المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في الجزية - حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي - جـ ٤

[ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌ كِتَابُ الْحُدُودِ

- ‌بَابُ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ

- ‌[فَرْعٌ الِاسْتِمْنَاءُ]

- ‌بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَالرُّجُوعِ عَنْهَا

- ‌بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ الْمُحَرَّمِ

- ‌[فَرْعٌ]سَكْرَانُ أَوْ صَاحَ جَمَحَ بِهِ فَرَسُهُ فَصَدَمَ إنْسَانًا فَمَاتَ

- ‌بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌[فَرْعٌ]عَايَنَ الْقَاضِي رَجُلًا زَنَى أَوْ شَرِبَ

- ‌بَابُ التَّعْزِيرِ

- ‌[فَرْعٌ] مَنْ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ أَقِمْ عَلَيَّ التَّعْزِيرَ فَفَعَلَهُ ثُمَّ رُفِعَ لِلْحَاكِمِ

- ‌[فَرْعٌ] أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالدِّيَاثَةِ أَوْ عُرِفَ بِهَا

- ‌[فُرُوعٌ] ارْتَدَّتْ لِتُفَارِقَ زَوْجَهَا

- ‌كِتَابُ السَّرِقَةِ

- ‌[فُرُوعٌ]سَرَقَ فُسْطَاطًا مَنْصُوبًا

- ‌بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ وَإِثْبَاتِهِ

- ‌(بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ)

- ‌كِتَابُ الْجِهَادِ

- ‌بَابُ الْمَغْنَمِ وَقِسْمَتُهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ]

- ‌بَابُ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ عَلَى بَعْضِهِمْ بَعْضًا أَوْ عَلَى أَمْوَالِنَا

- ‌بَابُ الْمُسْتَأْمِنِ

- ‌فَصْلٌ فِي اسْتِئْمَانِ الْكَافِرِ

- ‌[بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا تَصِيرُ بِهِ دَارُ الْإِسْلَامِ دَارَ حَرْبٍ وَبِالْعَكْسِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ]

- ‌فَصْلٌ فِي الْجِزْيَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَمْيِيزِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الْمَلْبَسِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي سُكْنَى أَهْلِ الذِّمَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمِصْرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَهْدُ الذِّمِّيِّ وَمَا لَا يُنْتَقَضُ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُؤَذِّنُ أَوْ الْإِمَامُ قَبْلَ أَخْذِ وَظِيفَتِهِمَا]

- ‌بَابُ الْمُرْتَدِّ

- ‌[مَطْلَبٌ تَوْبَةُ الْيَأْسِ مَقْبُولَةٌ دُونَ إيمَانِ الْيَأْسِ]

- ‌[مَطْلَبٌ الْمَعْصِيَةُ تَبْقَى بَعْدَ الرِّدَّةِ]

- ‌بَابُ الْبُغَاةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي كَرَاهَةِ بَيْعِ مَا تَقُومُ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ]

- ‌كِتَابُ اللَّقِيطِ

- ‌كِتَابُ اللُّقَطَةِ

- ‌[فُرُوعٌ فِي تَصْرِف اللَّقِيط]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ فَبَاعَ رَفِيقُهُ مَتَاعَهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ أَلْقَى شَيْئًا وَقَالَ مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ]

- ‌[فُرُوعٌ أَلْقَى شَيْئًا وَقَالَ مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ نِثَارِ السُّكْرِ فِي الْعُرْسِ]

- ‌[مَطْلَبٌ مَنْ وَجَدَ دَرَاهِمَ فِي الْجِدَارِ أَوْ اسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ صُرَّةٌ]

- ‌كِتَابُ الْآبِقِ

- ‌[فَرْعٌ] أَبَقَ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ

- ‌[كِتَابُ الْمَفْقُودِ]

- ‌[فَرْعٌ] لَيْسَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُ أَمَةِ غَائِبٍ وَمَجْنُونٍ

- ‌كِتَابُ الشَّرِكَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ الشَّرِكَةُ بِمَالِ غَائِبٍ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَوْقِيتِ الشَّرِكَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَحْقِيقِ حُكْمِ التَّفَاضُلِ فِي الرِّبْحِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يُبْطِلُ الشَّرِكَةَ]

- ‌[فُرُوعٌ فِي الشَّرِكَة]

- ‌[مَطْلَبٌ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ]

- ‌فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ

- ‌[فُرُوعٌ] الْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الشَّرِكَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْحَائِطِ إذَا خَرِبَ وَطَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ قِسْمَتَهُ أَوْ تَعْمِيرَهُ]

- ‌كِتَابُ الْوَقْفِ

- ‌[مَطْلَبٌ قَدْ يَثْبُتُ الْوَقْفُ بِالضَّرُورَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمُرْتَدِّ وَالْكَافِرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ سَكَنَ دَارًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا وَقْفٌ]

- ‌[فَرْعٌ] أَرَادَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ نَقْضَ الْمَسْجِدِ وَبِنَاءَهُ أَحْكَمَ مِنْ الْأَوَّلِ

- ‌[فَرْعٌ بِنَاء بيتا لِلْإِمَامِ فَوْق الْمَسْجِد]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَنْقُولِ تَبَعًا لِلْعَقَارِ]

- ‌[مَطْلَبٌ التَّحْدِيدُ فِي وَقْفِ الْعَقَارِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَشَاعِ الْمَقْضِيِّ بِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَنْقُولِ قَصْدًا]

- ‌[مَطْلَبٌ يَبْدَأُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بِعِمَارَتِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي قَطْعِ الْجِهَاتِ لِأَجْلِ الْعِمَارَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْوَقْفِ إذَا خَرِبَ وَلَمْ يُمْكِنْ عِمَارَتُهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ يَأْثَمُ بِتَوْلِيَةِ الْخَائِنِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي عَزْلِ النَّاظِرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَا يَصِحُّ عَزْلُ صَاحِبِ وَظِيفَةٍ بِلَا جُنْحَةٍ أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّةٍ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لِلْمَفْرُوغِ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَالِ الْفَرَاغِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي اسْتِبْدَالِ الْوَقْفِ وَشُرُوطِهِ]

- ‌[فَرْعٌ] أَقَرَّ بِوَقْفٍ صَحِيحٍ وَبِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ وَوَارِثُهُ يَعْلَمُ خِلَافَهُ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمُرْتَدِّ]

- ‌[فَصْلٌ إجَارَة الْوَاقِفِ]

- ‌[مَطْلَبٌ اشْتَرَى بِمَالِ الْوَقْفِ دَارًا لِلْوَقْفِ يَجُوزُ بَيْعُهَا]

- ‌[مَطْلَبٌ طَالِبُ التَّوْلِيَةِ لَا يُوَلَّى]

- ‌[فَرْعٌ طَالِبُ تولية الْوَقْف لَا يُوَلَّى]

- ‌[مَطْلَبٌ التَّوْلِيَةُ خَارِجَةٌ عَنْ حُكْمِ سَائِرِ الشَّرَائِطِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَنْ بَاعَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ]

- ‌[فُرُوعٌ مُهِمَّةٌ

- ‌[مَطْلَبٌ اسْتَأْجَرَ دَارًا فِيهَا أَشْجَارٌ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي قَوْلِهِمْ شَرْطُ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُقَرِّرَ وَظِيفَةً فِي الْوَقْفِ إلَّا النَّظَرَ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي زِيَادَةِ الْقَاضِي فِي مَعْلُومِ الْإِمَامِ]

- ‌[مَطْلَبٌ تَعْلِيقُ التَّقْرِيرِ فِي الْوَظَائِفِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْوَقْفِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْمُصَادَقَةِ عَلَى النَّظَرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ مَتَى ذَكَرَ الْوَاقِفُ شَرْطَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إقَالَةِ الْمُتَوَلِّي عَقْدَ الْإِجَارَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي مَسْأَلَةِ السُّبْكِيّ فِي نَقْضِ الْقِسْمَةِ وَالدَّرَجَةِ الْجَعْلِيَّةِ]

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْفِ الْأَوْلَادِ مِنْ الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا

- ‌[مَطْلَبٌ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَسَمَّاهُمْ]

- ‌[مَطْلَبٌ الْقَاضِي إذَا قَضَى فِي مُجْتَهِدٍ فِيهِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ]

- ‌ كِتَابُ الْبُيُوعِ

- ‌[فُرُوعٌ فِي الْبَيْع]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الْجَامِكِيَّةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْحُقُوقِ الْمُجَرَّدَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي خُلُوِّ الْحَوَانِيتِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ]

- ‌[مَطْلَبٌ مَا يُبْطِلُ الْإِيجَابَ سَبْعَةٌ]

- ‌[فَرْعٌ] لَوْ كَانَ الثَّمَنُ فِي صُرَّةٍ وَلَمْ يَعْرِفْ مَا فِيهَا

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَثْمَانِ وَالْمَبِيعَاتِ]

- ‌[فُرُوعٌ] بَاعَ بِحَالٍّ ثُمَّ أَجَّلَهُ أَجَلًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا

- ‌[مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي أَحْكَامِ النُّقُودِ إذَا كَسَدَتْ أَوْ انْقَطَعَتْ أَوْ غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ]

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا وَمَا لَا يَدْخُلُ

- ‌[مَطْلَبٌ كُلُّ مَا دَخَلَ تَبَعًا لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَالشَّجَرِ مَقْصُودًا]

- ‌[فَرْعٌ] ظَهَرَ بَعْدَ نَقْدِ الصَّرَّافِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ زُيُوفٌ

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يَكُونُ قَبْضًا لِلْمَبِيعِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَمَاتَ مُفْلِسًا قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْبَائِعُ أَحَقُّ]

- ‌فُرُوعٌ] بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ بِلَا أَرْضٍ

- ‌بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ

- ‌[فَرْعٌ] وَكَّلَهُ بِبَيْعٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَبَاعَ بِلَا شَرْطٍ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْخِيَارِ أَوْ فِي مُضِيِّهِ أَوْ فِي الْأَجَلِ أَوْ فِي الْإِجَازَةِ أَوْ فِي تَعْيِينِ الْمَبِيعِ]

- ‌[فُرُوعٌ بَاعَ دَارِهِ بِمَا فِيهَا مِنْ الْجُذُوعِ وَالْأَبْوَابِ فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ]

- ‌[مَطْلَبٌ الْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا]

- ‌بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ

- ‌[فُرُوعٌ] شَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ

الفصل: ‌فصل في الجزية

بِمَوْتِ الْمُعَلِّقِ فَتَدَبَّرْهُ، وَلَوْ أَقْطَعَهُ السُّلْطَانُ أَرْضًا مَوَاتًا أَوْ مَلَكَهَا السُّلْطَانَ، ثُمَّ أَقْطَعَهَا لَهُ جَازَ وَقْفُهُ لَهَا وَالْأَرْصَادُ مِنْ السُّلْطَانِ لَيْسَ بِإِيقَافٍ أَلْبَتَّةَ وَفِي الْأَشْبَاهِ قُبَيْلَ الْقَوْلِ فِي الدَّيْنِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ بِصِحَّةِ إجَارَةِ الْمُقْطَعِ وَأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَهُ مَتَى شَاءَ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ نُجَيْمٍ بِغَيْرِ الْمَوَاتِ، أَمَّا الْمَوَاتُ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إخْرَاجُهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ تَمَلَّكَهُ بِالْإِحْيَاءِ فَلْيُحْفَظْ

‌فَصْلٌ فِي الْجِزْيَةِ

ــ

[رد المحتار]

مَطْلَبٌ فِي صِحَّةِ تَعْلِيقِ التَّقْرِيرِ فِي الْوَظَائِفِ

قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ: يَصِحُّ تَعْلِيقُ التَّقْرِيرِ فِي الْوَظَائِفِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيقِ الْقَضَاءِ، وَالْإِمَارَةِ بِجَامِعِ الْوِلَايَةِ، فَلَوْ مَاتَ الْمُعَلِّقُ بَطَلَ التَّقْرِيرُ، فَإِذَا قَالَ الْقَاضِي إنْ مَاتَ فُلَانٌ أَوْ شَغَرَتْ وَظِيفَةُ كَذَا فَقَدْ قَرَّرْتُك فِيهَا صَحَّ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ تَفَقُّهًا وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ. اهـ. أَقُولُ: قَدَّمَ الشَّارِحُ فِي فَصْلِ كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ فِي التَّنْفِيلِ أَنَّهُ يَعُمُّ كُلَّ قِتَالٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، مَا لَمْ يَرْجِعُوا وَإِنْ مَاتَ الْوَالِي أَوْ عُزِلَ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ الثَّانِي، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ التَّعْلِيقَ لَا يَبْطُلُ لِمَوْتِ الْمُعَلِّقِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» فِيهِ تَعْلِيقُ اسْتِحْقَاقِ السَّلْبِ عَلَى الْقَتْلِ لَكِنْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ خِلَافَهُ، وَهُوَ أَنَّهُ يَبْطُلُ التَّنْفِيلُ بِعَزْلِ الْأَمِيرِ وَكَذَا بِمَوْتِهِ إذَا نُصِّبَ غَيْرُهُ مِنْ جِهَةِ الْخَلِيفَةِ لَا مِنْ جِهَةِ الْعَسْكَرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَقْطَعَهُ السُّلْطَانُ أَرْضًا مَوَاتًا) أَيْ مِنْ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ حَيْثُ كَانَ الْمُقْطَعُ لَهُ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ، فَيَمْلِكُ رَقَبَتَهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ بَيْتِ الْمَالِ، وَالْمُرَادُ بِإِقْطَاعِهِ أَنَّهُ لَهُ بِإِحْيَائِهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ اشْتِرَاطِ إذْنِهِ بِصِحَّةِ الْإِحْيَاءِ، وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِكَوْنِ الْمُحْيِي مُسْتَحِقًّا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بَلْ لَوْ كَانَ ذِمِّيًّا مَلَكَ مَا أَحْيَاهُ (قَوْلُهُ أَوْ مَلَكَهَا السُّلْطَانُ) أَيْ بِإِحْيَاءٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَقْطَعَهَا لَهُ) يَعْنِي وَهَبَهَا لَهُ (قَوْلُهُ جَازَ وَقْفُهُ لَهَا) وَكَذَا بَيْعُهُ وَنَحْوُهُ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا حَقِيقَةً (قَوْلُهُ وَالْإِرْصَادُ إلَخْ) الرَّصَدُ الطَّرِيقُ وَرَصَدَتْهُ رَصْدًا مِنْ بَابِ قَتَلَ: قَعَدْت لَهُ عَلَى الطَّرِيقِ، وَقَعَدَ فُلَانٌ بِالْمَرْصَدِ كَجَعْفَرٍ وَبِالْمِرْصَادِ بِالْكَسْرِ، وَبِالْمُرْتَصِدِ أَيْضًا أَيْ بِطَرِيقِ الِارْتِقَابِ وَالِانْتِظَارِ، وَرَبُّك لَك بِالْمِرْصَادِ: أَيْ مُرَاقِبُك، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ فِعَالِك، وَلَا تَفُوتُهُ مِصْبَاحٌ وَمِنْهُ سُمِّيَ إرْصَادُ السُّلْطَانِ بَعْضَ الْقُرَى، وَالْمَزَارِعِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ، وَنَحْوِهَا لِمَنْ يَسْتَحِقُّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَالْقُرَّاءِ وَالْأَئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ وَنَحْوِهِمْ، كَأَنَّ مَا أَرْصَدَهُ قَائِمٌ عَلَى طَرِيقِ حَاجَاتِهِمْ يُرَاقِبُهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ وَقْفًا حَقِيقَةً لِعَدَمِ مِلْكِ السُّلْطَانِ لَهُ، بَلْ هُوَ تَعْيِينُ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى بَعْضِ مُسْتَحَقِّيهِ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ بَعْدَهُ أَنْ يُغَيِّرَهُ وَيُبَدِّلَهُ كَمَا قَدَّمْنَا ذَلِكَ مَبْسُوطًا (قَوْلُهُ بِصِحَّةِ إجَارَةِ الْمُقْطَعِ) تَقَدَّمَ آنِفًا وَذَكَرْنَا عِبَارَةَ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ فِي الْجِزْيَةِ]

هَذَا هُوَ الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ الْخَرَاجِ، وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ لِقُوَّتِهِ لِوُجُوبِهِ، وَإِنْ أَسْلَمُوا بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ، أَوْ لِأَنَّهُ الْحَقِيقَةُ إذْ هُوَ الْمُتَبَادِرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَلَا يُطْلَقُ عَلَى الْجِزْيَةِ إلَّا مُقَيَّدًا: أَيْ فَيُقَالُ خَرَاجُ الرَّأْسِ، وَهَذَا أَمَارَةُ الْمَجَازِ، وَبُنِيَتْ عَلَى فِعْلَةٍ دَلَالَةً عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي هِيَ الْإِذْلَالُ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ نَهْرٌ. وَتُسَمَّى جَالِيَةٌ مِنْ جَلَوْت عَنْ الْبَلَدِ جَلَاءً بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ خَرَجْت وَأَجْلَيْت مِثْلَهُ، وَالْجَالِيَةُ الْجَمَاعَةُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِينَ جَلَاهُمْ عُمَرُ رضي الله عنه عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ: الْجَالِيَةُ ثُمَّ نُقِلَتْ الْجَالِيَةُ إلَى الْجِزْيَةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُمْ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِي كُلِّ جِزْيَةٍ تُؤْخَذُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا أُجْلِيَ عَنْ وَطَنِهِ

ص: 195

هِيَ لُغَةً الْجَزَاءُ، لِأَنَّهَا جَزَتْ عَنْ الْقَتْلِ وَالْجَمْعُ جِزَى كَلِحْيَةٍ وَلِحَى، وَهِيَ نَوْعَانِ (الْمَوْضُوعُ مِنْ الْجِزْيَةِ بِصُلْحٍ لَا) يُقَدَّرُ وَلَا (يُغَيَّرُ) تَحَرُّزًا عَنْ الْغَدْرِ (وَمَا وُضِعَ بَعْدَمَا قُهِرُوا وَأُقِرُّوا عَلَى أَمْلَاكِهِمْ يُقَدَّرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَلَى فَقِيرٍ مُعْتَمِلٍ) يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِ النَّقْدَيْنِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ يَنَابِيعُ، وَتَكْفِي صِحَّتُهُ فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ هِدَايَةٌ (اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا) فِي كُلِّ شَهْرٍ دِرْهَمٌ (وَعَلَى وَسَطِ الْحَالِ ضِعْفُهُ) فِي كُلِّ شَهْرٍ دِرْهَمَانِ (وَعَلَى الْمُكْثِرِ ضِعْفُهُ) فِي كُلِّ شَهْرٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَهَذَا لِلتَّسْهِيلِ لَا لِبَيَانِ الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ بِأَوَّلِ الْحَوْلِ بِنَايَةٌ (وَمَنْ مَلَك عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا غَنِيٌّ وَمَنْ مَلَك مِائَتَيْ

ــ

[رد المحتار]

فَقِيلَ اُسْتُعْمِلَ فُلَانٌ عَلَى الْجَالِيَةِ، وَالْجَمْعُ الْجَوَالِي مِصْبَاحٌ، فَإِطْلَاقُهَا عَلَى الْجِزْيَةِ مَجَازٌ بِمَرْتَبَتَيْنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا جَزَتْ عَنْ الْقَتْلِ) أَيْ قَضَتْ وَكَفَتْ عَنْهُ فَإِذَا قَبِلَهَا سَقَطَ عَنْهُ الْقَتْلُ بَحْرٌ، أَوْ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عُقُوبَةً عَلَى الْكُفْرِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلِهَذَا سُمِّيَتْ جِزْيَةً وَهِيَ وَالْجَزَاءُ وَاحِدٌ وَهُوَ يُقَالُ عَلَى ثَوَابِ الطَّاعَةِ وَعُقُوبَةِ الْمَعْصِيَةِ.

(قَوْلُهُ وَالْجَمْعُ جِزَى) وَفِي لُغَةٍ جِزْيَاتٌ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ لَا يُقَدَّرُ وَلَا يُغَيَّرُ) أَيْ لَا يَكُونُ لَهُ تَقْدِيرٌ مِنْ الشَّارِعِ، بَلْ كُلُّ مَا يَقَعُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ يَتَعَيَّنُ وَلَا يُغَيَّرُ بِزِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ دُرَرٌ وَذَلِكَ كَمَا صَالَحَ عليه الصلاة والسلام أَهْلُ نَجْرَانَ، وَهُمْ قَوْمٌ نَصَارَى بِقُرْبِ الْيَمَنِ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ فِي الْعَامِ وَصَالَحَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضِعْفَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِ مِنْ الْمَالِ الْوَاجِبِ، فَلَزِمَ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي الزَّكَاةِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَمَا وُضِعَ بَعْدَمَا قُهِرُوا إلَخْ) هَذَا الْوَضْعُ وَالتَّقْدِيرُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رِضَاهُمْ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ عَلَى فَقِيرٍ مُعْتَمِلٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْعَمَلِ شَرْطٌ فِي حَقِّ الْفَقِيرِ فَقَطْ لِقَوْلِهِ الْآتِي: وَفَقِيرٌ غَيْرُ مُعْتَمِلٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبِنَايَةِ وَغَيْرِهَا: لَا يَلْزَمُ الزَّمِنُ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ مُفْرِطًا فِي الْيَسَارِ وَكَذَا لَوْ مَرِضَ نِصْفَ السَّنَةِ، كَمَا فِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ، فَلَوْ حَذَفَ الْفَقِيرَ لَكَانَ أَوْلَى بَحْرٌ. أَيْ لَوْ حَذَفَهُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فِيمَنْ لَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، وَفَقِيرٌ غَيْرُ مُعْتَمِلٍ بِأَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ مُعْتَمِلٍ لِيَشْمَلَ الْفَقِيرَ وَغَيْرَهُ، لَا مِنْ قَوْلِهِ هُنَا عَلَى فَقِيرٍ مُعْتَمِلٍ كَمَا فَهِمَهُ فِي النَّهْرِ، فَاعْتَرَضَهُ بِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ وَمُعْتَمِلٍ لَمَا أَفَادَ اشْتِرَاطَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَمَلِ فِي حَقِّ الْغَنِيِّ كَيْفَ وَقَدْ قَابَلَهُ بِهِ. اهـ.

قُلْت: الِاعْتِمَالُ الِاضْطِرَابُ فِي الْعَمَلِ وَهُوَ الِاكْتِسَابُ، وَالْمُرَادُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَعْمَلْ مَعَ قُدْرَتِهِ وَجَبَتْ كَمَنْ عَطَّلَ الْأَرْضَ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَقَالَ قَيَّدَ بِالِاعْتِمَالِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَرِيضًا فِي نِصْفِ السَّنَةِ فَصَاعِدًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ اهـ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُعْتَمِلِ هُنَا وَاقِعٌ فِي مَحَلِّهِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ الْآتِي لَا تُوضَعُ عَلَى زَمِنٍ وَأَعْمَى وَفَقِيرٍ غَيْرِ مُعْتَمِلٍ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ الْقَيْدِ هُنَا، وَأَنَّ عَطْفَ الْفَقِيرِ وَالْأَعْمَى عَلَى الزَّمِنِ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّمِنِ الْعَاجِزُ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَأَغْنَاهُ لِشُمُولِهِ الْفَقِيرَ وَغَيْرَهُ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ غَيْرَ الْمُعْتَمِلِ أَعَمُّ، لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ سَالِمَ الْآلَاتِ صَحِيحَ الْبَدَنِ، لَكِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ لِخَرِقِهِ وَعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ حِرْفَةً يَكْتَسِبُ مِنْهَا، وَعَلَى هَذَا فَتَكُونُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْعَمَلِ شَرْطًا فِي الْفَقِيرِ فَقَطْ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ غَيْرَ الْفَقِيرِ تُوضَعُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ صَحِيحًا غَيْرَ زَمِنٍ، وَلَا أَعْمَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَمِلًا بِهَذَا الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فَيَتَعَيَّنُ تَفْسِيرُ غَيْرِ الْمُعْتَمِلِ بِمَا ذَكَرْنَا لِيَنْدَفِعَ الِاسْتِدْرَاكُ عَلَى عِبَارَاتِ الْمُتُونِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ حَيْثُ قَالَ: وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْفَقِيرَ هُوَ الَّذِي يَعِيشُ بِكَسْبِ يَدِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَلَوْ فَضَلَ عَلَى قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ أُخِذَتْ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِلَى أَنَّ غَيْرَهُ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ إلَى الْكَسْبِ لِلنَّفَقَةِ فِي الْحَالِ.

(قَوْلُهُ وَهَذَا لِلتَّسْهِيلِ إلَخْ) الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ دِرْهَمٌ وَقَوْلُهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ: دِرْهَمَانِ وَقَوْلُهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ: أَرْبَعَةٌ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ إنَّهَا تَجِبُ فِي أَوَّلِهِ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهَا جَزَاءُ الْقَتْلِ وَبِعَقْدِ الذِّمَّةِ يَسْقُطُ الْأَصْلُ، فَوَجَبَ خُلْفُهُ فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِأَدَاءِ الْكُلِّ عِنْدَهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ تَخْفِيفًا، وَبِأَدَاءِ قِسْطِ شَهْرَيْنِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ آخِرُهُمَا، وَقِسْطِ شَهْرٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فِي آخِرِهِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ.

ص: 196

دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا مُتَوَسِّطٌ وَمَنْ مَلَك مَا دُونَ الْمِائَتَيْنِ أَوْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فَقِيرٌ) قَالَهُ الْكَرْخِيُّ، وَهُوَ أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ بَحْرٌ وَاعْتَبَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُرْفَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَيُعْتَبَرُ وُجُودُ هَذِهِ الصِّفَاتِ فِي آخِرِ السَّنَةِ

ــ

[رد المحتار]

وَالْحَاصِلُ: أَنَّهَا تَجِبُ فِي أَوَّلِ الْعَامِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا كَالصَّلَاةِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْأَدَاءُ فِي آخِرِهِ أَوْ فِي آخِرِ كُلِّ شَهْرَيْنِ أَوْ شَهْرٍ لِلتَّسْهِيلِ وَالتَّخْفِيفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَاعْتَبَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُرْفَ) حَيْثُ قَالَ يُنْظَرُ إلَى عَادَةِ كُلِّ بَلَدٍ فِي ذَلِكَ.

أَلَا تَرَى أَنَّ صَاحِبَ خَمْسِينَ أَلْفًا بِبَلْخٍ يُعَدُّ مِنْ الْمُكْثِرِينَ، وَفِي الْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ لَا يُعَدُّ مُكْثِرًا وَذَكَرَهُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) صَحَّحَهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَيْضًا قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَالصَّحِيحُ فِي مَعْرِفَةِ هَؤُلَاءِ عُرْفُهُمْ، كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ، وَذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَاعْتَرَفَ فِي الْمِنَحِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ بِأَنَّهُ أَيْ التَّحْدِيدَ لَمْ يُذْكَرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوَّلَ أَيْ اعْتِبَارَ الْعُرْفِ أَقْرَبُ لِرَأْيِ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ وَأَقَرَّهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِ: وَيَنْبَغِي تَفْوِيضُهُ لِلْإِمَامِ أَيْ كَمَا هُوَ رَأْيُ الْإِمَامِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إنَّهُ الْأَصَحُّ فَتَبَصَّرْ. اهـ.

يَعْنِي إنْ رَأَى الْإِمَامُ أَنَّ الْمُقَدَّرَاتِ الَّتِي لَمْ يَرِدْ بِهَا نَصٌّ لَا تَثْبُتُ بِالرَّأْيِ، بَلْ تُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى كَمَا قَالَ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ وَفِي غُسْلِ النَّجَاسَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ وُجُودُ هَذِهِ الصِّفَاتِ فِي آخِرِ السَّنَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا فِي أَوَّلِهَا لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ. اهـ.

وَرَدَّهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا وُجُودَهَا فِي آخِرِهَا لِأَنَّهُ وَقْتُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ كَانَ فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ غَنِيًّا أُخِذَ مِنْهُ جِزْيَةُ الْأَغْنِيَاءِ، أَوْ فَقِيرًا أُخِذَتْ مِنْهُ جِزْيَةُ الْفُقَرَاءِ وَلَوْ اُعْتُبِرَ الْأَوَّلُ لَوَجَبَ إذَا كَانَ فِي أَوَّلِهَا غَنِيًّا فَقِيرًا فِي أَكْثَرِهَا أَنْ يَجِبَ جِزْيَةُ الْأَغْنِيَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ الْأَكْثَرُ كَالْكُلِّ اهـ وَاعْتَرَضَهُ مُحَشِّي مِسْكِينٍ، بِأَنَّ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْأَوَّلِ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ إذْ هُوَ وَارِدٌ أَيْضًا عَلَى اعْتِبَارِ الْآخَرِ لِاقْتِضَائِهِ وُجُوبَ جِزْيَةِ الْأَغْنِيَاءِ إذَا كَانَ غَنِيًّا فِي آخِرِهَا فَقِيرًا فِي أَكْثَرِهَا. اهـ.

قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُعْتَبَرُ الْوَصْفَ الْمَوْجُودَ فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي أَوَّلِهَا أَوْ آخِرِهَا، وَعَلَى هَذَا فَمَنْ اعْتَبَرَ آخِرَهَا أَرَادَ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْوَصْفُ مَوْجُودًا فِي أَكْثَرِهَا، وَعَلَى هَذَا فَلَا اعْتِبَارَ لِخُصُوصِ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخِرِ لَكِنْ سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْأَهْلِيَّةِ وَعَدَمِهَا وَقْتُ الْوَضْعِ، بِخِلَافِ الْفَقِيرِ إذَا أَيْسَرَ بَعْدَ الْوَضْعِ حَيْثُ تُوضَعُ عَلَيْهِ. وَحَاصِلُهُ عَلَى وَجْهٍ يَحْصُلُ بِهِ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اعْتِبَارِ أَكْثَرِ السَّنَةِ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا وَقْتَ الْوَضْعِ وُضِعَتْ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ حُرًّا مُكَلَّفًا وَإِلَّا لَمْ تُوضَعْ عَلَيْهِ، وَإِنْ صَارَ أَهْلًا بَعْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَمَنْ كَانَ أَهْلًا وَقْتَ الْوَضْعِ لَكِنْ قَامَ بِهِ عُذْرٌ لَمْ تُوضَعْ عَلَيْهِ إلَّا إذَا زَالَ الْعُذْرُ بَعْدَهُ كَالْفَقِيرِ إذَا أَيْسَرَ وَالْمَرِيضِ إذَا صَحَّ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى مِنْ السَّنَةِ أَكْثَرُهَا وَعَلَى هَذَا فَيُعْتَبَرُ أَوَّلُ السَّنَةِ لِتَعْرِفَ الْأَهْلَ مِنْ غَيْرِهِ، وَبَعْدَ تَحَقُّقِ الْأَهْلِيَّةِ لَا يُعْتَبَرُ أَوَّلُهَا فِي حَقِّ تَغَيُّرِ الْأَوْصَافِ، بَلْ يُعْتَبَرُ أَكْثَرُهَا فِيهِ كَمَا إذَا كَانَ مَرِيضًا فِي أَوَّلِهَا، فَإِنْ صَحَّ بَعْدَهُ فِي أَكْثَرِهَا وَجَبَتْ، وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا لَوْ كَانَ فَقِيرًا غَيْرَ مُعْتَمِلٍ، ثُمَّ صَارَ فَقِيرًا مُعْتَمِلًا أَوْ مُتَوَسِّطًا أَوْ غَنِيًّا فِي أَكْثَرِهَا، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْفَقِيرَ لَوْ أَيْسَرَ فِي آخِرِ السَّنَةِ أُخِذَتْ مِنْهُ. اهـ. أَيْ إذَا أَيْسَرَ أَكْثَرَهَا، وَعَلَى هَذَا عَكْسُهُ بِأَنْ كَانَ غَنِيًّا فِي أَوَّلِهَا فَقِيرًا فِي آخِرِهَا اُعْتُبِرَ مَا وُجِدَ فِي أَكْثَرِهَا، لَكِنْ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُؤْخَذُ فِي كُلِّ شَهْرٍ قِسْطٌ يُؤْخَذُ مِمَّنْ كَانَ غَنِيًّا فِي أَوَّلِهَا شَهْرَيْنِ مَثَلًا قِسْطُ شَهْرَيْنِ دُونَ الْبَاقِي لِمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ يَسْقُطُ الْبَاقِي فِي جِزْيَةِ السَّنَةِ إذَا صَارَ شَيْخًا كَبِيرًا أَوْ فَقِيرًا أَوْ مَرِيضًا نِصْفَ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ. اهـ. وَأَشَارَ إلَى أَنَّ مَا نَقَصَ عَنْ نِصْفِ سَنَةٍ لَا يُجْعَلُ عُذْرًا وَلِذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ: إنَّمَا يُوَظَّفُ عَلَى الْمُعْتَمِلِ إذَا كَانَ صَحِيحًا فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ وَإِلَّا فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَرَضٍ فَلَا يُجْعَلُ الْقَلِيلُ مِنْهُ عُذْرًا وَهُوَ مَا نَقَصَ عَنْ نِصْفِ الْعَامِ. اهـ.

هَذَا مَا ظَهَرَ لِي

ص: 197

فَتْحٌ لِأَنَّهُ وَقْتُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ نَهْرٌ

(وَتُوضَعُ عَلَى كِتَابِيٍّ) يَدْخُلُ فِي الْيَهُودِ السَّامِرَةُ لِأَنَّهُمْ يَدِينُونَ بِشَرِيعَةِ مُوسَى عليه الصلاة والسلام، وَفِي النَّصَارَى الْفِرِنْجُ وَالْأَرْمَنُ وَأَمَّا الصَّابِئَةُ فَفِي الْخَانِيَّةِ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا (وَمَجُوسِيٍّ) وَلَوْ عَرَبِيًّا لِوَضْعِهِ عليه الصلاة والسلام عَلَى مَجُوسِ هَجَرَ (وَوَثَنِيٍّ عَجَمِيٍّ) لِجَوَازِ اسْتِرْقَاقِهِ فَجَازَ ضَرْبُ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ (لَا) عَلَى وَثَنِيٍّ (عَرَبِيٍّ) لِأَنَّ الْمُعْجِزَةَ فِي حَقِّهِ أَظْهَرُ فَلَمْ يُعْذَرْ (وَمُرْتَدٍّ) فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ وَلَوْ ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ فَيْءٌ

ــ

[رد المحتار]

فِي تَحَيُّرِ هَذَا الْمَحَلِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ وَتُوضَعُ عَلَى كِتَابِيٍّ) أَيْ وَلَوْ عَرَبِيًّا فَتْحٌ وَالْكِتَابِيُّ مَنْ يَعْتَقِدُ دِينًا سَمَاوِيًّا أَيْ مُنَزَّلًا بِكِتَابٍ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى (قَوْلُهُ السَّامِرَةُ) فَاعِلُ يَدْخُلُ وَهُمْ فِرْقَةٌ مِنْ الْيَهُودِ وَتُخَالِفُ الْيَهُودَ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ، وَمِنْهُمْ السَّامِرِيُّ الَّذِي وَضَعَ الْعِجْلَ وَعَبَدَهُ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَالْأَرْمَنُ) نِسْبَةٌ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ إلَى إرْمِينْيَةَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ بَيْنهمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ وَبِفَتْحِ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ النُّونِ وَهِيَ نَاحِيَةٌ بِالرُّومِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ النَّصَارَى أَوْ مِنْ الْيَهُودِ فَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ، فَلَيْسُوا مِنْ الْكِتَابِيِّينَ بَلَى كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالنَّهْرِ. قَالَ ح أَقُولُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إنَّ الصَّائِبَةَ مِنْ الْعَرَبِ إذْ لَوْ كَانُوا مِنْ الْعَجَمِ لَمَا تَأَتَّى الْخِلَافُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْعَجَمِيَّ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ وَلَوْ مُشْرِكًا. اهـ. قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا نَقَلَهُ السَّائِحَانِيُّ عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّهُ عِنْدَهُمَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ إذَا كَانُوا مِنْ الْعَجَمِ لِأَنَّهُمْ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَمَجُوسِيٍّ) مَنْ يَعْبُدُ النَّارَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ عَلَى مَجُوسِ هَجَرَ) بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ فِي الْفَتْحِ بَلْدَةٌ فِي الْبَحْرَيْنِ اهـ وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَقَدْ أُطْلِقَتْ عَلَى نَاحِيَةِ بِلَادِ الْبَحْرَيْنِ وَعَلَى جَمِيعِ الْإِقْلِيمِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ. اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا الْبَحْرَانِ عَلَى لَفْظِ التَّثْنِيَةِ مَوْضِعٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَعُمَانَ وَهُوَ مِنْ بِلَادِ نَجْدٍ (قَوْلُهُ وَوَثَنِيٍّ عَجَمِيٍّ) الْوَثَنُ مَا كَانَ مَنْقُوشًا فِي حَائِطٍ وَلَا شَخْصَ لَهُ وَالصَّنَمُ مَا كَانَ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ وَالصَّلِيبُ مَا لَا نَقْشَ لَهُ وَلَا صُورَةَ وَلَكِنَّهُ يُعْبَدُ مِنَحٌ عَلَى السِّرَاجِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ لَكِنْ ذَكَرَ قَبْلَهُ الْوَثَنَ مَا لَهُ جُثَّةٌ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ جَوْهَرٍ يُنْحَتُ، وَالْجَمْعُ أَوْثَانٌ وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَنْصِبُهَا وَتَعْبُدُهَا اهـ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْوَثَنُ الصَّنَمُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. وَالْعَجَمِيُّ خِلَافُ الْعَرَبِيِّ (قَوْلُهُ لِجَوَازِ اسْتِرْقَاقِهِ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ تُضْرَبْ الْجِزْيَةُ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، مَعَ جَوَازِ اسْتِرْقَاقِهِمْ لِأَنَّهُمْ صَارُوا أَتْبَاعًا لِأُصُولِهِمْ فِي الْكُفْرِ، فَكَانُوا أَتْبَاعًا فِي حُكْمِهِمْ فَكَانَتْ الْجِزْيَةُ عَنْ الرَّجُلِ وَأَتْبَاعِهِ فِي الْمَعْنَى، إنْ كَانَ لَهُ أَتْبَاعٌ، وَإِلَّا فَهِيَ عَنْهُ خَاصَّةٌ فَتْحٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُعْجِزَةَ فِي حَقِّهِ أَظْهَرُ) لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ فَكَانَ كُفْرُهُمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَغْلَظُ مِنْ كُفْرِ الْعَجَمِ فَتْحٌ وَأَوْرَدَ فِي النَّهْرِ: أَنَّ هَذَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ كِتَابِيًّا اهـ: أَيْ فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا تُوضَعُ عَلَيْهِ. قُلْت: وَالْجَوَابُ أَنَّهُ وَإِنْ شَمِلَهُ لَكِنْ خُصَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى - {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [التوبة: 29]- اهـ ثُمَّ رَأَيْته فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ (قَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْعَرَبِيِّ الْوَثَنِيِّ وَالْمُرْتَدِّ إلَّا الْإِسْلَامُ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمَا قُتِلَا بِالسَّيْفِ وَفِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ أَنَّ نِسْبَةَ الْقَبُولِ إلَى السَّيْفِ مُسَامَحَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَهْرنَا عَلَيْهِمْ فَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ فَيْءٌ) لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اسْتَرَقَّ نِسَاءَ بَنِي حَنِيفَةَ وَصِبْيَانَهُمْ لَمَّا ارْتَدُّوا وَقَسَّمَهُمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ هِدَايَةٌ قَالَ فِي الْفَتْحِ: إلَّا أَنَّ ذَرَارِيَّ الْمُرْتَدِّينَ وَنِسَاءَهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ الِاسْتِرْقَاقِ بِخِلَافِ ذَرَارِيِّ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ لَا يُجْبَرُونَ اهـ: أَيْ وَكَذَا نِسَاؤُهُمْ وَالْفَرْقُ أَنَّ ذَرَارِيَّ الْمُرْتَدِّينَ تَبَعٌ لَهُمْ فَيُجْبَرُونَ مِثْلَهُمْ وَكَذَا نِسَاؤُهُمْ لِسَبْقِ الْإِسْلَامِ مِنْهُنَّ.

ص: 198

(وَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَعَبْدٍ) وَمُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَابْنِ أُمِّ وَلَدٍ (وَزَمِنٍ) مِنْ زَمِنَ يَزْمَنُ زَمَانَةً نَقَصَ بَعْضُ أَعْضَائِهِ أَوْ تَعَطَّلَ قُوَاهُ فَدَخَلَ الْمَفْلُوجُ وَالشَّيْخُ الْعَاجِزُ (وَأَعْمَى وَفَقِيرٍ غَيْرِ مُعْتَمِلٍ وَرَاهِبٍ لَا يُخَالِطُ) لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ وَالْجِزْيَةُ لِإِسْقَاطِهِ وَجَزَمَ الْحَدَّادِيُّ بِوُجُوبِهَا وَنَقَلَ ابْنُ كَمَالٍ أَنَّهُ الْقِيَاسُ وَمُفَادُهُ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ بِخِلَافِهِ فَتَأَمَّلْ

(وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْأَهْلِيَّةِ) لِلْجِزْيَةِ (وَعَدَمِهَا وَقْتُ الْوَضْعِ) فَمَنْ أَفَاقَ أَوْ عَتَقَ أَوْ بَلَغَ أَوْ بَرِئَ بَعْدَ وَضْعِ الْإِمَامِ لَمْ تُوضَعْ عَلَيْهِ

ــ

[رد المحتار]

مَطْلَبٌ الزِّنْدِيقُ إذَا أُخِذَ قَبْلَ التَّوْبَةِ يُقْتَلُ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ [تَنْبِيهٌ]

قَالَ فِي الْفَتْحِ قَالُوا لَوْ جَاءَ زِنْدِيقٌ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ فَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ زِنْدِيقٌ وَتَابَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، فَإِنْ أُخِذَ ثُمَّ تَابَ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَيُقْتَلُ لِأَنَّهُمْ بَاطِنِيَّةٌ يَعْتَقِدُونَ فِي الْبَاطِنِ خِلَافَ ذَلِكَ فَيُقْتَلُ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ، وَفِي الْقُهُسْتَانِيُّ وَلَا تُوضَعُ عَلَى الْمُبْتَدِعِ، وَلَا يُسْتَرَقُّ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا لَكِنْ يُبَاحُ قَتْلُهُ إذَا أَظْهَرَ بِدْعَتَهُ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْ ذَلِكَ وَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ الْإِبَاحِيَّةِ وَالشِّيعَةِ وَالْقَرَامِطَةِ وَالزَّنَادِقَةِ مِنْ الْفَلَاسِفَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ تَابَ الْمُبْتَدِعُ قَبْلَ الْأَخْذِ وَالْإِظْهَارِ، تُقْبَلُ وَإِنْ تَابَ بَعْدَهُمَا لَا تُقْبَلُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي التَّمْهِيدِ السَّالِمِيِّ اهـ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَاعْتَمَدَ الْأَخِيرَ صَاحِبُ التَّنْوِيرِ (قَوْلُهُ وَصَبِيٍّ) وَلَا مَجْنُونٍ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَامْرَأَةٍ) إلَّا نِسَاءَ بَنِي تَغْلِبَ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ نِسَائِهِمْ كَمَا تُؤْخَذُ مِنْ رِجَالِهِمْ لِوُجُوبِهِ بِالصُّلْحِ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَابْنِ أُمِّ وَلَدٍ) صُورَتُهُ اسْتَوْلَدَ جَارِيَةً لَهَا وَلَدٌ قَدْ مَلَكَهُ مَعَهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ. [تَنْبِيهٌ]

: قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الْهِدَايَةِ لَفْظُ ابْنٍ وَتَبِعَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ، بَلْ زَادَ وَأَمَةٍ وَلَا يَنْبَغِي فَإِنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَى النِّسَاءِ الْأَحْرَارِ، فَكَيْفَ بِأُمِّ الْوَلَدِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ ابْنُ أُمِّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ وَفَقِيرٍ غَيْرِ مُعْتَمِلٍ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إلَخْ) الْأَصْلُ أَنَّ الْجِزْيَةَ لِإِسْقَاطِ الْقَتْلِ فَمَنْ لَا يَجِبُ قَتْلُهُ لَا تُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ إلَّا إذَا أَعَانُوا بِرَأْيٍ أَوْ مَالٍ فَتَجِبُ الْجِزْيَةُ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ دُرٌّ مُنْتَقًى وَقُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ الْحَدَّادِيُّ بِوُجُوبِهَا) أَيْ إذَا قَدَرَ عَلَى الْعَمَلِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى الرُّهْبَانِ الَّذِينَ لَا يُخَالِطُونَ النَّاسَ، هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْعَمَلِ أَمَّا إذَا كَانُوا يَقْدِرُونَ فَعَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ فِيهِمْ مَوْجُودَةٌ، وَهُمْ الَّذِينَ ضَيَّعُوهَا فَصَارَ كَتَعْطِيلِ أَرْضِ الْخَرَاجِ. اهـ. وَبِهِ جَزَمَ فِي الِاخْتِيَارِ أَيْضًا كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَجَعَلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْ الرُّهْبَانِ وَالْقِسِّيسِينَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ اهـ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ ابْنُ كَمَالٍ أَنَّهُ الْقِيَاسُ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَلَا عَلَى رَاهِبٍ لَا يُخَالِطُ فَأَمَّا الرُّهْبَانُ، وَأَصْحَابُ الصَّوَامِعِ الَّذِينَ يُخَالِطُونَ النَّاسَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ بِوَضْعِ الْجِزْيَةِ إذَا كَانُوا يَقْدِرُونَ عَلَى الْعَمَلِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ قَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي عُمَرَ قُلْت لِمُحَمَّدٍ فَمَا قَوْلُك؟ قَالَ الْقِيَاسُ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: كَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلْأَقْطَعِ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ هَذَا فِي الْمُخَالِطِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ تُفِيدُ اخْتِيَارَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا تُفِيدُ أَنَّ مُقَابِلَهُ هُوَ الِاسْتِحْسَانُ الَّذِي يُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَوَجْهُ كَوْنِهِ هُوَ الْقِيَاسُ أَنَّا لَوْ ظَهَرْنَا عَلَى دَارِ الْحَرْبِ لَنَا أَنْ نَقْتُلَ الرَّاهِبَ الْمُخَالِطَ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُخَالِطِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ مَنْ لَا يُقْتَلُ لَا تُوضَعُ الْجِزْيَةُ عَلَيْهِ وَهَذَا الْقِيَاسُ، هُوَ مَفْهُومُ مَا جَرَى عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ فَيَكُونُ هُوَ الْمَذْهَبُ وَمَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ لَمْ تُوضَعْ عَلَيْهِ) لِأَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوَّلُ السَّنَةِ عِنْدَ وَضْعِ الْإِمَامِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يُجَدِّدُ الْوَضْعَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِهِمْ بِبُلُوغِ الصَّبِيِّ وَعِتْقِ الْعَبْدِ، وَغَيْرِهِمَا فَإِذَا احْتَلَمَ وَعَتَقَ الْعَبْدُ بَعْدَ

ص: 199

(بِخِلَافِ الْفَقِيرِ إذَا أَيْسَرَ بَعْدَ الْوَضْعِ حَيْثُ تُوضَعُ عَلَيْهِ) لِأَنَّ سُقُوطَهَا لِعَجْزِهِ وَقَدْ زَالَ اخْتِيَارٌ

(وَهِيَ) أَيْ الْجِزْيَةُ لَيْسَتْ رِضًا مِنَّا بِكُفْرِهِمْ كَمَا طَعَنَ الْمَلَاحِدَةُ بَلْ إنَّمَا هِيَ (عُقُوبَةٌ) لَهُمْ عَلَى إقَامَتِهِمْ (عَلَى الْكُفْرِ) فَإِذَا جَازَ إمْهَالُهُمْ لِلِاسْتِدْعَاءِ إلَى الْإِيمَانِ بِدُونِهَا فَهِيَ أَوْلَى، وَقَالَ تَعَالَى - {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29]- وَأَخَذَهَا عليه الصلاة والسلام مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَنَصَارَى نَجْرَانَ وَأَقَرَّهُمْ عَلَى دِينِهِمْ.

ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَتَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ) وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ، وَيَسْقُطُ الْمُعَجَّلُ لِسَنَةٍ لَا لِسَنَتَيْنِ، فَيُرَدُّ عَلَيْهِ سَنَةٌ خُلَاصَةٌ (وَالْمَوْتُ وَالتَّكْرَارُ) لِلتَّدَاخُلِ كَمَا سَيَجِيءُ (وَ) بِ (الْعَمَى وَالزَّمَانَةِ وَصَيْرُورَتِهِ) -

ــ

[رد المحتار]

الْوَضْعِ فَقَدْ مَضَى وَقْتُ الْوُجُوبِ، فَلَمْ يَكُونَا أَهْلًا لِلْوُجُوبِ وَالْوَالِجِيَّةُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفَقِيرِ) أَيْ غَيْرِ الْمُعْتَمِلِ إذَا أَيْسَرَ بِالْعَمَلِ فَإِنَّهَا تُوضَعُ عَلَيْهِ ط (قَوْلُهُ لِأَنَّ سُقُوطَهَا لِعَجْزِهِ) لِأَنَّ الْفَقِيرَ أَهْلٌ لِوَضْعِ الْجِزْيَةِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ: أَيْ لِكَوْنِهِ حُرًّا مُكَلَّفًا لَكِنَّهُ مَعْذُورٌ بِالْفَقْرِ فَإِذَا زَالَ أُخِذَتْ مِنْهُ لَكِنْ إنْ بَقِيَ مِنْ الْحَوْلِ أَكْثَرُهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا تَحْرِيرَهُ.

(قَوْلُهُ كَمَا طَعَنَ الْمَلَاحِدَةُ) أَيْ الطَّاعِنُونَ فِي الدِّينِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ لَحَدَ الرَّجُلُ فِي الدِّينِ لَحْدًا وَأَلْحَدَ إلْحَادًا طَعَنَ (قَوْلُهُ إنَّمَا هِيَ عُقُوبَةٌ لَهُمْ) وَلِأَنَّهَا دَعْوَةٌ إلَى الْإِسْلَامِ بِأَحْسَنِ الْجِهَاتِ، وَهُوَ أَنْ يَسْكُنَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَرَى مَحَاسِنَ الْإِسْلَامِ، فَيُسْلِمَ مَعَ دَفْعِ شَرِّهِ فِي الْحَالِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِذَا جَازَ إمْهَالُهُمْ) أَيْ تَأْخِيرُهُمْ بِلَا جِزْيَةٍ لِلِاسْتِدْعَاءِ إلَى الْإِيمَانِ أَيْ لِأَجْلِ دُعَائِهِمْ إلَيْهِ بِمُحَارَبَتِهِمْ وَقِتَالِهِمْ بِدُونِهَا فَهِيَ أَوْلَى أَيْ فَإِمْهَالُهُمْ لِلِاسْتِدْعَاءِ إلَى الْإِيمَانِ بِالْجِزْيَةِ أَوْلَى لِأَنَّ مُخَالَطَتَهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ وَرُؤْيَتَهُمْ حُسْنَ سِيرَتِهِمْ تَدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ كَمَا عَلِمْت، فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِلَا قِتَالٍ فَيَكُونُ أَوْلَى، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَقْرِيرِ كَلَامِهِ وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ وَاحِدٍ بِلَا جِزْيَةٍ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا قَرَرْنَاهُ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ تَعَالَى إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى سَوْقِ الدَّلِيلِ النَّقْلِيِّ هُنَا لِأَنَّ الْمُلْحِدَ مُعْتَرِضٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ هَذَا الْحُكْمِ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ وَنَصَارَى نَجْرَانَ) بَلْدَةٌ مِنْ بِلَادِ هَمْدَانَ مِنْ الْيَمَنِ مِصْبَاحٌ، وَفِي الْفَتْحِ: رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: «صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ نَجْرَانَ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ النِّصْفُ فِي صَفَرٍ وَالنِّصْفُ فِي رَجَبٍ» .

(قَوْلُهُ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى كَوْنِهَا عُقُوبَةً عَلَى الْكُفْرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ) يَجِبُ أَنْ تُحْمَلُ الْبَعْدِيَّةُ عَلَى الْمُقَارِنَةِ لِلتَّمَامِ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ التَّمَامِ بِمُدَّةٍ فَالسُّقُوطُ بِالتَّكْرَارِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَا بِالْإِسْلَامِ. اهـ. ح.

قُلْت: لَكِنْ تَحَقَّقَ التَّكْرَارُ بِدُخُولِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِيهِ خِلَافٌ كَمَا تَعْرِفُهُ (قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ الْمُعَجَّلُ) عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ يَسْقُطُ رَدُّهُ، فَالسُّقُوطُ هُنَا عَنْ الْإِمَامِ لَا عَنْهُ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ سَنَةٌ) أَيْ لَوْ عَجَّلَ لِسَنَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَدَّى خَرَاجَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، قَبْلَ الْوُجُوبِ، فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ عَجَّلَ لِسَنَةٍ فِي أَوَّلِهَا فَقَدْ أَدَّى خَرَاجَهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْجِزْيَةِ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (قَوْلُهُ وَالْمَوْتِ) أَيْ وَلَوْ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَالتَّكْرَارِ) أَيْ بِدُخُولِ السَّنَةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّهَا فِي الْأَصَحِّ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا وَسُقُوطُهَا بِالتَّكْرَارِ قَوْلُ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا لَا تَسْقُطُ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَبِالْعَمَى وَالزَّمَانَةِ إلَخْ) أَيْ لَوْ حَدَثَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَمْ يُؤْخَذْ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ أَيْ لَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَقْسَاطِ الْأَشْهُرِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لَمْ يَدْفَعُ شَيْئًا لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ تَقْيِيدَ سُقُوطِ الْبَاقِي بِمَا إذَا دَامَتْ هَذِهِ الْأَعْذَارُ نِصْفَ سَنَةٍ فَأَكْثَرَ، وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الْفَصْلِ عَنْ الْهِدَايَةِ فَافْهَمْ: هَذَا وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ أَصَابَتْهُ

ص: 200

فَقِيرًا أَوْ (مُقْعَدًا أَوْ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ الْعَمَلَ) ثُمَّ بَيَّنَ التَّكْرَارَ فَقَالَ (وَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ حَوْلَانِ تَدَاخَلَتْ وَالْأَصَحُّ سُقُوطُ جِزْيَةِ السَّنَةِ الْأُولَى بِدُخُولِ) السَّنَةِ (الثَّانِيَةِ) زَيْلَعِيٌّ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِأَوَّلِ الْحَوْلِ بِعَكْسِ خَرَاجِ الْأَرْضِ

(وَيَسْقُطُ الْخَرَاجُ بِ) الْمَوْتِ فِي الْأَصَحِّ حَاوِيٌّ وَبِ (التَّدَاخُلِ) كَالْجِزْيَةِ (وَقِيلَ لَا) يَسْقُطُ كَالْعُشْرِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْخَرَاجَ عُقُوبَةٌ بِخِلَافِ الْعُشْرِ بَحْرٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَعَزَاهُ فِي الْخَانِيَّةِ لِصَاحِبِ الْمُذْهَبِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ وَفِيهَا لَا يَحِلُّ أَكْلُ الْغَلَّةِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ

(وَلَا تُقْبَلُ مِنْ الذِّمِّيِّ لَوْ بَعَثَهَا عَلَى يَدِ نَائِبِهِ) فِي الْأَصَحِّ (بَلْ يُكَلَّفُ أَنْ يَأْتِيَ بِنَفْسِهِ فَيُعْطِيَهَا قَائِمًا وَالْقَابِضُ مِنْهُ قَاعِدٌ) هِدَايَةٌ وَيَقُولُ: -

ــ

[رد المحتار]

زَمَانَةٌ وَهُوَ مُوسِرٌ أُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ قَالَ الْإِمَامُ الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يُشْتَرَطُ لِلْأَخْذِ أَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ شَرْطُهَا مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ اهـ مُلَخَّصًا.

قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ عَلَى رِوَايَةِ الْمُنْتَقَى يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْأَهْلِيَّةِ فِي أَوَّلِهِ فَقَطْ فَلَا يَضُرُّ زَوَالُهَا بَعْدَهُ وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ يُشْتَرَطُ عَدَمُ زَوَالِهَا، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَدَمُ الزَّوَالِ أَصْلًا بَلْ الْمُرَادُ أَنْ لَا يَسْتَمِرَّ الْعُذْرُ نِصْفَ سَنَةٍ فَأَكْثَرَ، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لَا يَسْتَطِيعُ الْعَمَلَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَقِيرًا وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إلَخْ) وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ الثَّانِيَةِ لِيَتَحَقَّقَ الِاجْتِمَاعُ (قَوْلُهُ بِعَكْسِ خَرَاجِ الْأَرْضِ) فَإِنَّ وُجُوبَهُ بِآخِرِ الْحَوْلِ لِأَنَّ بِهِ يَتَحَقَّقُ الِانْتِفَاعُ.

(قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ الْخَرَاجُ) أَيْ خَرَاجُ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَى (قَوْلُهُ بَحْرٌ) أَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَعَزَاهُ فِي الْخَانِيَّةِ) حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ اجْتَمَعَ الْخَرَاجُ فَلَمْ يُؤَدَّ سِنِينَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُؤْخَذُ بِخَرَاجِ هَذِهِ السَّنَةِ، وَلَا يُؤْخَذُ بِخَرَاجِ السَّنَةِ الْأُولَى، وَيَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْهُ كَمَا قَالَ فِي الْجِزْيَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَسْقُطُ الْخَرَاجُ بِالْإِجْمَاعِ، بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ، وَهَذَا إذَا عَجَزَ عَنْ الزِّرَاعَةِ، فَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ يُؤْخَذُ بِالْخَرَاجِ عِنْدَ الْكُلِّ. اهـ. قُلْت: وَقَدْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ هَذَا الْقَيْدَ وَهُوَ الْعَجْزُ عَنْ الزِّرَاعَةِ أَيْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى، وَعَلَى هَذَا فَلَا مَحَلَّ لِذِكْرِ الْخَرَاجِ هُنَا لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ، فَإِذَا لَمْ يَجِبْ لَا يُقَالُ إنَّهُ سَقَطَ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ لَفْظِيٌّ بِحَمْلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا عَجَزَ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْجِزْ إذْ لَا يَتَأَتَّى الْوُجُوبُ مَعَ الْعَجْزِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ، وَلِذَا قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ يُؤْخَذُ بِالْخَرَاجِ عِنْدَ الْكُلِّ، وَعَلَى هَذَا فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِهِمْ، فَإِنَّ الْخِلَافَ مَحْكِيٌّ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الْخِلَافُ مَعَ الْعَجْزِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَعَلَيْهِ فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ هَذَا الْقَيْدِ، وَلِذَا ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الْعُشْرِ بِدُونِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا الْقَوْلَ الثَّانِيَ، فَاقْتَضَى كَلَامُهُ اعْتِمَادَ قَوْلِ الْإِمَامِ: إنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِخَرَاجِ السَّنَةِ الْأُولَى لَكِنْ فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ ذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَيْنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ اهـ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ مَرْوِيٌّ عَنْ صَاحِبِ الْمُذْهَبِ، وَالْمُصَرَّحُ بِتَصْحِيحِهِ عَدَمُ السُّقُوطِ، فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلِذَا جَزَمَ بِهِ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى وَذَكَرَ فِي الْعِنَايَةِ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِزْيَةِ بِأَنَّ الْخَرَاجَ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ مُؤْنَةٌ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إلَى مَعْنَى الْعُقُوبَةِ، وَلِذَا لَوْ شَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً، لَزِمَهُ خَرَاجُهَا، فَجَازَ أَنْ لَا يَتَدَاخَلَ بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ، فَإِنَّهَا عُقُوبَةٌ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً وَالْعُقُوبَاتُ تَتَدَاخَلُ اهـ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَفِيهَا إلَخْ) أَيْ فِي الْخَانِيَّةِ، وَمَحَلُّ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْبَابُ السَّابِقُ، وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي بَابِ الْعُشْرِ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا.

(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ مِنْ الرِّوَايَاتِ لِأَنَّ قَبُولَهَا مِنْ النَّائِبِ يُفَوِّتُ الْمَأْمُورَ بِهِ مِنْ الْإِزَالَةِ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ قَالَ تَعَالَى - {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29]- فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَالْقَابِضُ مِنْهُ قَاعِدٌ) وَتَكُونُ يَدُ الْمُؤَدِّي أَسْفَلَ وَيَدُ الْقَابِضِ أَعْلَى هِنْدِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَيَقُولُ إلَخْ) هَذَا فِي الْهِدَايَةِ أَيْضًا لَكِنْ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ كَمَا فَعَلَهُ الشَّارِحُ

ص: 201

أَعْطِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَيَصْفَعُهُ فِي عُنُقِهِ لَا يَا كَافِرُ، وَيَأْثَمُ الْقَائِلُ إنْ أَذَاهُ بِهِ قُنْيَةٌ

(وَلَا) يَجُوزُ أَنْ (يُحْدِثَ بِيعَةً، وَلَا كَنِيسَةً وَلَا صَوْمَعَةً، وَلَا بَيْتَ نَارٍ، وَلَا مَقْبَرَةً) وَلَا صَنَمًا حَاوِيٌّ (فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) وَلَوْ قَرْيَةً فِي الْمُخْتَارِ فَتْحٌ

ــ

[رد المحتار]

بَلْ قَالَ وَفِي رِوَايَةٍ يَأْخُذُ بِتَلْبِيبِهِ وَيَهُزُّهُ هَزًّا وَيَقُولُ أَعْطِ الْجِزْيَةَ يَا ذِمِّيُّ اهـ وَمُفَادُهُ عَدَمُ اعْتِمَادِهَا وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالتَّلْبِيبُ بِالْفَتْحِ مَا عَلَى مَوْضِعِ اللَّبَبِ مِنْ الثِّيَابِ، وَاللَّبَبُ مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ مِنْ الصَّدْرِ (قَوْلُهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ) كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَاَلَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَالْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ يَا ذِمِّيُّ (قَوْلُهُ وَيَصْفَعُهُ فِي عُنُقِهِ) الصَّفْعُ أَنْ يَبْسُطَ الرَّجُلُ كَفَّهُ فَيَضْرِبَ بِهَا قَفَا الْإِنْسَانِ أَوْ بَدَنَهُ، فَإِذَا قَبَضَ كَفَّهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ فَلَيْسَ بِصَفْعٍ بَلْ يُقَالُ ضَرَبَهُ بِجَمْعٍ مِصْبَاحٌ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الصَّفْعِ نَقَلَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَنَقَلَهُ أَيْضًا فِي النَّهْرِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَقَدْ حَكَاهُ بَعْضُهُمْ بِقِيلَ (قَوْلُهُ لَا يَا كَافِرُ) مُفَادُهُ الْمَنْعُ مِنْ قَوْلِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ بَلْ وَمِنْ الْأَخْذِ بِالتَّلْبِيبِ وَالْهَزِّ وَالصَّفْعِ إذْ لَا شَكَّ بِأَنَّهُ يُؤْذِيهِ وَلِهَذَا رَدَّ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي السُّنَّةِ وَلَا فَعَلَهُ أَحَدٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ (قَوْلُهُ وَيَأْثَمُ الْقَائِلُ إنْ أَذَاهُ بِهِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُعَزَّرُ لِارْتِكَابِ الْإِثْمِ بَحْرٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ فِي النَّهْرِ. قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا مَرَّ فِي يَا فَاسِقُ مِنْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِنَفْسِهِ قَبْلَ قَوْلِ الْقَائِلِ أَفَادَهُ الشَّارِحُ فِي التَّعْزِيرِ ط. قُلْت: لَكِنْ ذَكَرْنَا الْفَرْقَ هُنَاكَ فَافْهَمْ.

مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْدِثَ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ وَفَاعِلُهُ الْكَافِرُ وَمَفْعُولُهُ بِيعَةً كَمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَلَا صَنَمًا. وَفِي نُسْخَةٍ: وَلَا يُحْدِثُوا أَيْ أَهْلُ الذِّمَّةِ. اهـ. ح وَمِنْ الْإِحْدَاثِ نَقْلُهَا إلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ط (قَوْلُهُ بِيعَةً) بِالْكَسْرِ مَعْبَدُ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ، كَذَلِكَ الْكَنِيسَةُ إلَّا أَنَّهُ غَلَّبَ الْبِيعَةَ عَلَى مَعْبَدِ النَّصَارَى، وَالْكَنِيسَةَ عَلَى الْيَهُودِ قُهُسْتَانِيٌّ. وَفِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ: وَأَهْلُ مِصْرَ يُطْلِقُونَ الْكَنِيسَةَ عَلَى مُتَعَبِّدِهِمَا وَيَخُصَّانِ اسْمَ الدَّيْرِ بِمَعْبَدِ النَّصَارَى. قُلْت: وَكَذَا أَهْلُ الشَّامِ دُرٌّ مُنْتَقًى وَالصَّوْمَعَةُ بَيْتٌ يُبْنَى بِرَأْسٍ طَوِيلٍ لِيُتَعَبَّدَ فِيهِ بِالِانْقِطَاعِ عَنْ النَّاسِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَا مَقْبَرَةً) عَزَاهُ الْمُصَنِّفُ إلَى الْخُلَاصَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُخَالِفُهُ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى ثُمَّ قَالَ: وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَمِنْ ثَمَّ عَوَّلْنَا عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ. مَطْلَبٌ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُ كَنِيسَةٍ فِي الْقُرَى وَمَنْ أَفْتَى بِالْجَوَازِ فَهُوَ مُخْطِئٌ وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَرْيَةً فِي الْمُخْتَارِ) نُقِلَ تَصْحِيحُهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ شَرْحِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ فِي الْإِجَارَاتِ ثُمَّ قَالَ: إنَّهُ الْمُخْتَارُ، وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ إنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ إلَى أَنْ قَالَ: فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْإِفْتَاءُ بِالْإِحْدَاثِ فِي الْقُرَى لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ زِمَامِنَا بَعْدَمَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّصْحِيحِ وَالِاخْتِيَارِ لِلْفَتْوَى وَأَخْذِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى فَتْوَى مَنْ أَفْتَى بِمَا يُخَالِفُ هَذَا، وَلَا يَحِلُّ الْعَمَلُ بِهِ وَلَا الْأَخْذُ بِفَتْوَاهُ، وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى وَيُمْنَعُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ مُجَرَّدُ إتْبَاعِ هَوَى النَّفْسِ وَهُوَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ التَّرْجِيحِ، لَوْ كَانَ الْكَلَامُ مُطْلَقًا فَكَيْفَ مَعَ وُجُودِ النَّقْلِ بِالتَّرْجِيحِ وَالْفَتْوَى فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. مَطْلَبٌ تُهْدَمُ الْكَنَائِسُ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ سُكْنَاهَا

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، أَمَّا هِيَ فَيُمْنَعُونَ مِنْ قُرَاهَا أَيْضًا لِخَبَرِ «لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» . اهـ.

ص: 202