الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمَتَاعٍ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اخْتِيَارٌ وَأَلْحَقَ فِي الْبَحْرِ السَّفِينَةَ بِالْمَتَاعِ.
[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَنْقُولِ قَصْدًا]
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: جَازَ وَقْفُ الْأَكْسِيَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَتُدْفَعُ إلَيْهِمْ شِتَاءً ثُمَّ يَرُدُّونَهَا بَعْدَهُ.
وَفِي الدُّرَرِ وَقَفَ مُصْحَفًا عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ لِلْقِرَاءَةِ إنْ يُحْصُونَ جَازَ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْمَسْجِدِ جَازَ وَيَقْرَأُ فِيهِ، وَلَا يَكُونُ مَحْصُورًا عَلَى هَذَا الْمَسْجِدِ وَبِهِ عُرِفَ حُكْمُ نَقْلِ كُتُبِ الْأَوْقَافِ مِنْ مَحَلَهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا وَالْفُقَهَاءُ بِذَلِكَ مُبْتَلَوْنَ فَإِنْ وَقَفَهَا عَلَى مُسْتَحِقِّي وَقْفِهِ لَمْ يَجُزْ نَقْلُهَا
ــ
[رد المحتار]
مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ حَسَنٌ وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ عَنْ الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ لِلسَّخَاوِيِّ (قَوْلُهُ: وَمَتَاعٍ) مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ فَهُوَ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ، فَيَشْمَلُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْبَيْتِ مِنْ أَثَاثِ الْمَنْزِلِ كَفِرَاشٍ وَبِسَاطٍ وَحَصِيرٍ لِغَيْرِ مَسْجِدٍ وَالْأَوَانِي وَالْقُدُورِ. نَعَمْ تُعُورِفَ وَقْفُ الْأَوَانِي مِنْ النَّحَّاسِ وَنَصَّ الْمُتَقَدِّمُونَ عَلَى وَقْفِ الْأَوَانِي وَالْقُدُورِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا فِي غَسْلِ الْمَوْتَى (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ جَوَازُ وَقْفِ الْمَنْقُولِ الْمُتَعَارَفِ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ فِي الْبَحْرِ السَّفِينَةَ بِالْمَتَاعِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ لَكِنْ قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيُّ: إنَّهُمْ تَعَامَلُوا وَقْفَهَا فَلَا تَرَدُّدَ فِي صِحَّتِهِ. اهـ. وَكَأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ صَاحِبِ الْبَحْرِ وَأَلْحَقَ فِي الْمِنَحِ وَقْفَ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ، وَكَذَا وَقْفُ الْأَشْجَارِ بِدُونِهِ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ فِيهِ تَعَامُلٌ وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ الْمُنْتَقَى. وسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَنَى عَلَى أَرْضٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: جَازَ وَقْفُ الْأَكْسِيَةِ إلَخْ) قُلْت: وَفِي زَمَانِنَا قَدْ وَقَفَ بَعْضُ الْمُتَوَلِّينَ عَلَى الْمُؤَذِّنِينَ الْفِرَاءَ شِتَاءً لَيْلًا فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ سِيَّمَا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الزَّاهِدِيِّ فَتَدَبَّرْ شَرْحَ الْمُلْتَقَى: أَيْ مَا ذَكَرَهُ الزَّاهِدِيُّ فِي الْمُجْتَبَى مِنْ جَوَازِ وَقْفِ الْمَنْقُولِ مُطْلَقًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي وَقْفِ نَفْسِ الْأَكْسِيَةِ أَمَّا لَوْ وَقَفَ عَقَارًا وَشَرَطَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ رِيعِهِ أَكْسِيَةً لِلْفُقَرَاءِ أَوْ الْمُؤَذِّنِينَ فَلَا كَلَامَ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ ط. مَطْلَبٌ مَتَى ذُكِرَ لِلْوَقْفِ مَصْرِفًا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ تَنْصِيصٌ عَلَى الْحَاجَةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ يُحْصَوْنَ جَازَ) هَذَا الشَّرْطُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ مِنْ الضَّابِطِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ لِلْوَقْفِ مَصْرِفًا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ تَنْصِيصٌ عَلَى الْحَاجَةِ حَقِيقَةً كَالْفُقَرَاءِ أَوْ اسْتِعْمَالًا بَيْنَ النَّاسِ كَالْيَتَامَى وَالزَّمْنَى؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِمْ الْفَقْرُ، فَيَصِحُّ لِلْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ، وَإِلَّا فَلِفُقَرَائِهِمْ فَقَطْ، وَمَتَى ذَكَرَ مَصْرِفًا يَسْتَوِي فِيهِ الْأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ، فَإِنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ صَحَّ بِاعْتِبَارِ أَعْيَانِهِمْ وَإِلَّا بَطَلَ، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ مَا لَا يُحْصَى عَشْرَةٌ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِائَةٌ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَ الْبَعْضِ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ ثَمَانُونَ وَالْفَتْوَى أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ إسْعَافٌ وَبَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْمَسْجِدِ جَازَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُ أَهْلِهِ مِمَّنْ يُحْصَوْنَ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْمَسْجِدِ لَا عَلَى أَهْلِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمُقَابَلَةِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ يَصِيرُ كَالتَّنْصِيصِ عَلَى التَّأْبِيدِ بِمَنْزِلَةِ الْوَقْفِ عَلَى عِمَارَةِ مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي الْمُخْتَارِ لِتَأَبُّدِهِ مَسْجِدًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيَجْعَلُ آخِرَهُ لِجِهَةِ قُرْبَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ مَحْصُورًا عَلَى هَذَا الْمَسْجِدِ) هَذَا ذُكِرَ فِي الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا يَكُونُ إلَخْ أَيْ وَذُكِرَ فِي كِتَابٍ آخَرَ فَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: وَيَقْرَأُ فِيهِ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ حَيْثُ كَانَ الْوَاقِفُ عَيَّنَ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ، فَمَا فَعَلَهُ صَاحِبُ الدُّرِّ حَيْثُ نَقَلَ الْعِبَارَةَ عَنْ الْخُلَاصَةِ، وَأَسْقَطَ مِنْهَا قَوْلَهُ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ غَيْرِ مُنَاسِبٍ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَهِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَيَقْرَأُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ فَيَكُونُ مَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ غَيْرَ مُخَالِفٍ لَهُ تَأَمَّلْ، لَكِنْ فِي الْقُنْيَةِ: سَبَّلَ مُصْحَفًا فِي مَسْجِدٍ بِعَيْنِهِ لِلْقِرَاءَةِ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى آخَرَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ لِلْقِرَاءَةِ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَذَا يُوَافِقُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لَا مَا ذُكِرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ اهـ فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُتَغَايِرَانِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي الدُّرَرِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ عُرِفَ حُكْمُ إلَخْ) الْحُكْمُ هُوَ مَا بَيَّنَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ وَقَفَهَا إلَخْ ط (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ نَقْلُهَا) وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ النَّاقِلُ
وَإِنْ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَجَعَلَ مَقَرَّهَا فِي خِزَانَتِهِ الَّتِي فِي مَكَانِ كَذَا فَفِي جَوَازِ النَّقْلِ تَرَدُّدٌ نَهْرٌ
(وَيَبْدَأُ مِنْ غَلَّتِهِ بِعِمَارَتِهِ)
ــ
[رد المحتار]
لَيْسَ مِنْهُمْ نَهْرٌ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ عَيَّنَ مَكَانَهَا بِأَنْ بَنَى مَدْرَسَةً وَعَيَّنَ وَضْعَ الْكُتُبِ فِيهَا لِانْتِفَاعِ سُكَّانِهَا.
مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ الْوَقْفِ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِمْ الْفَقْرُ كَمَا عُلِمَ مِنْ الضَّابِطِ الْمَارِّ آنِفًا. وَفِي الْبَحْرِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: فَعَلَى هَذَا إذَا وَقَفَ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ فِي بَلْدَةِ كَذَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْفَقْرَ غَالِبٌ فِيهِمْ، فَكَانَ الِاسْمُ مُنْبِئًا عَنْ الْحَاجَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الضَّابِطَ الْمَارَّ.
قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ يَخْتَصُّ بِفُقَرَائِهِمْ، فَعَلَى هَذَا وَقْفُ الْمُصْحَفِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْكُتُبِ فِي الْمَدَارِسِ لَا يَحِلُّ لِغَيْرِ فَقِيرٍ وَهُوَ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ عِبَارَةِ الْخُلَاصَةِ وَالْقُنْيَةِ فِي الْمُصْحَفِ. وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا مِمَّا يَسْتَوِي فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ كَمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: مِنْهَا: مَا يَسْتَوِي فِيهِ الْفَرِيقَانِ كَرِبَاطٍ وَخَانٍ وَمَقَابِرَ وَسِقَايَةٍ وَعَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ يُرِيدُونَ فِيهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ، وَهُنَا كَذَلِكَ فَإِنَّ وَاقِفَ الْكُتُبِ يَقْصِدُ نَفْعَ الْفَرِيقَيْنِ ولِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ غَنِيٍّ يَجِدُ كُلَّ كِتَابٍ يُرِيدُهُ خُصُوصًا وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ. مَطْلَبٌ فِي نَقْلِ كُتُبِ الْوَقْفِ مِنْ مَحَلِّهَا
(قَوْلُهُ: فَفِي جَوَازِ النَّقْلِ تَرَدُّدٌ) الَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ كُتُبًا وَعَيَّنَ مَوْضِعَهَا فَإِنْ وَقَفَهَا عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، لَمْ يَجُزْ نَقْلُهَا مِنْهُ لَا لَهُمْ وَلَا لِغَيْرِهِمْ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِغَيْرِهِمْ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَإِنْ وَقَفَهَا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ، فَلِكُلِّ طَالِبٍ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي مَحَلِّهَا وَأَمَّا نَقْلُهَا مِنْهُ، فَفِيهِ تَرَدُّدٌ نَاشِئٌ مِمَّا تَقَدَّمَهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ، مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ الْمُصْحَفَ عَلَى الْمَسْجِدِ أَيْ بِلَا تَعْيِينِ أَهْلِهِ قِيلَ يَقْرَأُ فِيهِ أَيْ يَخْتَصُّ بِأَهْلِهِ الْمُتَرَدِّدِينَ إلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا يَخْتَصُّ بِهِ أَيْ فَيَجُوزُ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ عَلِمْت تَقْوِيَةَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِمَا مَرَّ عَنْ الْقُنْيَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ عَمَّمَ الْوَاقِفُ بِأَنَّ وَقْفَهُ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ لَكِنَّهُ شَرَطَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَدْرَسَةِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ وَقَدَّمْنَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يُرْهَنُ عَنْ الْأَشْبَاهِ: أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا بِرَهْنٍ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُ اتِّبَاعِ شَرْطِهِ وَحَمْلُ الرَّهْنِ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ تَبَعًا لِمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَالْمِلْكُ يَزُولُ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ قَوْلِهِ: إنَّ شَرَائِطَ الْوَاقِفِ مُعْتَبَرَةٌ إذَا لَمْ تُخَالِفْ الشَّرْعَ وَهُوَ مَالِكٌ، فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَالَهُ حَيْثُ شَاءَ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً وَلَهُ أَنْ يَخُصَّ صِنْفًا مِنْ الْفُقَرَاءِ، وَكَذَا سَيَأْتِي فِي فُرُوعِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ قَوْلَهُمْ شَرْطُ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ أَيْ فِي الْمَفْهُومِ وَالدَّلَالَةِ، وَوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ قُلْت: لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا عُلِمَ أَنَّ الْوَاقِفَ نَفْسَهُ شَرَطَ ذَلِكَ حَقِيقَةً أَمَّا مُجَرَّدُ كِتَابَةِ ذَلِكَ عَلَى ظَهْرِ الْكُتُبِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الشَّرْطُ وَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ قَوَّامِ مَدْرَسَةٍ إنَّ وَاقِفَهَا كَتَبَ ذَلِكَ لِيَجْعَلَ حِيلَةً لِمَنْعِ إعَارَةِ مَنْ يُخْشَى مِنْهُ الضَّيَاعُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. .
مَطْلَبٌ يَبْدَأُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بِعِمَارَتِهِ (قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ مِنْ غَلَّتِهِ بِعِمَارَتِهِ) أَيْ قَبْلَ الصَّرْفِ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ الْعِمَارَةُ بِالْكَسْرِ مَصْدَرٌ أَوْ اسْمٌ مَا يُعَمَّرُ بِهِ الْمَكَانُ. بِأَنْ يُصْرَفَ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ دُونَ الزِّيَادَةِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ. كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَغَيْرِهِ، فَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ شَجَرًا يُخَافُ هَلَاكُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ غَلَّتِهِ قَصِيلًا فَيَغْرِزَهُ
ثُمَّ مَا هُوَ أَقْرَبُ لِعِمَارَتِهِ كَإِمَامِ مَسْجِدٍ وَمُدَرِّسِ مَدْرَسَةٍ يُعْطَوْنَ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِمْ
ــ
[رد المحتار]
لِأَنَّ الشَّجَرَ يَفْسُدُ عَلَى امْتِدَادِ الزَّمَانِ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ سَبِخَةً لَا يَنْبُتُ فِيهَا شَيْءٌ كَانَ لَهُ أَنْ يُصْلِحَهَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ. اهـ. مَطْلَبٌ دَفْعُ الْمَرْصَدِ مُقَدَّمٌ عَلَى الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ دَفْعُ الْمَرْصَدِ الَّذِي عَلَى الدَّارِ، فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا فِي فَتَاوَى تِلْمِيذِ الشَّارِحِ الْمَرْحُومِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَهَذِهِ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ قَلَّ مَنْ تَنَبَّهَ لَهَا، فَإِنَّ الْمُرْصِدِينَ عَلَى الْوَقْفِ لِضَرُورَةِ تَعْمِيرِهِ فَإِذَا وُجِدَ فِي الْوَقْفِ مَالٌ وَلَوْ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَيْءٌ حَتَّى تَتَلَخَّصَ رَقَبَةُ الْوَقْفِ وَيَصِيرَ يُؤَجَّرُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ لَزِمَ النَّاظِرَ ذَلِكَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. مَطْلَبٌ كَوْنُ التَّعْمِيرِ مِنْ الْغَلَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْخَرَابُ بِصُنْعِ أَحَدٍ وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ كَوْنَ التَّعْمِيرِ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْخَرَابُ بِصُنْعِ أَحَدٍ، وَلِذَا قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ آجَرَ دَارَ الْوَقْفِ فَجَعَلَ الْمُسْتَأْجِرُ رُوَاتَهَا مَرْبُوطًا لِلدَّوَابِّ وَخَرَابَهَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ فِعْلٌ بِغَيْرِ إذْنٍ اهـ.
مَطْلَبٌ عِمَارَةُ الْوَقْفِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَقَفَهُ [تَنْبِيهٌ] لَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَالْعِمَارَةُ فِي مَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي بِقَدْرِ مَا يَبْقَى الْمَوْقُوفُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَقَفَهُ، فَإِنْ خَرِبَ يَبْنِي كَذَلِكَ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِلَا رِضَاءٍ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَكَذَلِكَ، وَعِنْدَ الْبَعْضِ تَجُوزُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ هِدَايَةً مُلَخَّصًا وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ عُمَارَةَ الْوَقْفِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ لَا تَجُوزُ بِلَا رِضَا الْمُسْتَحِقِّينَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى إلَخْ مَنْعُ الْبَيَاضِ وَالْحُمْرَةِ عَلَى الْحِيطَانِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَهُ الْوَاقِفُ وَإِنْ فَعَلَهُ فَلَا مَنْعَ بَحْرٌ. مَطْلَبٌ يَبْدَأُ بَعْدَ الْعِمَارَةِ بِمَا هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهَا
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا هُوَ أَقْرَبُ لِعِمَارَتِهِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ انْتَهَتْ عِمَارَتُهُ وَفَضَلَ مِنْ الْغَلَّةِ شَيْءٌ يَبْدَأُ بِمَا هُوَ أَقْرَبُ لِلْعِمَارَةِ وَهُوَ عِمَارَتُهُ الْمَعْنَوِيَّةُ الَّتِي هِيَ قِيَامُ شَعَائِرِهِ قَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: وَاَلَّذِي يَبْدَأُ بِهِ مِنْ ارْتِفَاعِ الْوَقْفِ أَيْ مِنْ غَلَّتِهِ عِمَارَتُهُ شَرْطُ الْوَاقِفِ أَوَّلًا ثُمَّ مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْعِمَارَةِ، وَأَعَمُّ
لِلْمَصْلَحَةِ
كَالْإِمَامِ لِلْمَسْجِدِ، وَالْمُدَرِّسِ لِلْمَدْرَسَةِ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ إلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ، ثُمَّ السِّرَاجُ وَالْبِسَاطُ كَذَلِكَ إلَى آخِرِ
الْمَصَالِحِ
، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ مُعَيَّنًا عَلَى شَيْءٍ يُصْرَفُ إلَيْهِ بَعْدَ عِمَارَةِ الْبِنَاءِ اهـ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالسِّرَاجِ بِالْكَسْرِ: الْقَنَادِيلُ وَمُرَادُهُ مَعَ زَيْتِهَا وَالْبِسَاطُ بِالْكَسْرِ أَيْضًا الْحَصِيرُ، وَيُلْحَقُ بِهِمَا مَعْلُومُ خَادِمِهِمَا وَهُمَا الْوَقَّادُ وَالْفَرَّاشُ فَيُقَدَّمَانِ وَقَوْلُهُ إلَى آخِرِ الْمَصَالِحِ: أَيْ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُؤَذِّنُ وَالنَّاظِرُ وَيَدْخُلُ تَحْتَ الْإِمَامِ الْخَطِيبُ لِأَنَّهُ إمَامُ الْجَامِعِ اهـ مُلَخَّصًا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَعْبِيرَ الْحَاوِي بِثُمَّ يُفِيدُ تَقْدِيمَ الْعِمَارَةِ عَلَى الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ إطْلَاقُ الْمُتُونِ فَيُصْرَفُ إلَيْهِمْ الْفَاضِلُ عَنْهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُ كَلَامَ الْبَحْرِ نَعَمْ كَلَامُ الْفَتْحِ الْآتِي يُفِيدُ الْمُشَارَكَةَ وَيَأْتِي بَيَانُهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ كِفَايَتِهِمْ) أَيْ لَا بِقَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ الْمَشْرُوطِ لَهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الْحَاوِي هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا إلَخْ رَاجِعٌ إلَيْهِ كَمَا فَهِمَهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى، وَقَالَ: إنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ