الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ: قَضَى بِدُخُولِ وَلَدِ الْبِنْتِ بَعْدَ مُضِيِّ السِّنِينَ فَلَهُ غَلَّةُ الْآتِي لَا الْمَاضِي لَوْ مُسْتَهْلَكَةً
[مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ]
وَقَفَ عَلَى بَنِيهِ وَلَهُ وَلَدٌ وَاحِدٌ فَلَهُ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى وَلَدِهِ لَهُ الْكُلُّ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ.
ــ
[رد المحتار]
وَاسْتَغْنَى الْفُقَرَاءُ تَكُونُ الْغَلَّةُ لِمَنْ افْتَقَرَ دُونَ مَنْ اسْتَغْنَى وَلَوْ لَمْ يُنْظَرْ إلَى حَالِهِمْ يَوْمَ الْقِسْمَةِ لِرُبَّمَا لَزِمَ دَفْعُ الْغَلَّةِ إلَى الْأَغْنِيَاءِ دُونَ الْفُقَرَاءِ وَتَمَامُهُ فِي الْإِسْعَافِ فَافْهَمْ: مَطْلَبٌ فِيمَا إذَا قَضَى بِدُخُولِ وَلَدِ الْبِنْتِ
(قَوْلُهُ: قَضَى بِدُخُولِ وَلَدِ الْبِنْتِ) أَيْ فِي صُورَةِ الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ (قَوْلُهُ: لَا الْمَاضِي لَوْ مُسْتَهْلَكَةً) لِأَنَّ الْحُكْمَ وَإِنْ كَانَ يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْوَقْفِ، لَكِنْ فِي حَقِّ الْمَوْجُودِ وَقْتَ الْحُكْمِ وَغَلَّاتُ تِلْكَ السِّنِينَ مَعْدُومَةٌ كَالْحُكْمِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ، لَا يَظْهَرُ فِي الْوَطَآتِ الْمَاضِيَةِ، وَالْمَهْرِ، حَتَّى لَوْ كَانَ غَلَّاتُ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ قَائِمَةً يَسْتَحِقُّ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ حِصَّتَهُمْ مِنْهَا شَرْحُ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْقُنْيَةِ مُلَخَّصًا. لَكِنْ تَقَدَّمَ آنِفًا فِي الْوَقْفِ لِفُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ أَنَّهُ مَنْ قَضَى لَهُ اسْتَحَقَّهُ مِنْ حِينِ الْوَقْفِ عَلَيْهِ، وَفِي قَضَاءِ الْخَيْرِيَّةِ لَوْ ثَبَتَ أَنَّ الْوَقْفَ سَوِيَّةً بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَكَانَ زَيْدٌ يَتَنَاوَلُ زِيَادَةَ عَمَلٍ يَخُصُّهُ مُدَّةَ سِنِينَ أَجَابَ: لِعَمْرٍو الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا تَنَاوَلَهُ زَائِدًا عَنْ حَقِّهِ الْمُدَّةَ الْمَاضِيَةَ، وَالْقَضَاءُ هُنَا مُظْهِرٌ وَمُعَيِّنٌ لِكَوْنِهِ كَاشِفًا فَيَسْتَنِدُ لَا مُثْبِتٌ وَعَامِلٌ، حَتَّى يَقْتَصِرَ كَمَا قَرَّرَهُ أَصْحَابُ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ أَيْضًا. اهـ. مَطْلَبٌ أَثْبَتَ وَاحِدٌ أَنَّهُ مِنْ الذُّرِّيَّةِ يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ فِي الْمَاضِي
وَفِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ سُئِلَ عَنْ وَاقِفٍ وَقَفَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ فَفَرَّقَ النَّاظِرُ الْغَلَّةَ سِنِينَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ أَثْبَتَ وَاحِدٌ أَنَّهُ مِنْهُمْ، وَقَضَى بِهِ عَلَى النَّاظِرِ فَطَالَبَهُ بِمَا يَخُصُّهُ فِي الْمَاضِي فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَجَابَ: بِأَنَّهُ إنْ دَفَعَ إلَى الْجَمَاعَةِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ رَجَعَ بِمَا يَخُصُّهُ عَلَى النَّاظِرِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَى الْجَمَاعَةِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَصِيِّ إذَا قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ آخَرُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا إنْ دَفَعَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ رَجَعَ الدَّائِنُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا عَلَى الْقَابِضِينَ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا فِي الْقُنْيَةِ لَوْ قَضَى بِدُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ إلَخْ لِأَنَّ دُخُولَهُمْ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ لِلِاتِّفَاقِ اهـ وَذَكَرَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ فِي الْفَتَاوَى الْحَانُوتِيُّ وَحَاصِلُهُ: أَنَّ فِي دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ خِلَافًا كَمَا سَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ، فَإِذَا قَضَى بِدُخُولِهِمْ فَإِنَّهُ وَإِنْ وَقَعَ دُخُولُهُمْ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْوَقْفِ لَكِنْ بِسَبَبِ الِاخْتِلَافِ صَارَ الْحُكْمُ مُثْبِتًا حَقَّهُمْ الْآنَ فِي الْغَلَّةِ الْقَائِمَةِ، فَلَهُمْ غَلَّةُ سَنَةِ الْحُكْمِ وَغَلَّةُ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ إذَا كَانَتْ قَائِمَةً لِلِاسْتِنَادِ دُونَ الْمُسْتَهْلَكَةِ لِشُبْهَةِ الِاقْتِصَارِ، بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَقَعْ خِلَافٌ فِي دُخُولِهِ، ثُمَّ أَثْبَتَ دُخُولَهُ فَإِنَّ الْقَضَاءَ بِهِ مُظْهِرٌ أَنَّهُ مِنْهُمْ لَا مُثْبِتٌ فَيَسْتَنِدُ وَلَا يَقْتَصِرُ كَمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ) أَيْ الْوَاحِدَ وَالْأَكْثَرَ بِخِلَافِ بَنِيهِ، وَعِبَارَةُ الْإِسْعَافِ لِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ هُنَا اثْنَانِ وَاسْمُ الْوَلَدِ يَصْدُقُ عَلَى الْوَاحِدِ فَلِهَذَا اخْتَلَفَا فِي الْحُكْمِ. اهـ. مَطْلَبٌ مَنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ هَلْ يَشْمَلُ الْوَاحِدَ أَوْ لَا [تَنْبِيهٌ]
فِي الْبَحْرِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَاحِدٌ أَوْ عَلَى بَنِيهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ابْنٌ وَاحِدٌ كَانَ النِّصْفُ لَهُ وَالنِّصْفُ لِلْفُقَرَاءِ هَكَذَا سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَقَالَ فِي الْأَوْلَادِ يَسْتَحِقُّ الْوَاحِدُ الْكُلَّ وَفِي الْبَنِينَ لَا يَسْتَحِقُّ الْكُلَّ، وَقَالَ كَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ. اهـ.
قُلْت: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ وَبَنِيهِ فِي أَنَّ الْوَاحِدَ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ فَقَطْ لِأَنَّ اللَّفْظَ جَمْعٌ أَقَلُّهُ فِي الْوَقْفِ اثْنَانِ كَالْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ وَلَدِهِ، فَإِنَّ الْوَاحِدَ يَسْتَحِقُّ الْكُلَّ لِمَا مَرَّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ مَشَى عَلَيْهِ فِي أَيْمَانِ الْأَشْبَاهِ
لِلْمُتَوَلِّي الْإِقَالَةُ لَوْ خَيِّرًا. أَجَرَ بِعَرَضٍ مُعَيَّنٍ صَحَّ، وَخَصَّاهُ بِالنُّقُودِ، لِلْمُسْتَأْجِرِ غَرْسُ الشَّجَرِ بِلَا إذْنِ النَّاظِرِ، إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْأَرْضِ
ــ
[رد المحتار]
حَيْثُ قَالَ: الْجَمْعُ لَا يَكُونُ لِلْوَاحِدِ إلَّا فِي مَسَائِلَ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَاحِدٌ فَلَهُ كُلُّ الْغَلَّةِ بِخِلَافِ بَنِيهِ إلَخْ، وَقَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى آخِرَ الْوَقْفِ: وَأَمَّا مَا فِي الْأَشْبَاهِ فَقَدْ عَزَاهُ لِلْعُمْدَةِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَغَيْرِهَا، فَلَمْ يَبْقَ الْكَلَامُ إلَّا فِي التَّوْفِيقِ.
فَأَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: قَدْ لَاحَ لِي أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْخَانِيَّةِ عَلَى مَا إذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَهُ وَلَدَانِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَاحِدٌ وَبَقِيَ وَاحِدٌ وَقْتَ وُجُودِ الْغَلَّةِ، كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَلَهُ وَلَدٌ وَقْتَ وُجُودِ الْغَلَّةِ فَيَنْدَفِعُ عَنْ الْأَشْبَاهِ الِاشْتِبَاهُ فَتَدَبَّرْ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ. اهـ.
قُلْت: وَيَكْفِي فِي التَّوْفِيقِ مَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ ابْتِنَائِهِ عَلَى الْعُرْفِ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ مَنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ يُرِيدُ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ، يَأْخُذُ الْوَقْفَ كُلَّهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عَلِمْت أَنَّ مَا فِي الْفَتْحِ مَنْقُولٌ أَيْضًا. .
مَطْلَبٌ فِي إقَالَةِ الْمُتَوَلِّي عَقْدَ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: لِلْمُتَوَلِّي الْإِقَالَةُ لَوْ خَيِّرًا) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَقَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: إقَالَةُ النَّاظِرِ عَقْدَ الْإِجَارَةِ جَائِزَةٌ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى: إذَا كَانَ الْعَاقِدُ نَاظِرًا قَبْلَهُ كَمَا فُهِمَ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ الثَّانِيَةُ: إذَا كَانَ النَّاظِرُ تَعَجَّلَ الْأُجْرَةَ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ وَهْبَانَ. اهـ. لَكِنْ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ أَقُولُ: هَذَا لَيْسَ فِيهِ تَحْرِيرٌ فَإِنَّ قَبْضَ الْأُجْرَةِ وَعَدَمَهُ لَيْسَ فِيهِ نَظَرٌ لِلْخَيِّرِ وَعَدَمِهِ، بَلْ النَّظَرُ إنَّمَا هُوَ لِمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْمُتَوَلِّي يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ لَوْ خَيِّرًا وَإِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ الْقَبْضَ وَعَدَمَهُ، وَيَشْمَلُ إقَالَةَ عَقْدِ نَاظِرٍ قَبْلَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَةٌ هِيَ لَوْ بَاعَ الْقَيِّمُ دَارًا اشْتَرَاهَا بِمَالِ الْوَقْفِ فَلَهُ أَنْ يُقِيلَ الْبَيْعَ مَعَ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَكَذَا إذَا عُزِلَ وَنُصِبَ غَيْرُهُ، فَلِلْمَنْصُوبِ إقَالَتُهُ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ، وَفِي الْأَشْبَاهِ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ لَوْ آجَرَ الْوَقْفَ ثُمَّ أَقَالَ وَلَا مَصْلَحَةَ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْوَقْفِ، فَالْمَنْظُورُ إلَيْهِ الْمَصْلَحَةُ وَعَدَمُهَا وَلِذَا قَالَ فِي الدُّرَرِ إذَا بَاعَ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْوَصِيُّ شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لَا تَجُوزُ إقَالَتُهُ اهـ مَعَ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا عَادَ تَرْجِعُ مَالِيَّتُهُ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وَالْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ لَا تَبْقَى الْأُجْرَةُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ إلَّا بِالِاسْتِئْجَارِ فَيَفُوتُ النَّفْعُ الَّذِي لَزِمَ بِالِاسْتِئْجَارِ فَكَانَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ مَعَ فَوَاتِ النَّفْعِ أَلْزَمَ مِنْ إقَالَةِ الْبَيْعِ خُصُوصًا، وَقَدْ تَرْبُو الْمَضَرَّةُ بِاحْتِيَاجِ الْعَيْنِ الَّتِي كَانَتْ مُؤَجَّرَةً لِمُؤْنَةٍ كَطَعَامٍ وَمَرَمَّةٍ بِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَصَّاهُ بِالنُّقُودِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّاظِرَ وَكِيلٌ يَتَصَرَّفُ بِالْعَرْضِ وَبِالنَّقْدِ وَبِالنَّسِيئَةِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا بِالنُّقُودِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ كَذَا قِيلَ وَالْمَسْأَلَةُ نَظْمُهَا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ. مَطْلَبٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ غَرْسُ الشَّجَرِ
(قَوْلُهُ: لِلْمُسْتَأْجِرِ غَرْسُ الشَّجَرِ إلَخْ) كَذَا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ، وَأَصْلُهُ فِي الْقُنْيَةِ يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ غَرْسُ الْأَشْجَارِ وَالْكُرُومِ فِي الْأَرَاضِيِ الْمَوْقُوفَةِ، إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْأَرْضِ بِدُونِ صَرِيحِ الْإِذْنِ مِنْ الْمُتَوَلِّي، دُونَ حَفْرِ الْحِيَاضِ. مَطْلَبٌ إنَّمَا يَحِلُّ لِلْمُتَوَلِّي الْإِذْنُ فِيمَا يَزِيدُ الْوَقْفُ بِهِ خَيْرًا
وَإِنَّمَا يَحِلُّ لِلْمُتَوَلِّي الْإِذْنُ فِيمَا يَزِيدُ الْوَقْفُ بِهِ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ قُلْت: وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَقُّ قَرَارِ الْعِمَارَةِ فِيهَا أَمَّا إذَا كَانَ، يَجُوزُ الْحَفْرُ وَالْغَرْسُ وَالْحَائِطُ مِنْ تُرَابِهَا لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي مِثْلِهَا دَلَالَةً اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ قُلْت إلَخْ: مَحَلُّهُ عِنْدَ
وَلَيْسَ لَهُ الْحَفْرُ إلَّا بِإِذْنٍ، وَيَأْذَنُ لَوْ خَيِّرًا وَإِلَّا لَا وَمَا بَنَاهُ مُسْتَأْجِرٌ أَوْ غَرَسَهُ، فَلَهُ مَا لَمْ يَنْوِهِ لِلْوَقْفِ وَالْمُتَوَلِّي بِنَاؤُهُ وَغَرْسُهُ لِلْوَقْفِ مَا لَمْ يُشْهِدْ أَنَّهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَهُ.
ــ
[رد المحتار]
عَدَمِ الضَّرَرِ بِالْأَرْضِ، كَمَا يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَحِلُّ إلَخْ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْعَادَةَ فِي زَمَانِنَا أَنَّ النَّاظِرَ لَا يُمَكِّنُ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ الْغِرَاسِ إلَّا بِإِذْنِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْأَرْضِ حَقُّ الْقَرَارِ الْمُسَمَّى بِمِشَدِّ الْمَسْكَةِ، فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ بِدُونِ إذْنِهِ، وَلَا سِيَّمَا وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْوَقْفِ لِأَنَّ الْأَنْفَعَ أَنْ يَغْرِسَ النَّاظِرُ لِلْوَقْفِ أَوْ يَأْذَنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِالْمُنَاصَبَةِ: وَهِيَ أَنْ يَغْرِسَ عَلَى أَنَّ الْغِرَاسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَقْفِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَنْفَعُ مِنْ غَرْسِهِ لِنَفْسِهِ فَقَطْ. مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ بِنَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْوَقْفِ بِلَا إذْنٍ
(قَوْلُهُ وَمَا بَنَاهُ مُسْتَأْجِرٌ أَوْ غَرَسَهُ فَلَهُ) أَيْ إذَا بَنَاهُ مِنْ مَالِهِ بِلَا إذْنِ النَّاظِرِ ثُمَّ إذَا لَمْ يَضُرَّ رَفْعُهُ بِالْبِنَاءِ الْقَدِيمِ رَفَعَهُ وَإِنْ ضَرَّ فَهُوَ الْمُضَيِّعُ مَالَهُ فَلْيَتَرَبَّصْ، إلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ تَحْتِ الْبِنَاءِ ثُمَّ يَأْخُذُهُ وَلَا يَكُونُ بِنَاؤُهُ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ مِنْ غَيْرِهِ إذْ لَا يَدَ لَهُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَهُ، وَلَوْ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ لِلْوَقْفِ بِثَمَنٍ لَا يُجَاوِزُ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ مَنْزُوعًا فِيهِ أَوْ مَبْنِيًّا صَحَّ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي حَاشِيَتِهِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ أَقُولُ: ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ الرِّضَا إذْ الصُّلْحُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْهُ مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي الْإِجَارَةِ إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ، وَكَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ بِالْأَرْضِ يَتَمَلَّكُهُ الْمُؤَجِّرُ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ جَبْرًا، وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالْمِلْكِ إذْ لَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ فَيُحْمَلُ الصُّلْحُ فِي كَلَامِهِ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ بِالصِّحَّةِ لَا عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ مُتَعَيِّنٌ فِي ذَلِكَ اهـ وَفِي الْخَانِيَّةِ: طَرَحَ فِيهَا السِّرْقِينَ، وَغَرَسَ الْأَشْجَارَ، ثُمَّ مَاتَ فَالْأَشْجَارُ لِوَرَثَتِهِ وَيُؤْمَرُونَ بِقَلْعِهَا وَلَا رُجُوعَ لَهُمْ بِمَا زَادَ السِّرْقِينُ فِي الْأَرْضِ عِنْدَنَا. اهـ. وَقَدَّمْنَا مَسْأَلَةَ اسْتِبْقَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ الْعِمَارَةَ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ قَبْلَ الْفَصْلِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ وَقَدَّمْنَا مَسْأَلَةَ الْعِمَارَةِ بِإِذْنِ النَّاظِرِ عِنْدَ مَسْأَلَةِ الِاسْتِبْدَالِ. مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ بِنَاءِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُتَوَلِّي بِنَاؤُهُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْبِنَاءَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ فِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ الْبَانِي الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ بِمَالِ الْوَقْفِ فَهُوَ وَقْفٌ سَوَاءٌ بَنَاهُ لِلْوَقْفِ أَوْ لِنَفْسِهِ، أَوْ أَطْلَقَ وَإِنْ مِنْ مَالِهِ لِلْوَقْفِ أَوْ أَطْلَقَ فَهُوَ وَقْفٌ إلَّا إذَا كَانَ هُوَ الْوَاقِفَ وَأَطْلَقَ فَهُوَ لَهُ، كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِنْ بَنَاهُ مِنْ مَالِهِ لِنَفْسِهِ، وَأَشْهَدَ أَنَّهُ لَهُ فَهُوَ لَهُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْمُجْتَبَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَلِّيًا فَإِنْ بَنَى بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي لِيَرْجِعَ فَهُوَ وَقْفٌ، وَإِلَّا فَإِنْ بَنَى لِلْوَقْفِ فَوَقْفٌ، وَإِنْ لِنَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ فَلَهُ رَفْعُهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ وَتَمَامُهُ فِي ط عَنْ الْأَشْبَاهِ وَحَوَاشِيهَا، وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ غَرَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَكُونُ لِلْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَا يَغْرِسُ فِيهِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُشْهِدْ أَنَّهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِيُشْهِدُ، وَهَذَا إذَا بَنَاهُ مِنْ مَالِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ قَبْلَهُ، وَقَيَّدَ بِالْإِشْهَادِ تَبَعًا لِجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ صَرَّحَ الْخَصَّافُ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: إذَا اخْتَلَفَ هُوَ وَأَهْلُ الْوَقْفِ بِأَنْ قَالَ زَرَعْتُهَا لِنَفْسِي بِبَذْرِي وَنَفَقَتِي وَقَالُوا: بَلْ لَنَا لِأَنَّ الْبَذْرَ لَهُ فَمَا حَدَثَ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَاقِفِ فِيمَا يَزْرَعُ لَهُ، قَالَ الْخَصَّافُ: وَأَرَى إخْرَاجَهُ مِنْ يَدِهِ بِمَا فَعَلَ وَيَضْمَنُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَهُوَ صَرِيحٌ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَكُونُ خِيَانَةً مِنْهُ يَسْتَحِقُّ بِهَا الْعَزْلَ وَكَأَنَّهُ فِي الْبَحْرِ لَمْ يَرَهُ حَيْثُ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خِيَانَةً وَقَدَّمْنَا عِنْدَ قَوْلِهِ: وَيُنْزَعُ وُجُوبًا لَوْ خَائِنًا عَنْ شَرْحِ الْأَشْبَاهِ لِلْبِيرِيِّ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ النَّاظِرَ لَوْ سَكَنَ دَارَ الْوَقْفِ وَلَوْ بِأَجْرِ الْمِثْلِ لِلْقَاضِي عَزْلُهُ لِأَنَّهُ نَصَّ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ السُّكْنَى وَلَوْ بِأَجْرِ الْمِثْلِ