المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فروع في تصرف اللقيط] - حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي - جـ ٤

[ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌ كِتَابُ الْحُدُودِ

- ‌بَابُ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ

- ‌[فَرْعٌ الِاسْتِمْنَاءُ]

- ‌بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَالرُّجُوعِ عَنْهَا

- ‌بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ الْمُحَرَّمِ

- ‌[فَرْعٌ]سَكْرَانُ أَوْ صَاحَ جَمَحَ بِهِ فَرَسُهُ فَصَدَمَ إنْسَانًا فَمَاتَ

- ‌بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌[فَرْعٌ]عَايَنَ الْقَاضِي رَجُلًا زَنَى أَوْ شَرِبَ

- ‌بَابُ التَّعْزِيرِ

- ‌[فَرْعٌ] مَنْ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ أَقِمْ عَلَيَّ التَّعْزِيرَ فَفَعَلَهُ ثُمَّ رُفِعَ لِلْحَاكِمِ

- ‌[فَرْعٌ] أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالدِّيَاثَةِ أَوْ عُرِفَ بِهَا

- ‌[فُرُوعٌ] ارْتَدَّتْ لِتُفَارِقَ زَوْجَهَا

- ‌كِتَابُ السَّرِقَةِ

- ‌[فُرُوعٌ]سَرَقَ فُسْطَاطًا مَنْصُوبًا

- ‌بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ وَإِثْبَاتِهِ

- ‌(بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ)

- ‌كِتَابُ الْجِهَادِ

- ‌بَابُ الْمَغْنَمِ وَقِسْمَتُهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ]

- ‌بَابُ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ عَلَى بَعْضِهِمْ بَعْضًا أَوْ عَلَى أَمْوَالِنَا

- ‌بَابُ الْمُسْتَأْمِنِ

- ‌فَصْلٌ فِي اسْتِئْمَانِ الْكَافِرِ

- ‌[بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا تَصِيرُ بِهِ دَارُ الْإِسْلَامِ دَارَ حَرْبٍ وَبِالْعَكْسِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ]

- ‌فَصْلٌ فِي الْجِزْيَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَمْيِيزِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الْمَلْبَسِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي سُكْنَى أَهْلِ الذِّمَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمِصْرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَهْدُ الذِّمِّيِّ وَمَا لَا يُنْتَقَضُ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُؤَذِّنُ أَوْ الْإِمَامُ قَبْلَ أَخْذِ وَظِيفَتِهِمَا]

- ‌بَابُ الْمُرْتَدِّ

- ‌[مَطْلَبٌ تَوْبَةُ الْيَأْسِ مَقْبُولَةٌ دُونَ إيمَانِ الْيَأْسِ]

- ‌[مَطْلَبٌ الْمَعْصِيَةُ تَبْقَى بَعْدَ الرِّدَّةِ]

- ‌بَابُ الْبُغَاةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي كَرَاهَةِ بَيْعِ مَا تَقُومُ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ]

- ‌كِتَابُ اللَّقِيطِ

- ‌كِتَابُ اللُّقَطَةِ

- ‌[فُرُوعٌ فِي تَصْرِف اللَّقِيط]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ فَبَاعَ رَفِيقُهُ مَتَاعَهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ أَلْقَى شَيْئًا وَقَالَ مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ]

- ‌[فُرُوعٌ أَلْقَى شَيْئًا وَقَالَ مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ نِثَارِ السُّكْرِ فِي الْعُرْسِ]

- ‌[مَطْلَبٌ مَنْ وَجَدَ دَرَاهِمَ فِي الْجِدَارِ أَوْ اسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ صُرَّةٌ]

- ‌كِتَابُ الْآبِقِ

- ‌[فَرْعٌ] أَبَقَ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ

- ‌[كِتَابُ الْمَفْقُودِ]

- ‌[فَرْعٌ] لَيْسَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُ أَمَةِ غَائِبٍ وَمَجْنُونٍ

- ‌كِتَابُ الشَّرِكَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ الشَّرِكَةُ بِمَالِ غَائِبٍ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَوْقِيتِ الشَّرِكَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَحْقِيقِ حُكْمِ التَّفَاضُلِ فِي الرِّبْحِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يُبْطِلُ الشَّرِكَةَ]

- ‌[فُرُوعٌ فِي الشَّرِكَة]

- ‌[مَطْلَبٌ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ]

- ‌فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ

- ‌[فُرُوعٌ] الْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الشَّرِكَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْحَائِطِ إذَا خَرِبَ وَطَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ قِسْمَتَهُ أَوْ تَعْمِيرَهُ]

- ‌كِتَابُ الْوَقْفِ

- ‌[مَطْلَبٌ قَدْ يَثْبُتُ الْوَقْفُ بِالضَّرُورَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمُرْتَدِّ وَالْكَافِرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ سَكَنَ دَارًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا وَقْفٌ]

- ‌[فَرْعٌ] أَرَادَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ نَقْضَ الْمَسْجِدِ وَبِنَاءَهُ أَحْكَمَ مِنْ الْأَوَّلِ

- ‌[فَرْعٌ بِنَاء بيتا لِلْإِمَامِ فَوْق الْمَسْجِد]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَنْقُولِ تَبَعًا لِلْعَقَارِ]

- ‌[مَطْلَبٌ التَّحْدِيدُ فِي وَقْفِ الْعَقَارِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَشَاعِ الْمَقْضِيِّ بِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَنْقُولِ قَصْدًا]

- ‌[مَطْلَبٌ يَبْدَأُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بِعِمَارَتِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي قَطْعِ الْجِهَاتِ لِأَجْلِ الْعِمَارَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْوَقْفِ إذَا خَرِبَ وَلَمْ يُمْكِنْ عِمَارَتُهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ يَأْثَمُ بِتَوْلِيَةِ الْخَائِنِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي عَزْلِ النَّاظِرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَا يَصِحُّ عَزْلُ صَاحِبِ وَظِيفَةٍ بِلَا جُنْحَةٍ أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّةٍ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لِلْمَفْرُوغِ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَالِ الْفَرَاغِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي اسْتِبْدَالِ الْوَقْفِ وَشُرُوطِهِ]

- ‌[فَرْعٌ] أَقَرَّ بِوَقْفٍ صَحِيحٍ وَبِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ وَوَارِثُهُ يَعْلَمُ خِلَافَهُ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمُرْتَدِّ]

- ‌[فَصْلٌ إجَارَة الْوَاقِفِ]

- ‌[مَطْلَبٌ اشْتَرَى بِمَالِ الْوَقْفِ دَارًا لِلْوَقْفِ يَجُوزُ بَيْعُهَا]

- ‌[مَطْلَبٌ طَالِبُ التَّوْلِيَةِ لَا يُوَلَّى]

- ‌[فَرْعٌ طَالِبُ تولية الْوَقْف لَا يُوَلَّى]

- ‌[مَطْلَبٌ التَّوْلِيَةُ خَارِجَةٌ عَنْ حُكْمِ سَائِرِ الشَّرَائِطِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَنْ بَاعَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ]

- ‌[فُرُوعٌ مُهِمَّةٌ

- ‌[مَطْلَبٌ اسْتَأْجَرَ دَارًا فِيهَا أَشْجَارٌ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي قَوْلِهِمْ شَرْطُ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُقَرِّرَ وَظِيفَةً فِي الْوَقْفِ إلَّا النَّظَرَ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي زِيَادَةِ الْقَاضِي فِي مَعْلُومِ الْإِمَامِ]

- ‌[مَطْلَبٌ تَعْلِيقُ التَّقْرِيرِ فِي الْوَظَائِفِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْوَقْفِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْمُصَادَقَةِ عَلَى النَّظَرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ مَتَى ذَكَرَ الْوَاقِفُ شَرْطَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إقَالَةِ الْمُتَوَلِّي عَقْدَ الْإِجَارَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي مَسْأَلَةِ السُّبْكِيّ فِي نَقْضِ الْقِسْمَةِ وَالدَّرَجَةِ الْجَعْلِيَّةِ]

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْفِ الْأَوْلَادِ مِنْ الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا

- ‌[مَطْلَبٌ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَسَمَّاهُمْ]

- ‌[مَطْلَبٌ الْقَاضِي إذَا قَضَى فِي مُجْتَهِدٍ فِيهِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ]

- ‌ كِتَابُ الْبُيُوعِ

- ‌[فُرُوعٌ فِي الْبَيْع]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الْجَامِكِيَّةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْحُقُوقِ الْمُجَرَّدَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي خُلُوِّ الْحَوَانِيتِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ]

- ‌[مَطْلَبٌ مَا يُبْطِلُ الْإِيجَابَ سَبْعَةٌ]

- ‌[فَرْعٌ] لَوْ كَانَ الثَّمَنُ فِي صُرَّةٍ وَلَمْ يَعْرِفْ مَا فِيهَا

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَثْمَانِ وَالْمَبِيعَاتِ]

- ‌[فُرُوعٌ] بَاعَ بِحَالٍّ ثُمَّ أَجَّلَهُ أَجَلًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا

- ‌[مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي أَحْكَامِ النُّقُودِ إذَا كَسَدَتْ أَوْ انْقَطَعَتْ أَوْ غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ]

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا وَمَا لَا يَدْخُلُ

- ‌[مَطْلَبٌ كُلُّ مَا دَخَلَ تَبَعًا لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَالشَّجَرِ مَقْصُودًا]

- ‌[فَرْعٌ] ظَهَرَ بَعْدَ نَقْدِ الصَّرَّافِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ زُيُوفٌ

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يَكُونُ قَبْضًا لِلْمَبِيعِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَمَاتَ مُفْلِسًا قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْبَائِعُ أَحَقُّ]

- ‌فُرُوعٌ] بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ بِلَا أَرْضٍ

- ‌بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ

- ‌[فَرْعٌ] وَكَّلَهُ بِبَيْعٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَبَاعَ بِلَا شَرْطٍ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْخِيَارِ أَوْ فِي مُضِيِّهِ أَوْ فِي الْأَجَلِ أَوْ فِي الْإِجَازَةِ أَوْ فِي تَعْيِينِ الْمَبِيعِ]

- ‌[فُرُوعٌ بَاعَ دَارِهِ بِمَا فِيهَا مِنْ الْجُذُوعِ وَالْأَبْوَابِ فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ]

- ‌[مَطْلَبٌ الْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا]

- ‌بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ

- ‌[فُرُوعٌ] شَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ

الفصل: ‌[فروع في تصرف اللقيط]

فُرُوعٌ] لَوْ بَاعَ أَوْ كَفَلَ وَدَبَّرَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدٌ لِزَيْدٍ لَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةِ؛ وَمَجْهُولُ نَسَبٍ كَلَقِيطٍ.

‌كِتَابُ اللُّقَطَةِ

(هِيَ) بِالْفَتْحِ وَتُسَكَّنُ: اسْمٌ وُضِعَ لِلْمَالِ الْمُلْتَقَطِ عَيْنِيٌّ. وَشَرْعًا مَالٌ يُوجَدُ ضَائِعًا ابْنُ كَمَالٍ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة

ــ

[رد المحتار]

إتْلَافَ مَنَافِعِهِ بِالِاسْتِخْدَامِ وَالْإِعَارَةِ بِلَا عِوَضٍ فَبِالْعِوَضِ بِالْإِجَارَةِ أَوْلَى فَتْحٌ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُ تَمْلِيكَهَا يَشْمَلُ مَا إذَا آجَرَهُ لِيَأْخُذَ الْأُجْرَةَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلَّقِيطِ، بَلْ الْمُتَبَادَلُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: لَا يَمْلِكُ إتْلَافَ مَنَافِعِهِ. وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ قَوْلَ الْقُهُسْتَانِيِّ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِيَأْخُذَ الْأُجْرَةَ لِنَفْسِهِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ. وَعَلَى هَذَا فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ مِنْ جَوَازِ إيجَارِهِ عَلَى مَا إذَا آجَرَهُ لِيَأْخُذَ الْأُجْرَةَ لِنَفْسِهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَافْهَمْ.

[فُرُوعٌ فِي تَصْرِف اللَّقِيط]

(قَوْلُهُ: لَوْ بَاعَ إلَخْ) أَيْ اللَّقِيطُ بَعْدَ بُلُوغِهِ (قَوْلُهُ: وَسَلَّمَ) قَيَّدَ فِي وَهْبٍ وَتَصَدُّقٍ؛ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْمِلْكُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي إقْرَارِهِ بِالرِّقِّ لِزَيْدٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ زَيْدٌ يَدَّعِيهِ وَكَانَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يُقْضَى بِهِ إلَّا عَلَى الْأَحْرَارِ كَالْحَدِّ الْكَامِلِ وَنَحْوِهِ، فَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِنَحْوِ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَلِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ شَرْعًا فَهُوَ كَمَا لَوْ كَذَّبَهُ زَيْدٌ، وَلَوْ كَانَتْ اللَّقِيطَةُ امْرَأَةً لَهَا زَوْجٌ كَانَتْ أَمَةً لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَلَا تُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ النِّكَاحِ، وَلَوْ كَانَ رَجُلًا عَلَيْهِ مَهْرٌ لِزَوْجَتِهِ لَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِهِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ ظَهَرَ وُجُوبُهُ اهـ فَتْحٌ مُلَخَّصًا، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. وَفِيهِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة، إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدٌ لَا يُصَدَّقُ عَلَى إبْطَالِ شَيْءٍ كَانَ فَعَلَهُ إلَّا النِّكَاحَ؛ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ إذْنِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ مَوْلَاهُ فَيُؤَاخَذُ بِزَعْمِهِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لَا يَبْطُلُ نِكَاحُهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَجْهُولُ نَسَبٍ كَلَقِيطٍ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْإِقْرَارِ لَا فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سَتَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ بِتَفَاصِيلِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ

[كِتَابُ اللُّقَطَةِ]

ِ تَقَدَّمَ وَجْهُ تَقْدِيمِ اللَّقِيطِ عَلَيْهَا. وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ: هُمَا مُتَقَارِبَانِ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَخَصَّ اللَّقِيطَ بِبَنِي آدَمَ وَاللُّقَطَةَ بِغَيْرِهِمْ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا، وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ لِشَرَفِ بَنِي آدَمَ (قَوْلُهُ: بِالْفَتْحِ) أَيْ فَتْحِ الْقَافِ مَعَ ضَمِّ اللَّامِ وَبِفَتْحِهِمَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ: وَتُسَكَّنُ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْفَتْحُ قَوْلُ جَمِيعِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَحُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: هِيَ بِالسُّكُونِ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَعُدُّ السُّكُونَ مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ اسْمٌ وُضِعَ لِلْمَالِ الْمُلْتَقَطِ) فَهُوَ حَقِيقَةٌ لَا مَجَازٌ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادَلُ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ، لَكِنْ اخْتَارَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهَا مَجَازٌ؛ لِأَنَّهَا بِالْفَتْحِ وَصْفُ مُبَالَغَةٍ لِلْفَاعِلِ كَهُمَزَةٍ وَلُمَزَةٍ لِكَثِيرِ الْهَمْزِ وَاللَّمْزِ، وَبِالسُّكُونِ لِلْمَفْعُولِ كَضُحَكَةٍ وَهُزَأَةٍ لِمَنْ يُضْحَكُ مِنْهُ وَيُهْزَأُ بِهِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمَالِ لُقَطَةٌ بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّ الطِّبَاعَ فِي الْغَالِبِ تُبَادِرُ إلَى الْتِقَاطِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ فَصَارَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ دَاعٍ إلَى أَخْذِهِ لِمَعْنًى فِيهِ كَأَنَّهُ الْكَثِيرُ الِالْتِقَاطِ مَجَازًا وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهُ الْمُلْتَقَطُ الْكَثِيرُ الِالْتِقَاطِ، وَمَا عَنْ الْأَصْمَعِيِّ وَابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَالِ أَيْضًا مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَشَرْعًا مَالٌ يُوجَدُ ضَائِعًا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسَاوٍ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الْمَذْكُورِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْمِصْبَاحِ: الشَّيْءُ الَّذِي تَجِدُهُ مُلْقًى فَتَأْخُذُهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ ابْنَ كَمَالٍ لَمْ يَذْكُرْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْفَتْحِ أَيْضًا. وَعَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ فِي حَقِيقَتِهَا عَدَمُ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ وَلَا عَدَمُ الْإِبَاحَةِ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ الَّذِي ضَاعَ مِنْهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ لُقَطَةً. أَمَّا كَوْنُهَا يَجِبُ تَعْرِيفُهَا فَذَاكَ إذَا لَمْ يُعْرَفْ مَالِكُهَا، إذْ لَا يَلْزَمُ اتِّحَادُ الْحُكْمِ فِي جَمِيعِ أَفْرَادِ الْحَقِيقَةِ كَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا. وَأَمَّا الْمُبَاحُ كَالسَّاقِطِ مِنْ حَرْبِيٍّ فَكَذَلِكَ، وَمِثْلُهُ

ص: 275

عَنْ الْمُضْمَرَاتِ: مَالٌ يُوجَدُ وَلَا يُعْرَفُ مَالِكُهُ، وَلَيْسَ بِمُبَاحٍ كَمَالِ الْحَرْبِيِّ. وَفِي الْمُحِيطِ (رَفْعُ شَيْءٍ ضَائِعٍ لِلْحِفْظِ عَلَى غَيْرٍ لَا لِلتَّمْلِيكِ) وَهَذَا يَعُمُّ مَا عُلِمَ مَالِكُهُ كَالْوَاقِعِ مِنْ السَّكْرَانِ، وَفِيهِ أَنَّهُ أَمَانَةٌ لَا لُقَطَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ بَلْ يُدْفَعُ لِمَالِكِهِ (نَدْبُ رَفْعِهَا لِصَاحِبِهَا) إنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ تَعْرِيفَهَا وَإِلَّا فَالتَّرْكُ أَوْلَى. وَفِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ حَرُمَ لِأَنَّهَا كَالْغَصْبِ (وَوَجَبَ) أَيْ فَرْضٌ فَتْحٌ وَغَيْرُهُ (عِنْدَ خَوْفِ ضَيَاعِهَا)

ــ

[رد المحتار]

مَا يُلْقَطُ مِنْ الثِّمَارِ كَجَوْزٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي، فَهُوَ يُسَمَّى لُقَطَةً شَرْعًا وَلُغَةً وَإِنْ لَمْ يَجِبْ تَعْرِيفُهُ وَلَا رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ. وَبِهِ عُلِمَ مُغَايَرَةُ هَذَا التَّعْرِيفِ لِمَا بَعْدَهُ، وَلَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: مَالٌ يُوجَدُ إلَخْ) فَخَرَجَ مَا عُرِفَ مَالِكُهُ فَلَيْسَ لُقَطَةً بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ بَلْ يُرَدُّ إلَيْهِ، وَبِالْأَخِيرِ مَالُ الْحَرْبِيِّ. لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا كَانَ مُحْرَزًا بِمَكَانٍ أَوْ حَافِظٍ فَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِي التَّعْرِيفِ، فَالْأَوَّلُ أَنْ يُقَالَ هُوَ مَالٌ مَعْصُومٌ مُعَرَّضٌ لِلضَّيَاعِ بَحْرٌ.

وَأَقُولُ: الْحِرْزُ بِالْمَكَانِ وَنَحْوِهِ خَرَجَ بِقَوْلِهِ يُوجَدُ أَيْ فِي الْأَرْضِ ضَائِعًا إذْ لَا يُقَالُ فِي الْمُحْرَزِ ذَلِكَ. عَلَى أَنَّهُ فِي الْمُحِيطِ جَعَلَ عَدَمَ الْإِحْرَازِ مِنْ شَرَائِطِهَا وَعَرَّفَهَا بِمَا يَأْتِي، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ عَدَمَ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ لَيْسَ شَرْطًا فِي مَفْهُومِهَا نَهْرٌ (قَوْلُهُ: رُفِعَ شَيْءٌ إلَخْ) هَذَا تَعْرِيفٌ لَهَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ: أَعْنِي الِالْتِقَاطَ؛ لِأَنَّهُ لَازِمُهَا، وَهَذَا يَقَعُ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرًا، وَمِنْهُ الْأُضْحِيَّةُ فَإِنَّهَا اسْمٌ لِمَا يُضَحَّى بِهِ. وَعَرَّفُوهَا شَرْعًا بِذَبْحِ حَيَوَانٍ مَخْصُوصٍ إلَخْ وَهَذَا التَّعْرِيفُ يُخْرِجُ مَا كَانَ مُبَاحًا (قَوْلُهُ: لَا لِلتَّمْلِيكِ) الْأَوْلَى لَا لِلتَّمَلُّكِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ أَنَّهُ أَمَانَةٌ لَا لُقَطَةٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ اللُّقَطَةَ أَيْضًا أَمَانَةٌ، وَعَدَمُ وُجُوبِ تَعْرِيفِهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ لُقَطَةً كَمَا قَدَّمْنَا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ عُلِمَ مَالِكُهُ فَهُوَ مَالٌ ضَائِعٌ: أَيْ لَا حَافِظَ لَهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمَالِ الَّذِي يُوجَدُ مَعَ اللَّقِيطِ. وَفِي الْقَامُوسِ: ضَاعَ الشَّيْءُ صَارَ مُهْمَلًا، وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ يَدُلُّ عَلَى مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ مِنْ أَنَّ عَدَمَ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ لَيْسَ شَرْطًا فِي مَفْهُومِهَا (قَوْلُهُ: نُدِبَ رَفْعُهَا) وَقِيلَ الْأَفْضَلُ عَدَمُهُ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا كَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ.

قُلْت: وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِالْأَمْنِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: إنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ تَعْرِيفَهَا) أَيْ عَدَمَ تَعْرِيفِهَا كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. ح أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَمْنَ مِمَّا يُخَافُ مِنْهُ وَالْمَخُوفُ عَدَمُ التَّعْرِيفِ لَا التَّعْرِيفُ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ تَضْمِينَ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ مَعْنَى وَثِقَ مِنْهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ بِأَنْ شَكَّ، فَلَا يُنَافِي مَا فِي الْبَدَائِعِ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ، فَإِذَا تَيَقَّنَ مِنْ نَفْسِهِ مَنْعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا فُرِضَ التَّرْكُ، وَإِذَا شَكَّ نُدِبَ أَفَادَهُ ط لَكِنْ إنْ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ ضَمَانِهَا إلَّا بِرَدِّهَا إلَى صَاحِبِهَا كَمَا فِي الْكَافِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا كَالْغَصْبِ) أَيْ حُكْمًا مِنْ جِهَةِ الْحُرْمَةِ وَالضَّمَانِ، وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْغَصْبِ رَفْعُ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ وَوَضْعُ الْمُبْطِلَةِ، وَلَا يَدَ مُحِقَّةٌ هُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ أَيْ فُرِضَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْفَرْضُ الْقَطْعِيُّ الَّذِي يَكْفُرُ مُنْكِرُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى أَنَّهُ فِي الْفَتْحِ لَمْ يُفَسِّرْ الْوُجُوبَ بِالِافْتِرَاضِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ، بَلْ قَالَ: وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ: أَيْ ضَيَاعَهَا إنْ لَمْ يَأْخُذْهَا فَفِي الْخُلَاصَةِ يُفْتَرَضُ الرَّفْعُ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَتْحٌ وَغَيْرُهُ) أَيْ كَالْخُلَاصَةِ وَالْمُجْتَبَى، لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: إنَّهُ وَاجِبٌ وَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ لَيْسَ تَضْيِيعًا بَلْ امْتِنَاعٌ عَنْ حِفْظٍ غَيْرِ مُلْتَزَمٍ كَالِامْتِنَاعِ عَنْ قَبُولِ الْوَدِيعَةِ اهـ وَأَشَارَ فِي الْهِدَايَةِ إلَى التَّبَرِّي مِنْ الْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ وَاجِبٌ إذَا خَافَ الضَّيَاعَ عَلَى مَا قَالُوا بَحْرٌ مُلَخَّصًا، وَجَزَمَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ شَاذٌّ وَأَنَّ مَا فِي الْخُلَاصَةِ جَرَى عَلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ والتتارخانية وَالِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهَا. اهـ.

قُلْت: وَكَذَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ تَبَعًا لِلذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ خَوْفِ ضَيَاعِهَا) الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ غَلَبَةُ الظَّنِّ كَمَا نَقَلْنَاهُ

ص: 276

كَمَا مَرَّ لِأَنَّ لِمَالِ الْمُسْلِمِ حُرْمَةً كَمَا لِنَفْسِهِ، فَلَوْ تَرَكَهَا حَتَّى ضَاعَتْ أَثِمَ، وَهَلْ يَضْمَنُ؟ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّهْرِ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَعَمْ لِمَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ: حِمَارٌ يَأْكُلُ حِنْطَةَ إنْسَانٍ فَلَمْ يَمْنَعْهُ حَتَّى أَكَلَ. قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَضْمَنُ انْتَهَى. وَفِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ: لَوْ رَفَعَهَا ثُمَّ رَدَّهَا لِمَكَانِهَا لَمْ يَضْمَنْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَصَحَّ الْتِقَاطُ صَبِيٍّ وَعَبْدٍ، لَا مَجْنُونٍ وَمَدْهُوشٍ وَمَعْتُوهٍ وَسَكْرَانَ لِعَدَمِ الْحِفْظِ مِنْهُمْ

ــ

[رد المحتار]

آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ، وَهَذَا إذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا فَالتَّرْكُ أَوْلَى كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي اللَّقِيطِ مِنْ قَوْلِهِ الْتِقَاطُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ هَلَاكُهُ لَوْ لَمْ يَرْفَعْهُ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ غَيْرُهُ فَفَرْضُ عَيْنٍ اهـ وَيَنْبَغِي هَذَا التَّفْصِيلُ هُنَا حَمَوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَهَا) أَيْ وَقَدْ أَمِنَ عَلَى نَفْسه وَإِلَّا فَالتَّرْكُ أَفْضَلُ ط (قَوْلُهُ: ظَاهِرُ كَلَامِ النَّهْرِ لَا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: اسْتَظْهَرَ فِي النَّهْرِ لَا، وَأَصْلُهُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ اسْتِدْلَالًا بِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ انْفَتَحَ زِقٌّ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ بَرِيءَ، وَلَوْ أَخَذَهُ ثُمَّ تَرَكَ ضَمِنَ لَوْ مَالِكُهُ غَائِبًا لَا لَوْ حَاضِرًا وَكَذَا لَوْ رَأَى مَا وَقَعَ مِنْ كُمِّ رَجُلٍ. اهـ. فَقَوْلُهُ وَكَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ أَخْذِهِ، لَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ يَضْمَنُهُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْفَتْحِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزِّقِّ أَنَّ الزِّقَّ إذَا انْفَتَحَ ثُمَّ تَرَكَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ لَا بُدَّ مِنْ سَيْلَانِ شَيْءٍ مِنْهُ فَالْهَلَاكُ فِيهِ مُحَقَّقٌ، بِخِلَافِ الْوَاقِعِ مِنْ الْكُمِّ لَوْ تَرَكَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَلْتَقِطَهُ أَمِينٌ غَيْرُهُ.

[تَنْبِيهٌ] أَفَادَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِثْمِ الضَّمَانُ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا قَالُوا لَوْ مَنَعَ الْمَالِكَ عَنْ أَمْوَالِهِ حَتَّى هَلَكَتْ يَأْثَمُ وَلَا يَضْمَنُ. اهـ.

قُلْت وَكَذَا لَوْ حَلَّ دَابَّةً مَرْبُوطَةً وَلَمْ يَذْهَبْ بِهَا فَهَرَبَتْ أَوْ فَتَحَ بَابَ قَفَصٍ فِيهِ طَيْرٌ أَوْ دَارٍ فِيهَا دَوَابُّ فَذَهَبَتْ فَلَا يَضْمَنُ، بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَّ حَبْلًا عُلِّقَ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ شَقَّ زِقًّا فِيهِ زَيْتٌ كَمَا فِي الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ وَالسَّيَلَانَ مُحَقَّقٌ بِنَفْسِ الْحَلِّ وَالشَّقِّ، بِخِلَافِ ذَهَابِ الدَّوَابِّ أَوْ الطَّيْرِ فَإِنَّهُ بِفِعْلِهَا لَا بِنَفْسِ فَتْحِ الْبَابِ، وَمِثْلُهُ تَرْكُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ أَخْذِهَا فَإِنَّ هَلَاكَهَا لَيْسَ بِالتَّرْكِ بَلْ بِفِعْلِ الْآخِذِ بَعْدَهُ وَكَذَا لَوْ تَرَكَهَا قَبْلَ أَخْذِهَا بِالْأَوْلَى، بِخِلَافِ تَرْكِ الزِّقِّ الْمُنْفَتِحِ بَعْدَ أَخْذِهِ فَإِنَّ سَيَلَانَهُ بِتَرْكِهِ، أَمَّا لَوْ تَرَكَهُ قَبْلَ أَخْذِهِ فَإِنَّهُ لَا يُنْسَبُ سَيَلَانُهُ إلَيْهِ أَصْلًا (قَوْلُهُ: لِمَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ إلَخْ) ذَكَرَ الزَّاهِدِيُّ هَذَا الْفَرْعَ بِلَفْظِ رَأَى حِمَارَهُ. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: فَلَوْ الْحِمَارُ لِغَيْرِهِ أَفْتَيْت بِعَدَمِ الضَّمَانِ اهـ وَلَا يَخْفَى ظُهُورُ الْفَرْقِ بَيْنَ حِمَارِهِ وَحِمَارِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْحِمَارُ لَهُ وَتَرَكَهُ صَارَ الْفِعْلُ مَنْسُوبًا إلَيْهِ وَالنَّفْعُ عَائِدًا عَلَيْهِ، بِخِلَافِ حِمَارِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْإِتْلَافُ مُحَقَّقًا وَهُوَ يُشَاهِدُهُ لَكِنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ رَأَى زِقًّا مُنْفَتِحًا كَمَا مَرَّ؛ وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ هُنَا لَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ اللُّقَطَةِ بِالْأَوْلَى لِعَدَمِ تَحَقُّقِ التَّلَفِ بِهِ كَمَا قُلْنَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) هَذَا إذَا أَخَذَهَا لِيَعْرِفَهَا فَلَوْ لِيَأْكُلَهَا لَا يَبْرَأُ مَا لَمْ يَرُدَّهَا إلَى رَبِّهَا كَمَا فِي [نُورِ الْعَيْنِ] عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا رَدَّهَا قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ.

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَيَّدَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِمَا إذَا لَمْ يَذْهَبْ بِهَا، فَلَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَ، وَبَعْضُهُمْ ضَمَّنَهُ مُطْلَقًا، وَالْوَجْهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ اهـ وَشَمِلَ أَيْضًا مَا لَوْ خَافَ بِإِعَادَتِهَا الْهَلَاكَ، وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي النَّهْرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَصَحَّ الْتِقَاطُ صَبِيٍّ وَعَبْدٍ) أَيْ وَيَكُونُ التَّعْرِيفُ إلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ إلَى مَوْلَى الْعَبْدِ كَالصَّبِيِّ بِجَامِعِ الْحَجْرِ فِيهِمَا، أَمَّا الْمَأْذُونُ وَالْمُكَاتَبُ فَالتَّعْرِيفُ إلَيْهِمَا نَهْرٌ. وَصَحَّ أَيْضًا الْتِقَاطُ الْكَافِرِ لِقَوْلِ الْكَافِي: لَوْ أَقَامَ مُدَّعِيهَا شُهُودًا كُفَّارًا عَلَى مُلْتَقَطٍ كَافِرٍ قُبِلَتْ. اهـ. وَعَلَيْهِ فَتَثْبُتُ الْأَحْكَامُ مِنْ التَّعْرِيفِ وَالتَّصَدُّقِ بَعْدَهُ أَوْ الِانْتِقَاعِ، وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: لَا مَجْنُونٌ إلَخْ) مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَدَّدَ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ عَاقِلًا صَاحِيًا فَلَا يَصِحُّ الْتِقَاطُ الْمَجْنُونِ إلَخْ، لَكِنَّ الشَّارِحَ زَادَ عَلَيْهِ الْمَعْتُوهَ، وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ بَابِ الْمُرْتَدِّ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ، وَمُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الْتِقَاطِهِ تَأَمَّلْ. قَالَ ط: وَفَائِدَةُ عَدَمِ صِحَّةِ الْتِقَاطِ

ص: 277

(فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ) بِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى رَبِّهِ وَيَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ مَنْ سَمِعْتُمُوهُ يَنْشُدُ لُقَطَةً فَدِلُّوهُ عَلَيَّ (وَعَرَّفَ) أَيْ نَادَى عَلَيْهَا حَيْثُ وَجَدَهَا وَفِي الْجَامِعِ (إلَى أَنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا أَوْ أَنَّهَا تَفْسُدُ إنْ بَقِيَتْ كَالْأَطْعِمَةِ) وَالثِّمَارِ (كَانَتْ أَمَانَةً) لَمْ تُضْمَنْ بِلَا تَعَدٍّ فَلَوْ لَمْ يُشْهِدْ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ

ــ

[رد المحتار]

الْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِمَّنْ أَخَذَهَا مِنْهُ. وَمُفَادُ التَّعْلِيلِ تَقْيِيدُ الصِّحَّةِ فِي الصَّبِيِّ بِالْعَقْلِ اهـ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ) ظَاهِرُ الْمَبْسُوطِ اشْتِرَاطُ الْعَدْلَيْنِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِيهِ) أَيْ فِي الْإِشْهَادِ أَنْ يَقُولَ إلَخْ وَكَذَا قَوْلُهُ عِنْدِي ضَالَّةٌ أَوْ شَيْءٌ فَمَنْ سَمِعْتُمُوهُ إلَخْ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ اللُّقَطَةِ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهَا اسْمُ جِنْسٍ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُعَيِّنَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً خُصُوصًا فِي هَذَا الزَّمَانِ فَتْحٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِكَوْنِهِ لُقَطَةً وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ (قَوْلُهُ: يَنْشُدُ) فِي الْمِصْبَاحِ نَشَدْت الضَّالَّةَ نَشْدًا مِنْ بَابِ قَتَلَ طَلَبْتهَا: وَكَذَا إذَا عَرَّفْتهَا وَالِاسْمُ نِشْدَةٌ وَنِشْدَانُ بِكَسْرِهِمَا وَأَنْشَدْتهَا بِالْأَلِفِ عَرَّفْتهَا (قَوْلُهُ: وَعَرَّفَ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَشْهَدَ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِشْهَادَ لَا يَكْفِي لِنَفْيِ الضَّمَانِ، وَهَكَذَا شَرَطَ فِي الْمُحِيطِ لِنَفْيِ الضَّمَانِ الْإِشْهَادَ وَإِشَاعَةَ التَّعْرِيفِ. وَحَكَى فِيهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ اخْتِلَافًا. فَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ يَكْفِي عَنْ التَّعْرِيفِ إشْهَادُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ بِأَنَّهُ أَخَذَهَا لِيَرُدَّهَا وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي السِّيَرِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَأْتِي عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَيُنَادِي.

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِشْهَادَ لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ بِاتِّفَاقِهِمْ، وَالْخِلَافُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَكْفِي عَنْ التَّعْرِيفِ بَعْدَهُ أَوْ لَا؟ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: إنَّ التَّعْرِيفَ بَعْدَ الْأَخْذِ يَكْفِي عَنْ الْإِشْهَادِ وَقْتَ الْأَخْذِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي الْفَتْحِ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ (قَوْلُهُ: أَيْ نَادَى عَلَيْهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْرِيفِ الْجَهْرُ بِهِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ لَا كَمَا فَعَلَهُ بَعْضُهُمْ حَيْثُ دَلَّى رَأْسَهُ فِي بِئْرٍ خَارِجَ الْمِصْرِ فَنَادَى عَلَيْهَا فَاتُّفِقَ أَنَّ صَاحِبَهَا كَانَ هُنَاكَ فَسَمِعَهُ كَمَا حَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ، وَمَرَّ أَنَّ لُقَطَةَ الصَّبِيِّ يُعَرِّفُهَا وَلِيُّهُ، زَادَ فِي الْقُنْيَةِ أَوْ وَصِيُّهُ وَهَلْ لِلْمُلْتَقِطِ دَفْعُهَا إلَى غَيْرِهِ لِيُعَرِّفَهَا فَقِيلَ نَعَمْ إنْ عَجَزَ، وَقِيلَ لَا مَا لَمْ يَأْذَنْ الْقَاضِي بَحْرٌ مُلَخَّصًا. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: لَهُ دَفْعُهَا لِأَمِينٍ، وَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا مِنْهُ، وَإِنْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجَامِعِ) أَيْ مَحِلَّاتُ الِاجْتِمَاعِ كَالْأَسْوَاقِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ بَحْرٌ، وَكَبُيُوتِ الْقَهَوَاتِ فِي زَمَانِنَا (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا) لَمْ يَجْعَلْ لِلتَّعْرِيفِ مُدَّةً اتِّبَاعًا لِلسَّرَخْسِيِّ فَإِنَّهُ بَنَى الْحُكْمَ عَلَى غَالِبِ الرَّأْيِ، فَيَعْرِفُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى رَأْيِهِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَطْلُبُهُ، وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَفِي الْمُضْمَرَاتِ وَالْجَوْهَرَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ التَّقْدِيرِ بِالْحَوْلِ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَعَلَيْهِ قِيلَ يُعَرِّفُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ وَقِيلَ كُلَّ شَهْرٍ، وَقِيلَ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَحْرٌ.

قُلْت: وَالْمُتُونُ عَلَى قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رِوَايَةٌ أَوْ تَخْصِيصٌ لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِالْكَثِيرِ تَأَمَّلْ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ فَإِنْ كَانَتْ شَيْئًا يُعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا كَالنَّوَاةِ وَقِشْرِ الرُّمَّانِ يَكُونُ إلْقَاؤُهُ إبَاحَةً، حَتَّى جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِلَا تَعْرِيفٍ وَلَكِنَّهُ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ الْمَجْهُولِ لَا يَصِحُّ. وَفِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ: لَوْ وَجَدَ مِثْلَ السَّوْطِ وَالْحَبْلِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ، وَمَا جَاءَ فِي التَّرْخِيصِ فِي السَّوْطِ فَذَاكَ فِي الْمُنْكَسِرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ وَلَا يَطْلُبُهُ صَاحِبُهُ بَعْدَمَا سَقَطَ مِنْهُ وَرُبَّمَا أَلْقَاهُ مِثْلَ النَّوَى وَقُشُورِ الرُّمَّانِ وَبَعْرِ الْإِبِلِ وَجِلْدِ الشَّاةِ الْمَيِّتَةِ. أَمَّا مَا يُعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ يَطْلُبُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ، وَالدَّابَّةُ الْعَجْفَاءُ الَّتِي يُعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهَا تَرَكَهَا إذَا أَخَذَهَا إنْسَانٌ فَعَلَيْهِ رَدُّهَا اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا إنَّمَا تَرَكَهَا عَجْزًا فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا بِذَلِكَ، وَالسَّوْطُ إنَّمَا أَلْقَاهُ رَغْبَةً عَنْهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى حَمْلِهِ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ أَنَّك قُلْت: مَنْ أَخَذَهَا فَهِيَ لَهُ فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِهَا بِيَمِينِهِ إلَّا إذَا نَكَلَ أَوْ بَرْهَنَ الْآخِذُ فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا حِينَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَبَعْدَ صِحَّةِ الْهِبَةِ إذَا سَمِنَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِهِ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: كَانَتْ أَمَانَةً) جَوَابُ قَوْلِهِ فَإِنْ أَشْهَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْإِشْهَادِ؛ أَمَّا لَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُشْهِدُهُ عِنْدَ الرَّفْعِ

ص: 278

أَوْ لَمْ يُعَرِّفْهَا ضَمِنَ إنْ أَنْكَرَ رَبُّهَا أَخْذَهُ لِلرَّدِّ وَقَبِلَ الثَّانِي قَوْلَهُ بِيَمِينِهِ وَبِهِ نَأْخُذُ حَاوِي، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ (وَلَوْ مِنْ الْحَرَمِ أَوْ قَلِيلَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ) فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَكَان وَمَكَانٍ وَلُقَطَةٍ وَلُقَطَةٍ (فَيَنْتَفِعُ) الرَّافِعُ (بِهَا لَوْ فَقِيرًا وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى فَقِيرٍ وَلَوْ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَعُرْسِهِ، إلَّا إذَا عَرَفَ أَنَّهَا لِذِمِّيٍّ

ــ

[رد المحتار]

أَوْ خَافَ أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ عِنْدَهُ يَأْخُذُهُ مِنْهُ الظَّالِمُ فَتَرَكَهُ لَا يَضْمَنُ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُعَرِّفْهَا) مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْإِشْهَادَ لَا يَكْفِي عَنْ التَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ: إنْ أَنْكَرَ بِهَا) أَمَّا لَوْ صَدَّقَهُ فَلَا ضَمَانَ إجْمَاعًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَبِهِ نَأْخُذُ إلَخْ) وَكَذَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الأتقاني.

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى كَوْنِهَا لُقَطَةً لَكِنْ اخْتَلَفَا هَلْ الْتَقَطَهَا لِلْمَالِكِ أَوْ لَا أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهَا لُقَطَةً فَقَالَ الْمَالِكُ أَخَذْتهَا غَصْبًا وَقَالَ الْمُلْتَقِطُ لُقَطَةً وَقَدْ أَخَذْتهَا لَك فَالْمُلْتَقِطُ ضَامِنٌ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ الْحَرَمِ) لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «اعْرِفْ عِفَاصَهَا» أَيْ وِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا أَيْ رِبَاطَهَا «وَعَرِّفْهَا سَنَةً» وَأَمَّا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام فِي مَكَّةَ «وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ» فَقَالَ فِي الْفَتْحِ لَا يُعَارِضُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَحِلُّ إلَّا لِمَنْ يُعَرِّفُ وَلَا يَحِلُّ لِنَفْسِهِ، وَتَخْصِيصُ مَكَّةَ حِينَئِذٍ لِدَفْعِ وَهْمِ سُقُوطِ التَّعْرِيفِ بِهَا بِسَبَبِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا وُجِدَ بِهَا مِنْ لُقَطَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِلْغُرَبَاءِ وَقَدْ تَفَرَّقُوا، فَلَا يُفِيدُ التَّعْرِيفُ فَيَسْقُطُ (قَوْلُهُ: وَلُقَطَةٍ وَلُقَطَةٍ) أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا: أَيْ فِي وُجُوبِ أَصْلِ التَّعْرِيفِ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ إلَى أَنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَعْرِيفَ كُلِّ لُقَطَةٍ بِمَا يُنَاسِبُهَا، بِخِلَافِ مَا مَرَّ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ التَّعْرِيفِ حَوْلًا لِلْكُلِّ (قَوْلُهُ: فَيَنْتَفِعُ الرَّافِعُ) أَيْ مَنْ رَفَعَهَا مِنْ الْأَرْضِ: أَيْ الْتَقَطَهَا وَأَتَى بِالْفَاءِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَفِعُ بِهَا بَعْدَ الْإِشْهَادِ وَالتَّعْرِيفِ إلَى أَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا، وَالْمُرَادُ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَالتَّصَدُّقِ، وَلَهُ إمْسَاكُهَا لِصَاحِبِهَا. وَفِي الْخُلَاصَةِ لَهُ بَيْعُهَا أَيْضًا وَإِمْسَاكُ ثَمَنِهَا ثُمَّ إذَا جَاءَ رَبُّهَا لَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ لَوْ بِأَمْرِ الْقَاضِي، وَإِلَّا فَلَوْ قَائِمَةً لَهُ إبْطَالُهُ؛ وَإِنْ هَلَكَتْ، فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْبَائِعَ وَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْفُذُ بَيْعُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَهُ دَفْعُهَا لِلْقَاضِي فَيَتَصَدَّقُ بِهَا أَوْ يُقْرِضُهَا مِنْ مَلِيءٍ أَوْ يَدْفَعُهَا مُضَارَبَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الْبَيْعَ أَيْضًا. وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ الدَّفْعُ إلَى الْقَاضِي أَجْوَدُ لِيَفْعَلَ الْأَصْلَحَ. وَفِي الْمُجْتَبَى: التَّصَدُّقُ بِهَا فِي زَمَانِنَا أَوْلَى، وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَنْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وَرَعُهُ وَعَدَمُهُ نَهْرٌ مُلَخَّصًا.

[تَنْبِيهٌ] ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مُتُونًا وَشُرُوحًا أَنَّ حِلَّ الِانْتِفَاعِ لِلْفَقِيرِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْقَاضِي، وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ ذَلِكَ لِلْفَقِيرِ بِلَا أَمْرِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ بِشْرٌ يَحِلُّ. اهـ. بَحْرٌ، وَمِثْلُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَنْ الْبُرْهَانِ، نَعَمْ فِي الْهِدَايَةِ وَالْعِنَايَةِ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ لِلْغَنِيِّ بِإِذْنِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، وَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ النَّهْرِ. وَفِي النَّهْرِ: مَعْنَى الِانْتِفَاعِ بِهَا صَرْفُهَا إلَى نَفْسِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ مَا بَقِيَتْ فِي يَدِهِ لَا تَمَلَّكَهَا كَمَا تَوَهَّمَهُ فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا مَا لَمْ يَتَصَرَّفْ بِهَا، حَتَّى لَوْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ وَعِنْدَهُ مَا تَصِيرُ بِهِ نِصَابًا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ تَحْتَ يَدِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةٌ. اهـ.

قُلْت: مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ لَا يَمْلِكُهَا مَعَ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَرَفَهَا إلَى نَفْسِهِ، فَمُرَادُ الْبَحْرِ التَّصَرُّفُ بِهَا عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّكِ، فَلَوْ دَرَاهِمَ يَكُونُ بِإِنْفَاقِهَا وَغَيْرَهَا بِحَبْسِهِ، فَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ التَّصَرُّفِ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا، وَلِذَا قَالَ: إنَّمَا فَسَّرْنَا الِانْتِفَاعَ بِالتَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الِانْتِفَاعَ بِدُونِهِ كَالْإِبَاحَةِ وَلِذَا مَلَكَ بَيْعَهَا وَصَرْفَ الثَّمَنِ إلَى نَفْسِهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ فَقِيرًا) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْغَنِيَّ لَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِطَرِيقِ الْقَرْضِ، لَكِنْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: عَلَى فَقِيرٍ) أَيْ وَلَوْ ذِمِّيًّا لَا حَرْبِيًّا كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: قَالُوا وَلَا يَجُوزُ عَلَى غَنِيٍّ وَلَا عَلَى طِفْلِهِ الْفَقِيرِ وَعَبْدِهِ، وَلَوْ فَعَلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُتَرَدَّدَ فِي ضَمَانِهِ (قَوْلُهُ: وَفَرْعِهِ) الضَّمِيرُ

ص: 279

فَإِنَّهَا تُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) تَتَارْخَانِيَّةٌ. وَفِي الْقُنْيَةِ: لَوْ رَجَى وُجُودَ الْمَالِكِ وَجَبَ الْإِيصَاءُ.

(فَإِنْ جَاءَ مَالِكُهَا) بَعْدَ التَّصَدُّقِ (خُيِّرَ بَيْنَ إجَازَةِ فِعْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ هَلَاكِهَا) وَلَهُ ثَوَابُهَا (أَوْ تَضْمِينُهُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ وَالْأَبِ إجَازَتُهَا نَهْرٌ. وَفِي الْوَهْبَانِيَّةُ: الصَّبِيُّ كَالْبَالِغِ فَيَضْمَنُ إنْ لَمْ يُشْهِدْ، ثُمَّ لِأَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ التَّصَدُّقُ وَضَمَانُهَا فِي مَالِهِمَا لَا مَالِ الصَّغِيرِ (وَلَوْ تَصَدَّقَ بِأَمْرِ الْقَاضِي) فِي الْأَصَحِّ (كَمَا) لَهُ أَنْ (يَضْمَنَ الْقَاضِي) أَوْ الْإِمَامُ (لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِمَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ذَخِيرَةٌ (أَوْ) يَضْمَنُ (الْمِسْكِينُ وَأَيُّهُمَا ضَمِنَ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ) وَلَوْ الْعَيْنُ قَائِمَةً أَخَذَهَا مِنْ الْفَقِيرِ (وَلَا شَيْءَ لِلْمُلْتَقِطِ) لِمَالٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ ضَالٍّ (مِنْ الْجُعْلِ أَصْلًا) إلَّا بِالشَّرْطِ كَمَنْ رَدَّهُ فَلَهُ كَذَا فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ كَإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ.

ــ

[رد المحتار]

عَائِدٌ إلَى الْغَنِيِّ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا، فَلَا بُدَّ أَنْ يُرَادَ بِفَرْعِهِ الْكَبِيرُ الْفَقِيرُ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى طِفْلِ الْغَنِيِّ وَلَوْ فَقِيرًا (قَوْلُهُ: تُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) لِلنَّوَائِبِ بَحْرٌ ط (قَوْلُهُ: وَفِي الْقُنْيَةِ إلَخْ) عِبَارَتُهَا: وَمَا يَتَصَدَّقُ بِهِ الْمُلْتَقِطُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَغَلَبَةِ ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ صَاحِبُهُ لَا يَجِبُ إيصَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ يَرْجُو وُجُودَ الْمَالِكِ وَجَبَ الْإِيصَاءُ اهـ وَالْمُرَادُ الْإِيصَاءُ بِضَمَانِهَا إذَا ظَهَرَ صَاحِبُهَا وَلَمْ يَجُزْ تَصَدُّقُ الْمُلْتَقِطِ لَا الْإِيصَاءُ بِعَيْنِهَا قَبْلَ التَّصَدُّقِ بِهَا لَكِنَّهُ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى فَلِذَا عَمَّمَ الشَّارِحُ. وَفِي النَّهْرِ: ثُمَّ إذَا أَمْسَكَهَا وَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى بِهَا ثُمَّ الْوَرَثَةُ يُعَرِّفُونَهَا. قَالَ فِي الْفَتْحِ، وَمُقْتَضَى النَّظَرِ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يُعَرِّفُوهَا حَتَّى هَلَكَتْ وَجَاءَ صَاحِبُهَا أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ؛ لِأَنَّهُمْ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى اللُّقَطَةِ وَلَمْ يُشْهِدُوا أَيْ لَمْ يُعَرِّفُوا. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ يُقَالُ إنَّ التَّعْرِيفَ عَلَيْهِمْ غَيْرُ وَاجِبٍ حَيْثُ عَرَّفَهَا الْمُلْتَقِطُ. اهـ.

قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ الْفَتْحِ فِيمَا إذَا لَمْ يُشْهِدْ الْمُلْتَقِطُ وَلَمْ يُعَرِّفْهَا بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ التَّعْرِيفُ قَبْلَ هَلَاكِهَا لَا الْإِشْهَادُ وَقْتَ الْأَخْذِ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ.

(قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّصَدُّقِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ انْتِفَاعَ الْمُلْتَقَطِ بِهَا إذَا كَانَ فَقِيرًا كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَضْمِينُهُ) فَيَمْلِكُهَا الْمُلْتَقِطُ مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ وَيَكُونُ الثَّوَابُ لَهُ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: إجَازَتُهَا) الْأَوْلَى إجَازَتُهُ أَيْ إجَازَةُ فِعْلِ الْمُلْتَقِطِ (قَوْلُهُ: الصَّبِيُّ كَبَالِغِ) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الْقُنْيَةِ: وَجَدَ الصَّبِيُّ لُقَطَةً وَلَمْ يُشْهِدْ يَضْمَنُ كَالْبَالِغِ. اهـ.

قُلْت: وَالْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ إشْهَادَ وَلِيِّهِ أَوْ وَصِيِّهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ لِأَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ التَّصَدُّقُ) أَيْ بَعْدَ الْإِشْهَادِ وَالتَّعْرِيفِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَكَذَا لَهُ تَمْلِيكُهَا لِلصَّبِيِّ لَوْ فَقِيرًا بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَضَمَانُهَا فِي مَالِهَا) كَذَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ لِلْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ: يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا إذَا تَصَدَّقَ بِهَا الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ ثُمَّ ظَهَرَ صَاحِبُهَا وَضَمِنَهَا أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ فِي مَالِهِمَا دُونَ الصَّبِيِّ. اهـ.

قُلْت: قَدْ يُؤَيِّدُ بَحْثَهُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ لِلْمُلْتَقِطِ تَضْمِينَ الْقَاضِي تَأَمَّلْ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ بَحْثُ الْبَحْرِ بِأَنَّ فِي تَصَدُّقِهِمَا بِهَا إضْرَارًا بِالصَّغِيرِ إذَا حَضَرَ الْمَالِكُ وَالْعَيْنُ هَالِكَةٌ مِنْ يَدِ الْفَقِيرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَصَدَّقَ بِأَمْرِ الْقَاضِي) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَوْ تَضْمِينُهُ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْقَاضِي لَا يَزِيدُ عَلَى تَصَدُّقِهِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَأَيُّهُمَا ضَمِنَ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ) فَإِنْ ضَمِنَ الْمُلْتَقِطُ مَلَكَهَا الْمُلْتَقِطُ مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ وَيَكُونُ الثَّوَابُ لَهُ خَانِيَّةٌ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الثَّوَابَ مَوْقُوفٌ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ ضَالٍّ) الضَّالُّ: هُوَ الْإِنْسَانُ، وَالضَّالَّةُ الْحَيَوَانُ الضَّائِعُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَيُقَالُ لِغَيْرِ الْحَيَوَانِ ضَائِعٌ وَلُقَطَةٌ مِصْبَاحٌ. فَعُلِمَ أَنَّ الضَّالَّةَ بِالتَّاءِ تَشْمَلُ الْإِنْسَانَ الضَّائِعَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْحَيَوَانِ، وَبِدُونِ تَاءٍ خَاصٌّ بِالْإِنْسَانِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ هُنَا لِعَطْفِهِ عَلَى الْبَهِيمَةِ (قَوْلُهُ: أَصْلًا) أَيْ سَوَاءٌ الْتَقَطَهُ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ، بِخِلَافِ الْآبِقِ كَمَا يَأْتِي. وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِنْ عَوَّضَهُ شَيْئًا فَحَسَنٌ (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ) عَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّهَا إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ.

ص: 280

(وَنُدِبَ الْتِقَاطُ الْبَهِيمَةِ الضَّالَّةِ وَتَعْرِيفُهَا مَا لَمْ يَخَفْ ضَيَاعَهَا) فَيَجِبُ، وَكُرِهَ لَوْ مَعَهَا مَا تَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهَا كَقَرْنِ الْبَقَرِ وَكَدْمٍ لِإِبِلٍ تَتَارْخَانِيَّةٌ (وَلَوْ) كَانَ الِالْتِقَاطُ (فِي الصَّحْرَاءِ) إنْ ظَنَّ أَنَّهَا ضَالَّةٌ حَاوِي

(وَهُوَ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى اللَّقِيطِ وَاللُّقَطَةِ مُتَبَرِّعٌ) لِقُصُورِ وِلَايَتِهِ (إلَّا إذَا قَالَ لَهُ قَاضٍ أَنْفِقْ لِتَرْجِعَ) فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الرُّجُوعَ لَمْ يَكُنْ دَيْنًا فِي الْأَصَحِّ (أَوْ يُصَدِّقُهُ اللَّقِيطُ بَعْدَ بُلُوغِهِ) كَذَا فِي الْمَجْمَعِ أَيْ يُصَدِّقُهُ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ لَا مَا زَعَمَهُ ابْنُ الْمَلِكِ نَهْرٌ، وَالْمَدْيُونُ رَبُّ اللُّقَطَةِ وَأَبُو اللَّقِيطِ

ــ

[رد المحتار]

وَاعْتَرَضَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَا إجَارَةَ أَصْلًا لِعَدَمِ مَنْ يَقْبَلُ. وَأَجَابَ الْمَقْدِسِيَّ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِجَمْعٍ حَضَرَ.

قُلْت: يُؤَيِّدُهُ مَا فِي إجَارَاتِ الْوَلْوَالِجيَّةِ: ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَيْهِ فَلَهُ كَذَا فَالْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَالدَّلَالَةَ لَيْسَتْ بِعَمَلٍ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْأَجْرَ فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ؛ وَإِنْ خَصَّصَ بِأَنْ قَالَ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ إنْ دَلَلْتنِي عَلَيْهِ فَلَكَ كَذَا، إنْ مَشَى لَهُ وَدَلَّهُ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي الْمَشْيِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَمَلٌ يُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِقَدْرٍ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ دَلَّهُ بِلَا مَشْيٍ فَهُوَ وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ. اهـ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ هُنَا إنْ خَصَّصَ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِكَوْنِ مَكَانِ الرَّدِّ غَيْرَ مُقَدَّرٍ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ عُمِّمَ فَبَاطِلَةٌ وَلَا أَجْرَ، فَقَوْلُهُ كَإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بِصِيغَةِ التَّعْلِيلِ كَمَا فَعَلَ فِي الْمُحِيطِ.

(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ الْتِقَاطُ الْبَهِيمَةِ إلَخْ) وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ: إذَا وَجَدَ الْبَقَرَ وَالْبَعِيرَ فِي الصَّحْرَاءِ فَالتَّرْكُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ الْحُرْمَةُ وَإِبَاحَةُ الِالْتِقَاطِ مَخَافَةَ الضَّيَاعِ، وَإِذَا كَانَ مَعَهَا مَا تَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهَا كَالْقَرْنِ مَعَ الْقُوَّةِ فِي الْبَقَرِ وَالرَّفْسِ مَعَ الْكَدْمِ فِي الْبَعِيرِ وَالْفَرَسِ يَقِلُّ ظَنُّ ضَيَاعِهَا وَلَكِنَّهُ يُتَوَهَّمُ.

وَلَنَا أَنَّهَا لُقَطَةٌ يُتَوَهَّمُ ضَيَاعُهَا فَيُسْتَحَبُّ أَخْذُهَا وَتَعْرِيفُهَا صِيَانَةً لِأَمْوَالِ النَّاسِ كَالشَّاةِ، وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ، مَالَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا» أَجَابَ عَنْهُ فِي الْمَبْسُوطِ بِأَنَّهُ كَانَ إذْ ذَاكَ لِغَلَبَةِ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْأَمَانَةِ، وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا يُؤْمَنُ وُصُولُ يَدٍ خَائِنَةٍ إلَيْهَا بَعْدَهُ، فَفِي أَخْذِهَا إحْيَاؤُهَا وَحِفْظُهَا فَهُوَ أَوْلَى، وَمُقْتَضَاهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ أَنْ يَجِبَ الِالْتِقَاطُ وَهَذَا حَقٌّ، فَإِنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّ مَقْصُودَ الشَّارِعِ وُصُولُهَا إلَى رَبِّهَا، فَإِذَا تَغَيَّرَ الزَّمَانُ وَصَارَ طَرِيقَ التَّلَفِ فَحُكْمُهُ عِنْدَهُ بِلَا شَكٍّ خِلَافُهُ وَهُوَ الِالْتِقَاطُ لِلْحِفْظِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَكَرِهَ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْتِقَاطَ الْبَهِيمَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الْهِدَايَةِ أَنَّ صُورَةَ الْكَرَاهَةِ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا عِنْدَنَا. اهـ.

قُلْت: وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَكَدْمٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ فِعْلُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ وَهُوَ الْعَضُّ بِأَدْنَى الْفَمِ (قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ أَنَّهَا ضَالَّةٌ) أَيْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِأَنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ بِقُرْبِهِ بَيْتُ مَدَرٍ أَوْ شَعْرٌ أَوْ قَافِلَةٌ نَازِلَةٌ أَوْ دَوَابُّ فِي مَرَاعِيهَا بَحْرٌ عَنْ الْحَاوِي.

(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَالَ لَهُ قَاضٍ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ مِنْ الْمُلْتَقِط كَمَا شَرَطَهُ فِي الْأَصْلِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ غَصْبًا فِي يَدِهِ، وَالْبَيِّنَةُ لِكَشْفِ الْحَالِ لَا لِلْقَضَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا خَصْمٌ، وَصَرَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي يَقُولُ لَهُ بَيْنَ يَدَيَّ ثِقَاتٌ أَنْفِقْ عَلَيْهَا إنْ كُنْت صَادِقًا، وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ جَعَلَ وَلَاءَ اللَّقِيطِ لِلْمُلْتَقِطِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَعَلَيْهِ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِالْإِنْفَاقِ بِلَا أَمْرِهِ إذَا أَشْهَدَ لِيَرْجِعَ كَالْوَصِيِّ بَحْرٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ دَيْنًا فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْحِسْبَةِ وَالرُّجُوعِ، فَلَا يَكُونُ دَيْنًا بِالشَّكِّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: لَا مَا زَعَمَهُ ابْنُ الْمَلِكِ) مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِنْفَاقِ فَادَّعَاهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَصَدَّقَهُ اللَّقِيطُ رَجَعَ عَلَيْهِ ح (قَوْلُهُ: نَهْرٌ) أَصْلُهُ لِلْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَالْمَدْيُونُ) أَيْ الَّذِي يُثْبِتُ

ص: 281

أَوْ سَيِّدُهُ أَوْ هُوَ بَعْدَ بُلُوغِهِ (وَإِنْ كَانَ لَهَا نَفْعٌ آجَرَهَا) بِإِذْنِ الْحَاكِمِ (وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا) مِنْهُ كَالضَّالِّ، بِخِلَافِ الْآبِقِ وَسَيَجِيءُ فِي بَابِهِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَاعَهَا) الْقَاضِي وَحَفِظَ ثَمَنَهَا، وَلَوْ الْإِنْفَاقُ أَصْلَحُ أَمَرَ بِهِ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ نَظَرِيَّةُ اخْتِيَارٍ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ نَظَرٌ لَمْ يَنْفُذْ أَمْرُهُ بِهِ فَتْحٌ بَحْثًا.

(وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ رَبِّهَا لِيَأْخُذَ النَّفَقَةَ) فَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ حَبْسِهِ سَقَطَتْ، وَقَبْلَهُ لَا (وَلَا يَدْفَعُهَا إلَى مُدَّعِيهَا) جَبْرًا عَلَيْهِ (بِلَا بَيِّنَةٍ، فَإِنْ بَيَّنَ عَلَامَةً حَلَّ الدَّفْعُ) بِلَا جَبْرٍ (وَكَذَا) يَحِلُّ (إنْ صَدَّقَهُ مُطْلَقًا) بَيَّنَ أَوْ لَا، وَلَهُ أَخْذُ كَفِيلٍ إلَّا مَعَ الْبَيِّنَةِ فِي الْأَصَحِّ نِهَايَةٌ.

ــ

[رد المحتار]

لِلْمُلْتَقِطِ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَهُ بِقَوْلِ الْقَاضِي أَنْفِقْ لِتَرْجِعَ (قَوْلُهُ: أَوْ سَيِّدُهُ) أَيْ إنْ ظَهَرَ لَهُ سَيِّدٌ بِإِقْرَارِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ هُوَ بَعْدَ بُلُوغِهِ) فَلَوْ مَاتَ صَغِيرًا يَرْجِعُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ النَّظْمِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَهَا نَفْعٌ) بِأَنْ كَانَتْ بَهِيمَةً يُحْمَلُ عَلَيْهَا كَالْحِمَارِ وَالْبَغْلِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْحَاكِمِ) الَّذِي فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُؤَجِّرُهَا الْقَاضِي، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ إذْنَهُ كَفِعْلِهِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ كَالضَّالِّ) أَيْ الْعَبْدِ الَّذِي ضَلَّ عَنْ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْآبِقِ) فَإِنَّهُ لَا يُؤَجِّرُهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْبَقَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ كَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْعَبْدِ الْآبِقِ بَحْرٌ، وَوَفَّقَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ بِحَمْلِ مَا فِي الْهِدَايَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَعَهُ عَلَامَةٌ تَمْنَعُ مِنْ الْإِبَاقِ كَالرَّايَةِ، وَنَقَلَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْهُ وَجْهًا آخَرَ، وَهُوَ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ ذَا قُوَّةٍ وَمَنَعَةٍ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْإِيجَارِ مَعَ إعْلَامِ الْمُسْتَأْجِرِ بِحَالِهِ لِيَحْفَظَهُ غَايَةَ الْحِفْظِ اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ اللَّقِيطِ إذَا صَارَ مُمَيِّزًا وَلَا مَالَ لَهُ هَلْ يُؤَجِّرُهُ الْقَاضِي لِلنَّفَقَةِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَلَوْ الْإِنْفَاقُ أَصْلَحُ إلَخْ) قَالُوا إنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْإِنْفَاقِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى رَجَاءَ أَنْ يَظْهَرَ مَالِكُهَا، فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ يَأْمُرُ بِبَيْعِهَا؛ لِأَنَّ دَارَةَ النَّفَقَةِ مُسْتَأْصَلَةٌ فَلَا نَظَرَ فِي الْإِنْفَاقِ مُدَّةً مَدِيدَةً هِدَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ رَبِّهَا لِيَأْخُذَ النَّفَقَةَ) فَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ بَاعَهَا الْقَاضِي وَأَعْطَى نَفَقَتَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ الْبَاقِيَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُلْتَقِطُ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ أَوْ اسْتَدَلَّ بِأَمْرِ الْقَاضِي لِيَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهَا كَمَا فِي الْحَاوِي، وَقَدْ صَرَّحُوا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ الْمُسْتَدَانَةِ بِإِذْنِ الْقَاضِي أَنَّ الْمَرْأَةَ تَتَمَكَّنُ مِنْ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ حَبْسِهِ) أَيْ مَعَ الْمُلْتَقِطِ اللُّقَطَةُ عَنْ صَاحِبِهَا سَقَطَتْ النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ كَالرَّهْنِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَمْ يَحْكِ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي تَبَعًا لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ فِيهِ خِلَافًا فَيُفْهَمُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَجَعَلَهُ الْقُدُورِيُّ فِي تَقْرِيبِهِ قَوْلَ زُفَرٍ. وَعِنْدَ أَصْحَابِنَا لَا يَسْقُطُ لَوْ هَلَكَ بَعْدَهُ، وَعَزَاهُ فِي الْيَنَابِيعِ إلَى عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ. اهـ.

قُلْت: وَظَاهِرُ الْفَتْحِ اعْتِمَادُ مَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ، فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّهُ الْمَنْقُولُ، وَكَذَا نَقَلَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَنْ خَطِّ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ أَنَّ مَا فِي الْهِدَايَةِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ لِأَحَدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَلَا يُسَاعِدُهُ الْوَجْهُ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَنْ عُلَمَائِنَا فِيهِ رِوَايَتَانِ، أَوْ اخْتَارَ فِي الْهِدَايَةِ قَوْلَ زُفَرَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ وَعَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ جَرَى فِي الْمُلْتَقَى وَالدُّرَرِ وَالنُّقَايَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: جَبْرًا عَلَيْهِ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الدَّفْعِ عَدَمُ لُزُومِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: بِلَا بَيِّنَةٍ) أَرَادَ بِهَا الْقَضَاءَ بِهَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَيَّنَ عَلَامَةً) أَيْ مَعَ الْمُطَابَقَةِ وَمَرَّ فِي اللَّقِيطِ أَنَّ الْإِصَابَةَ فِي بَعْضِ الْعَلَامَاتِ لَا تَكْفِي. وَظَاهِرُ قَوْلِ التَّتَارْخَانِيَّة أَصَابَ فِي عَلَامَاتِ اللُّقَطَةِ كُلِّهَا أَنَّهُ شَرْطٌ، وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ بَيَّنَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ وَأَصَابَا، وَيَنْبَغِي حِلُّ الدَّفْعِ لَهُمَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: بَيَّنَ أَوْ لَا) لَكِنْ هَلْ يُجْبَرُ: قِيلَ نَعَمْ كَمَا لَوْ بَرْهَنَ، وَقِيلَ لَا كَالْوَكِيلِ يَقْبِضُ الْوَدِيعَةَ إذَا صَدَّقَهُ الْمُودِعُ. وَدَفَعَ الْفَرْقَ بِأَنَّ الْمَالِكَ هُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالْمُودِعَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَدِيعَةِ ظَاهِرٌ فَتْحٌ.

[تَتِمَّةٌ] دَفَعَ بِالتَّصْدِيقِ أَوْ بِالْعَلَامَةِ وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ، فَإِنْ قَائِمَةً أَخَذَهَا، وَإِنْ هَالِكَةً ضَمَّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ؛ فَإِنْ ضَمِنَ الْقَابِضُ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ أَوْ الْمُلْتَقِطُ فَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ وَفِي أُخْرَى يَرْجِعُ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ

ص: 282

(الْتَقَطَ لُقَطَةً فَضَاعَتْ مِنْهُ ثُمَّ وَجَدَهَا فِي يَدِ غَيْرِهِ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا، بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ) مُجْتَبَى وَنَوَازِلُ، لَكِنَّ فِي السِّرَاجِ الصَّحِيحَ أَنَّ لَهُ الْخُصُومَةَ لِأَنَّ يَدَهُ أَحَقُّ.

(عَلَيْهِ دُيُونٌ وَمَظَالِمُ جَهِلَ أَرْبَابَهَا وَأَيِسَ) مَنْ عَلَيْهِ ذَلِكَ (مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ فَعَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِقَدْرِهَا مِنْ مَالِهِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ جَمِيعَ مَالِهِ) هَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا لَا تَعْلَمُ بَيْنَهُمْ خِلَافًا كَمَنْ فِي يَدِهِ عُرُوضٌ لَا يَعْلَمُ مُسْتَحِقِّيهَا اعْتِبَارًا لِلدُّيُونِ بِالْأَعْيَانِ (وَ) مَتَى فَعَلَ ذَلِكَ (سَقَطَ عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ) مِنْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ (فِي الْمُعَقِّبِيِّ) مُجْتَبَى. وَفِي الْعُمْدَةِ: وَجَدَ لُقَطَةً وَعَرَّفَهَا وَلَمْ يَرَ رَبَّهَا فَانْتَفَعَ بِهَا لِفَقْرِهِ ثُمَّ أَيْسَرَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ.

(مَاتَ فِي الْبَادِيَةِ جَازَ لِرَفِيقِهِ بَيْعُ مَتَاعِهِ وَمَرْكَبِهِ وَحَمْلُ ثَمَنِهِ إلَى أَهْلِهِ.

ــ

[رد المحتار]

إلَّا أَنَّهُ بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِ صَارَ مُكَذِّبًا شَرْعًا فَبَطَلَ إقْرَارُهُ نَهْرٌ عَنْ الْفَتْحِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ يَدَهُ أَحَقُّ) لَعَلَّ وَجْهَهُ كَوْنُهَا أَسْبَقَ وَأَنَّ لَهُ حَقَّ تَمَلُّكِهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ لَوْ فَقِيرًا، وَيُفْهَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَوْ انْتَزَعَهَا مِنْ يَدِهِ آخَرُ لَهُ أَخْذُهَا مِنْهُ كَمَا قَالُوا فِي اللَّقِيطِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الضَّيَاعِ وَالِانْتِزَاعِ فِي أَنَّهُ لَا خُصُومَةَ لَهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي السِّرَاجِ يَشْمَلُهَا.

(قَوْلُهُ: جَهِلَ أَرْبَابَهَا) يَشْمَلُ وَرَثَتَهُمْ، فَلَوْ عَلِمَهُمْ لَزِمَهُ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ صَارَ حَقَّهُمْ. وَفِي الْفُصُولِ الْعَلَامِيَّةِ: مَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَطَلَبَهُ وَلَمْ يُعْطِهِ فَمَاتَ رَبُّ الدَّيْنِ لَمْ تَبْقَ لَهُ خُصُومَةٌ فِي الْآخِرَةِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ؛ لِأَنَّهَا بِسَبَبِ الدَّيْنِ وَقَدْ انْتَقَلَ إلَى الْوَرَثَةِ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْخُصُومَةَ فِي الظُّلْمِ بِالْمَنْعِ لِلْمَيِّتِ، وَفِي الدَّيْنِ لِلْوَارِثِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: مَنْ تَنَاوَلَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ رَدَّ الْبَدَلَ عَلَى وَارِثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بَرِئَ عَنْ الدَّيْنِ وَبَقِيَ حَقُّ الْمَيِّتِ لِظُلْمِهِ إيَّاهُ، وَلَا يَبْرَأُ عَنْهُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاءِ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِقَدْرِهَا مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْخَاصِّ بِهِ أَوْ الْمُتَحَصِّلِ مِنْ الْمَظَالِمِ. اهـ. ط وَهَذَا إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ. وَفِي الْفُصُولِ الْعَلَامِيَّةِ: لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَدَاءِ لِفَقْرِهِ أَوْ لِنِسْيَانِهِ أَوْ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ قَالَ شَدَّادٌ وَالنَّاطِفِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ ثَمَنَ مَتَاعٍ أَوْ قَرْضًا، وَإِنْ كَانَ غَصْبًا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ نَسِيَ غَصْبَهُ، وَإِنْ عَلِمَ الْوَارِثُ دَيْنَ مُوَرِّثِهِ وَالدَّيْنُ غَصْبٌ أَوْ غَيْرُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ التَّرِكَةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْضِ فَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَدْيُونُ وَلَا وَارِثُهُ صَاحِبَ الدَّيْنِ وَلَا وَارِثَهُ فَتَصَدَّقَ الْمَدْيُونُ أَوْ وَارِثُهُ عَنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ بَرِئَ فِي الْآخِرَةِ.

مَطْلَبٌ فِيمَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ وَمَظَالِمُ جَهِلَ أَرْبَابَهَا (قَوْلُهُ: كَمَنْ فِي يَدِهِ عُرُوضٌ لَا يَعْلَمُ مُسْتَحَقِّيهَا) يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتْ لُقَطَةً عَلِمَ حُكْمَهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهَا فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِأَعْيَانِهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: سَقَطَ عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ إلَخْ) كَأَنَّهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الضَّائِعِ وَالْفُقَرَاءُ مَصْرِفُهُ عِنْدَ جَهْلِ أَرْبَابِهِ، وَبِالتَّوْبَةِ يَسْقُطُ إثْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى الظُّلْمِ ط (قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ) الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ، وَكَذَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ.

مَطْلَبٌ فِيمَنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ فَبَاعَ رَفِيقُهُ مَتَاعَهُ (قَوْلُهُ: جَازَ لِرَفِيقِهِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ إذْ الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ مَأْذُونٌ بِذَلِكَ دَلَالَةً كَمَا قَالُوا فِي جَوَازِ إحْرَامِهِ عَنْ رَفِيقِهِ إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَكَذَا إنْفَاقُهُ عَلَيْهِ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَقَعَتْ لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي سَفَرِهِ، مَاتَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَبَاعَ كُتُبَهُ وَأَمْتِعَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَسْت بِقَاضٍ، فَقَالَ {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220] يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُصْلِحِ الْمَأْذُونِ فِيهِ عَادَةً، فَإِنَّهُ لَوْ حَمَلَ مَتَاعَهُ إلَى أَهْلِهِ يَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ رُبَّمَا اسْتَغْرَقَتْ الْمَتَاعَ، لَكِنْ لِلْوَرَثَةِ الْخِيَارُ. فَفِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ الْمُحِيطِ عَنْ الْمُنْتَقَى: مَاتَ فِي السَّفَرِ فَبَاعَ رُفَقَاؤُهُ تِرْكَتَهُ وَهُمْ

ص: 283