المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

عَلَى مَنْ سَيَصِيرُ لَهُ، وَ (مَغْصُوبُ عَلَى غَاصِبِهِ، وَمَوْهُوبٌ عَلَى - حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي - جـ ٤

[ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌ كِتَابُ الْحُدُودِ

- ‌بَابُ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ

- ‌[فَرْعٌ الِاسْتِمْنَاءُ]

- ‌بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَالرُّجُوعِ عَنْهَا

- ‌بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ الْمُحَرَّمِ

- ‌[فَرْعٌ]سَكْرَانُ أَوْ صَاحَ جَمَحَ بِهِ فَرَسُهُ فَصَدَمَ إنْسَانًا فَمَاتَ

- ‌بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌[فَرْعٌ]عَايَنَ الْقَاضِي رَجُلًا زَنَى أَوْ شَرِبَ

- ‌بَابُ التَّعْزِيرِ

- ‌[فَرْعٌ] مَنْ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ أَقِمْ عَلَيَّ التَّعْزِيرَ فَفَعَلَهُ ثُمَّ رُفِعَ لِلْحَاكِمِ

- ‌[فَرْعٌ] أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالدِّيَاثَةِ أَوْ عُرِفَ بِهَا

- ‌[فُرُوعٌ] ارْتَدَّتْ لِتُفَارِقَ زَوْجَهَا

- ‌كِتَابُ السَّرِقَةِ

- ‌[فُرُوعٌ]سَرَقَ فُسْطَاطًا مَنْصُوبًا

- ‌بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ وَإِثْبَاتِهِ

- ‌(بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ)

- ‌كِتَابُ الْجِهَادِ

- ‌بَابُ الْمَغْنَمِ وَقِسْمَتُهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ]

- ‌بَابُ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ عَلَى بَعْضِهِمْ بَعْضًا أَوْ عَلَى أَمْوَالِنَا

- ‌بَابُ الْمُسْتَأْمِنِ

- ‌فَصْلٌ فِي اسْتِئْمَانِ الْكَافِرِ

- ‌[بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا تَصِيرُ بِهِ دَارُ الْإِسْلَامِ دَارَ حَرْبٍ وَبِالْعَكْسِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ]

- ‌فَصْلٌ فِي الْجِزْيَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَمْيِيزِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الْمَلْبَسِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي سُكْنَى أَهْلِ الذِّمَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمِصْرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَهْدُ الذِّمِّيِّ وَمَا لَا يُنْتَقَضُ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُؤَذِّنُ أَوْ الْإِمَامُ قَبْلَ أَخْذِ وَظِيفَتِهِمَا]

- ‌بَابُ الْمُرْتَدِّ

- ‌[مَطْلَبٌ تَوْبَةُ الْيَأْسِ مَقْبُولَةٌ دُونَ إيمَانِ الْيَأْسِ]

- ‌[مَطْلَبٌ الْمَعْصِيَةُ تَبْقَى بَعْدَ الرِّدَّةِ]

- ‌بَابُ الْبُغَاةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي كَرَاهَةِ بَيْعِ مَا تَقُومُ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ]

- ‌كِتَابُ اللَّقِيطِ

- ‌كِتَابُ اللُّقَطَةِ

- ‌[فُرُوعٌ فِي تَصْرِف اللَّقِيط]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ فَبَاعَ رَفِيقُهُ مَتَاعَهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ أَلْقَى شَيْئًا وَقَالَ مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ]

- ‌[فُرُوعٌ أَلْقَى شَيْئًا وَقَالَ مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ نِثَارِ السُّكْرِ فِي الْعُرْسِ]

- ‌[مَطْلَبٌ مَنْ وَجَدَ دَرَاهِمَ فِي الْجِدَارِ أَوْ اسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ صُرَّةٌ]

- ‌كِتَابُ الْآبِقِ

- ‌[فَرْعٌ] أَبَقَ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ

- ‌[كِتَابُ الْمَفْقُودِ]

- ‌[فَرْعٌ] لَيْسَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُ أَمَةِ غَائِبٍ وَمَجْنُونٍ

- ‌كِتَابُ الشَّرِكَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ الشَّرِكَةُ بِمَالِ غَائِبٍ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَوْقِيتِ الشَّرِكَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَحْقِيقِ حُكْمِ التَّفَاضُلِ فِي الرِّبْحِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يُبْطِلُ الشَّرِكَةَ]

- ‌[فُرُوعٌ فِي الشَّرِكَة]

- ‌[مَطْلَبٌ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ]

- ‌فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ

- ‌[فُرُوعٌ] الْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الشَّرِكَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْحَائِطِ إذَا خَرِبَ وَطَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ قِسْمَتَهُ أَوْ تَعْمِيرَهُ]

- ‌كِتَابُ الْوَقْفِ

- ‌[مَطْلَبٌ قَدْ يَثْبُتُ الْوَقْفُ بِالضَّرُورَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمُرْتَدِّ وَالْكَافِرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ سَكَنَ دَارًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا وَقْفٌ]

- ‌[فَرْعٌ] أَرَادَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ نَقْضَ الْمَسْجِدِ وَبِنَاءَهُ أَحْكَمَ مِنْ الْأَوَّلِ

- ‌[فَرْعٌ بِنَاء بيتا لِلْإِمَامِ فَوْق الْمَسْجِد]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَنْقُولِ تَبَعًا لِلْعَقَارِ]

- ‌[مَطْلَبٌ التَّحْدِيدُ فِي وَقْفِ الْعَقَارِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَشَاعِ الْمَقْضِيِّ بِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَنْقُولِ قَصْدًا]

- ‌[مَطْلَبٌ يَبْدَأُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بِعِمَارَتِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي قَطْعِ الْجِهَاتِ لِأَجْلِ الْعِمَارَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْوَقْفِ إذَا خَرِبَ وَلَمْ يُمْكِنْ عِمَارَتُهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ يَأْثَمُ بِتَوْلِيَةِ الْخَائِنِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي عَزْلِ النَّاظِرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَا يَصِحُّ عَزْلُ صَاحِبِ وَظِيفَةٍ بِلَا جُنْحَةٍ أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّةٍ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لِلْمَفْرُوغِ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَالِ الْفَرَاغِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي اسْتِبْدَالِ الْوَقْفِ وَشُرُوطِهِ]

- ‌[فَرْعٌ] أَقَرَّ بِوَقْفٍ صَحِيحٍ وَبِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ وَوَارِثُهُ يَعْلَمُ خِلَافَهُ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمُرْتَدِّ]

- ‌[فَصْلٌ إجَارَة الْوَاقِفِ]

- ‌[مَطْلَبٌ اشْتَرَى بِمَالِ الْوَقْفِ دَارًا لِلْوَقْفِ يَجُوزُ بَيْعُهَا]

- ‌[مَطْلَبٌ طَالِبُ التَّوْلِيَةِ لَا يُوَلَّى]

- ‌[فَرْعٌ طَالِبُ تولية الْوَقْف لَا يُوَلَّى]

- ‌[مَطْلَبٌ التَّوْلِيَةُ خَارِجَةٌ عَنْ حُكْمِ سَائِرِ الشَّرَائِطِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَنْ بَاعَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ]

- ‌[فُرُوعٌ مُهِمَّةٌ

- ‌[مَطْلَبٌ اسْتَأْجَرَ دَارًا فِيهَا أَشْجَارٌ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي قَوْلِهِمْ شَرْطُ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُقَرِّرَ وَظِيفَةً فِي الْوَقْفِ إلَّا النَّظَرَ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي زِيَادَةِ الْقَاضِي فِي مَعْلُومِ الْإِمَامِ]

- ‌[مَطْلَبٌ تَعْلِيقُ التَّقْرِيرِ فِي الْوَظَائِفِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْوَقْفِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْمُصَادَقَةِ عَلَى النَّظَرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ مَتَى ذَكَرَ الْوَاقِفُ شَرْطَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إقَالَةِ الْمُتَوَلِّي عَقْدَ الْإِجَارَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي مَسْأَلَةِ السُّبْكِيّ فِي نَقْضِ الْقِسْمَةِ وَالدَّرَجَةِ الْجَعْلِيَّةِ]

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْفِ الْأَوْلَادِ مِنْ الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا

- ‌[مَطْلَبٌ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَسَمَّاهُمْ]

- ‌[مَطْلَبٌ الْقَاضِي إذَا قَضَى فِي مُجْتَهِدٍ فِيهِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ]

- ‌ كِتَابُ الْبُيُوعِ

- ‌[فُرُوعٌ فِي الْبَيْع]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الْجَامِكِيَّةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْحُقُوقِ الْمُجَرَّدَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي خُلُوِّ الْحَوَانِيتِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ]

- ‌[مَطْلَبٌ مَا يُبْطِلُ الْإِيجَابَ سَبْعَةٌ]

- ‌[فَرْعٌ] لَوْ كَانَ الثَّمَنُ فِي صُرَّةٍ وَلَمْ يَعْرِفْ مَا فِيهَا

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَثْمَانِ وَالْمَبِيعَاتِ]

- ‌[فُرُوعٌ] بَاعَ بِحَالٍّ ثُمَّ أَجَّلَهُ أَجَلًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا

- ‌[مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي أَحْكَامِ النُّقُودِ إذَا كَسَدَتْ أَوْ انْقَطَعَتْ أَوْ غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ]

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا وَمَا لَا يَدْخُلُ

- ‌[مَطْلَبٌ كُلُّ مَا دَخَلَ تَبَعًا لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَالشَّجَرِ مَقْصُودًا]

- ‌[فَرْعٌ] ظَهَرَ بَعْدَ نَقْدِ الصَّرَّافِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ زُيُوفٌ

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يَكُونُ قَبْضًا لِلْمَبِيعِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَمَاتَ مُفْلِسًا قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْبَائِعُ أَحَقُّ]

- ‌فُرُوعٌ] بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ بِلَا أَرْضٍ

- ‌بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ

- ‌[فَرْعٌ] وَكَّلَهُ بِبَيْعٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَبَاعَ بِلَا شَرْطٍ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْخِيَارِ أَوْ فِي مُضِيِّهِ أَوْ فِي الْأَجَلِ أَوْ فِي الْإِجَازَةِ أَوْ فِي تَعْيِينِ الْمَبِيعِ]

- ‌[فُرُوعٌ بَاعَ دَارِهِ بِمَا فِيهَا مِنْ الْجُذُوعِ وَالْأَبْوَابِ فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ]

- ‌[مَطْلَبٌ الْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا]

- ‌بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ

- ‌[فُرُوعٌ] شَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ

الفصل: عَلَى مَنْ سَيَصِيرُ لَهُ، وَ (مَغْصُوبُ عَلَى غَاصِبِهِ، وَمَوْهُوبٌ عَلَى

عَلَى مَنْ سَيَصِيرُ لَهُ، وَ (مَغْصُوبُ عَلَى غَاصِبِهِ، وَمَوْهُوبٌ عَلَى مَوْهُوبٍ لَهُ وَإِنْ رَجَعَ الْوَاهِبُ) بَعْدَ الرَّدِّ لِأَنَّ زَوَالَ مِلْكِهِ بِالرُّجُوعِ بِتَقْصِيرٍ مِنْهُ وَهُوَ تَرْكُ التَّصَرُّفِ

(وَ) جُعْلُ عَبْدٍ (صَبِيٍّ فِي مَالِهِ، وَ) الْآبِقُ (نَفَقَتُهُ كَنَفَقَةِ لُقَطَةٍ) كَمَا مَرَّ (وَلَهُ حَبْسُهُ لِدَيْنِ نَفَقَتِهِ، وَلَا يُؤَجِّرُهُ الْقَاضِي) خَشْيَةَ إبَاقِهِ ثَانِيًا (وَ) لَكِنْ (يَحْبِسُهُ تَعْزِيرًا) لَهُ، وَقِيلَ يُؤَجِّرُهُ لِلنَّفَقَةِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي (بِخِلَافِ) اللُّقَطَةِ وَ (الضَّالِّ) وَقَدَّرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مُدَّةَ حَبْسِهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَنَفَقَتُهُ فِيهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ بَعْدَهَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي كَمَا مَرَّ.

[فَرْعٌ] أَبَقَ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ

لِلْمُشْتَرِي رُفِعَ الْأَمْرُ لِلْقَاضِي لِيَفْسَخَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[كِتَابُ الْمَفْقُودِ]

ِ (هُوَ) لُغَةً الْمَعْدُومُ. وَشَرْعًا (غَائِبٌ لَمْ يَدْرِ أَحَيٌّ هُوَ فَيُتَوَقَّعُ) قُدُومُهُ (أَمْ مَيِّتٌ أُودِعَ اللَّحْدَ الْبَلْقَعَ) أَيْ الْقَفْرَ

ــ

[رد المحتار]

كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ لَا فِي يَدِ الْآخِذِ، وَاحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ جَنَى فِي يَدِ الْآخِذِ فَلَا جُعْلَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ كَمَا لَوْ قَتَلَ عَمْدًا ثُمَّ رَدَّهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ سَيَصِيرُ لَهُ) وَهُوَ الْمَوْلَى إنْ اخْتَارَ فِدَاءَهُ، أَوْ الْأَوْلِيَاءُ إنْ اخْتَارَ دَفْعَهُ إلَيْهِمْ، فَلَوْ دَفَعَ الْمَوْلَى الْجُعْلَ ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ إلَى الْأَوْلِيَاءِ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِالْجُعْلِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ ط (قَوْلُهُ: عَلَى غَاصِبِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْيَاهُ لَهُ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ بِدَفْعِهِ، وَظَاهِرُهُ لُزُومُ الْجُعْلِ لَهُ وَلَوْ رَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ وَيُحَرَّرُ ط (قَوْلُهُ: وَهُوَ تَرْكُ التَّصَرُّفِ) أَيْ تَصَرُّفِهِ بِمَا يَمْنَعُ رُجُوعَ الْوَاهِبِ فِي هِبَتِهِ.

(قَوْلُهُ: عَبْدٍ صَبِيٍّ) بِالْإِضَافَةِ: أَيْ جُعْلُ عَبْدِ الصَّبِيِّ فِي مَالِ الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ: كَنَفَقَةِ لُقَطَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لُقَطَةٌ حَقِيقِيَّةٌ فَإِذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْآخِذُ بِلَا أَمْرِ الْقَاضِي كَانَ مُتَبَرِّعًا، وَبِإِذْنِهِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِشَرْطِ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَى الْأَصَحِّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَهُ حَبْسُهُ لِدَيْنِ نَفَقَتِهِ) فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَجِئْ صَاحِبُهُ بَاعَهُ الْقَاضِي وَحَفِظَ ثَمَنَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ بَحْرٌ.

قُلْت: وَلَهُ حَبْسُهُ أَيْضًا لِلْجُعْلِ. قَالَ فِي الْكَافِي: وَلِمَنْ جَاءَ بِالْآبِقِ أَنْ يُمْسِكَهُ حَتَّى يَأْخُذَ الْجُعْلَ، فَإِنْ مَاتَ فِي يَدِهِ بَعْدَمَا قَضَى لَهُ الْقَاضِي بِإِمْسَاكِهِ بِالْجُعْلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا جُعْلَ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَا إلَى الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُؤَجِّرُهُ لِلنَّفَقَةِ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي اللُّقَطَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ وَالضَّالِّ) فَإِنَّ الدَّابَّةَ اللُّقَطَةَ تُؤَجَّرُ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ أُجْرَتِهَا الضَّالُّ لَا يُحْبَسُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُؤَجِّرُهُ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَهَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي) أَيْ وَيَرُدُّ لِبَيْتِ الْمَالِ مَا أَنْفَقَهُ مِنْهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ح، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

[فَرْعٌ أَبَقَ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ]

كِتَابُ الْمَفْقُودِ مُنَاسَبَتُهُ لِلْآبِقِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَقَدَهُ أَهْلُهُ وَهُمْ فِي طَلَبِهِ، وَأُخِّرَ عَنْهُ لِقِلَّةِ وُجُودِهِ (قَوْلُهُ: هُوَ غَائِبٌ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ قَوْلَ الْكَنْزِ هُوَ غَائِبٌ لَمْ يُدْرَ مَوْضِعُهُ مَعْنَاهُ لَمْ تُدْرَ حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَالْمَدَارُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْجَهْلِ بِحَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ لَا عَلَى الْجَهْلِ بِمَكَانِهِ، فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا مِنْهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ الْمُسْلِمَ الَّذِي أَسَرَهُ الْعَدُوُّ وَلَا يُدْرَى أَحَيٌّ أَمْ مَيِّتٌ مَعَ أَنَّ مَكَانَهُ مَعْلُومٌ وَهُوَ دَارُ الْحَرْبِ، فَإِنَّهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عُرِفَ أَنَّهُ فِي بَلْدَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَا اهـ لَكِنَّ فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ: هُوَ غَائِبٌ لَا يُدْرَى مَكَانُهُ وَلَا حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ، قِيلَ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي اشْتِرَاطِ جَهْلِ الْمَكَانِ فَيَكُونُ التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ.

قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ عِلْمَ الْمَكَانِ يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ غَالِبًا وَعَدَمَهُ عَدَمَهُ، فَالْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ، وَلَوْ عُلِمَ مَكَانُهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مَعَ تَحَقُّقِ الْجَهْلِ بِحَالِهِ وَعَدَمِ إمْكَانِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ مَفْقُودٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: فَيُتَوَقَّعُ قُدُومُهُ) أَيْ يُطْلَبُ أَوْ يُنْتَظَرُ وُقُوعُهُ، وَقَوْلُهُ قُدُومُهُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ الضَّمِيرِ فِي يُتَوَقَّعُ الْعَائِدُ إلَى قَوْلِهِ غَائِبٌ.

ص: 292

جَمْعُهُ بَلَاقِعُ، فَدَخَلَ الْأَسِيرُ وَمُرْتَدٌّ لَمْ يُدْرَ أُلْحِقَ أَوْ لَا؟ (وَهُوَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَيٌّ) بِالِاسْتِصْحَابِ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهِ (فَلَا يَنْكِحُ عُرْسَهُ غَيْرُهُ وَلَا يَقْسِمُ مَالَهُ) قُلْت: وَفِي مَعْرُوضَاتِ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ نَزْعُهُ مِنْ يَدِ مَنْ بِيَدِهِ مِمَّنْ أَمَّنَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَهَابِهِ لِمَا سَيَجِيءُ مَعْزِيًّا لِخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ

(وَلَا تُفْسَخُ إجَارَتُهُ)

(وَنَصَّبَ الْقَاضِي مَنْ) أَيْ وَكِيلًا (يَأْخُذُ حَقَّهُ) كَغَلَّاتِهِ وَدُيُونِهِ الْمُقَرِّ بِهَا (وَيَحْفَظُ مَالَهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ) عِنْدَ الْحَاجَةِ، فَلَوْ لَهُ وَكِيلٌ فَلَهُ حِفْظُ مَالِهِ لَا تَعْمِيرُ دَارِهِ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ لَعَلَّهُ مَاتَ، وَلَا يَكُونُ وَصِيًّا تَجْنِيسٌ (لَكِنَّهُ) أَيْ هَذَا الْوَكِيلَ الْمَنْصُوبَ (لَيْسَ بِخَصْمٍ فِيمَا يُدَّعَى عَلَى الْمَفْقُودِ مِنْ دَيْنٍ الْوَدِيعَةٍ وَشَرِكَةٍ فِي عَقَارٍ

ــ

[رد المحتار]

لَا نَائِبَ فَاعِلٍ؛ لِأَنَّ حَذْفَهُ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: وَمُرْتَدٌّ لَمْ يُدْرَ أَلْحَقَ أَمْ لَا) أَيْ فَإِنَّهُ يُوقَفُ مِيرَاثُهُ كَمَا يُوقَفُ مِيرَاثُ الْمُسْلِمِ كَافِي الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ إذَا جُهِلَ لِحَاقُهُ لَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ بِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِهِ وَيَكُونُ مَوْتًا حُكْمًا فَيُقْسَمُ مِيرَاثُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَيٌّ) مُقَابِلُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَمَيِّتٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ حَيًّا فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ الَّتِي تَضُرُّهُ وَهِيَ الْمُتَوَقِّفَةُ عَلَى ثُبُوتِ مَوْتِهِ وَيُعْتَبَرُ مَيِّتًا فِيمَا يَنْفَعُهُ وَيَضُرُّ غَيْرَهُ، وَهُوَ مَا يُتَوَقَّفُ عَلَى حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ حَيٌّ وَأَنَّهُ إلَى الْآنَ كَذَلِكَ اسْتِصْحَابًا لِلْحَالِ السَّابِقِ وَالِاسْتِصْحَابُ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ تَصْلُحُ لِلدَّفْعِ لَا لِلْإِثْبَاتِ: أَيْ تَصْلُحُ لِدَفْعِ مَا لَيْسَ بِثَابِتٍ لَا لِإِثْبَاتِهِ (قَوْلُهُ: نَزَعَهُ) أَيْ نَزَعَ مَالِ الْمَفْقُودِ (قَوْلُهُ لِمَا سَيَجِيءُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَا هُنَا أَوْدَعَهُ بِنَفْسِهِ وَمَا يَجِيءُ فِي مَالِ مُوَرِّثِهِ ط.

قُلْت: لَكِنْ يَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ لَهُ حِفْظُ مَالِهِ: أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِفَقْدِ الْمُوَكِّلِ كَمَا يَأْتِي، لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ الْمُؤَيَّدِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ أَخَذَ الْقَاضِي وَدِيعَةَ الْمَفْقُودِ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ وَوَضَعَهَا عِنْدَ ثِقَةٍ لَا بَأْسَ بِهِ اهـ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمَعْرُوضَاتِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا فِيهَا هُوَ فِي حَقِّ أَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْمَفْقُودُ لَا وَارِثَ لَهُ إلَّا بَيْتَ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ حَقِيقَةً لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَأَمِينُ بَيْتِ الْمَالِ بِالْأَوْلَى، وَمَا نَقَلْنَاهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَاضِي الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ حِفْظِ مَالِ الْغَائِبِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ، بِأَنْ كَانَ مَنْ الْمَالُ بِيَدِهِ غَيْرَ ثِقَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ عَبَثٌ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَلَا تُفْسَخُ إجَارَتُهُ) ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ تُفْسَخُ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ لَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مَوْتُهُ.

(قَوْلُهُ: الْمَقَرِّ بِهَا) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ: أَيْ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا غُرَمَاؤُهُ، قَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي النَّهْرِ: وَيُخَاصِمُ فِي دَيْنٍ وَجَبَ بِعَقْدِهِ بِلَا خِلَافٍ، لَا فِيمَا وَجَبَ بِعَقْدِ الْمَفْقُودِ، وَلَا فِي نَصِيبٍ لَهُ فِي عَقَارٍ أَوْ عَرَضٍ فِي يَدِ رَجُلٍ، وَلَا فِي حَقٍّ مِنْ الْحُقُوقِ إذَا جَحَدَهُ مَنْ هُوَ عِنْدَهُ أَوْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي وَهُوَ لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ بِلَا خِلَافٍ (قَوْلُهُ: وَيَقُومُ عَلَيْهِ) أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الْحِفْظَ وَغَيْرَهُ كَحَصَادٍ وَدِيَاسٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَنَصَّبَ الْقَاضِي، وَهَذَا بَحْثٌ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ، أَصْلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يُنَصَّبُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ فِي الْحِفْظِ أَقَامَهُ الْغَائِبُ قَبْلَ فَقْدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِفَقْدِهِ، لِمَا فِي التَّجْنِيسِ: جَعَلَ دَارِهِ بِيَدِ رَجُلٍ لِيَعْمُرَهَا أَوْ دَفَعَ مَالَهُ لِيَحْفَظَهُ وَفُقِدَ الدَّافِعُ فَلَهُ الْحِفْظُ لَا التَّعْمِيرُ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ لَعَلَّهُ مَاتَ وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ وَصِيًّا. اهـ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَيْ وَكِيلَ الْمَفْقُودِ لَا يَمْلِكُ قَبْضَ دُيُونِهِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا غُرَمَاؤُهُ وَلَا غَلَّاتِهِ، وَحِينَئِذٍ فَيَحْتَاجُ إلَى النَّصْبِ، وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إطْلَاقِهِمْ نَصْبَ الْوَكِيلِ. اهـ.

قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مُرَادَ الْبَحْرِ أَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يُنَصِّبُ لَهُ مَنْ يَأْخُذُ حَقَّهُ وَيَحْفَظُ مَالَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَكِيلَهُ لَا يَنْعَزِلُ بِفَقْدِهِ؛ وَقَوْلُ النَّهْرِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ قَبْضَ دُيُونِهِ إلَخْ غَيْرُ مُسَلَّمٍ إلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْعَزِلْ وَقَدْ وَكَّلَهُ بِذَلِكَ فَمَا الْمَانِعُ لَهُ مِنْهُ؟ فَلِذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يُعَوِّلْ الشَّارِحُ عَلَى كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِخَصْمٍ فِيمَا يُدَّعَى عَلَى الْمَفْقُودِ) وَلَا فِيمَا يُدَّعَى لَهُ كَمَا عَلِمْته. قَالَ فِي الْبَحْرِ وَكَذَا لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ.

ص: 293

أَوْ رَقِيقٍ وَنَحْوِهِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي، وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ بِلَا خِلَافٍ؛ وَلَوْ قَضَى بِخُصُومَتِهِ لَمْ يَنْفُذْ زَادَ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْقَضَاءِ وَتَبِعَهُ الْكَمَالُ إلَّا بِتَنْفِيذِ قَاضٍ آخَرَ، لَكِنَّ فِي الْخُلَاصَةِ: الْفَتْوَى عَلَى النَّفَاذِ يَعْنِي لَوْ الْقَاضِي مُجْتَهِدًا نَهْرٌ

(وَلَا يَبِيعُ) الْقَاضِي (مَا لَا يَخَافُ فَسَادُهُ فِي نَفَقَةٍ وَلَا فِي غَيْرِهَا، بِخِلَافِ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ) فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ الْقَاضِي وَيَحْفَظُ ثَمَنَهُ.

ــ

[رد المحتار]

ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا مَفْقُودٌ فَزَعَمَ وَرَثَةُ الْمَفْقُودِ أَنَّهُ حَيٌّ وَلَهُ الْمِيرَاثُ وَالِابْنُ الْآخَرُ يَزْعُمُ مَوْتَهُ لَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ وَرَثَةَ الْمَفْقُودِ اعْتَرَفُوا أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي التَّرِكَةِ فَكَيْفَ يُخَاصِمُونَ عَمَّهُمْ اهـ؛ لِأَنَّ اعْتِرَافَهُمْ بِحَيَاتِهِ اعْتِرَافٌ بِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ نَحْوِ مَا ذَكَرَ مِنْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ مُطَالَبَةٍ لِاسْتِحْقَاقٍ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: بِلَا خِلَافٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَضَمُّنِ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَهُمْ فِيمَنْ وَكَّلَهُ الْمَالِكُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ هَلْ يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ أَمْ لَا؟ فَعِنْدَهُ يَمْلِكُهَا وَعِنْدَهُمَا لَا. اهـ. ح عَنْ الزَّيْلَعِيِّ.

مَطْلَبٌ: قَضَاءُ الْقَاضِي ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفُذْ) اعْلَمْ أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَرِدُ بِكُلِّ حَالٍ، وَهُوَ مَا خَالَفَ النَّصَّ أَوْ الْإِجْمَاعَ. وَقِسْمٌ يَمْضِي بِكُلِّ حَالٍ، حَتَّى لَوْ رُفِعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ لَا يَرَاهُ نَفَّذَهُ وَأَمْضَاهُ وَلَا يُبْطِلُهُ، وَهُوَ مَا يَكُونُ الْخِلَافُ فِيهِ لَا فِي نَفْسِ الْقَضَاءِ بَلْ فِي سَبَبِهِ. وَأَمْثِلَتُهُ كَثِيرَةٌ: مِنْهَا لَوْ قَضَى شَافِعِيٌّ بِشَهَادَةِ الْمَحْدُودِينَ بَعْدَ التَّوْبَةِ أَوْ قَضَى لِامْرَأَةٍ بِشَهَادَةِ زَوْجِهَا وَأَجْنَبِيٍّ نَفَذَ؛ وَلَوْ رُفِعَ إلَى حَنَفِيٍّ لَزِمَهُ تَنْفِيذُهُ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي سَبَبِ الْقَضَاءِ، وَهُوَ أَنَّ شَهَادَةَ هَؤُلَاءِ هَلْ تَصِيرُ حُجَّةً لِلْحُكْمِ أَمْ لَا، أَمَّا نَفْسُ الْحُكْمِ فَلَا اخْتِلَافَ فِيهِ. وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: الْحُكْمُ الْمُجْتَهَدُ فِيهِ، وَهُوَ مَا يَقَعُ الْخِلَافُ فِيهِ فِي نَفْسِ الْحُكْمِ؛ فَقِيلَ يَنْفُذُ أَيْضًا، وَقِيلَ لَا يَنْفُذُ إلَّا إذَا نَفَّذَهُ قَاضٍ آخَرُ، فَإِذَا نَفَّذَهُ الثَّانِي نَفَذَ، حَتَّى لَوْ رُفِعَ إلَى ثَالِثٍ أَمْضَاهُ وَإِذَا أَبْطَلَهُ الثَّانِي فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُجِيزَهُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَبَعْضُهُمْ صَحَّحَ الْأَوَّلَ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ قَضَى لِوَلَدِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ لِامْرَأَتِهِ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْقَضَاءِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.

وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ قَضَى عَلَى الْغَائِبِ، فَقِيلَ هُوَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ فَلَا يَنْفُذُ إلَّا بِتَنْفِيذِ قَاضٍ آخَرَ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَالْكَمَالِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي نَفْسِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ. وَقِيلَ هُوَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي فَيَنْفُذُ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى تَنْفِيذِ قَاضٍ آخَرَ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا فِي نَفْسِ الْقَضَاءِ بَلْ فِي سَبَبِهِ، وَهُوَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ هَلْ تَكُونُ حُجَّةً مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ حَاضِرٍ أَوْ لَا؟ (قَوْلُهُ: يَعْنِي لَوْ الْقَاضِي مُجْتَهِدًا) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ مُقَلِّدًا الْمُجْتَهِدَ، وَهَذَا تَرْجِيحٌ لِمَا حَقَّقَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي نَفَاذِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، مَحَلُّهُ مَا إذَا كَانَ مَذْهَبُ الْقَاضِي صِحَّةَ هَذَا الْقَضَاءِ بِخِلَافِ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ وَسَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَحْقِيقُ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَبِيعُ الْقَاضِي مَا لَا يُخَافُ فَسَادُهُ) مَنْقُولًا كَانَ أَوْ عَقَارًا؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ إلَّا فِي الْحِفْظِ، وَفِي الْبَيْعِ تَرْكُ حِفْظِ الصُّورَةِ بِلَا مُلْجِئٍ، وَمَا يُخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ كَالثِّمَارِ وَنَحْوِهَا يَبِيعُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ حِفْظُ صُورَتِهِ وَمَعْنَاهُ فَيَنْظُرُ لِلْغَائِبِ بِحِفْظِ مَعْنَاهُ اهـ مِنْ الْهِدَايَةِ وَالْفَتْحِ.

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَشَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: لِلْقَاضِي بَيْعُ مَالِ الْمَفْقُودِ وَالْأَسِيرِ مِنْ الْمَتَاعِ وَالرَّقِيقِ وَالْعَقَارِ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا لِنَفَقَةِ عِيَالِهِمَا، وَإِنْ بَاعَهَا لِخَوْفِ الضَّيَاعِ فَصَارَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ يُعْطِي النَّفَقَةَ مِنْهَا بِطَرِيقَةٍ. اهـ. وَفِيهِ شَرَاهُ فَغَابَ قَبْلَ قَبْضِهِ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً وَلَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ جَازَ لِلْقَاضِي بَيْعُ الْمَبِيعِ وَإِيفَاءُ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ.

ص: 294

قُلْت: لَكِنَّ فِي مَعْرُوضَاتِ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ أَنَّ الْقُضَاةَ وَأُمَنَاءَ بَيْتِ الْمَالِ فِي زَمَنِنَا مَأْمُورُونَ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يُخَفْ فَسَادُهُ فَإِنْ ظَهَرَ حَيًّا فَلَهُ الثَّمَنُ لِأَنَّ الْقُضَاةَ غَيْرُ مَأْمُورِينَ بِفَسْخِهِ، نَعَمْ إذَا بِيعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَلَهُ فَسْخُهُ اهـ فَلْيُحْفَظْ.

(وَيُنْفِقُ عَلَى عُرْسِهِ وَقَرِيبِهِ وِلَادًا) وَهُمْ أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ (وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَلَوْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعِ سِنِينَ) خِلَافًا لِمَالِكٍ

ــ

[رد المحتار]

لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَنْقُولًا لَا لَوْ عَقَارًا. وَعَلَى هَذَا لَوْ رَهَنَ الْمَدْيُونُ وَغَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَرَفَعَ الْمُرْتَهِنُ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي لِيَبِيعَ الرَّهْنَ بِدَيْنِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. اهـ.

قُلْت: وَمَسْأَلَةُ بَيْعِ الْمَبِيعِ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْبُيُوعِ، وَذَكَرَ فِي النَّهْرِ هُنَاكَ أَنَّهُ لَوْ غَابَ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ لَيْسَ لِلْقَاضِي بَيْعُهُ، وَمَسْأَلَةُ بَيْعِ الرَّهْنِ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ، وَمُقْتَضَى قِيَاسِ هَذِهِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَخْصِيصُ الرَّهْنِ بِكَوْنِهِ مَنْقُولًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَأْمُورُونَ بِالْبَيْعِ) أَيْ أَمَرَهُمْ السُّلْطَانُ بِذَلِكَ.

أَقُولُ: كَيْفَ يُتَّجَهُ هَذَا الْأَمْرُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِمَا فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ كَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَكَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إذْنٌ لِلْقُضَاةِ بِالْحُكْمِ عَلَى مَذْهَبِ الْغَيْرِ، لَكِنْ فِي حُكْمِ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ كَلَامٌ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ، عَلَى أَنَّ أَمْرَ قُضَاةِ زَمَانِهِ لَا يَسْرِي عَلَى غَيْرِهِمْ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: وَيُنْفِقُ) أَيْ الْوَكِيلُ الْمَنْصُوبُ نَهْرٌ: أَيْ يُنْفِقُ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ الْحَاصِلِ فِي بَيْتِهِ وَالْوَاصِلِ مِنْ ثَمَنِ مَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَمِنْ مَالٍ مَوْدُوعٍ عِنْدَ مُقِرٍّ وَدَيْنٍ عَلَى مُقِرٍّ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وِلَادًا) نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: وَهُمْ أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ) أَعَادَ الضَّمِيرَ بِالْجَمْعِ عَلَى الْقَرِيبِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرِ، وَالْمُرَادُ الْأُصُولُ وَإِنْ عَلَوْا وَالْفُرُوعُ وَإِنْ سَفَلُوا وَلَمْ يُشْتَرَطْ الْفَقْرُ فِي الْأُصُولِ اسْتِغْنَاءً بِمَا مَرَّ فِي النَّفَقَاتِ؛ وَإِنَّمَا يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ لَهُمْ وَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ فَكَانَ إعَانَةً لَهُمْ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْوِلَادِ مِنْ الْأَخِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ وُجُوبَهَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ، فَكَانَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ، وَهَذَا الْإِطْلَاقُ مُقَيَّدٌ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالتِّبْرِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي الْمَطْعُومِ وَالْمَلْبُوسِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي مَالِهِ اُحْتِيجَ إلَى الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ وَهِيَ النَّقْدَانِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الْأَبِ فَإِنَّ لَهُ بَيْعَ الْعَرْضِ لِنَفَقَتِهِ اسْتِحْسَانًا كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي النَّفَقَاتِ أَنَّ لِهَؤُلَاءِ أَخْذَ النَّفَقَةِ مِنْ مُودَعِهِ وَمَدْيُونِهِ الْمُقِرَّيْنِ بِالنِّكَاحِ وَالنَّسَبِ إذَا لَمْ يَكُونَا ظَاهِرَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي، فَإِنْ ظَهَرَا لَمْ يُشْتَرَطْ أَوْ أَحَدُهُمَا اُشْتُرِطَ الْإِقْرَارُ بِمَا خَفِيَ هُوَ الصَّحِيحُ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْوَدِيعَةَ وَالدَّيْنَ لَمْ يَنْتَصِبْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ خَصْمًا فِيهِ وَالْمَسْأَلَةُ بِفُرُوعِهَا مَرَّتْ نَهْرٌ: أَيْ مَرَّتْ فِي النَّفَقَاتِ. مَطْلَبٌ فِي الْإِفْتَاءِ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَالِكٍ) فَإِنَّ عِنْدَهُ تَعْتَدُّ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْقَدِيمُ وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَمَذْهَبُهُمَا كَمَذْهَبِنَا فِي التَّقْدِيرِ بِتِسْعِينَ سَنَةً، أَوْ الرُّجُوعِ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ إنْ كَانَ يَغْلِبُ عَلَى حَالِهِ الْهَلَاكُ كَمَنْ فُقِدَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ أَوْ فِي مَرْكَبٍ قَدْ انْكَسَرَ أَوْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ قَرِيبَةٍ فَلَمْ يَرْجِعْ وَلَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ فَهَذَا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ يُقْسَمُ مَالُهُ وَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ كَالْمُسَافِرِ لِتِجَارَةٍ أَوْ لِسِيَاحَةٍ فَإِنَّهُ يُفَوَّضُ لِلْحَاكِمِ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَفِي أُخْرَى يُقَدَّرُ بِتِسْعِينَ مِنْ مَوْلِدِهِ كَمَا فِي شَرْحِ ابْنِ الشِّحْنَةِ، لَكِنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى النَّاظِمِ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلْحَنَفِيِّ إلَى ذَلِكَ أَيْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مَذْهَبِنَا فَحَذْفُهُ أَوْلَى. وَقَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: لَيْسَ بِأَوْلَى، لِقَوْلِ الْقُهُسْتَانِيِّ: لَوْ أَفْتَى بِهِ فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ لَا بَأْسَ بِهِ عَلَى مَا أَظُنُّ اهـ

ص: 295

(وَمَيِّتٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَا يَرِثُ مِنْ غَيْرِهِ) حَتَّى لَوْ مَاتَ رَجُلٌ عَنْ بِنْتَيْنِ وَابْنٍ مَفْقُودٍ وَلِلْمَفْقُودِ بِنْتَانِ وَأَبْنَاءٌ وَالتَّرِكَةُ فِي يَدِ الْبِنْتَيْنِ وَالْكُلُّ مُقِرُّونَ بِفَقْدِ الِابْنِ وَاخْتَصَمُوا لِلْقَاضِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحَرِّكَ الْمَالَ عَنْ مَوْضِعِهِ: أَيْ لَا يَنْزِعُهُ مِنْ يَدِ الْبِنْتَيْنِ خِزَانَةُ الْمُفْتِينَ

(وَلَا يَسْتَحِقُّ مَا أَوْصَى لَهُ إذَا مَاتَ الْمُوصِي بَلْ يُوقَفُ قِسْطُهُ إلَى مَوْتِ أَقْرَانِهِ فِي بَلَدِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ الْغَالِبُ،

ــ

[رد المحتار]

قُلْت: وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِدَّةُ مُمْتَدَّةِ الطُّهْرِ الَّتِي بَلَغَتْ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ امْتَدَّ طُهْرُهَا فَإِنَّهَا تَبْقَى فِي الْعِدَّةِ إلَى أَنْ تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ. وَعِنْدَ مَالِكٍ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ. وَقَدْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ. وَقَالَ الزَّاهِدِيُّ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُفْتُونَ بِهِ لِلضَّرُورَةِ. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ لَا دَاعِيَ إلَى الْإِفْتَاءِ بِمَذْهَبِ الْغَيْرِ لِإِمْكَانِ التَّرَافُعِ إلَى مَالِكِيٍّ يَحْكُمُ بِمَذْهَبِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى ابْنُ وَهْبَانَ فِي مَنْظُومَتِهِ هُنَاكَ، لَكِنْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَالِكِيٌّ يَحْكُمُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَمَيِّتٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَهُوَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَيٌّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلِلْمَفْقُودِ بِنْتَانِ وَأَبْنَاءٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِالْمَدِّ جَمْعُ ابْنٍ، إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا مَنْصُوبًا. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَابْنَانِ بِصِيغَةِ الْمُثَنَّى، وَفِي بَعْضِهَا وَابْنٌ بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ وَالْكُلُّ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: وَالتَّرِكَةُ فِي يَدِ الْبِنْتَيْنِ) أَيْ بِنْتَيْ الرَّجُلِ الْمَيِّتِ. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّ صُوَرٍ وَالْمَذْكُورُ هُنَا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهَا.

وَحَاصِلُ الصُّوَرِ أَنَّ الْمَالَ، إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ فِي يَدِ الْبِنْتَيْنِ أَوْ فِي يَدِ أَوْلَادِ الِابْنِ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى الْفَقْدِ أَوْ يُنْكِرَهُ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ وَيَدَّعِي أَنَّهُ مَاتَ، وَأَحْكَامُ الْكُلِّ مُبَيَّنَةٌ فِي الْفَتْحِ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَنْزِعُهُ مِنْ يَدِ الْبِنْتَيْنِ) بَلْ يَقْضِي لَهُمَا بِالنِّصْفِ مِيرَاثًا وَيُوقَفُ النِّصْفُ فِي أَيْدِيهِمَا عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَيِّتِ، فَإِنْ ظَهَرَ الْمَفْقُودُ حَيًّا دُفِعَ إلَيْهِ، وَإِنْ ظَهَرَ مَيِّتًا أُعْطِيَ الْبِنْتَانِ سُدُسَ كُلِّ الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ النِّصْفِ وَالثُّلُثُ الْبَاقِي لِأَوْلَادِ الِابْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ) أَيْ لَا يُحْكَمُ بِاسْتِحْقَاقِهِ لِلْوَصِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَا بِعَدَمِهِ، بَلْ يُوقَفُ إلَى ظُهُورِ الْحَالِ، فَإِنْ ظَهَرَ إلَى آخِرِ مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: إلَى مَوْتِ أَقْرَانِهِ) هَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالْوَصِيَّةِ بَلْ هُوَ حُكْمُهُ الْعَامُّ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ مِنْ قِسْمَةِ مِيرَاثِهِ وَبَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي بَلَدِهِ) هُوَ الْأَصَحُّ بَحْرٌ، وَقِيلَ الْمُعْتَبَرُ مَوْتُ أَقْرَانِهِ مِنْ جَمِيعِ الْبِلَادِ فَإِنَّ الْأَعْمَارَ قَدْ تَخْتَلِفُ طُولًا وَقِصَرًا بِحَسَبِ الْأَقْطَارِ بِحَسَبِ إجْرَائِهِ سُبْحَانَهُ الْعَادَةَ، وَلِذَا قَالُوا: الصَّقَالِبَةُ أَطْوَلُ أَعْمَارًا مِنْ الرُّومِ، لَكِنْ فِي تَعَرُّفِ مَوْتِ أَقْرَانِهِ مِنْ الْبِلَادِ حَرَجٌ عَظِيمٌ، بِخِلَافِهِ مِنْ بَلَدِهِ فَإِنَّمَا فِيهِ نَوْعُ حَرَجٍ مُحْتَمَلٍ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ يُقَدَّرُ بِتِسْعِينَ سَنَةً بِتَقْدِيمِ التَّاءِ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ وَاخْتَارَهُ فِي الْكَنْزِ، وَهُوَ الْأَرْفَقُ هِدَايَةٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ذَخِيرَةٌ، وَقِيلَ بِمِائَةٍ، وَقِيلَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ، وَاخْتَارَ الْمُتَأَخِّرُونَ سِتِّينَ سَنَةً وَاخْتَارَ ابْنُ الْهُمَامِ سَبْعِينَ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلَى السَّبْعِينَ» فَكَانَتْ الْمُنْتَهَى غَالِبًا. وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّهُ حَكَاهُ فِي الْيَنَابِيعِ عَنْ بَعْضِهِمْ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْعَجَبُ كَيْفَ يَخْتَارُونَ خِلَافَ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبُ الِاتِّبَاعِ عَلَى مُقَلِّدِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ التَّفَحُّصَ عَنْ مَوْتِ الْأَقْرَانِ غَيْرُ مُمْكِنٍ أَوْ فِيهِ حَرَجٌ، فَعَنْ هَذَا اخْتَارُوا تَقْدِيرَهُ بِالسِّنِّ. اهـ.

قُلْت: وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُخَالَفَةَ بَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ مَوْتُ الْأَقْرَانِ، لَكِنْ اخْتَلَفُوا؛ فَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَ أَطْوَلَ مَا يَعِيشُ إلَيْهِ الْأَقْرَانُ غَالِبًا، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهِ هَلْ هُوَ تِسْعُونَ أَوْ مِائَةٌ أَوْ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، وَمِنْهُمْ وَهُمْ الْمُتَأَخِّرُونَ اعْتَبَرُوا الْغَالِبَ مِنْ الْأَعْمَارِ، أَيْ أَكْثَرَ مَا يَعِيشُ إلَيْهِ الْأَقْرَانُ غَالِبًا لَا أَطْوَلَهُ فَقَدَّرُوهُ بِسِتِّينَ؛ لِأَنَّ مَنْ يَعِيشُ فَوْقَهَا نَادِرٌ وَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ، وَقَدَّرَهُ ابْنُ الْهُمَامِ بِسَبْعِينَ لِلْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهَا نِهَايَةُ هَذَا الْغَالِبِ وَيُشِيرُ إلَى هَذَا الْجَوَابِ قَوْلُهُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ حِكَايَةِ الْأَقْوَالِ

ص: 296

وَاخْتَارَ الزَّيْلَعِيُّ تَفْوِيضَهُ لِلْإِمَامِ. وَطَرِيقُ قَبُولِ الْبَيِّنَةِ أَنْ يَجْعَلَ الْقَاضِي مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ خَصْمًا عَنْهُ أَوْ يُنَصَّبُ عَلَيْهِ فِيمَا تُقْبَلُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ نَهْرٌ.

قُلْت: وَفِي وَاقِعَاتِ الْمُفْتِينَ لِقَدْرِيٍّ أَفَنَدِي مَعْزِيًّا لِلْقُنْيَةِ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْكُمُ بِمَوْتِهِ بِقَضَاءٍ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ، فَمَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ الْقَضَاءُ لَا يَكُونُ حُجَّةً (فَإِنْ ظَهَرَ قَبْلَهُ) قَبْلَ مَوْتِ أَقْرَانِهِ (حَيًّا فَلَهُ ذَلِكَ) الْقِسْطُ

ــ

[رد المحتار]

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ مَا جَاءَ إلَّا مِنْ اخْتِلَافِ الرَّأْيِ فِي أَنَّ الْغَالِبَ هَذَا فِي الطُّولِ أَوْ مُطْلَقًا اهـ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ الزَّيْلَعِيُّ تَفْوِيضَهُ لِلْإِمَامِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَأَيُّ وَقْتٍ رَأَى الْمَصْلَحَةَ حَكَمَ بِمَوْتِهِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِي الْيَنَابِيعِ: قِيلَ يُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي، وَلَا تَقْدِيرَ فِيهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَفِي الْقُنْيَةِ: جَعَلَ هَذَا رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ. اهـ.

قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَيْضًا، بَلْ هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ الْقَوْلِ بِالتَّقْدِيرِ؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ بِأَنْ يَنْظُرَ وَيَجْتَهِدَ وَيَفْعَلَ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ فَلَا يَقُولُ بِالتَّقْدِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ بَلْ يَنْظُرُ فِي الْأَقْرَانِ وَفِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَيَجْتَهِدُ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ مُغْنِي الْحَنَابِلَةِ حِكَايَتَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدٍ، وَأَنَّهُ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَكَذَا غَلَبَةُ الظَّنِّ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَإِنَّ الْمِلْكَ الْعَظِيمَ إذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ فِي أَدْنَى مُدَّةٍ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ وَيُحَكِّمُ الْقَرَائِنَ الظَّاهِرَةَ الدَّالَّةَ عَلَى مَوْتِهِ وَعَلَى هَذَا يُبْتَنَى عَلَى مَا فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا فُقِدَ فِي الْمُهْلِكَةِ فَمَوْتُهُ غَالِبٌ فَيُحْكَمُ بِهِ، كَمَا إذَا فُقِدَ فِي وَقْتِ الْمُلَاقَاةِ مَعَ الْعَدُوِّ أَوْ مَعَ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، أَوْ سَافَرَ عَلَى الْمَرَضِ الْغَالِبُ هَلَاكُهُ، أَوْ كَانَ سَفَرُهُ فِي الْبَحْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ حُكِمَ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ احْتِمَالَيْنِ، وَاحْتِمَالُ مَوْتِهِ نَاشِئٌ عَنْ دَلِيلٍ لَا احْتِمَالَ حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ كَاحْتِمَالِ مَا إذَا بَلَغَ الْمَفْقُودُ مِقْدَارَ مَا لَا يَعِيشُ عَلَى حَسَبِ مَا اخْتَلَفُوا فِي الْمِقْدَارِ نَقْلٌ مِنْ الْغُنْيَةِ اهـ مَا فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى.

وَأَفْتَى بِهِ بَعْضُ مَشَايِخِ مَشَايِخِنَا وَقَالَ إنَّهُ أَفْتَى بِهِ قَاضِي زَادَهْ صَاحِبُ بَحْر الْفَتَاوَى، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ لَا بِمُجَرَّدِ فَقْدِهِ عِنْدَ مُلَاقَاةِ الْعَدُوِّ أَوْ سَفَرِهِ الْبَحْرَ وَنَحْوَهُ إلَّا إذَا كَانَ مَلِكًا عَظِيمًا فَإِنَّهُ إذَا بَقِيَ حَيًّا تَشْتَهِرُ حَيَاتُهُ، فَلِذَا قُلْنَا إنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَطَرِيقُ قَبُولِ الْبَيِّنَةِ) فِيهِ إيهَامٌ أَنَّهُ يُحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ عَلَى مَوْتِ أَقْرَانِهِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، بَلْ الْمُرَادُ مَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَوْتِهِ حَقِيقَةً. فَفِي النَّهْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة: ثُمَّ طَرِيقُ مَوْتِهِ إمَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ مَوْتِ الْأَقْرَانِ. وَطَرِيقُ قَبُولِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ أَنْ يَجْعَلَ الْقَاضِي إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ يُنَصِّبَ عَلَيْهِ قَيِّمًا) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ يَحْفَظُ مَالَهُ يُنَصِّبُ عَنْهُ مُسَخَّرًا لِإِثْبَاتِ دَعْوَى مَوْتِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ أَحَدِ وَرَثَتِهِ أَوْ غَرِيمِهِ (قَوْلُهُ: بِقَضَاءٍ إلَخْ) هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَفِي الْفَاءِ مِنْ قَوْلِهِ فَتُعْتَدُّ عُرْسُهُ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي كَمَا قَالَ شَرَفُ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْقَاضِي عَبْدُ الرَّحِيمِ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ. اهـ. وَمَا قَالَهُ شَرَفُ الْأَئِمَّةِ مُوَافِقٌ لِلْمُتُونِ سَائِحَانِيٌّ.

قُلْت: لَكِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ الثَّانِي. ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْوَاقِعَاتِ عَنْ الْقُنْيَةِ أَنَّ هَذَا أَيْ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ تَفْوِيضِ مَوْتِهِ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي نَصَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ بِقَضَاءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ظَهَرَ قَبْلَهُ) هَذِهِ الْقَبْلِيَّةَ لَا مَفْهُومَ لَهَا وَإِنْ ذَكَرَهَا الْكَثِيرُونَ سَائِحَانِيٌّ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَإِنْ عُلِمَ حَيَاتُهُ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ يَرِثُ مَنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ أَقَارِبِهِ اهـ لَكِنْ لَوْ عَادَ حَيًّا بَعْدَ الْحُكْمِ بِمَوْتِ أَقْرَانِهِ قَالَ ط: الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمَيِّتِ إذَا أُحْيِيَ، وَالْمُرْتَدِّ إذَا أَسْلَمَ، فَالْبَاقِي فِي يَدِ وَرَثَتِهِ لَهُ وَلَا يُطَالِبُ بِمَا ذَهَبَ. قَالَ: ثُمَّ بَعْدَ رَقْمِهِ رَأَيْت الْمَرْحُومَ أَبَا السُّعُودِ نَقَلَهُ عَنْ الشَّيْخِ شَاهِينَ وَنَقَلَ أَنَّ زَوْجَتَهُ لَهُ وَالْأَوْلَادَ لِلثَّانِي اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَهُ ذَلِكَ الْقِسْطُ)

ص: 297