْتِهَارِهِ بِالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَكَثْرَةِ سَرِقَاتِهِ وَقُلْنَا لَا نَأْخُذُهُ إلَّا بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ كَانَ مُخَالِفًا لِلسِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ. وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الشَّرْعَ تَحْلِيفُهُ وَإِرْسَالُهُ فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا فَاحِشًا، لِنُصُوصِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلِإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ، وَلِأَجْلِ هَذَا الْغَلَطِ الْفَاحِشِ تَجَرَّأَ الْوُلَاةُ عَلَى مُخَالَفَةِ الشَّرْعِ وَتَوَهَّمُوا أَنَّ السِّيَاسَةَ الشَّرْعِيَّةَ قَاصِرَةٌ عَلَى سِيَاسَةِ الْخَلْقِ وَمَصْلَحَةِ الْأُمَّةِ، فَتَعَدَّوْا حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى وَخَرَجُوا مِنْ الشَّرْعِ إلَى أَنْوَاعٍ مِنْ الظُّلْمِ وَالْبِدَعِ فِي السِّيَاسَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَجُوزُ، وَتَمَامُهُ فِيهَا.

وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ ضَرْبَ الْمُتَّهَمِ بِسَرِقَةٍ مِنْ السِّيَاسَةِ، وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي فِي السَّرِقَةِ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ لِلْقَاضِي فِعْلَ السِّيَاسَةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي حَدِّ الزِّنَا مَعَ تَعْرِيفِ السِّيَاسَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ) أَيْ مَا اُتُّهِمَ بِهِ، أَمَّا نَفْسُ التُّهْمَةِ: أَيْ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ يَكْفِي فِيهِ خَبَرُ الْعَدْلِ) مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ إثْبَاتُهُ بِمُدَّعٍ شَهِدَ بِهِ لَوْ مَعَهُ آخَرُ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْفَتْحِ، وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْعَدَالَةِ (قَوْلُهُ يَقْضِي فِيهَا بِعِلْمِهِ اتِّفَاقًا) وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي زَمَانِنَا فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ، كَذَا فِي كَفَالَةِ النَّهْرِ، وَفِيهِ كَلَامٌ كَتَبْنَاهُ فِي قَضَاءِ الْبَحْرِ حَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) الَّذِي مَرَّ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا بُيِّنَ سَبَبُهُ كَتَقْبِيلِ أَجْنَبِيَّةٍ وَعِنَاقِهَا، وَقَدْ فُسِّرَ الْمُجَرَّدُ بِمَا لَمْ يُبَيَّنْ سَبَبُهُ، فَالْمُرَادُ بِالْمُجَرَّدِ هُنَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ مَا تَصِحُّ بِهِ الدَّعْوَى، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِيهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ، وَأَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ خَبَرُ الْعَدْلِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمَحَاضِرِ) جَمْعُ مَحْضَرٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يُعْرَضُ عَلَى السُّلْطَانِ وَنَحْوِهِ فِي شِكَايَةِ مُتَوَلٍّ أَوْ حَاكِمٍ وَيُثْبَتُ فِيهِ خُطُوطُ أَعْيَانِ الْبَلْدَةِ وَخَتْمُهُمْ.

وَيُسَمَّى فِي عُرْفِنَا عَرْضَ مَحْضَرٍ (قَوْلُهُ يُعْمَلُ بِهِ إلَخْ) قَالَ فِي كَفَالَةِ النَّهْرِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِخْبَارَ كَمَا يَكُونُ بِاللِّسَانِ يَكُونُ بِالْبَنَانِ، فَإِذَا كَتَبَ إلَى السُّلْطَانِ بِذَلِكَ لِيَزْجُرَهُ جَازَ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْعَدَالَةِ (قَوْلُهُ فَقَدْ أَخْطَأَ) وَالْفَرْعُ الْمُتَقَدِّمُ: أَيْ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ يُنَادِي بِخَطَئِهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَفِي كَفَالَةِ الْعَيْنِيِّ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ وَأُؤَدِّبُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الضَّرْبُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ ط (قَوْلُهُ وَالسَّرِقَةِ وَضَرْبِ النَّاسِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ لِصِدْقِ التَّعْلِيلِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ بِخُصُوصِهِ ط (قَوْلُهُ حَتَّى يَتُوبَ) الْمُرَادُ حَتَّى تَظْهَرَ أَمَارَاتُ تَوْبَتِهِ إذْ لَا وُقُوفَ لَنَا عَلَى حَقِيقَتِهَا، وَلَا يُقَدَّرُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إذْ قَدْ تَحْصُلُ التَّوْبَةُ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَا تَظْهَرُ بَعْدَهَا، كَذَا حَقَّقَهُ الطَّرَسُوسِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ

(قَوْلُهُ وَتَقْيِيدُ مَسَائِلِ الشَّتْمِ) أَيْ الْوَاقِعِ فِي الْكَنْزِ وَالْهِدَايَةِ، وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ. وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا قَبْلَهُ

ص: 76

قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مَا مَرَّ فِي يَا فَاسِقُ فَتَأَمَّلْ.

(وَيُعَزِّرُ الْمَوْلَى عَبْدَهُ وَالزَّوْجُ زَوْجَتَهُ) وَلَوْ صَغِيرَةً لِمَا سَيَجِيءُ (عَلَى تَرْكِهَا الزِّينَةَ) الشَّرْعِيَّةَ مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَيْهَا (وَ) تَرْكِهَا (غُسْلَ الْجَنَابَةِ، وَ) عَلَى (الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ) لَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ (وَتَرْكِ الْإِجَابَةِ إلَى الْفِرَاشِ) لَوْ طَاهِرَةً مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ. وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ ضَرَبَتْ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ عِنْدَ بُكَائِهِ أَوْ ضَرَبَتْ جَارِيَتَهُ غَيْرَةً وَلَا تَتَّعِظُ بِوَعْظِهِ، أَوْ شَتَمَتْهُ وَلَوْ بِنَحْوِ يَا حِمَارُ، أَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ، أَوْ مَزَّقَتْ ثِيَابَهُ، أَوْ كَلَّمَتْهُ لِيَسْمَعَهَا أَجْنَبِيٌّ، أَوْ كَشَفَتْ وَجْهَهَا لِغَيْرِ مَحْرَمٍ، أَوْ كَلَّمَتْهُ أَوْ شَتَمَتْهُ أَوْ أَعْطَتْ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ بِلَا إذْنِهِ وَالضَّابِطُ كُلُّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا فَلِلزَّوْجِ وَالْمَوْلَى

ــ

[رد المحتار]

مِنْ الْمَسْأَلَةِ وَتَعْلِيلِهَا ذَكَرَ ذَلِكَ آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مَا مَرَّ فِي يَا فَاسِقُ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِنَفْسِهِ قَبْلَ قَوْلِ الْقَائِلِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَتَأَمَّلْ إلَى ضَعْفِ هَذَا الْوَجْهِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ لَكِنَّا الْتَزَمْنَا بِعَقْدِ الذِّمَّةِ مَعَهُ أَنْ لَا نُؤْذِيَهُ. اهـ. ح.

وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ وَصَفَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ، فَهُوَ صَادِقٌ كَقَوْلِهِ لِلْفَاسِقِ يَا فَاسِقُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ الْيَهُودِيَّ مَثَلًا لَا يَعْتَقِدُ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ كَافِرٌ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ يُعَزِّرُ الْمَوْلَى عَبْدَهُ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِذَا أَسَاءَ الْعَبْدُ الْأَدَبَ حَلَّ لِمَوْلَاهُ تَأْدِيبُهُ، وَكَذَا الزَّوْجَةُ (قَوْلُهُ لِمَا سَيَجِيءُ) أَيْ مِنْ أَنَّ الصِّغَرَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ التَّعْزِيرِ (قَوْلُهُ الشَّرْعِيَّةَ إلَخْ) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ أَمَرَهَا بِنَحْوِ لُبْسِ الرِّجَالِ أَوْ بِالْوَشْمِ، وَعَمَّا لَوْ كَانَتْ لَا تَقْدِرُ عَلَيْهَا لِمَرَضٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ عَدَمِ مِلْكِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَتَرْكِهَا غُسْلَ الْجَنَابَةِ) أَيْ إنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً، بِخِلَافِ الذِّمِّيَّةِ لِعَدَمِ خِطَابِهَا بِهِ وَيَمْنَعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْكَنَائِسِ ط عَنْ حَاشِيَةِ الشَّلَبِيِّ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِهِ بَعْدَ إيفَاءِ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ لَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ) فَلَوْ بِحَقٍّ فَلَهَا الْخُرُوجُ بِلَا إذْنِهِ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي النَّفَقَاتِ (قَوْلُهُ لَوْ طَاهِرَةً إلَخْ) أَيْ وَكَانَتْ خَالِيَةً عَنْ صَوْمِ فَرْضٍ ط عَنْ الْمِفْتَاحِ (قَوْلُهُ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ تَعْزِيرَ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ لَيْسَ خَاصًّا بِالْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمُتُونِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: لَهُ ضَرْبُهَا عَلَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا، وَهُوَ صَرِيحُ الضَّابِطِ الْآتِي أَيْضًا، وَكَذَا مَا نَقَلْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ لَهُ تَأْدِيبَ الْعَبْدِ وَالزَّوْجَةِ عَلَى إسَاءَةِ الْأَدَبِ، لَكِنْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَضْرِبُهَا لِتَرْكِ الصَّلَاةِ يُخَصُّ الْجَوَازُ بِمَا لَا تَقْتَصِرُ مَنْفَعَتُهُ عَلَيْهَا كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي هُنَاكَ (قَوْلُهُ مَا لَوْ ضَرَبَتْ وَلَدَهَا إلَخْ) هَذِهِ ذَكَرَهَا فِي الْبَحْرِ بَحْثًا أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ ضَرْبِ الْجَارِيَةِ وَقَالَ فَإِنَّ ضَرْبَ الدَّابَّةِ إذَا كَانَ مَمْنُوعًا فَهَذَا أَوْلَى (قَوْلُهُ غَيْرَةً) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ط، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِيَّةِ أَوْ الْمَصْدَرِيَّةِ أَوْ التَّمْيِيزِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا تَتَّعِظُ بِوَعْظِهِ) مُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يُعَزِّرُهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ط (قَوْلُهُ أَوْ شَتَمَتْهُ إلَخْ) سَوَاءٌ شَتَمَهَا أَوْ لَا عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ بَحْرٌ، وَثُبُوتُ التَّعْزِيرِ لِلزَّوْجِ بِمَا ذَكَرَ إلَى قَوْلِهِ وَالضَّابِطُ غَيْرُ مُصَرَّحٍ بِهِ.

وَإِنَّمَا أَخَذَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ مِنْ قَوْلِ الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا: لَوْ قَالَ لَهَا إنْ ضَرَبْتُك بِلَا جِنَايَةٍ فَأَمْرُك بِيَدِك فَشَتَمَتْهُ إلَخْ فَضَرَبَهَا لَا يَكُونُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ جِنَايَةٌ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَهُ تَعْزِيرُهَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ. اهـ. قُلْت: وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ جِنَايَةً عُلِّقَ عَلَيْهَا الْأَمْرُ لَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مُوجَبُهُ التَّعْزِيرَ، إذْ لَوْ زَنَتْ أَوْ سَرَقَتْ فَضَرَبَهَا لَمْ يَصِرْ الْأَمْرُ بِيَدِهَا لِكَوْنِهِ ضَرْبًا بِجِنَايَةٍ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْجِنَايَةَ لَا تُوجِبُ التَّعْزِيرَ، فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الضَّابِطِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَحْوِ يَا حِمَارُ) يَنْبَغِي عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَدَمُ التَّعْزِيرِ فِي يَا حِمَارُ يَا أَبْلَهُ. وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مِنْ أَنَّهُ يُعَزِّرُ وَإِنْ كَانَ الْمَقُولُ لَهُ مِنْ الْأَشْرَافِ، وَإِلَّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفَصِّلَ فِي الزَّوْجِ، إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْمَوْضِعُ يَحْتَاجُ إلَى تَدَبُّرٍ وَتَأَمُّلٍ نَهْرٌ. قُلْت: يَظْهَرُ لِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا إسَاءَةُ أَدَبٍ مِنْهَا فِي حَقِّ زَوْجِهَا الَّذِي هُوَ لَهَا كَالسَّيِّدِ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْفَتْحِ أَنَّ لَهُ تَعْزِيرَهَا بِإِسَاءَةِ الْأَدَبِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ كَلَّمَتْهُ أَوْ شَتَمَتْهُ) الضَّمِيرُ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ (قَوْلُهُ وَالضَّابِطُ إلَخْ)

ص: 77

التَّعْزِيرُ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا لَوْ طَلَبَتْ نَفَقَتَهَا أَوْ كُسْوَتَهَا وَأَلَحَّتْ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا بَحْرٌ، وَ (لَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَعُودُ عَلَيْهِ بَلْ إلَيْهَا، كَذَا اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلدُّرَرِ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى وَاسْتَظْهَرَهُ فِي حَظْرِ الْمُجْتَبَى.

(وَالْأَبُ يُعَزِّرُ الِابْنَ عَلَيْهِ) وَقَدَّمْنَا أَنَّ لِلْوَلِيِّ ضَرْبَ ابْنِ سَبْعٍ عَلَى الصَّلَاةِ، وَيَلْحَقُ بِهِ الزَّوْجُ نَهْرٌ. وَفِي الْقُنْيَةِ: لَهُ إكْرَاهُ طِفْلِهِ عَلَى تَعَلُّمِ قُرْآنٍ وَأَدَبٍ وَعِلْمٍ لِفَرِيضَتِهِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَلَهُ ضَرْبُ الْيَتِيمِ فِيمَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ. (الصِّغَرُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ التَّعْزِيرِ) فَيَجْرِي بَيْنَ الصِّبْيَانِ (وَ) هَذَا لَوْ كَانَ حَقَّ عَبْدٍ، أَمَّا (لَوْ كَانَ حَقَّ اللَّهِ) تَعَالَى بِأَنْ زَنَى أَوْ سَرَقَ (مَنَعَ) الصِّغَرُ مِنْهُ مُجْتَبَى (مَنْ حُدَّ أَوْ عُزِّرَ فَهَلَكَ فَدَمُهُ هَدَرٌ إلَّا امْرَأَةً عَزَّرَهَا زَوْجُهَا)

ــ

[رد المحتار]

عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْبَدَائِعِ مِنْ فَصْلِ الْقَسْمِ بَيْنَ النِّسَاءِ، قَالَ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالزَّوْجِ وَبِغَيْرِهِ اهـ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ جِنَايَةً عَلَى الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ مِنْهُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى لَا يَضْرِبُهَا عَلَى طَلَبِ نَفَقَتِهَا ط (قَوْلُهُ تَبَعًا لِلدُّرَرِ) وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ تَبَعًا لِكَافِي الْحَاكِمِ كَمَا فِي الْبَحْرِ.

وَفِيهِ عَنْ الْقُنْيَةِ: وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُ أُخْتِهَا الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ إذَا بَلَغَتْ عَشْرًا (قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ) أَيْ مَا فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى مِنْ أَنَّ لَهُ ضَرْبَهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ، وَبِهِ قَالَ كَثِيرٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ وَالْأَبُ يُعَزِّرُ الِابْنَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ. وَمِثْلُهَا الصَّوْمُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَتَعْلِيلُ الْقُنْيَةِ الْآتِي يُفِيدُ أَنَّ الْأُمَّ كَالْأَبِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَصِيَّ كَذَلِكَ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالِابْنِ الصَّغِيرُ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ، أَمَّا الْكَبِيرُ فَكَالْأَجْنَبِيِّ، نَعَمْ قَدَّمَ الشَّارِحُ فِي الْحَضَانَةِ عَنْ الْبَحْرِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا عَلَى نَفْسِهِ فَلَهُ ضَمُّهُ لِدَفْعِ فِتْنَةٍ أَوْ عَارٍ وَتَأْدِيبُهُ إذَا وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ.

[فَرْعٌ] فِي فُصُولِ الْعَلَامِيِّ: إذَا رَأَى مُنْكَرًا مِنْ وَالِدَيْهِ يَأْمُرُهُمَا مَرَّةً، فَإِنْ قَبِلَا فَبِهَا، وَإِنْ كَرِهَا سَكَتَ عَنْهُمَا وَاشْتَغَلَ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُمَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْفِيهِ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِهِمَا.

لَهُ أُمٌّ أَرْمَلَةٌ تَخْرُجُ إلَى وَلِيمَةٍ وَإِلَى غَيْرِهَا فَخَافَ ابْنُهَا عَلَيْهَا الْفَسَادَ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا بَلْ يَرْفَعُ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ لِيَمْنَعَهَا أَوْ يَأْمُرَهُ بِمَنْعِهَا (قَوْلُهُ ابْنِ سَبْعٍ) تَبِعَ فِيهِ النَّهْرَ، وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَمْرُ ابْنِ سَبْعٍ وَضَرْبُ ابْنِ عَشْرٍ. اهـ. ح وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمُلْتَقَطِ، وَالْمُرَادُ ضَرْبُهُ بِيَدٍ لَا بِخَشَبَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ (قَوْلُهُ وَيَلْحَقُ بِهِ الزَّوْجُ) فَلَهُ ضَرْبُ زَوْجَتِهِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الصَّلَاةِ كَالْأَبِ (قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ إلَخْ) وَفِيهَا عَنْ الرَّوْضَةِ: وَلَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِضَرْبِ عَبْدِهِ حَلَّ لِلْمَأْمُورِ ضَرْبُهُ، بِخِلَافِ الْحُرِّ.

قَالَ: فَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ ضَرْبِ وَلَدِ الْآمِرِ بِأَمْرِهِ، بِخِلَافِ الْمُعَلِّمِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ يَضْرِبُهُ نِيَابَةً عَنْ الْأَبِ لِمَصْلَحَةٍ وَالْمُعَلِّمَ يَضْرِبُهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ بِتَمْلِيكِ أَبِيهِ لِمَصْلَحَةِ الْوَلَدِ اهـ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الضَّرْبُ فَاحِشًا كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ فَيَجْرِي بَيْنَ الصِّبْيَانِ) أَيْ يُشْرَعُ فِي حَقِّهِمْ كَمَا عَبَّرَ الزَّيْلَعِيُّ، وَهَلْ يُضْرَبُ تَعْزِيرًا بِمُجَرَّدِ عَقْلِهِ أَوْ إذَا بَلَغَ عَشْرًا كَمَا فِي ضَرْبِهِ عَلَى الصَّلَاةِ؟ لَمْ أَرَهُ، نَعَمْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: مُرَاهِقٌ شَتَمَ عَالِمًا فَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَاهَقَةَ غَيْرُ قَيْدٍ تَأَمَّلْ.

[تَنْبِيهٌ] فِي شَهَادَاتِ الْبَحْرِ: لَمْ أَرَ حُكْمَ الصَّبِيِّ إذَا وَجَبَ التَّعْزِيرُ عَلَيْهِ لِلتَّأْدِيبِ فَبَلَغَ. وَنَقَلَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ سُقُوطَهُ لِزَجْرِهِ بِالْبُلُوغِ، وَمُقْتَضَى مَا فِي الْيَتِيمَةِ مِنْ كِتَابِ السِّيَرِ أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا وَجَبَ التَّعْزِيرُ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ. اهـ. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: لَا وَجْهَ لِسُقُوطِهِ خُصُوصًا إذَا كَانَ حَقَّ آدَمِيٍّ (قَوْلُهُ وَهَذَا لَوْ كَانَ حَقَّ عَبْدٍ إلَخْ) بِهَذَا وَفَّقَ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى بَيْنَ قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ: إنَّ الصِّغَرَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ التَّعْزِيرِ، وَقَوْلِ التَّرْجُمَانِي يَمْنَعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى حَقِّ الْعَبْدِ، وَالثَّانِي عَلَى حَقِّهِ تَعَالَى كَمَا إذَا شَرِبَ الصَّبِيُّ أَوْ زَنَى أَوْ سَرَقَ، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ. قُلْت: لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ ضَرْبُهُ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ، بَلْ وَرَدَ أَنَّهُ تُضْرَبُ الدَّابَّةُ عَلَى النِّفَارِ لَا عَلَى الْعِثَارِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَنْ حُدَّ أَوْ عُزِّرَ) أَيْ مَنْ حَدَّهُ الْإِمَامُ أَوْ عَزَّرَهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ) أَيْ عِنْدَنَا وَمَالِكٍ

ص: 78