المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

حَصَلَ بِالْأَوَّلِ اهـ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ - حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي - جـ ٤

[ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌ كِتَابُ الْحُدُودِ

- ‌بَابُ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ

- ‌[فَرْعٌ الِاسْتِمْنَاءُ]

- ‌بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَالرُّجُوعِ عَنْهَا

- ‌بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ الْمُحَرَّمِ

- ‌[فَرْعٌ]سَكْرَانُ أَوْ صَاحَ جَمَحَ بِهِ فَرَسُهُ فَصَدَمَ إنْسَانًا فَمَاتَ

- ‌بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌[فَرْعٌ]عَايَنَ الْقَاضِي رَجُلًا زَنَى أَوْ شَرِبَ

- ‌بَابُ التَّعْزِيرِ

- ‌[فَرْعٌ] مَنْ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ أَقِمْ عَلَيَّ التَّعْزِيرَ فَفَعَلَهُ ثُمَّ رُفِعَ لِلْحَاكِمِ

- ‌[فَرْعٌ] أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالدِّيَاثَةِ أَوْ عُرِفَ بِهَا

- ‌[فُرُوعٌ] ارْتَدَّتْ لِتُفَارِقَ زَوْجَهَا

- ‌كِتَابُ السَّرِقَةِ

- ‌[فُرُوعٌ]سَرَقَ فُسْطَاطًا مَنْصُوبًا

- ‌بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ وَإِثْبَاتِهِ

- ‌(بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ)

- ‌كِتَابُ الْجِهَادِ

- ‌بَابُ الْمَغْنَمِ وَقِسْمَتُهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ]

- ‌بَابُ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ عَلَى بَعْضِهِمْ بَعْضًا أَوْ عَلَى أَمْوَالِنَا

- ‌بَابُ الْمُسْتَأْمِنِ

- ‌فَصْلٌ فِي اسْتِئْمَانِ الْكَافِرِ

- ‌[بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا تَصِيرُ بِهِ دَارُ الْإِسْلَامِ دَارَ حَرْبٍ وَبِالْعَكْسِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ]

- ‌فَصْلٌ فِي الْجِزْيَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَمْيِيزِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الْمَلْبَسِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي سُكْنَى أَهْلِ الذِّمَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمِصْرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَهْدُ الذِّمِّيِّ وَمَا لَا يُنْتَقَضُ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُؤَذِّنُ أَوْ الْإِمَامُ قَبْلَ أَخْذِ وَظِيفَتِهِمَا]

- ‌بَابُ الْمُرْتَدِّ

- ‌[مَطْلَبٌ تَوْبَةُ الْيَأْسِ مَقْبُولَةٌ دُونَ إيمَانِ الْيَأْسِ]

- ‌[مَطْلَبٌ الْمَعْصِيَةُ تَبْقَى بَعْدَ الرِّدَّةِ]

- ‌بَابُ الْبُغَاةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي كَرَاهَةِ بَيْعِ مَا تَقُومُ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ]

- ‌كِتَابُ اللَّقِيطِ

- ‌كِتَابُ اللُّقَطَةِ

- ‌[فُرُوعٌ فِي تَصْرِف اللَّقِيط]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ فَبَاعَ رَفِيقُهُ مَتَاعَهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ أَلْقَى شَيْئًا وَقَالَ مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ]

- ‌[فُرُوعٌ أَلْقَى شَيْئًا وَقَالَ مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ نِثَارِ السُّكْرِ فِي الْعُرْسِ]

- ‌[مَطْلَبٌ مَنْ وَجَدَ دَرَاهِمَ فِي الْجِدَارِ أَوْ اسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ صُرَّةٌ]

- ‌كِتَابُ الْآبِقِ

- ‌[فَرْعٌ] أَبَقَ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ

- ‌[كِتَابُ الْمَفْقُودِ]

- ‌[فَرْعٌ] لَيْسَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُ أَمَةِ غَائِبٍ وَمَجْنُونٍ

- ‌كِتَابُ الشَّرِكَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ الشَّرِكَةُ بِمَالِ غَائِبٍ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَوْقِيتِ الشَّرِكَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَحْقِيقِ حُكْمِ التَّفَاضُلِ فِي الرِّبْحِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يُبْطِلُ الشَّرِكَةَ]

- ‌[فُرُوعٌ فِي الشَّرِكَة]

- ‌[مَطْلَبٌ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ]

- ‌فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ

- ‌[فُرُوعٌ] الْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الشَّرِكَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْحَائِطِ إذَا خَرِبَ وَطَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ قِسْمَتَهُ أَوْ تَعْمِيرَهُ]

- ‌كِتَابُ الْوَقْفِ

- ‌[مَطْلَبٌ قَدْ يَثْبُتُ الْوَقْفُ بِالضَّرُورَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمُرْتَدِّ وَالْكَافِرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ سَكَنَ دَارًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا وَقْفٌ]

- ‌[فَرْعٌ] أَرَادَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ نَقْضَ الْمَسْجِدِ وَبِنَاءَهُ أَحْكَمَ مِنْ الْأَوَّلِ

- ‌[فَرْعٌ بِنَاء بيتا لِلْإِمَامِ فَوْق الْمَسْجِد]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَنْقُولِ تَبَعًا لِلْعَقَارِ]

- ‌[مَطْلَبٌ التَّحْدِيدُ فِي وَقْفِ الْعَقَارِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَشَاعِ الْمَقْضِيِّ بِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَنْقُولِ قَصْدًا]

- ‌[مَطْلَبٌ يَبْدَأُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بِعِمَارَتِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي قَطْعِ الْجِهَاتِ لِأَجْلِ الْعِمَارَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْوَقْفِ إذَا خَرِبَ وَلَمْ يُمْكِنْ عِمَارَتُهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ يَأْثَمُ بِتَوْلِيَةِ الْخَائِنِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي عَزْلِ النَّاظِرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَا يَصِحُّ عَزْلُ صَاحِبِ وَظِيفَةٍ بِلَا جُنْحَةٍ أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّةٍ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لِلْمَفْرُوغِ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَالِ الْفَرَاغِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي اسْتِبْدَالِ الْوَقْفِ وَشُرُوطِهِ]

- ‌[فَرْعٌ] أَقَرَّ بِوَقْفٍ صَحِيحٍ وَبِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ وَوَارِثُهُ يَعْلَمُ خِلَافَهُ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمُرْتَدِّ]

- ‌[فَصْلٌ إجَارَة الْوَاقِفِ]

- ‌[مَطْلَبٌ اشْتَرَى بِمَالِ الْوَقْفِ دَارًا لِلْوَقْفِ يَجُوزُ بَيْعُهَا]

- ‌[مَطْلَبٌ طَالِبُ التَّوْلِيَةِ لَا يُوَلَّى]

- ‌[فَرْعٌ طَالِبُ تولية الْوَقْف لَا يُوَلَّى]

- ‌[مَطْلَبٌ التَّوْلِيَةُ خَارِجَةٌ عَنْ حُكْمِ سَائِرِ الشَّرَائِطِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَنْ بَاعَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ]

- ‌[فُرُوعٌ مُهِمَّةٌ

- ‌[مَطْلَبٌ اسْتَأْجَرَ دَارًا فِيهَا أَشْجَارٌ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي قَوْلِهِمْ شَرْطُ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُقَرِّرَ وَظِيفَةً فِي الْوَقْفِ إلَّا النَّظَرَ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي زِيَادَةِ الْقَاضِي فِي مَعْلُومِ الْإِمَامِ]

- ‌[مَطْلَبٌ تَعْلِيقُ التَّقْرِيرِ فِي الْوَظَائِفِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْوَقْفِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْمُصَادَقَةِ عَلَى النَّظَرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ مَتَى ذَكَرَ الْوَاقِفُ شَرْطَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إقَالَةِ الْمُتَوَلِّي عَقْدَ الْإِجَارَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي مَسْأَلَةِ السُّبْكِيّ فِي نَقْضِ الْقِسْمَةِ وَالدَّرَجَةِ الْجَعْلِيَّةِ]

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْفِ الْأَوْلَادِ مِنْ الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا

- ‌[مَطْلَبٌ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَسَمَّاهُمْ]

- ‌[مَطْلَبٌ الْقَاضِي إذَا قَضَى فِي مُجْتَهِدٍ فِيهِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ]

- ‌ كِتَابُ الْبُيُوعِ

- ‌[فُرُوعٌ فِي الْبَيْع]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الْجَامِكِيَّةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْحُقُوقِ الْمُجَرَّدَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي خُلُوِّ الْحَوَانِيتِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ]

- ‌[مَطْلَبٌ مَا يُبْطِلُ الْإِيجَابَ سَبْعَةٌ]

- ‌[فَرْعٌ] لَوْ كَانَ الثَّمَنُ فِي صُرَّةٍ وَلَمْ يَعْرِفْ مَا فِيهَا

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَثْمَانِ وَالْمَبِيعَاتِ]

- ‌[فُرُوعٌ] بَاعَ بِحَالٍّ ثُمَّ أَجَّلَهُ أَجَلًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا

- ‌[مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي أَحْكَامِ النُّقُودِ إذَا كَسَدَتْ أَوْ انْقَطَعَتْ أَوْ غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ]

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا وَمَا لَا يَدْخُلُ

- ‌[مَطْلَبٌ كُلُّ مَا دَخَلَ تَبَعًا لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَالشَّجَرِ مَقْصُودًا]

- ‌[فَرْعٌ] ظَهَرَ بَعْدَ نَقْدِ الصَّرَّافِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ زُيُوفٌ

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يَكُونُ قَبْضًا لِلْمَبِيعِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَمَاتَ مُفْلِسًا قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْبَائِعُ أَحَقُّ]

- ‌فُرُوعٌ] بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ بِلَا أَرْضٍ

- ‌بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ

- ‌[فَرْعٌ] وَكَّلَهُ بِبَيْعٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَبَاعَ بِلَا شَرْطٍ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْخِيَارِ أَوْ فِي مُضِيِّهِ أَوْ فِي الْأَجَلِ أَوْ فِي الْإِجَازَةِ أَوْ فِي تَعْيِينِ الْمَبِيعِ]

- ‌[فُرُوعٌ بَاعَ دَارِهِ بِمَا فِيهَا مِنْ الْجُذُوعِ وَالْأَبْوَابِ فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ]

- ‌[مَطْلَبٌ الْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا]

- ‌بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ

- ‌[فُرُوعٌ] شَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ

الفصل: حَصَلَ بِالْأَوَّلِ اهـ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ

حَصَلَ بِالْأَوَّلِ اهـ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَأُمُّهُ مَيِّتَةٌ فَخَاصَمَهُ حُدَّ ثَانِيًا كَمَا لَا يَخْفَى. وَأَفَادَ تَقْيِيدُهُ بِالْحَدِّ أَنَّ التَّعْزِيرَ يَتَعَدَّدُ أَلْفَاظُهُ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ.

[فَرْعٌ]

عَايَنَ الْقَاضِي رَجُلًا زَنَى أَوْ شَرِبَ

لَمْ يَحُدَّهُ اسْتِحْسَانًا. وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَحُدُّهُ قِيَاسًا عَلَى حَدِّ الْقَذْفِ وَالْقَوَدِ. قُلْنَا: الِاسْتِيفَاءُ لِلْقَاضِي وَهُوَ مَنْدُوبٌ لِلدَّرْءِ بِالْخَبَرِ فَلَحِقَهُ التُّهْمَةُ حَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ.

‌بَابُ التَّعْزِيرِ

(هُوَ) لُغَةً التَّأْدِيبُ مُطْلَقًا، وَقَوْلُ الْقَامُوسِ إنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى ضَرْبِهِ دُونَ الْحَدِّ غَلَطٌ نَهْرٌ.

ــ

[رد المحتار]

شَخْصًا آخَرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ فِي الْقَذْفِ الثَّانِي، بِخِلَافِ مَا إذَا حُدَّ ثُمَّ قَذَفَهُ بِالزِّنَا الْأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ لِحَمْلِ إطْلَاقِهِ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمَحْدُودَ بِالْقَذْفِ يُكَرِّرُ كَلَامَهُ بَعْدَ الْقَذْفِ لِإِظْهَارِ صِدْقِهِ فِيمَا حُدَّ بِسَبَبِهِ كَمَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرَةَ، فَإِنَّ قَوْلَهُ أَشْهَدُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ لَزَانٍ لَمْ يُرِدْ بِهِ زِنًا آخَرَ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَا يُنَافِي مَا فِي الْفَتْحِ فَلَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْرَاكِ بِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ إلَخْ) أَيْ مُفَادُ مَا مَرَّ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ انْتِفَاءِ الْحَدِّ ثَانِيًا حَيْثُ اتَّحَدَ الْمَقْذُوفُ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَ يُحَدُّ، وَقَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ بِهِ عَنْ الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ، فَإِذَا قَذَفَ شَخْصًا بِالزِّنَا فَحُدَّ لَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ ثَانِيًا وَإِنْ كَانَتْ أُمُّ الْمَقْذُوفِ مَيِّتَةً وَكَانَ الطَّلَبُ لَهُ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ قَذْفٌ لِأُمِّهِ، وَكَذَا يُحَدُّ بِالْأُولَى لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ حَيَّةً فَخَاصَمَتْهُ (قَوْلُهُ إنَّ التَّعْزِيرَ يَتَعَدَّدُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ لَكِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ اهـ ط وَالْمُرَادُ التَّعْزِيرُ الَّذِي هُوَ حَقُّ الْعَبْدِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْبَابِ الْآتِي وَهُوَ حَقُّ الْعَبْدِ

[فَرْعٌ عَايَنَ الْقَاضِي رَجُلًا زَنَى أَوْ شَرِبَ]

(قَوْلُهُ قُلْنَا) أَيْ فِي وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ بِإِبْدَاءِ الْفَارِقِ وَهُوَ أَنَّ حَدَّ الزِّنَا أَوْ الشُّرْبِ لَيْسَ لَهُ مُطَالِبٌ مَخْصُوصٌ فَكَانَ اسْتِيفَاؤُهُ لِلْقَاضِي ابْتِدَاءً وَالْقَاضِي مَنْدُوبٌ أَيْ مَأْمُورٌ بِالدَّرْءِ: أَيْ دَرْءِ الْحَدِّ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الشَّاهِدِ لِلْخَبَرِ وَهُوَ حَدِيثُ «مَنْ رَأَى عَوْرَةً فَسَتَرَهَا كَانَ كَمَنْ أَحْيَا مَوْءُودَةً» فَإِذَا أَعْرَضَ الْقَاضِي عَمَّا نُدِبَ إلَيْهِ وَأَرَادَ اسْتِيفَاءَهُ لَحِقَتْهُ تُهْمَةٌ بِذَلِكَ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ، بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ وَالْقَوَدِ فَإِنَّ لَهُ مُطَالِبًا وَهُوَ الْمَقْذُوفُ وَوَلِيُّ الْمَقْتُولِ، حَتَّى قِيلَ إنَّ إقَامَةَ التَّعْزِيرِ لِصَاحِبِهِ كَالْقِصَاصِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمُجْتَبَى فَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْقَاضِي تُهْمَةٌ فِيهِ، فَكَانَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَيْسَ شَرْطًا لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ بَلْ لِلتَّمْكِينِ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْمَحِلِّ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ التَّعْزِيرِ]

ِ لَمَّا ذَكَرَ الزَّوَاجِرَ الْمُقَدَّرَةَ شَرَعَ فِي غَيْرِ الْمُقَدَّرَةِ، وَأَخَّرَهَا لِضَعْفِهَا، وَأَلْحَقَهُ بِالْحُدُودِ مَعَ أَنَّ مِنْهُ مَحْضَ حَقِّ الْعَبْدِ لِمَا أَنَّهُ عُقُوبَةٌ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً التَّأْدِيبُ مُطْلَقًا) أَيْ بِضَرْبٍ وَغَيْرِهِ دُونَ الْحَدِّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ. وَيُطْلَقُ عَلَى التَّفْخِيمِ وَالتَّعْظِيمِ، وَمِنْهُ - {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح: 9]- فَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ (قَوْلُهُ غَلَطٌ) لِأَنَّ هَذَا وَضْعٌ شَرْعِيٌّ لَا لُغَوِيٌّ إذْ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ، فَكَيْفَ نُسِبَ لِأَهْلِ اللُّغَةِ الْجَاهِلِينَ بِذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ. وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ بِالضَّرْبِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ ضَرْبُ مَا دُونَ الْحَدِّ تَعْزِيرًا، فَأَشَارَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ مَنْقُولَةٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ هُوَ كَوْنُ ذَلِكَ الضَّرْبِ دُونَ الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ، فَهُوَ كَلَفْظِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهِمَا الْمَنْقُولَةِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فِيهَا وَزِيَادَةٍ، وَهَذِهِ دَقِيقَةٌ مُهِمَّةٌ تَفَطَّنَ لَهَا صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَغَفَلَ عَنْهَا صَاحِبُ الْقَامُوسِ، وَقَدْ وَقَعَ لَهُ نَظِيرُ ذَلِكَ كَثِيرًا وَهُوَ غَلَطٌ يَتَعَيَّنُ التَّفَطُّنُ لَهُ. اهـ. نَهْرٌ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ الْمَكِّيِّ.

وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْأَلْفَاظَ اللُّغَوِيَّةَ فَقَطْ، بَلْ يَذْكُرُ الْمَنْقُولَاتِ الشَّرْعِيَّةَ وَالِاصْطِلَاحِيَّة وَكَذَا الْأَلْفَاظَ الْفَارِسِيَّةَ تَكْثِيرًا

ص: 59

وَشَرْعًا (تَأْدِيبٌ دُونَ الْحَدِّ أَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ) لَوْ بِالضَّرْبِ

، وَجَعَلَهُ فِي الدُّرَرِ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ

ــ

[رد المحتار]

لِلْفَوَائِدِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ كِتَابَةَ مَوْضُوعٍ لِبَيَانِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ، فَحَيْثُ ذَكَرَ غَيْرَهَا كَانَ عَلَيْهِ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُوقِعَ النَّاظِرَ فِي الِاشْتِبَاهِ (قَوْلُهُ تَأْدِيبٌ دُونَ الْحَدِّ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ أَنَّ الْحَدَّ مُقَدَّرٌ وَالتَّعْزِيرَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ، وَأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَالتَّعْزِيرَ يَجِبُ مَعَهَا، وَأَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالتَّعْزِيرَ شُرِعَ عَلَيْهِ.

وَالرَّابِعُ أَنَّ الْحَدَّ يُطْلَقُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَالتَّعْزِيرَ يُسَمَّى عُقُوبَةً لَهُ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ شُرِعَ لِلتَّطْهِيرِ تَتَارْخَانِيَّةٌ. وَزَادَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْحَدَّ مُخْتَصٌّ بِالْإِمَامِ وَالتَّعْزِيرَ يَفْعَلُهُ الزَّوْجُ وَالْمَوْلَى وَكُلُّ مَنْ رَأَى أَحَدًا يُبَاشِرُ الْمَعْصِيَةَ، وَأَنَّ الرُّجُوعَ يُعْمَلُ فِي الْحَدِّ لَا فِي التَّعْزِيرِ، وَأَنَّهُ يُحْبَسُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ فِي الْحَدِّ لَا فِي التَّعْزِيرِ، وَأَنَّ الْحَدَّ لَا تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ تَرْكُهُ وَأَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ بِالتَّقَادُمِ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ فَهِيَ عَشَرَةٌ. قُلْت: وَسَيَجِيءُ غَيْرُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَهُوَ حَقُّ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ أَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا) لِحَدِيثِ «مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ» وَحَدُّ الرَّقِيقِ أَرْبَعُونَ فَنَقَصَ عَنْهُ سَوْطًا. وَأَبُو يُوسُفَ اعْتَبَرَ أَقَلَّ حُدُودِ الْأَحْرَارِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ فَنَقَصَ سَوْطًا فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ تَنْقِيصُ خَمْسَةٍ كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ.

وَيَجِبُ تَقْلِيدُ الصَّحَابِيِّ فِيمَا لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ لَكِنَّهُ غَرِيبٌ عَنْ عَلِيٍّ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَكْثَرُهُ فِي الْعَبْدِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا؛ وَفِي الْحُرِّ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ سَوْطًا وَبِهِ نَأْخُذُ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَصَحَّ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ بَحْرٌ. قُلْت: يُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِهِ نَأْخُذُ تَرْجِيحٌ لِلرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى لِكَوْنِ الثَّانِيَةِ هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا تَرْجِيحُ قَوْلِهِ عَلَى قَوْلِهِمَا الَّذِي عَلَيْهِ مُتُونُ الْمَذْهَبِ مَعَ نَقْلِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْأَئِمَّةِ، وَلِذَا لَمْ يُعَوِّلْ الشَّارِحُ عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ.

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُقَرَّبُ كُلُّ جِنْسٍ إلَى جِنْسِهِ، فَيُقَرَّبُ اللَّمْسُ وَالْقُبْلَةُ مِنْ حَدِّ الزِّنَا وَقَذْفُ غَيْرِ الْمُحْصَنِ أَوْ الْمُحْصَنِ بِغَيْرِ الزِّنَا مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ صَرْفًا لِكُلِّ نَوْعٍ إلَى نَوْعِهِ: وَعَنْهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ عَلَى قَدْرِ عِظَمِ الْجُرْمِ وَصِغَرِهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ) أَيْ أَقَلُّ التَّعْزِيرِ ثَلَاثُ جَلَدَاتٍ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ، فَكَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ مَا دُونَهَا لَا يَقَعُ بِهِ الزَّجْرُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، فَلَا مَعْنَى لِتَقْدِيرِهِ مَعَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِدُونِهِ فَيَكُونُ مُفَوَّضًا إلَى رَأْيِ الْقَاضِي يُقِيمُهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا تَفَاصِيلَهُ، وَعَلَيْهِ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى زَيْلَعِيٌّ، وَنَحْوُهُ فِي الْهِدَايَةِ.

قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَلَوْ رَأَى أَنَّهُ يَنْزَجِرُ بِسَوْطٍ وَاحِدٍ اكْتَفَى بِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ. وَمُقْتَضَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُكْمِلُ لَهُ ثَلَاثَةً لِأَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَ التَّعْزِيرُ بِالضَّرْبِ، فَأَقَلُّ مَا يَلْزَمُ أَقَلُّهُ، إذْ لَيْسَ وَرَاءَ الْأَقَلِّ شَيْءٌ ثَمَّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ رَأَى أَنَّهُ إنَّمَا يَنْزَجِرُ بِعِشْرِينَ كَانَتْ أَقَلَّ مَا يَجِبُ فَلَا يَجُوزُ نَقْصُهُ عَنْهَا، فَلَوْ رَأَى أَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ بِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ صَارَ أَكْثَرُهُ أَقَلَّ الْوَاجِبِ، وَتَبْقَى فَائِدَةُ تَقْدِيرِ الْأَكْثَرِ بِهَا أَنَّهُ لَوْ رَأَى أَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْهَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهَا، وَيُبَدِّلُ ذَلِكَ الْأَكْثَرَ بِنَوْعٍ آخَرَ وَهُوَ الْحَبْسُ مَثَلًا (قَوْلُهُ لَوْ بِالضَّرْبِ) يَعْنِي أَنَّ تَقْدِيرَ التَّعْزِيرِ بِمَا ذَكَرَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَوْ رَأَى الْقَاضِي تَعْزِيرَهُ بِالضَّرْبِ فَلَيْسَ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَكْثَرِ، فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ التَّعْزِيرَ لَيْسَ فِيهِ تَقْدِيرٌ، بَلْ هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي لِأَنَّ الْمُرَادَ تَفْوِيضُ أَنْوَاعِهِ مِنْ ضَرْبٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ) تَعْزِيرُ أَشْرَافِ الْأَشْرَافِ، وَهُمْ الْعُلَمَاءُ وَالْعَلَوِيَّةُ بِالْإِعْلَامِ، بِأَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي بَلَغَنِي أَنَّك تَفْعَلُ كَذَا فَيَنْزَجِرُ بِهِ. وَتَعْزِيرُ الْأَشْرَافِ، وَهُمْ نَحْوُ الدَّهَاقِينِ بِالْإِعْلَامِ وَالْجَرِّ إلَى بَابِ الْقَاضِي وَالْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ.

وَتَعْزِيرُ الْأَوْسَاطِ، وَهُمْ السُّوقَةُ بِالْجَرِّ وَالْحَبْسِ. وَتَعْزِيرُ الْأَخِسَّاءِ بِهَذَا كُلِّهِ وَبِالضَّرْبِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ الشَّافِي وَالزَّيْلَعِيِّ عَنْ النِّهَايَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ. وَالدَّهَاقِينُ: جَمْعُ دِهْقَانٍ بِكَسْرِ الدَّالِ وَقَدْ تُضَمُّ

ص: 60

وَكُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ تَفْوِيضِهِ لِلْحَاكِمِ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى إطْلَاقِهَا، فَإِنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَشْرَافِ الْأَشْرَافِ لَوْ ضَرَبَ غَيْرَهُ فَأَدْمَاهُ لَا يَكْفِي تَعْزِيرُهُ بِالْإِعْلَامِ، وَأَرَى أَنَّهُ بِالضَّرْبِ صَوَابٌ (وَلَا يُفَرِّقُ الضَّرْبَ فِيهِ) وَقِيلَ يُفَرِّقُ. وَوُفِّقَ بِأَنَّهُ إنْ بَلَغَ أَقْصَاهُ يُفَرِّقُ وَإِلَّا لَا شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ (وَيَكُونُ بِهِ وَ) بِالْحَبْسِ وَ (بِالصَّفْعِ) عَلَى الْعُنُقِ (وَفَرْكِ الْأُذُنِ، وَبِالْكَلَامِ الْعَنِيفِ، وَبِنَظَرِ الْقَاضِي لَهُ بِوَجْهٍ عَبُوسٍ، وَشَتْمٍ غَيْرِ الْقَذْفِ) مُجْتَبَى وَفِيهِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ: لَا يُبَاحُ بِالصَّفْعِ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْلَى مَا يَكُونُ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ، فَيُصَانُ عَنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ (لَا بِأَخْذِ مَالٍ فِي الْمَذْهَبِ) بَحْرٌ. وَفِيهِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: وَقِيلَ يَجُوزُ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يُمْسِكَهُ مُدَّةً لِيَنْزَجِرَ ثُمَّ يُعِيدَهُ لَهُ، فَإِنْ أَيِسَ مِنْ تَوْبَتِهِ صَرَفَهُ إلَى مَا يَرَى. وَفِي الْمُجْتَبَى أَنَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ.

ــ

[رد المحتار]

وَهُوَ مُعَرَّبٌ يُطْلَقُ عَلَى رَئِيسِ الْقَرْيَةِ، وَالتَّاجِرِ، وَمَنْ لَهُ مَالٌ وَعَقَارٌ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَكُلُّهُ مَبْنِيٌّ إلَخْ) أَيْ كُلُّ مَا ذَكَرَ مِنْ الْمَرَاتِبِ الْأَرْبَعَةِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرْجَعَ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ أَيْضًا لِأَنَّ مَا ذَكَرَ فِيهِ مِنْ التَّقْدِيرِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْقَوْلِ بِالتَّفْوِيضِ وَعَدَمِهِ كَمَا عَلِمْت فَافْهَمْ. ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقَوْلِ بِالتَّفْوِيضِ هُوَ مَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مُفَوَّضًا إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّعْزِيرُ بِغَيْرِ الْمُنَاسِبِ لِمُسْتَحِقِّهِ وَظَاهِرُ الْأَوَّلِ: أَيْ الْقَوْلِ بِالتَّفْوِيضِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ اهـ.

قُلْت: وَفِيهِ كَلَامٌ نَذْكُرُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ فَإِنَّ مَنْ كَانَ إلَخْ) سَنَذْكُرُ مَا يُؤَيِّدُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَلَا يُفَرِّقُ الضَّرْبَ فِيهِ) بَلْ يَضْرِبُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ جَرَى فِيهِ التَّخْفِيفُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ، فَلَوْ خَفَّفَ مِنْ حَيْثُ التَّفْرِيقُ أَيْضًا يَفُوتُ الْمَقْصُودُ مِنْ الِانْزِجَارِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يُفَرِّقُ) ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي حُدُودِ الْأَصْلِ وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ فِي أَشْرِبَةِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ وَوُفِّقَ إلَخْ) فَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ، بَلْ اخْتِلَافُ الْجَوَابِ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ، وَهَذَا التَّوْفِيقُ مَذْكُورٌ فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ إنْ لَمْ يَبْلُغْ الْأَكْثَرَ بَلْ كَانَ بِالْأَدْنَى كَثَلَاثٍ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ الْعُضْوُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْصَى الْأَكْثَرُ أَوْ مَا قَارَبَهُ مِمَّا يُخْشَى مِنْ جَمْعِهِ عَلَى عُضْوٍ وَاحِدٍ إفْسَادُهُ فَافْهَمْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَيَتَّقِي الْمَوَاضِعَ الَّتِي تُتَّقَى فِي الْحُدُودِ.

أَيْ كَالرَّأْسِ وَالْمَذَاكِيرِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ) أَيْ التَّعْزِيرُ بِهِ: أَيْ بِالضَّرْبِ إلَخْ وَلَيْسَ مُرَادُهُ حَصْرَ أَنْوَاعِهِ فِيمَا ذَكَرَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَيَكُونُ بِالنَّفْيِ عَنْ الْبَدَائِعِ. قُلْت: وَيَكُونُ أَيْضًا بِالتَّشْهِيرِ وَالتَّسْوِيدِ لِشَاهِدِ الزُّورِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ وَبِالصَّفْعِ) هُوَ أَنْ يَبْسُطَ الرَّجُلُ كَفَّهُ فَيَضْرِبُ بِهَا قَفَا الْإِنْسَانِ أَوْ بَدَنَهُ، فَإِذَا قَبَضَ كَفَّهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ فَلَيْسَ بِصَفْعٍ بَلْ يُقَالُ ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ فَيُصَانُ عَنْهُ أَهْلُ الْقِبْلَةِ) وَإِنَّمَا يَكُونُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ عِنْدَ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ.

مَطْلَبٌ فِي التَّعْزِيرِ بِأَخْذِ الْمَالِ (قَوْلُهُ لَا بِأَخْذِ مَالٍ فِي الْمَذْهَبِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ التَّعْزِيرُ لِلسُّلْطَانِ بِأَخْذِ الْمَالِ. وَعِنْدَهُمَا وَبَاقِي الْأَئِمَّةِ لَا يَجُوزُ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْمِعْرَاجِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَلَا يُفْتَى بِهَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيطِ الظَّلَمَةِ عَلَى أَخْذِ مَالِ النَّاسِ فَيَأْكُلُونَهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ ابْنِ وَهْبَانَ (قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي الْبَحْرِ، حَيْثُ قَالَ: وَأَفَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى التَّعْزِيرِ بِأَخْذِ الْمَالِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ إمْسَاكُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ عَنْهُ مُدَّةً لِيَنْزَجِرَ ثُمَّ يُعِيدُهُ الْحَاكِمُ إلَيْهِ، لَا أَنْ يَأْخُذَهُ الْحَاكِمُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا يَتَوَهَّمُهُ الظَّلَمَةُ إذْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَخْذُ مَالِ أَحَدٍ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ.

وَفِي الْمُجْتَبَى لَمْ يَذْكُرْ كَيْفِيَّةَ الْأَخْذِ وَأَرَى أَنْ يَأْخُذَهَا فَيُمْسِكَهَا، فَإِنْ أَيِسَ مِنْ تَوْبَتِهِ يَصْرِفُهَا إلَى مَا يَرَى. وَفِي شَرْحِ الْآثَارِ: التَّعْزِيرُ بِالْمَالِ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ. اهـ.

ص: 61

(وَ) التَّعْزِيرُ (لَيْسَ فِيهِ تَقْدِيرٌ بَلْ هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي) وَعَلَيْهِ مَشَايِخُنَا زَيْلَعِيٌّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الزَّجْرُ، وَأَحْوَالُ النَّاسِ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ بَحْرٌ (وَيَكُونُ) التَّعْزِيرُ (بِالْقَتْلِ كَمَنْ) وَجَدَ رَجُلًا

ــ

[رد المحتار]

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ التَّعْزِيرِ بِأَخْذِ الْمَالِ، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي الْكَفَالَةِ عَنْ الطَّرَسُوسِيِّ أَنَّ مُصَادَرَةَ السُّلْطَانِ لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ لَا تَجُوزُ إلَّا لِعُمَّالِ بَيْتِ الْمَالِ: أَيْ إذَا كَانَ يَرُدُّهَا لِبَيْتِ الْمَالِ

(قَوْلُهُ وَالتَّعْزِيرُ لَيْسَ فِيهِ تَقْدِيرٌ) أَيْ لَيْسَ فِي أَنْوَاعِهِ، وَهَذَا حَاصِلُ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَيَكُونُ بِهِ وَبِالصَّفْعِ إلَخْ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَبِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَقْدِيرِ أَكْثَرِهِ يُعْرَفُ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي التَّعْزِيرِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ بَلْ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ: أَيْ مِنْ أَنْوَاعِهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ بِالضَّرْبِ وَبِغَيْرِهِ. أَمَّا إذَا اقْتَضَى رَأْيُهُ الضَّرْبَ فِي خُصُوصِ الْوَاقِعَةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَزِيدُ عَلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ. اهـ. قُلْت: نَعَمْ لَهُ الزِّيَادَةُ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ، بِأَنْ يَضُمَّ إلَى الضَّرْبِ الْحَبْسَ كَمَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْجِنَايَةِ وَالْجَانِي. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَيْسَ فِي التَّعْزِيرِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ. وَإِنَّمَا هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ عَلَى مَا تَقْتَضِي جِنَايَتُهُمْ، فَإِنَّ الْعُقُوبَةَ فِيهِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْجِنَايَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْلُغَ غَايَةَ التَّعْزِيرِ فِي الْكَبِيرَةِ، كَمَا إذَا أَصَابَ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ كُلَّ مُحَرَّمٍ سِوَى الْجِمَاعِ أَوْ جَمَعَ السَّارِقُ الْمَتَاعَ فِي الدَّارِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ، وَكَذَا يَنْظُرُ فِي أَحْوَالِهِمْ، فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَنْزَجِرُ بِالْيَسِيرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَنْزَجِرُ إلَّا بِالْكَثِيرِ. وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ: التَّعْزِيرُ عَلَى مَرَاتِبَ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ عَنْ الدُّرَرِ.

أَقُولُ: وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَخْ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ وَكَذَا يَنْظُرُ فِي أَحْوَالِهِمْ إلَخْ: أَيْ أَنَّ أَحْوَالَ النَّاسِ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ، فَلَا يَكُونُ مَا فِي النِّهَايَةِ وَالدُّرَرِ مُخَالِفًا لِلْقَوْلِ بِالتَّفْوِيضِ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْمَرْتَبَةِ الْأُولَى وَهِيَ أَشْرَافُ الْأَشْرَافِ مَنْ كَانَ ذَا مُرُوءَةٍ صَدَرَتْ مِنْهُ الصَّغِيرَةُ عَلَى سَبِيلِ الزَّلَّةِ وَالنُّدُورِ، فَلِذَا قَالُوا تَعْزِيرُهُ بِالْإِعْلَامِ لِأَنَّهُ فِي الْعَادَةِ لَا يَفْعَلُ مَا يَقْتَضِي التَّعْزِيرَ بِمَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَيَحْصُلُ انْزِجَارُهُ بِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ التَّعْزِيرِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ عَلَى قَدْرِ الْجِنَايَةِ أَيْضًا، حَتَّى لَوْ كَانَ مِنْ الْأَشْرَافِ لَكِنَّهُ تَعَدَّى طَوْرَهُ فَفَعَلَ اللِّوَاطَةَ أَوْ وُجِدَ مَعَ الْفَسَقَةِ فِي مَجْلِسِ الشُّرْبِ وَنَحْوِهِ لَا يُكْتَفَى بِتَعْزِيرِهِ بِالْإِعْلَامِ فِيمَا يَظْهَرُ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمُرُوءَةِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ الدِّينُ وَالصَّلَاحُ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْفِعْلُ يُضْرَبُ التَّعْزِيرَ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ بِالتَّكْرَارِ لَمْ يَبْقَ ذَا مُرُوءَةٍ وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ غَيْرَهُ فَأَدْمَاهُ لَا يَكْفِي تَعْزِيرُهُ بِالْإِعْلَامِ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَيْنَ مَا بَحَثْته، حَيْثُ قَالَ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا: أَيْ الِاكْتِفَاءَ بِتَعْزِيرِهِ بِالْإِعْلَامِ إنَّمَا هُوَ مَعَ مُلَاحَظَةِ السَّبَبِ فَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا يَبْلُغُ بِهِ أَدْنَى الْحَدِّ، كَمَا إذَا أَصَابَ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ غَيْرَ الْجِمَاعِ اهـ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ الْأَشْرَافِ يُعَزَّرُ عَلَى قَدْرِ جِنَايَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِالْإِعْلَامِ إذَا كَانَتْ جِنَايَتُهُ فَاحِشَةً تَسْقُطُ بِهَا مُرُوءَتُهُ، فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا قُلْنَا عَدَمُ مُخَالَفَةِ مَا فِي الدُّرَرِ لِلْقَوْلِ بِتَفْوِيضِهِ لِلْقَاضِي، وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالُ الْجِنَايَةِ وَالْجَانِي، خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْمُفْرَدَ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مَشَايِخُنَا) قَدَّمْنَا عِبَارَةَ الزَّيْلَعِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ.

مَطْلَبٌ يَكُونُ التَّعْزِيرُ بِالْقَتْلِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ التَّعْزِيرُ بِالْقَتْلِ) رَأَيْت فِي [الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ] لِلْحَافِظِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ أَنَّ مِنْ أُصُولِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَا لَا قَتْلَ فِيهِ عِنْدَهُمْ مِثْلَ الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ وَالْجِمَاعِ فِي غَيْرِ الْقُبُلِ إذَا تَكَرَّرَ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ فَاعِلَهُ، وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ

ص: 62

مَعَ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ، وَلَوْ أَكْرَهَهَا فَلَهَا قَتْلُهُ وَدَمُهُ هَدَرٌ، وَكَذَا الْغُلَامُ وَهْبَانِيَّةٌ (إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ بِصِيَاحٍ وَضَرْبٍ بِمَا دُونَ السِّلَاحِ وَإِلَّا) بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَنْزَجِرُ بِمَا ذُكِرَ (لَا) يَكُونُ بِالْقَتْلِ (وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُطَاوِعَةً قَتَلَهُمَا) كَذَا عَزَاهُ الزَّيْلَعِيُّ لِلْهِنْدُوَانِيِّ.

ثُمَّ قَالَ (وَ) فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي (لَوْ كَانَ مَعَ امْرَأَتِهِ وَهُوَ يَزْنِي بِهَا أَوْ مَعَ مَحْرَمِهِ وَهُمَا مُطَاوِعَانِ قَتَلَهُمَا جَمِيعًا) اهـ وَأَقَرَّهُ فِي الدُّرَرِ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: وَمُفَادُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالزَّوْجَةِ وَالْمَحْرَمِ، فَمَعَ الْأَجْنَبِيَّةِ لَا يَحِلُّ الْقَتْلُ إلَّا بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مِنْ عَدَمِ الِانْزِجَارِ الْمَزْبُورِ، وَفِي غَيْرِهَا يَحِلُّ (مُطْلَقًا) اهـ. وَرَدَّهُ فِي النَّهْرِ بِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَنْكِيرُ الْهِنْدُوَانِيُّ لِلْمَرْأَةِ؛ نَعَمْ مَا فِي الْمُنْيَةِ مُطْلَقٌ فَيُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِيَتَّفِقَ كَلَامُهُمْ، وَلِذَا جَزَمَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ

ــ

[رد المحتار]

عَلَى الْحَدِّ الْمُقَدَّرِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ، وَيَحْمِلُونَ مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ مِنْ الْقَتْلِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْجَرَائِمِ عَلَى أَنَّهُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ وَيُسَمُّونَهُ الْقَتْلَ سِيَاسَةً، وَكَانَ حَاصِلُهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَزِّرَ بِالْقَتْلِ فِي الْجَرَائِمِ الَّتِي تَعَظَّمَتْ بِالتَّكْرَارِ وَشُرِعَ الْقَتْلُ فِي جِنْسِهَا، وَلِهَذَا أَفْتَى أَكْثَرُهُمْ بِقَتْلِ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ أَخْذِهِ وَقَالُوا يُقْتَلُ سِيَاسَةً. اهـ. وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي فَصْلِ الْجِزْيَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَمِنْ ذَلِكَ مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ لِلْإِمَامِ قَتْلَ السَّارِقِ سِيَاسَةً أَيْ إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ وَسَيَأْتِي أَيْضًا قُبَيْلَ كِتَابِ الْجِهَادِ أَنَّ مَنْ تَكَرَّرَ الْخَنْقُ مِنْهُ فِي الْمِصْرِ قُتِلَ بِهِ سِيَاسَةً لِسَعْيِهِ بِالْفَسَادِ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ يُدْفَعُ شَرُّهُ بِالْقَتْلِ، وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي بَابِ الرِّدَّةِ أَنَّ السَّاحِرَ أَوْ الزِّنْدِيقَ الدَّاعِيَ إذَا أُخِذَ قَبْلَ تَوْبَتِهِ ثُمَّ تَابَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ وَيُقْتَلُ، وَلَوْ أُخِذَ بَعْدَهَا قُبِلَتْ، وَأَنَّ الْخَنَّاقَ لَا تَوْبَةَ لَهُ وَتَقَدَّمَ كَيْفِيَّةُ تَعْزِيرِ اللُّوطِيِّ بِالْقَتْلِ (قَوْلُهُ مَعَ امْرَأَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْخَلْوَةُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَرَ مِنْهُ فِعْلًا قَبِيحًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي كَمَا تَعْرِفُهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَلَهَا قَتْلُهُ) أَيْ إنْ لَمْ يُمْكِنْهَا التَّخَلُّصُ مِنْهُ بِصِيَاحٍ أَوْ ضَرْبٍ وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ مُكْرَهَةً فَالشَّرْطُ الْآتِي مُعْتَبَرٌ هُنَا أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

ثُمَّ رَأَيْته فِي كَرَاهِيَةِ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَنَصُّهُ: وَلَوْ اسْتَكْرَهَ رَجُلٌ امْرَأَةً لَهَا قَتْلُهُ وَكَذَا الْغُلَامُ، فَإِنْ قَتَلَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ مَنْعَهُ إلَّا بِالْقَتْلِ اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ يَعْلَمُ) شَرْطٌ لِلْقَتْلِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ كَمَنْ وَجَدَ رَجُلًا

(قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ إلَخْ) تَوْفِيقٌ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ حَيْثُ اُشْتُرِطَ فِي الْأُولَى الْعِلْمُ بِأَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي الثَّانِيَةِ، فَوُفِّقَ بِحَمْلِ الْأُولَى عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَالثَّانِيَةِ عَلَى غَيْرِهَا وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي الْأُولَى مَعَ امْرَأَةٍ: أَيْ يَزْنِي بِهَا وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) زَادَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى عِبَارَةِ الْمُنْيَةِ مُتَابَعَةً لِشَيْخِهِ صَاحِبِ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ بِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا) أَيْ كَالْخَانِيَّةِ، فَفِيهَا: لَوْ رَأَى رَجُلًا يَزْنِي بِامْرَأَتِهِ أَوْ امْرَأَةِ آخَرَ وَهُوَ مُحْصَنٌ فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يَهْرُبْ وَلَمْ يَمْتَنِعْ عَنْ الزِّنَا حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ) أَيْ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُنْيَةِ قَتَلَهُمَا جَمِيعًا عَلَى مَا إذَا عَلِمَ عَدَمَ الِانْزِجَارِ بِصِيَاحٍ أَوْ ضَرْبٍ. قُلْت: وَقَدْ ظَهَرَ لِي فِي التَّوْفِيقِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا وَجَدَ رَجُلًا مَعَ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَزْنِيَ بِهَا فَهَذَا لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَنْزَجِرُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ سَوَاءٌ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً عَنْ الْوَاجِدِ أَوْ زَوْجَةً لَهُ أَوْ مَحْرَمًا مِنْهُ.

أَمَّا إذَا وَجَدَهُ يَزْنِي بِهَا فَلَهُ قَتْلُهُ مُطْلَقًا، وَلِذَا قَيَّدَ فِي الْمُنْيَةِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ يَزْنِي، وَأَطْلَقَ قَوْلَهُ قَتَلَهُمَا جَمِيعًا، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الْخَانِيَّةِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ آنِفًا فَصَاحَ بِهِ غَيْرُ قَيْدٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا عِبَارَةُ الْمُجْتَبَى الْآتِيَةُ ثُمَّ رَأَيْت فِي جِنَايَاتِ الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ أَيْضًا، حَيْثُ قَالَ: رَجُلٌ رَأَى رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِهِ يَزْنِي بِهَا أَوْ يُقَبِّلُهَا أَوْ يَضُمُّهَا إلَى نَفْسِهِ وَهِيَ مُطَاوِعَةٌ فَقَتَلَهُ أَوْ قَتَلَهُمَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَا يُحْرَمُ مِنْ مِيرَاثِهَا إنْ أَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ، وَلَوْ رَأَى رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِهِ فِي مَفَازَةٍ خَالِيَةٍ أَوْ رَآهُ مَعَ مَحَارِمِهِ هَكَذَا وَلَمْ يَرَ مِنْهُ الزِّنَا وَدَوَاعِيَهُ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ حَلَّ

ص: 63

مُطْلَقًا وَهُوَ الْحَقُّ بِلَا شَرْطِ إحْصَانٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَدِّ بَلْ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ. وَفِي الْمُجْتَبَى: الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ شَخْصٍ رَأَى مُسْلِمًا يَزْنِي يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ خَوْفًا مِنْ أَنْ لَا يُصَدَّقَ أَنَّهُ زَنَى (وَعَلَى هَذَا) الْقِيَاسِ (الْمُكَابِرُ بِالظُّلْمِ وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ وَصَاحِبُ الْمَكْسِ وَجَمِيعُ الظَّلَمَةِ بِأَدْنَى شَيْءٍ لَهُ قِيمَةٌ) وَجَمِيعُ الْكَبَائِرِ وَالْأَعْوِنَةُ وَالسُّعَاةُ يُبَاحُ قَتْلُ الْكُلِّ وَيُثَابُ قَاتِلُهُمْ انْتَهَى. وَأَفْتَى النَّاصِحِيُّ بِوُجُوبِ قَتْلِ كُلِّ مُؤْذٍ وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: وَيَكُونُ بِالنَّفْيِ عَنْ الْبَلَدِ، وَبِالْهُجُومِ عَلَى بَيْتِ الْمُفْسِدِينَ، وَبِالْإِخْرَاجِ مِنْ الدَّارِ، وَبِهَدْمِهَا،

ــ

[رد المحتار]

قَتْلُهُمَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَحِلُّ حَتَّى يَرَى مِنْهُ الْعَمَلَ: أَيْ الزِّنَا وَدَوَاعِيَهُ، وَمِثْلُهُ فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. اهـ. وَفِي سَرِقَةِ الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ رَأَى فِي مَنْزِلِهِ رَجُلًا مَعَهُ أَهْلُهُ أَوْ جَارَهُ يَفْجُرُ وَخَافَ إنْ أَخَذَهُ أَنْ يَقْهَرَهُ فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ قَتْلِهِ، وَلَوْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً لَهُ قَتَلَهُمَا فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفَرْقَ مِنْ حَيْثُ رُؤْيَةُ الزِّنَا وَعَدَمُهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ أَجْنَبِيَّةٍ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ الْحَقُّ) مَفْهُومُهُ أَنَّ مُقَابِلَهُ بَاطِلٌ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهُ بَلْ مَا نَقَلَهُ بَعْدَهُ عَنْ الْمُجْتَبَى يُفِيدُ صِحَّتَهُ، وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا قَرَّرْنَاهُ مَا يَتَّفِقُ بِهِ كَلَامُهُمْ، وَأَمَّا كَوْنُ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ لَا مِنْ الْحَدِّ فَلَا يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ الِانْزِجَارِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِلَا شَرْطِ إحْصَانٍ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مُحْصَنٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَجَزَمَ بِهِ الطَّرَسُوسِيُّ.

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَرَدَّهُ ابْنُ وَهْبَانَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَدِّ بَلْ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَهُوَ حَسَنٌ، فَإِنَّ هَذَا الْمُنْكَرَ حَيْثُ تَعَيَّنَ الْقَتْلُ طَرِيقًا فِي إزَالَتِهِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ الْإِحْصَانِ فِيهِ، وَلِذَا أَطْلَقَهُ الْبَزَّازِيُّ. اهـ.

قُلْت: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَدَّ لَا يَلِيهِ إلَّا الْإِمَامُ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى إلَخْ) عَزَاهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا إلَى جَامِعِ الْفَتَاوَى وَحُدُودِ الْبَزَّازِيَّةِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَحِلُّ دِيَانَةً لَا قَضَاءً فَلَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي إلَّا بِبَيِّنَةٍ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي السَّرِقَةِ، وَهُوَ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الدَّارِ بَيِّنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْتُولُ مَعْرُوفًا بِالشَّرِّ وَالسَّرِقَةِ قُتِلَ صَاحِبُ الدَّارِ قِصَاصًا وَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا بِهِ فَكَذَلِكَ قِيَاسًا. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ أَوْرَثَتْ شُبْهَةً فِي الْقِصَاصِ لَا فِي الْمَالِ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إلَخْ) هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ عِبَارَةِ الْمُجْتَبَى، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ الْمُكَابِرُ) أَيْ الْآخِذُ عَلَانِيَةً بِطَرِيقِ الْغَلَبَةِ وَالْقَهْرِ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: كَابَرْته مُكَابَرَةً غَالَبْته مُغَالَبَةً (قَوْلُهُ وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ) أَيْ إذَا كَانَ مُسَافِرًا وَرَأَى قَاطِعَ طَرِيقٍ لَهُ قَتْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى غَيْرِهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْلِيصِ النَّاسِ مِنْ شَرِّهِ وَأَذَاهُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَجَمِيعُ الْكَبَائِرِ) أَيْ أَهْلُهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمُتَعَدِّي ضَرَرُهَا إلَى الْغَيْرِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَالْأَعْوِنَةُ وَالسُّعَاةُ عَطْفَ تَفْسِيرٍ أَوْ عَطْفَ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ، فَيَشْمَلُ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَسَادِ كَالسَّاحِرِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَاللِّصِّ وَاللُّوطِيِّ وَالْخَنَّاقِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ عَمَّ ضَرَرُهُ وَلَا يَنْزَجِرُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ وَالْأَعْوِنَةُ) كَأَنَّهُ جَمْعُ مُعِينٍ أَوْ عَوَانٍ بِمَعْنَاهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ السَّاعِي إلَى الْحُكَّامِ بِالْإِفْسَادِ، فَعَطْفُ السُّعَاةِ عَلَيْهِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ.

وَفِي رِسَالَةِ أَحْكَامِ السِّيَاسَةِ عَنْ جَمْعِ النَّسَفِيِّ: سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ قَتْلِ الْأَعْوِنَةِ وَالظَّلَمَةِ وَالسُّعَاةِ فِي أَيَّامِ الْفَتْرَةِ: قَالَ يُبَاحُ قَتْلُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ سَاعُونَ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ، فَقِيلَ إنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ عَنْ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ الْفَتْرَةِ وَيَخْتَفُونَ. قَالَ: ذَلِكَ امْتِنَاعُ ضَرُورَةٍ - {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [الأنعام: 28]- كَمَا نُشَاهِدُ.

قَالَ وَسَأَلْنَا الشَّيْخَ أَبَا شُجَاعٍ عَنْهُ، فَقَالَ: يُبَاحُ قَتْلُهُ وَيُثَابُ قَاتِلُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَأَفْتَى النَّاصِحِيُّ إلَخْ) لَعَلَّ الْوُجُوبَ بِالنَّظَرِ لِلْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ وَالْإِبَاحَةَ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِهِمْ ط (قَوْلُهُ وَيَكُونُ بِالنَّفْيِ عَنْ الْبَلَدِ) وَمِنْهُ مَا مَرَّ مِنْ نَفْيِ الزَّانِي الْبِكْرِ وَنَفْيِ عُمَرَ رضي الله عنه نَصْرَ بْنَ حَجَّاجٍ لِافْتِتَانِ النِّسَاءِ بِجَمَالِهِ وَفِي النَّهْرِ عَنْ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْعَيْنِيِّ أَنَّ مَنْ آذَى النَّاسَ يُنْفَى عَنْ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ وَبِالْهُجُومِ إلَخْ)

ص: 64